العنوان فتاوى المجتمع (1605)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الجمعة 18-يونيو-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1605
نشر في الصفحة 58
الجمعة 18-يونيو-2004
مسح الوجه بعد الدعاء
هل يجوز أن أمسح بيدي بعد الانتهاء من الدعاء سواء في صلاة الوتر أو بعد الصلوات أم أنه بدعة؟!
ليس هذا بدعة، فقد ورد عن الإمام أحمد روايتان -كما قال المرداوي- إحداهما: «يمسح بهما وجهه». وهو المذهب فعله الإمام أحمد، قال المجد بن تيمية في شرحه وصاحب مجمع البحرين: هذا أقوى الروايتين، قال في الكافي: هذا أولى، والرواية الثانية: لا يمسح، وعنه يكره المسح.
وقال الشيخ عبد القادر في الغنية: يمسح بهما وجهه في إحدى الروايتين، والأخرى يضعهما على صدره، وهذا في الوتر.
وأما الصلاة فقال المرداوي: يمسح وجهه بيديه خارج الصلاة، إذا دعا، هذا عند الإمام أحمد، ونقل عنه أن يرفع يديه ولا يمسح.
وذكر أبو حفص أنه رخص فيه «انظر للتفصيل: الإنصاف للمرداوي 2/ 168».
وقد ورد في ذلك حديث عمر رضي الله عنه: «كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» «الترمذي 5/ 464» وضعفه العراقي في تخريج إحياء علوم الدين للغزالي 1/ 313 وضعفه الألباني والنووي، ولكن لهذا الحديث شواهد تقويه، فقد نقل العلامة محمد المواق المالكي أنه ورد الخير بمسح الوجه باليدين عند انقضاء الدعاء، واتصل به عمل الناس والعلماء.
قال شيخ الشيوخ ابن لب -أشار بهذا إلى حديث الترمذي: «كان ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» «صححه الترمذي وأخرجه أيضًا الحاكم، كلاهما عن عبد الله بن عمر».
وجزم النووي في الأذكار بضعف سنده «فيض القدير 5/ 138»، وحديث أبي داود قال قال رسول ﷺ: «سلوا الله ببطون أكفكم، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم» «أخرجه البيهقي في السنن عن ابن عباس».
وقال الإمام شمس الدين البلالي المالكي: ومن آداب الدعاء كذا وكذا، ثم قال: يمسح وجهه بكفيه، لما رواه أبو داود والبزار وابن حيان وابن ماجه والحاكم في المستدرك، بأسانيد جيدة جدًا، ورجح ابن رشد المسح عقب الدعاء بالذي رقى بفاتحة الكتاب ومسح وبمسحه ﷺ يكفيه ما استطاع من جسده بعدما قرأ فيهما.
وهذا الذي قاله ابن رشد مما يقوى جواز المسح لحديثين صحيحين: الصحابي الذي رقى سيد قوم ومسح، وبحديث: «أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات» «البخاري، الجامع الصحيح، رقم 5017».
وبالمسح باليدين عقب الدعاء أخذ أكثر المتأخرين. وقال الشيخ البلالي: فقد تبين بما حصلنا في مسألة المسح عقب الدعاء أنه مختلف فيه، وأن الراجح ما وافق الخبر الصحيح من ذلك وهو استعماله. «سنن المهتدين للشيخ محمد المواق الغرناطي 96».
عدتها تنتهي بالوضع
ما حكم المرأة التي يتوفى زوجها، وتبدأ بالعدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، ولكن بعد شهر تبين أنها حامل، فهل تكمل المدة أو لا تخرج من العدة حتى الولادة، وهل يشمل هذا الحكم المطلقة؟
إذا تبين أن المعتدة حامل، فتتحول من العدة بالأشهر وهي أربعة أشهر وعشرة أيام إلى العدة بوضع الحمل، وهذا الحكم يشمل المرأة المعتدة عدة طلاق، فإذا كانت تحسب عدتها بثلاثة أطهار أو ثلاث حيض، ثم تبين الحمل انتهت عدتها بوضع الحمل لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: 4).
أنصحك بعدم فتح هذا المقهى
أرغب في فتح مقهى «كافيه» في أحد المجمعات التجارية ليقدم المشروبات والمأكولات للزبائن، فهل يجوز ذلك علمًا بأن أغلب الزبائن لا يذهبون إلى هذه المقاهي لشرب الشاي أو القهوة فقط، بل لأجل المغازلة؟
فتح المقهى من حيث هو عمل -جائز، ولكن إذا علمت يقينًا أو غلب على ظنك أن بعض الذين يرتادون المقهى لهم مقاصد غير شرب القهوة والشاي، مما ذكرت بعضه، وقد يكون من الحضور من يقصد الترويح عن نفسه، ويكتفي بشرب القهوة والشاي، فهذا لا يمنع، ولكن اختلاط المشروع بغيره، وغلبة المقاصد غير المشروعة، كما هو تقديركم يجعل فتح المحل ممنوعًا سدًا لذريعة الفساد والإعانة على المعصية، وعليه فننصحك بعدم فتح هذا المقهى، ولك في مشاريع الحلال البعيدة عن الحرام وشبهاته سعة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
نسخ الأسطوانات المدمجة والتجارة فيها
هل يجوز أن أشتري وأبيع أشرطة الـ CD غير الأصلية لأن الناس بحاجة إليها وأسعار النسخ الأصلية غالية جدًا؟
هذه الاختراعات الحديثة التي تختزل فيها الجهود الضخمة بحيث تسع مئات الكتب وغيرها، يجتمع فيها أمران: الجهد الذهني والابتكار إلى جانب الجهد التقني الفني، وهذه يعتبرها الإسلام من الحقوق المعنوية، وهي أموال في الفقه، وقد سبق الفقه الإسلامي الفقه الحديث في اعتبار الحقوق المعنوية أموالًا، وهذا يعني أن الاعتداء عليها سرقة علمية يعاقب عليها بالعقوبة الشرعية للسرقة، إذا توافرت شروط تطبيقها، ويجب احترام هذه الحقوق الفكرية والعلمية والتقنية.
ومن تسلط أو اعتدي على حقوقه في الـ CD أو نحوها له الحق برفع الأمر للقضاء، والحفاظ على هذه الحقوق سبب للتقدم، وذلك بتسجيل هذه الابتكارات لأصحابها وإجراء التجارب لتطويرها.
وللأسف فإن قوانين الحماية الفكرية وبراءات الاختراع محترمة في الدول المتقدمة اليوم، ولكنها غير محترمة في كثير من بلدان العالم الثالث، والكويت وإن كانت قد وقعت على هذه الاتفاقية الدولية، إلا أن التطبيق يحتاج إلى كثير من الحزم والمراقبة.
ولقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي حرمة هذه الحقوق، فجاء في قراره رقم 43/ 5/ 5 الآتي: الاسم التجاري العنوان التجاري والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها -في العرف المعاصر- قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا، فلا يجوز الإعتداء عليها.
الإجابة للشيخ أشرف صلاح علي من موقع alislam4all.com
القباب في المنازل
ما حكم بناء القبة في سقف المنزل؟ قيل لنا إن هناك رواية تفيد بأن الرسول ﷺ كان يصد عن أحد الصحابة بنى منزلًا وجعل في سقفه قبة بارزة ولم يرد عليه السلام أيضًا.
المذموم في البناء هو العلو الذي يكون من الكبر والتيه وتجاوز الحد.
والحديث المشار إليه أخرجه أبو داود في سننه (٥٢٣٧) من حديث إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي عن أبي طلحة الأسدي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه؟ قال له أصحابه: هذه لفلان -رجل من الأنصار- قال فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسول ﷺ يسلم عليه في الناس أعرض عنه.. صنع ذلك مرارًا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه فشكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأنكر رسول الله ﷺ قالوا خرج فرأى قبتك قال فرجع الرجل إلى قبته فهدمها، فخرج رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يرها قال ما فعلت القبة؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا، يعني ما لا بد منه.
وهذا الحديث فيه جهالة فأبو طلحة الأسدي ليس بمعروف كما قال ابن حجر في الفتح (11/ 93).
وأخرج نحوه ابن ماجه في سننه ٤١٦١ من حديث الوليد بن مسلم ثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة حدثني إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال مر رسول الله ﷺ بقبة على باب رجل من الأنصار فقال ما هذه؟ قالوا قبة بناها فلان، قال رسول الله ﷺ: «كل مال يكون هكذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة» فبلغ الأنصاري ذلك فوضعها فمر النبي ﷺ بعد فلم يرها فسأل عنها فأخبر أنه وضعها لما بلغه عنك فقال: يرحمه الله -يرحمه الله.
وهذا أيضًا لا يثبت: قال البوصيري في الزوائد ٥٧٤١: هذا إسناد فيه مقال عيسى ابن عبد الأعلى، لم أر من جرحه ولا من وثقه.
ولو صح فالنهي في الحديثين لم يكن عن عين القبة، إنما النهي عن التطاول في البنيان، وقد بوب أبو داود على الحديث بقوله: باب ما جاء في البناء.
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان».
والمقصود أن تشييد البناء والإسراف في الإنفاق عليه فوق الحد المحتاج إليه مظنة الركون إلى الدنيا، والإخلاد إلى الأرض، وهذا مما لا يليق بالعبد المسلم. ولذا فقد قال ابن رشد في المعتصر معقبًا على الحديث:
ليس المذموم كل بناء وإنما المراد منه ما بني في ظلم واعتداء، يدل عليه قوله ﷺ: «من بنى بنيانًا لا ظلم ولا اعتداء، أو غرسًا لا ظلم ولا اعتداء كان أجره جاريًا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن» وهو المستثنى، وما روي في حديث اعتزاله لنسائه ﷺ أن عمر أستأذن عليه وهو في مشربة له وهي الغرفة الحديث بطوله إلى قوله: «ثم نزل رسول الله ﷺ فنزلت أتشبث في الجذع ونزل رسول الله ﷺ وكأنما يمشي على الأرض، ومن رواية أبي سريحة» أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة.... إلخ كلامه رحمه الله تعالى.
فلو كان مجرد العلو في البنيان مذمومًا ما كان للنبي ﷺ مشربة وهي الغرفة العالية التي يصعد إليها، والله تعالى أعلم..
الإجابة للشيخ طارق الطواري من موقع alislam4all.com
الصلاة في العمل
أنا فتاة أعمل في محل لبيع الألبسة الجاهزة في قسم الأطفال ولقد كنت أؤدي صلاتي في غرفة صغيرة والحمد لله، لكن الآن قاموا بإعادة بناء المحل من جديد ونقلوا جهاز الكمبيوتر في هذه الغرفة ونقوم باستعمال الجهاز لكتابة الأسعار في المحل أي أن الجميع بإمكانه دخول الغرفة الآن حتى الرجل الذي يعمل معنا في قسم ثان أي أني لا أستطيع استخدام هذه الغرفة، فماذا أفعل الآن عندما يأتي وقت الصلاة وأنا في العمل هل أقوم بجمع الظهر مع العصر وأصليهما وأنا جالسة في مكان يمر به القليل من الناس، وأجمع المغرب والعشاء عندما أصل للبيت أم أقوم بقضاء كل ما يفوتني في العمل في البيت؟ علمًا بأني المسلمة الوحيدة المحجبة في المحل ولا أستطيع إيجاد عمل آخر بالحجاب، ولقد جربت ذلك فكانوا يطلبون خلع الحجاب علمًا بأني أعول عائلتي من عملي هذا.
جزاك الله خيرًا على حرصك على صلاتك وهي رأس مالك، وهي أول ما يحاسب عنه الإنسان يوم القيامة، فإذا تيسرت فما بعدها يسير.. قال ﷺ: خمس صلوات فرضهن الله في اليوم والليلة من حافظ عليهن كن له عهدًا أن يدخله الله الجنة». ولا بد من العلم بارك الله فيك -أن وقت صلاة الظهر يمتد من آذان الظهر إلى قبل آذان العصر بدقائق، ووقت صلاة العصر يمتد من آذان العصر إلى قبيل غروب الشمس، والمغرب من الأذان إلى أذان العشاء والعشاء من الأذان إلى منتصف الليل فهذا كله صلاة ووقت موسع.
فإن استطعت أن تصلي كل صلاة في وقتها الممدود في وقت يقل فيه الزحام فافعلي، وإن لم يتيسر لك الصلاة من حيث الزمان أو المكان فلك جمع الصلاتين إذا احتجت لذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند الحاجة الماسة لذلك وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات: استدلالًا بحديث النبي ﷺ عن ابن عباس: «جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير سفر ولا مطر، قيل: لم ياابن عباس قال: لكي لا يحرج أمته.
قال النووي: لبيان الجواز إذا احتاج الإنسان إلى الجمع.. والله أعلم..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل