; فتاوى المجتمع(1189) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع(1189)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1189

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 20-فبراير-1996

عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت

تحري القبلة في السفر

السؤال: جماعة في سفر لم يعرفوا جهة القبلة ليؤدوا الصلاة فتحروا جهتها فصلوا، ثم بعد صلاتهم من عليهم من أخبرهم بأن القبلة في الجهة المقابلة لصلاتهم فهل يعيدوا الصلاة؟

الجواب: ما داموا قد تحروا واجتهدوا فلا يعيدوا الصلاة، فصلاتهم صحيحة، وبهذا قال جمهور الفقهاء، لكن لو أن هذا المخبر الثقة أخبرهم وهم في صلاتهم فعليهم أن يستديروا حيث يشير إليهم لجهة الكعبة ويكملوا صلاتهم، والحكم يختلف لو كان الاجتهاد والتحري في الحضر، فإن المصلي إلى غير جهة الكعبة يعيد صلاته، لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد، فيمكنه السؤال، أو رؤية المساجد.

ما يُقرأ بعد الفاتحة

السؤال: هل يصح لإمام المسجد أن يقرأ بعد الفاتحة سورتين؟ وقد فعل هذا في صلاة العشاء والسورتان قصيرتان، وهل يجوز أن يقرأ في الركعة الثانية سورة هي في المصحف تسبق السورة التي قرأها في الركعة الأولى؟

الجواب: المستحب في صلاة الفريضة أن يقتصر على سورة واحدة بعد الفاتحة، لأن هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمر معاذًا - رضي الله عنه - أن يقرأ ذلك في صلاته، وقد كره بعض الفقهاء ذلك، لكن إن كانت الصلاة نافلة فيجوز لأن النبي «قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران، والنساء».

وأما قراءة سورة تسبق من حيث الترتيب ما قرأه في الركعة الأولى فهذا جائز لكن الترتيب مستحب، لأن هذا هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤخذ الجواز مما روي أن الأحنف بن قيس - رضي الله عنه - قرأ بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما، استشهد بذلك البخاري.

سلس البول

السؤال: رجل مصاب بسلس البول، وإذا توضأ بعد أذان المغرب لا يدرك صلاة الجماعة لأنه يحتاج لوضوئه ثم يمشي إلى المسجد، فتوضأ قبل الأذان، ثم خرج للصلاة فنزل منه نقاط بول، فهل صلاته صحيحة؟

الجواب: من به سلس بول عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة، فإذا دخل وقت الصلاة يتوضأ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: «تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي، وتتوضأ عند كل صلاة»، ومن به سلس بول فحكمه هذا، ويفهم من الحديث أن طهارة من به سلس البول مقيدة بالوقت، فإذا توضأ من به سلس بول قبل الوقت ثم نزل منه شيء بعد دخول الوقت بطل وضوؤه، فلم تصح صلاته، لكن إن استمر دون نزوله شيء صحت صلاته.

المسافر.. وصلاة الجمعة

السؤال: رجل اقتضت ظروفه الخاصة أن يسافر يوم الجمعة وطائرته بعد صلاة الجمعة، ولكنه مضطر للذهاب إلى المطار قبل صلاة الجمعة، فهل عليه إثم في تركه الجمعة لهذا السبب؟ 

الجواب: إن المتفق عليه بين الفقهاء أن دخول وقت الظهر سبب في وجوب صلاة الجمعة، ولذلك يحرم السفر بعد دخول وقت الجمعة حتى يؤدي الصلاة ثم يسافر.

لكن الفقهاء متفقون أيضًا على أنه إذا كان سفره لسبب يتضرر لو أخره حتى يصلى الجمعة، فلا إثم عليه حينئذ، ويعتبر من الأسباب فوات الغرض أو المصلحة التي أجلها عزم على السفر، أو عدم وجود خير آخر في غير الجمعة، وهذا كله يشير إلى أن الواجب ألا يسافر يوم الجمعة بعد دخول وقت الجمعة دون أدائها إلا إذا كان لسبب قوي مما ذكر أو غيره، وأن الواجب في غير ذلك أن يجعل سفره في يوم آخر وأفضل أيام الأسبوع هو يوم الخميس إن ناسبه للسفر، لما رواه كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يحب أن يخرج يوم الخميس «البخاري 113/6».

وأما إن سافر قبل دخول وقت صلاة الجمعة، فلا شيء عليه في ذلك على ما ذهب إليه الحنفية، وكرهه المالكية والحنابلة واستندوا إلى حديث ضعيف، وعند الشافعية هو محرم، وما ذهب إليه الحنفية أولى من غيره ولا يعارض ما ذهبوا إليه دليل معتبر، وأما أفضل أوقات السفر غير يوم الجمعة هو وقت الفجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» «الترمذي 3/508».

تكبيرة الإحرام

السؤال: كثير من المصلين إذا دخلوا المسجد والإمام في الركوع يكبرون وهم في حال ركوعهم، لأنهم إذا كبروا وهم واقفين ربما تفوتهم الركعة مع الإمام، فهل هذا جائز؟

الجواب: تكبيرة الإحرام لا يؤديها المصلي وهو في حال انحناء للركوع، ولابد أن يؤديها وهو قائم، فإن أداها وهو في حال الانحناء للركوع لم تصح صلاته إذا كانت صلاة فريضة، وتصح في النافلة لأنها تصح من جلوس.

آيات الرحمة.. وآيات العذاب

السؤال: ورد في الحديث أن المصلى المأموم إذا سمع آية رحمة دعا الله الرحمة، وإذا مر بآية عذاب استعاذ بالله منه، ولكن كيف نطبق ذلك والإمام يصلي وقراءته سريعة، ولا توجد فرصة لهذا الدعاء؟

الجواب: روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها وسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذه «أبو داود»، هذا هو الحديث، وقد وردت أحاديث غيره، والمراد بهذا الدعاء من سؤال الرحمة والتعوذ من العذاب في صلاة النافلة مثل قيام الليل، كما ورد في بعض الأحاديث، وأما صلاة الفريضة، فإن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولذلك فيستحب للإمام في صلاة النافلة مثل قيام الليل أن يفعل ذلك حتى يتمكن المصلون من فعله أيضًا، فيسألون الرحمة عند آيات الرحمة، وأمثالها، ويتعوذون بالله من العذاب عندما يمرون بآيات العذاب وأمثالها.

غسل اللحية الطويلة

السؤال: شاب لحيته طويلة وكثيفة، هل يجب عليه غسلها عند الوضوء إذا غسل وجهه؟

الجواب: اللحية ليست من الوجه، وقد أمر الله عز وجل بغسل الوجه، وهو اسم للبشرة، والشعر ليس ببشرة، ولم يثبت في السنة ما هو صريح في وجوب غسل اللحية، وإنما الوارد تخليلها ليصل الماء إلى بشرة الوجه، وذهب الحنابلة وآخرون إلى وجوب غسل اللحية، وقالوا: إن اللحية تدخل في اسم البشرة، وهو شعر نابت في محل الفرض فيدخل في اسمه ظاهرًا «المغني 1/87».

التكبير عند السجود

السؤال: أحد الأئمة لا يكبر للسجود أو الرفع من السجود إلا إذا وصل إلى موضع السجود أو إذا وقف قائمًا، فهل هذا التصرف صحيح؟

الجواب: المستحب في التكبير أن يبدأ وهو قائم وينتهي وهو في موضع السجود، وكذلك الرفع من السجود يبدأ من رفع رأسه من السجود وينتهي باعتداله قائمًا، وذلك ليستوعب التكبير ما بين القيام من الركوع إلى السجود ومن السجود إلى القيام وهكذا في بقية التكبيرات، ويراعي الإمام السرعة في السجود والقيام لئلا يسبقه أحد المأمومين، ويراعى المأمومون عدم سبق الإمام على كل حال.

تأخر المأموم عن السجود

السؤال: رجل يصلي مع الإمام وعندما سجد الإمام تأخر عن السجود، فلما أراد أن يسجد رفع الإمام من السجدة الأولى قبل أن يسجد هذا المصلي، فماذا يفعل؟ وهل صلاته صحيحة؟

الجواب: يجب متابعة الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف» «رواه مسلم».

ومن تأخر عن سجود الإمام لسبب مثل كثرة الزحام، أو سرعة الإمام فإن سبقه بسجدة سجدها ولحق الإمام في السجدة الثانية، وإن لم يلحق الإمام في السجدة الأولى والثانية فعليه أن يأتي بركعة بعد تسليم الإمام، وهو مذهب أحمد أبن حنبل، وقال الشافعي وغيره: إن من زحم عن السجود يوم الجمعة ينتظر زوال الزحام ثم يسجد، ويتبع الإمام، ما لم يخف فوات الركوع في الثانية مع الإمام، وهذا يعني أنه يؤدي ما فاته، وإن كان أكثر من ركعة واحدة، وعند مالك أنه إن فاته الركوع فيتبع الإمام فيما بقي، ويقضي ركعة ثم يسجد للسهو.

وهذا كله إذا كان سبق المأموم لعذر، وأما إن كان لغير عذر بل تكاسلا أو عمدًا فصلاته بإطلة، لأنه ترك متابعة الإمام دون عذر.

الإمام.. وقراءة سورة الفاتحة

السؤال: بعض الأئمة إذا قرأ الفاتحة لا يترك للمصلين وقتًا ليقرءوا الفاتحة فيقرأ بعد الفاتحة مباشرة سورة أخرى، وبعض الأئمة يترك وقتًا لقراءة المصلين، فأيهما على السنة؟

الجواب: كلاهما صحيح، ولكن الأفضل أن يسكت الإمام بعد قراءة الفاتحة قليلًا ليتمكن المصلون من قراءة الفاتحة لما رواه سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه «حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فأنكر عليه عمران أبن حصين- رضي الله عنه- فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب- رضي الله عنه- فكان في كتابه إليهما: أن سمرة قد حفظه».

السائل الخارج من رحم المرأة

السؤال: ما حكم السائل الذي يخرج من رحم المرأة؟ وإذا أصاب الثوب هل ينجسه؟

الجواب: الأصل أن كل ما يخرج من السبيلين نجس، ويستثنى من ذلك المني فهو طاهر على الراجح من أقوال العلماء، فما تراه المرأة غير المني، فهو نجس، وما أصاب من ثوب أو غيره

يجب غسل موضع ما أصاب.

وينبغي التنبيه هنا إلى أن بعض النساء لا تنفك عنهن الرطوبة الخارجة، ولو ألزمناهن بالطهارة لألزمناهن بما هو مشقة، فإن كانت كذلك فحكمها حكم من بها سلس بول تتوضأ لكل صلاة ولا ينتقض وضوؤها ولو أحست برطوبة خارجة.

أما إذا كانت الرطوبة غير متكررة في زمن متقارب فيلزمها الوضوء.

العادة الشهرية.. وتناول الدواء

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تتناول دواءً لتنزل العادة الشهرية؟

الجواب: يجوز للمرأة أن تتناول دواءً بقصد أن تنزل العادة ما لم يترتب على ذلك ضرر بحكم اعتيادها الضرر أو بقول الطبيبة، وهذا إذا كان الغرض من إنزال العادة غير معصية، كأن يكون قصدها الفطر في رمضان.

وإذا تناولت الدواء ونزل الدم فإن كان في زمن الحيض المعتاد لها فإنه يعتبر دم حيض، وتعامل معاملة الحائض، وأما إن نزل في غير موعده فلا يعتبر حيضًا.

الرابط المختصر :