; فتاوى المجتمع (1389) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1389)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-2000

مشاهدات 83

نشر في العدد 1389

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 22-فبراير-2000

الشريعة- جامعة الكويت سابقًا

شروط المحرم

  • سيدة تريد أداء حجة الفريضة، ولكنها لا تجد معها محرمًا غير أبنها وهو لم يبلغ الحلم بعد، وعمره في حدود إحدى عشرة سنة، لذا تتساءل: هل يعتبر هذا محرمًا لها؟
  • اشترط جمهور الفقهاء في المحرم أن يكون رجلًا بالغًا عاقلًا ويكون محرمًا بمعنى أنه محرم عليها الزواج منه على التأبيد سواء كانت الحرمة بسبب القرابة، أو الرضاعة، أو المصاهرة، لكن المالكية لا يشترطون في المحرم أن يكون بالغًا، بل يكفي عندهم أن يكون مميزًا، وهو من كان في سن بعد العاشرة، ويميز بين الأمور، فطنًا.

وعلى هذا، فإن الأحوط الأخذ بما ذهب إليه جمهور الفقهاء في اشتراط أن يكون المحرم بالغًا. فلا يجب عليها الحج في هذه الحال، حتى يبلغ هذا المحرم إن لم يكن لها محرم غيره.

وبالمناسبة فإن نفقة المحرم تجب على المرأة إذا كان المحرم لا يرافقها إلا بدفع أجرة أو نفقة، ولا يجوز لها إن وجدت المحرم أن تذهب مع رفقة من النساء بحجة أن المحرم يريد منها نفقة، أو أجرة.

«التمتع»

أفضل أنواع الحج

  • هل صحيح أن أفضل أنواع نسك الحج التمتع؟ وإذا كان هو أفضلها فما الدليل؟
  • معلوم أن الحج أنواع: القران والإفراد والتمتع، فالقران: هو أن يحرم الحاج بالعمرة والحج معًا، ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طواف العمرة.

 والثاني: الإفراد: وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة إذا كان مقيمًا بها أو بمكان آخر دون الميقات، ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر إذا كان معه هدي، فإن لم يكن معه هدي شُرع له فسخ حجه إلى العمرة، فيطوف، ويسعى، ويقصر ويحل.

 والثالث: التمتع: وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ويؤدي أعمال العمرة ثم يتحلل، ثم يحرم بالحج يوم التروية. 

 وأما عن أفضل أنواع الحج، فقد اتفق الفقهاء على جوازها كلها، واختلفوا في أفضلها، ولعل أفضلها هو التمتع، وذلك لأن النبي ﷺ تمناه، فقال: لولا أني سقت الهدي لأحللت، ولا يتمنى النبي ﷺ إلا الأفضل قال جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قام النبي ﷺ فينا فقال: «قد علمتم أنى أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هدي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي».

فحللنا وسمعنا واطعنا» (صحيح مسلم 8/163) وعلى هذا فأفضل النسك التمتع لمن لم يسق الهدي.

 الإنفاق لسد الحاجات أولى من حج النافلة

  • رجل عنده مبلغ من المال ادخره للحج، وهو عازم على الحج، وهو حج الناقلة لأنه حج قبل ذلك. فهل يذهب بهذا المال للحج، أم يدفعه لبعض أهله أو جيرانه ممن هم في حاجة شديدة لهذا المال للإنفاق على أولادهم، أو سد ديونهم؟ وأيهما أفضل: الذهاب للحج أم الإنفاق؟
  • ما دام الحج حجة النافلة فالأفضل أن ينظر في أولويات الحاجات والضروريات، فإن كان قادرًا على الحج والإنفاق، فالجمع بين الأمرين هو الأفضل، وإن لم يكن، فالإنفاق أولى إذا كان فيه قضاء دين مضطر حل دينه، أو فقير يسد رمقه، ويوسع على عياله، وما إلى ذلك، وله في هذا الأجر العظيم عند الله تعالى، وهو حسب نيته، قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات». 

ويروى في ذلك ما قاله أبو النصر التمار: إن رجلًا جاء يودع بشر بن الحارث وقال: قد عزمت على الحج أفتأمرني بشيء، فقال له: كم أعددت للنفقة؟ فقال: ألفي درهم، قال بشر: فأي شيء تبتغي بحجك: تزهدًا، أو اشتياقًا إلى البيت، أو ابتغاء مرضاة الله تعالى؟ قال: ابتغاء مرضاة الله، قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى، وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم، وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى، أتفعل ذلك؟ قال: نعم، قال: «اذهب فأعطها عشرة أنفس: مديون يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرحه، وإن قوي قلبك تعطيها واحدًا فافعل فإن إدخالك السرور على قلب المسلم، وإغاثة اللهفان وكشف الضر، وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام قم فأخرجها كما أمرناك» «إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 3/397».

الحج يلزم بعد زوال العجز 

  • رجل كبير السن وهو أعمى، فهل يلزمه الحج؟ وإذا لم يلزمه الحج، فهل يجب عليه أن يوكّل أحدًا يحج عنه؟ وهل يلزم هؤلاء أن يوصوا عند الموت؟ وإذا أوصى أحدهم هل يجب الوفاء على الورثة؟
  • صحة البدن شرط من شروط وجوب الحج. فالرجل المريض مرضًا مزمنًا، والكبير، والأعمى، وإن لم يكن كبيرًا، ومن في حكمهم، لا يجب عليهم الحج، ولا يلزمهم إنابة غيرهم ليحجوا عنهم، وإن كان بقدرتهم واستطاعتهم إنابة من يحج عنهم.

 وهذا إذا استمر عجز كل واحد من هؤلاء، ولم يسبق أن كان صحيحًا قادرًا على الحج ولم يحج لكن لو كان أحدهم صحيحًا، ووجب عليه الحج بأن توافرت شروطه، ولم يحج فإنه يلزمه بعد العجز وهذا باتفاق الفقهاء.

ومستند ما ذكرناه حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع» «تحفة الأحوذي 2/113».

وأما الوصية فإنها لا تلزم هؤلاء، لكن إذا أوصى فإنه ينبغي أن يحج عنه أخذًا بمذهب الإمام مالك، إذا توافرت شروط الحج لمن سينوب عنه.

الإجابة للشيخ حسن أيوب من موقع: http:www.islam-online.net

استر على نفسك.. وتب إلى الله

  • هل للمسلم أن يقيم الحد على نفسه؟
  • على المسلم إذا ارتكب ذنبًا من الذنوب التي فيها حد أن يستر على نفسه، ويتوب إلى ربه، ويكثر من الاستغفار والندم، ولا يتكلم فيما فعل من الفاحشة إلى أحد من الناس لأن الأصل في الفواحش إذا لم تنتشر ويعلم الناس بها أن تُستر ولا تُعلن حتى لا يتناولها الناس بألسنتهم، ويفضح بعضهم بعضًا فيشيعوا الفاحشة في الناس، والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النور: 19).

والرسول عليه الصلاة والسلام حين جاءه ماعز واعترف بالزنى، حاول أن يثنيه عن هذا الاعتراف، وقال له: «لعلك لامست أو قبلت» ولكن ماعز أصر واعترف صراحة بما فعل فأقام ﷺ عليه الحد.

كذلك جيء بإنسان قد فعل الفاحشة، وقال الشهود إننا رأيناه على الصورة المعتمدة شرعًا، فقال عمر للشهود: هلا سترته عليه، فالإسلام لا يتصيد أخطاء الناس يريد أن يفضحهم ولكنه يربيهم على الخوف من الله، وعلى أن يستر كل إنسان نفسه إذا وقع في فاحشة وألا يتكلم بها حتى لا يجترئ الناس على الفواحش.

 ولما سرقت المرأة المخزومية وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، كلمه أسامة بن زيد ليشفع لها حتى لا تقطع يدها، فقال النبي: «هلا فعلتم ذلك قبل أن أعلم بالأمر، إن الحاكم إذا علم لا يجوز له التهاون في حدود الله»، يعني بذلك أنهم لو ستروا على المرأة واصطلحوا معها، ومع أهلها، ولم يرفع الأمر إلى الحاكم وهو رسول الله لكان ذلك جائزًا. 

ابحثي عن شاب أخر

  • أعرف شابًا، وأحسبه على خير، وأود الزواج منه، ولكنه متزوج، فهل يجوز لي أن أعرض عليه الزواج مني كما فعلت السيدة خديجة- رضي الله عنها- مع الرسول ﷺ؟
  • إن السيدة خديجة حين فعلت ذلك لتتزوج رسول الله ﷺ لم تصرح بذلك علنًا، وفي هذه الحالة رغبت في الرسول ﷺ ولم يكن متزوجًا بل إن شابًا عزبًا ليس له زوجة.

أما الفتاة التي ترغب في التزوج بإنسان متزوج فإن ذلك في مجتمعنا يعتبر إفسادًا للحياة الزوجية التي يعيشها هذا الشاب مع زوجته وهو آمن مطمئن يحب زوجته وأولاده ويعيش مستقرًا، وهي إذا فعلت ذلك ستنغص على الجميع حياتهم وتوجد الفتنة ولن تستطيع الوصول إلى ما تريد إلا إذا عملت حيلًا وإغراءات كي تجعله يحبها أكثر من زوجته، بينما هي أجنبية عنه، فاتقي الله يا فتاة، وابحثي عن شاب لم يتزوج- وما أكثرهم- لتتزوجيه.

وإن كنت مؤمنة فلا تضري غيرك بمثل هذا الفعل فإن الرسول ﷺ يقول: «لا ضرر ولا ضرار». 

الإجابة للشيخ د. يوسف القرضاوي من موقع: http: www.islam-online.net

عليكم بالعلماء الثقات

  • ذكرت أن للنصارى مرجعية إلا وهي البابا، ونحن ليس لنا «بابا» فما مرجعية المسلمين؟ وكيف يجب أن تكون بعد سقوط الخلافة؟
  • لقد قُلتُ مازحًا في إحدى المناسبات: «النصارى لهم بابا واليهود لهم حاخام، ونحن ليس لنا بابا، ولا ماما» ولا سيما بعد سقوط الخلافة التي كانت تمثل الإمامة الدينية، والسياسية لأمة الإسلام والمطلوب من المسلمين أن يرجعوا بأمور دينهم إلى علماتهم الثقات الذين يثقون بأصالة علمهم، وقوة دينهم، وقد قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الأنبياء: 7).

حقوق العباد أولى بالأداء 

  • هل يغفر الحج ظلم الإنسان لأخيه الإنسان مع استمرار هذا الظلم ونتائجه السيئة على المظلوم والمجتمع حوله، والعمل الإسلامي في هذا البلد؟
  • جاء في الحديث أن «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ولكن العلماء خصوا هذا الحديث بالذنوب التي بين العباد وبين ربهم، أما حقوق العباد وخصوصًا الحقوق المالية منها فهذه لا يكفرها صلاة، ولا صيام، ولا حج، بل ولا الشهادة في سبيل الله، فقد جاء في الحديث الصحيح «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» وحديث «المفلس يوم القيامة» دليل على ذلك أيضًا.

الجماعات الإسلامية نوع من التعاون على البر

  • كيف أستطيع خدمة الإسلام من موقعي كفرد مسلم وحيد؟
  • كل مسلم ومسلمة يستطيع أن يخدم الإسلام، وأن يقوم بحقه عليه إذا كان هو في نفسه ملتزمًا بالإسلام، متخلقًا بأخلاقه ثابتًا صابرًا على من يلومه، فإن الناس إذا رأوا أعماله وأخلاقه وأحواله قالوا: «هذا هو الإسلام»، فما يستطيع أن يفعله هو أن يجعل من زوجته وأولاده، وإخوته، وأقاربه نماذج إسلامية طاهرة عفيفة تفعل أوامر الله، وتجتنب ما حرم الله، وهذا وحده يعتبر عملًا نافعًا جدًا.

ولو أن كل إنسان مسلم فعل ما ذكرته الآن لتحول المجتمع كله بدون عقاب، وبدون عذاب، وبدون مشقة إلى مجتمع خيِّر ومسلم مبارك يصير نموذجًا في السمو، والأخلاق الرفيعة، والعدل، والرحمة والإنسانية الممتازة، حتى يقول من حوله إن هذا هو الحق الذي يجب علينا وعلى العالم أن يتبعه ليكون سعيدًا. 

أما الانضمام إلى جماعة منظمة فليس فرضًا على أحد، لأن الفرض هو الانضمام إلى المسلمين، والانضمام إلى المسلمين هو انضمام إلى الجماعة الإسلامية وإلى الأمة الإسلامية.

 إن الجماعة ليست دينًا مستقلًا فما من جماعة معتدلة فاهمة للكتاب والسنة متفقهة في الدين إلا وهي تؤمن بأن كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وعمل بها فهو أخ في الإسلام، له حقوق المسلم على المسلم رغم أنف كل إنسان آخر. 

فالرسول ﷺ لم يقل إن جماعة معينة هي التي تتناول الحقوق، ويكرم بعضها بعضًا دون الآخرين من المسلمين، بل قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله»، هذا هو الأصل الذي يجب أن يفهمه الجميع، وما الجماعات في الإسلام إلا نوع من أنواع التعاون على البر والتقوى فيما بين مجموعة من المسلمين تكون متآلفة فيما بينها دون أن تلغي باقي المسلمين والجماعات الإسلامية.

وإذا وجدت جماعة تنكر على الجماعات الأخرى، وتبغضها، وتنفر منها، وتنفر الناس منها فإنها تكون جماعة مبتدعة ضالة بعيدة عن الهداية الحقة، فالله يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10)، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران: 103) ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ (الأنعام: ١٥٩).

لكي نكون مسلمين يجب أن نفهم الحقائق الإسلامية حتى تعود وحدتنا، وأخُوَّتنا، وتكافلنا، ويسري الحب بيننا، فكفى ما لقينا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

146

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

177

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة