العنوان فتاوى المجتمع (1552)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003
مشاهدات 54
نشر في العدد 1552
نشر في الصفحة 58
السبت 24-مايو-2003
التحكم في نوع الجنين
- هل يجوز شرعًا للمسلم أن يذهب إلى بعض الأطباء ليقوموا له ببعض الأعمال والفحوصات بحيث تكون ذريته من الذكور؟، وهل تعارض هذه القضية التي تسمى التحكم بنوع الجنين عقيدة المسلم؟ وهل يعارض ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (لقمان: ٣٤)، وهل يعد هذا الفعل تغييرًا لخلق الله؟
- هذا سؤال أجابت عنه ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، التي عقدت في الكويت ١١ شعبان ١٤٠٣هـ الموافق ٢٤ مايو ١٩٨٣م، ونبدأ ببيان الجانب العلمي ليمكن تصور الموضوع، ثم بناء الحكم الشرعي عليه.
هناك إنجازان علميان في الموضوع:
الأول: معرفة جنس الجنين ذكرًا أو أنثى بواسطة شفط بعض السائل المحيط به من الرحم، وفيه بعض خلايا الجنين من سطح جسمه وتفحص هذه الخلايا ومنها يعرف جنس الجنين.
الثاني: اكتشاف الاختلاف بين المنوي المفضي للذكورة والمنوي المفضي للأنوثة في طائفة من الصفات كالكتلة والسرعة والقدرة على اختراق المخاط اللزج في قناة عنق الرحم، وغير ذلك.
وقد تم هذا في النطاق الحيواني، ويطبق في صناعة تربية الحيوان، وذلك بتحضير كمية كبيرة من السائل المنوي تجمع من عدد كبير من الفحول أمكن فصلها قسمين: أحدهما ترجح فيه المنويات المفضية إلى الأنوثة، والآخر ترجح فيه المنويات المفضية إلى الذكورة، وباستعمال أحد القسمين في التلقيح الصناعي للإناث أمكن أن يميل ميزان الفردية من النسبة الطبيعية، وهي نحو ٥٠% لكل جنس إلى نسبة ٧٠% في اتجاه الجنس المطلوب.
وأما من الناحية الفقهية فإن الموضوع لا يدخل في باب العقيدة مطلقًا، بل يجب أن نعتقد أن كل ما يتوصل إليه الإنسان، إنما هو بإرادة الله وعلمه، فلو فرضنا أن طبيبًا أو مجموعة من الأطباء غير المسلمين توصلوا إلى قضية التحكم في نوع الجنين، فهل معنى هذا أن إرادتهم وعلمهم غلب إرادة الله وعلمه؟!
الجواب: لا يحق لمسلم أن يعتقد هذا وإلا خرج من الملة والدين والعياذ بالله، فإرادة الله هي الغالبة لا ريب، والنتيجة النهائية التي تحصل هي إرادة الله والله عز وجل هو الذي أقدرنا على ذلك، فالمسألة ليست عقائدية قطعًا وإنما هي: هل حلال أن نفعل ذلك أم حرام؟ ومن ناحية أخرى، فإن هذا الموضوع ليس فيه تغيير لخلق الله فالحيوان المنوي هو الحيوان المنوي، والبويضة هي البويضة، وإنما هناك تدخل من الإنسان في أن تلقح هذه البويضة بنوع من الحيوان المنوي، فهنا لا تغيير لخلق الله تبارك وتعالى، والله له الخلق والأمر، والحيوان المنوي خلقه والبويضة خلقه والموضوع يدخل في قضية الأحكام.
والتحكم إذا خلا من المقاصد الفاسدة والشريرة، فهو من باب أخذ الأسباب والمعالجات التي تكون قبل الحمل، كتحديد موعد التقاء الزوجين أو أخذ أدوية معينة، وقد أباح الإسلام العزل، وهو نوع من التحكم، ومن ناحية أخرى أجاز الإسلام أن يدعو المسلم ربه أن يرزقه ذكرًا أو أنثى، وقد سأل نبي الله زكريا - عليه السلام . أن يرزقه الله ذكرًا فقال: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي﴾ (مريم:5)، فلا مانع من الحرص على ذلك والدعاء به، وإن من المقرر: أن ما يحرم فعله يحرم طلبه، وأن من شروط الدعاء ألا يسأل أمرًا محرمًا، ومن جانب آخر، يثبت ألا منافاة لفعل التحكم مع إرادة الله، إن مراد الله لا يعرف للإنسان إلا بعد وقوعه، وإرادته تمضي طبقًا لما يشاء سبحانه ولا راد لأمره، وهذا مقتضى العقيدة الإيمانية الصحيحة في مسألة القضاء والقدر فالعلم بالمقدور علمًا سابقًا لوقوعه هو ما اختص الله به، ولا يتخلف عنه القضاء الواقع، وإن الذي يقع فعلًا هو المقدور المغيب، وما قواعد الوراثة!! نظم وأسباب كونية أودعها الله في مخلوقات ويرفعها متى تعلقت بذلك إرادته.
وقد يتوهم البعض أن التحكم في جنس الجنين مصادم لقوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ (الشورى:49). وطبقًا لما سبق من بيان أن المسلم يعتقد أن إرادة الله ومشيئته هي النافذة، فلا تصادم مع الآية، ولذلك جاز أن تذهب المرأة أو الرجل إلى الطبيب لعلاج العقم أخذًا بالأسباب.
ومن جانب آخر، فإن عمل ذلك على نطاق فردي لا شيء فيه مثل العزل أو تنظيم النسب ولكن يصبح قضية خطيرة إذا كان على نطاق عام يشمل المجتمع كتقنين معين، فالعزل أو تنظيم النسل جائز في الحالات الفردية، لكنه لا يجوز تعميمه باعتباره قانونًا عامًا، وقد جاء في توصيات ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، في موضوع التحكم - ما يلي: اتفقت وجهة النظر الشرعية على عدم جواز التحكم في جنس الجنين إذا كان ذلك على مستوى الأمة، أما على المستوى الفردي فإن محاولة تحقيق رغبة الزوجين المشروعة في أن يكون الجنين ذكرًا أو أنثى بالوسائل الطبية المتاحة: فلا مانع منها شرعًا عند بعض الفقهاء المشاركين في الندوة، في حين رأى غيرهم عدم جوازه، خشية أن يؤدي إلى طغيان جنس على جنس والذي يظهر لنا - والله أعلم - إن عملية التحكم أو الاصطفاء لجنس معين هو في ذاته عمل طبي لا تلحقه الحرمة إلا إذا أفضى إلى محرم، لأنه يصبح حينئذ وسيلة وطريقًا للحرام فيأخذ حكمه.
وهو إذا طبق على نطاق عام كان ذريعة إلى فساد فيما قد يحدثه الناس من فوضى واختلال في توازن الذكورة والأنوثة، وأما إذا طبق على نطاق فردي وكان قبل الحمل فلا مانع منه... والله أعلم.
وأما ما ورد في السؤال عما إذا كان هناك مصادمة وتعارض لعلم الطب اليوم لنوع الجنين ذكرًا أو نثى مع قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (لقمان: ٣٤)، فيجاب بأنه لا تعارض إطلاقًا بين علم الطب لنوع الجنين وعلم الله عز وجل، ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ (الرعد:8-9). فعلم الله عز وجل ليس محصورًا في معرفة ما في الأرحام من الذكورة أو الأنوثة، وإنما يشمل كل ما يتعلق بما في الرحم، هل سيعيش هذا الجنين أم سيموت؟ هل سيكون سعيدًا أم شقيًا؟.... إلى آخر ذلك، وأما علم الإنسان فمحصور في معرفة أنه ذكر أو أنثى، وهذا العلم بإرادة الله ومشيئته عز وجل، فهو الذي مكن الإنسان أن يصل بعلمه إلى ذلك ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الإنسان: ۳۰)
الإجابة للشيخ رياض المسيميري من موقع : islamtoday.com
زواج «الماسينجر»!
- لي علاقة عمل بالماسينجر مع أحد الأشخاص والمشكلة أنه بدأ يشعرني من خلال كلامه بأنه يحبني ومعجب بي، ثم.. سألني بشكل صريح هل نتزوج من خارج عائلتنا أم لا؟ مع العلم بأنني غير متزوجة وهو كذلك والمشكلة الكبرى أنه لو تقدم رسميًا فقد يرفض، وهو الأرجح عندها سوف تتلطخ سمعتي بأقاويل ليس لها أساس من الواقع.. وإن وافقوا عليه فأخشى من فشل الزواج.. فماذا أفعل؟
ما زلنا نحذر مرارًا أخواتنا الفتيات -على وجه الخصوص- من مغبة إقامة علاقات مع الشباب مهما كانت الدوافع أو المبررات، مهما أظهر الطرف الآخر من حسن النية وسلامة القصد، وقد أثبتت التجارب والحالات المشابهة سقوط الطرفين في مصيدة العشق والغرام، ومن ثم الانزلاق المهين في أوحال فاحشة.
إن إثارة أولئك الشباب لقضية الزواج في خضم العلاقة القائمة بينهم وبين الفتيات، هو شقه الأكبر ضرب من التخدير العاطفي وكسب ثقة الطرف الآخر، وحتى لو صدقوا في دعواهم الزواج فإن دوام العشرة وقيام الأسرة الصالحة آخر ما يفكرون به فالمقصود إذا هو قضاء الوطر، وتحقيق الوصال، ومن ثم قطع العلاقة بورقة الطلاق المعدة سلفًا.
إن هذا الإمام الذي وصفتيه بالصلاح لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد ما ينفقه ماعز -رضي الله عنه- أو نصيفه، وبرغم ذلك وجدنا ماعزًا يقع ضحية نفسه الأمارة، وشهوته الثائرة، فيقارف الزنا في الحادثة الشهيرة، فهل بعد هذا تأمنين أمثال هذا الإنسان الذي لم يتورع عن إقامة علاقة بفتاة أجنبية بلا حياء أو وجل من الله تعالى؟
وإني أتساءل متحيرًا: ما الذي عرفكما بعضكما البعض أصلًا، وما الذي جرأك أنت بالذات لتبادل الحديث مع شاب أجنبي؟
وإني أنصحك بسرعة المبادرة إلى التوبة وقطع الصلة بهذا الإنسان تمامًا، واحمدي ربك أن الأمور لم تتجاوز هذا الحد هذه نصيحتي أسوقها بأمانة، فإن أخذت بها قرت عينك بحفظ عرضك وشرفك واطمأن قلبك بإرضائك ربك، وأما ما سيحدث لك مستقبلًا فلا أراه إلا خيرًا إذ هو وعد الله القبائل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق:2-3) .
الإجابة للشيخ عمار بدوي من موقع : islam-online.net
منع الحمل في الصين
- ابتلي المسلمون في الصين خاصة في منطقة تركستان الشرقية، بقانون تحديد النسل الذي يعتبر الخروج عليه خروجًا على أهم مبادئ الدولة بحيث تترتب عليه عقوبات قاسية من قبيل هدم البيت ونفي الأهل إلى الصحراء وفرض غرامات مالية لا تطيقها الأسرة والفصل عن العمل والوظائف إن كان أحد الوالدين موظفًا، وهو ما يؤدي إلى أن تعيش الأسرة بقية حياتها منغصة المعيشة بل يؤدي ببعض الأسر إلى أن تعيش مدى الحياة تحت فقر مدقع علمًا بأن هذا القانون يسمح للمسلمين بإنجاب ثلاثة أولاد على الأكثر وبعد ذلك تنفذ العقوبات السالفة الذكر بمنتهى الصرامة والقسوة.
والسؤال: هل جواز استعمال وسائل منع الحمل يقيد بألا يكون الغرض من استخدامها تقليل عدد المسلمين وإن كانوا مهددين بتلك العقوبات الصارمة؟ وهل يجوز أيضًا تعقيم المرأة بإجراء عملية قطع قناتي الرحم وربطهما أو إزالة الرحم والمبيض بعد إنجاب ثلاثة أولاد؟
الأسرة التي تريد أن تقلل إنجابها لها أن تسلك المسالك الشرعية في هذا الأمر وأن تتجنب المسالك غير المشروعة، أما المسالك المشروعة فتكون باتباع وسائل تنظيم الحمل الطبيعية كالعزل وحبوب منع الحمل، وغيرها. أما المسالك غير المشروعة فهي استئصال القدرة على الإنجاب، وكذلك الإجهاض.
وإذا افترضنا أن الحمل تم مخالفًا لقوانين تلك الدولة، وقامت الدولة بالإجهاض الجبري، فالدولة تتحمل المسؤولية على ذلك وتخلو مسؤولية الأم..
الإجابة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند من موقع fatawa.al-islam.com
الزيادة على الديون من المستقرضين ربا
- هل يجوز أخذ زيادة على الديون من المستقرضين؟ وعلى من تكون النفقات الإدارية للمؤسسات التعاونية اللاربوية؟
- لا يجوز قطعًا أخذ زيادة على الديون من المستقرضين بأي طريق كان وهذا المبلغ الزائد على الديون هو الربا في الشرع، فلا يجوز أخذ أي نوع من المبلغ الزائد على الديون سواء أكان لمنفعة الشخص أم المؤسسة أم لغرض الإنفاق على مشاريع خيرية مختلفة، كما أن الأموال التي تستقرضها المؤسسات الخيرية من المسلمين لا يجوز أن تودع في ودائع ثابتة (fixed deposit)، ويؤخذ عليها الربا فإن ذلك يكون حرامًا.
أما السؤال عن النفقات الإدارية لهذه المؤسسات فنرى أنه من المناسب في هذا الصدد أن مثل هذه المؤسسات حاجة عامة لازمة للمسلمين فيتولى بعض أثرياء المسلمين مسؤوليتها ابتغاء مرضاة الله تعالى ويتحملون جميع النفقات اللازمة لها، وإذا نالت هذه المؤسسات ثقة المسلمين بأنها تؤدي دورًا كبيرًا في تعاون المسلمين المالي وإنقاذهم من المعاملات الربوية وتدار حسب توجيهات العلماء وآرائهم، فالأمل القوي في أن يبادر المسلمون الأثرياء إلى القيام بنفقاتها الإدارية بل والسعي في تقدم المؤسسات وازدهارها..
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان من موقع islamtoday.net
تأجير الألعاب الرياضية
- ما حكم اللعب بتنس الطاولة والبلياردو وكرة القدم المجسمة على طاولة؟ وما حكم فتح محل تجاري لهذه الألعاب لغرض تأجيرها للهواة؟
اللعب بهذه الألعاب إذا لم يترتب عليه محظور شرعي من ارتكاب محرم كقمار أو ألفاظ بذيئة، أو ترك واجب من صلاة وبر والدين، وكذلك لم يترتب عليه إضاعة وقت المسلم بأن كان يسيرًا ونحو ذلك فأرجو ألا حرج، وأما فتح محل لذلك فأنصحك بالابتعاد عن ذلك لما يحصل في هذه المحلات من العدوان والصد عن ذكر الله، وبذل المال فيما لا نفع فيه، فأقل أحواله أن يكون من المشتبه رزقك الله الكسب الحلال.