; فتاوى المجتمع (1615) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1615)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 74

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 58

الجمعة 27-أغسطس-2004

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

الكتابة على القبر جائزة

• الناس معتادون على وضع رخامة عند رأس الميت بعد دفنه ويكتب عليها اسمه وتاريخ وفاته، وقد يتضمن الدعوة للدعاء له فهل تجوز هذه الكتابات؟ لأن بعض طلبة العلم قال: إن هذا بدعة لا تجوز.

- اتفق الفقهاء على جواز وضع علامة على القبر من نحو حجر أو خشبة ونحو ذلك لما روي أنه «لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» «أبوداود وهو صحيح».

وأما الكتابة على القبر فاختلف الفقهاء في ذلك لحديث جابر بن عبد الله قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه» «الترمذي 3/359 وهو عند مسلم بدون زيادة وأن يكتب عليه 2/667» وبناء على هذا الحديث قال المالكية والشافعية والحنابلة بكراهة الكتابة على القبر، وذهب الحنفية إلى أنه لا بأس إن احتيج إليها حتى يذهب الأمر ويمتهن، ولعل رأي الحنفية هو الأولى فالحاجة داعية في كل البلاد إلى أن يتعرف أهل الميت على قبر ميتهم وزيارته والدعاء له، وترك الكتابة قد تسبب ضياعه واختلاطه بغيره، وقد لا يجدي وضع علامات أخرى، وينبغي أن يتحاشى قدر الإمكان ذكر لفظ الجلالة ولا يكتب على الرخام قرآن خشية أن يهجر أو تسقط الرخامة فتداس وفيها لفظ الجلالة أو قرآن قال ابن عابدين مؤيدًا جواز الكتابة ومعللًا بأن النهي عن الكتابة وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، ويتقوى بما ورد أن رسول صلى الله عليه وسلم حمل حجرًا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون رضي عنه وقال: أتعلم بها قبر أخي وأدفن معه من مات من أهلي فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها، نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة، حتى يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك – أي دون حاجة.

 

خطبتك على أخيك جائزة بشرط

• تقدم صديق لي لخطبة فتاة متدينة، وكنت أرغب في التقدم إليها لكن هذا الشخص سبقني، وأعلم أن هذا الشخص لا يصلي، وعنده كثير من الأعمال المحرمة، ولكن المخطوبة وأهلها لا يعلمون عنه شيئًا، فهل يجوز أن أتقدم لخطبتها بعد خطبته، وأنا أتوقع أنهم سيقبلونني، ويفضلونني عليه، وأنا لن أتكلم فيه بشيء، وكأني لا أعلم أنه تقدم للخطبة فهل هذا جائز لأني أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى وحرم أن أخطب فتاة سبقت خطبتها؟!

- الخاطب الأول إن كان كما قلت في علمك وغلبة ظنك وتعلم من حاله أنه لم يتب مما هو عليه، فهو فاسق وعاص، ومن كان هذا حاله يجوز لك أن تخطب على خطبته، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه» «البخاري 9/198ومسلم 2/1032» لا يشملك لأن الحديث يدل في ظاهره على تنافس الأخيار أو مستوي الحال، أو الصالح والأصلح أما الصالح، والفاسد فلا،  فعموم الحديث مخصوص بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾(البقرة: 205)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: 80)، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: 96)، أو غير ذلك.

ومن جانب آخر فإن هذا الخاطب الأول ربما لم يجب على خطبته فإذا لم تصله موافقتهم عليه، فيجوز لك أن تتقدم، كما أن واجبك إن سئلت عنه أن تبين لهم أن معلوماتك عنه كذا وكذا وعليهم أن يتحروا عن ذلك، وهذا منك شهادة يجب بيانها.

 

جواز المشي على القبور المستوية

• حينما ندخل المقابر القديمة تكون أغلب القبور مستوية مع الأرض، فهل يجوز أن نمشي على هذه القبور؟

- نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توطأ القبور «الترمذي 3/359 حديث صحيح»، وقد اتفق الفقهاء على كراهة المشي أو الوقوف على القبر للحديث المذكور، لكن لا كراهة من وطء القبر إذا دعت لذلك حاجة، كأن لا يصل إلى القبر الذي يقصده إلا بوطء قبر آخر، وقال المالكية إذا لم يكن القبر سنمًا أي مرتفعًا بترابه فلا يكره المشي عليه، وعلى ذلك فإن استوت القبور ولا معالم لها فلا بأس أن تمشي إذا دعت الحاجة، وإن كانت مستوية مع الأرض ولكن إن كان يمكن تمييزها أو تمييز بعضها، فيجوز المشي على ما اندرست معالمه وتتحاشى غيره.

 

إهداء ثواب الصلاة للمتوفى

• هل يجوز أن أصلي وأهب ثواب صلاتي هذه لوالدي المتوفى؟

- لا يجوز إهداء ثواب الصلاة إلى الغير أحياء أو أمواتًا، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (النجم: 39)، ولقوله: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» «مسلم 3/1255)، وهذا اتجاه المالكية والشافعية وجوز إهداء ثواب الصلاة إلى الغير أحياء وأمواتاً الحنفية والحنابلة.

واستدلوا بأدلة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين عظيمين عنه وعن أمته، ولعل الراجح ما ذهب إليه الأولون من عدم جواز إهداء ثواب الصلاة إلى الغير وإن كان يجوز إهداء غير الصلاة والصيام من الصدقات وقراءة القرآن.

 

الإجابة للدكتور عبد الرحمن البراك من موقع islamtoday.net

ظهور المرأة في الإعلانات التليفزيونية

• أحد طلاب العلم في حوار له في إحدى الجرائد يقول: «إنه لا يوجد أي محظور شرعي ما دامت المرأة تشارك في مثل هذه الإعلانات بحجابها الشرعي والكلمات الهادفة والبناءة، مشيرًا إلى أن المرأة تعتبر أكثر تأثيرًا في النساء من الرجال» فما رأيكم في هذا الكلام؟

- إن أعظم فتنة من فتن الشهوات فتنة النساء، وقد أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم – بذلك، وحذر منها بقوله: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت النساء» رواه مسلم «2742» من حديث أبي سعيد الخدري، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء رواه البخاري «٥٠٩٦» ومسلم «٢٧٤٠» من حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنه – ولم يزل الشيطان يستغل الكافرات والفاسقات من النساء في فتنة الرجال؛ وذلك بعرضهن للرجال متبرجات وسافرات ومتعطرات، وقد عظمت فتنة المرأة في هذا العصر؛ لما وفرته الحضارة الحديثة من وسائل البث والعرض والإغراء، فاستعملت المرأة ذاتها وصورتها لترويج التجارة وأنواع السلع ، فاستعملت عارضة أزياء وسمسارة في المحلات وخادمة في الطائرات والفنادق، كما استعملت في ترويج الصحف، ومن ذلك استعمالها في الإعلانات التلفزيونية، وفي الإعلانات الصحافية، ومن المعلوم أنه لا بد فيمن تستعمل في هذه الأغراض ذاتها، أو صورتها لا بد أن تكون جميلة وأنيقة ومغرية بكلامها وحركاتها وزيها، فاستعمال صورة المرأة أو ذاتها في وسائل الإعلان ليس الغرض منه مخاطبة النساء، بل الغرض منه إمتاع الرجال وإغراء الرجال وجذب أنظارهم، وأسماعهم، ولا ترضى مسلمة عفيفة بأن تكون أداة لترويج السلع، ولو كانت السلع مباحة، فضلًا عن أن تكون محرمة، وتشترك في إثم هذه الأعمال المرأة المصورة ومن صورها، ومن نشر صورتها، ومن أعان على ذلك بأي قدر من الإعانة القولية، والفعلية أو المالية، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة:8)، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2)، وعلى كل هؤلاء نصيبهم من آثام من كانوا سببًا في فتنته، ومعصيته لربه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا، وعلى من أفتى بحل استعمال المرأة أو صورتها في الإعلانات نصيبه من الإثم كذلك، فكم من العيون ترمق وجه هذه المرأة الفاتنة وتنظر إليها، وكم تكون هذه المشاهد سببًا في وقوع كثير من الناظرين فيما الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن والله عز وجل يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾ (النور: 30-31)، وقال صلى الله عليه وسلم: «العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها الاستماع...» رواه البخاري «6243» ، ومسلم «2657» من حديث ابن عباس. والله أعلم.

 

الإجابة للدكتور حسام الدين عفانة من موقع: islamonline.net

الصلاة في مساجد بنيت من مال الربا

• ما حكم الصلاة في مسجد بناه شخص من أموال الربا؟

- إن الإسلام قد حض على بناء المساجد والعناية بها قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (التوبة: 18)، وعمارة المساجد تكون ببنائها كما تكون بالصلاة فيها.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة» «رواه البخاري ومسلم».

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصرًا في الجنة «رواه أحمد».

والمسجد الذي يبنى لله سبحانه وتعالى يجب أن يكون مبنيًا من مال طيب حلال، ولا يجوز شرعًا بناء المساجد من المال الحرام كمال الربا الفائدة ومال الميسر «اليانصيب» والقمار، والمال المسروق وغيرها من الأموال التي تكتسب بطرق محرمة. ومال الربا الذي بني منه المسجد مال خبيث لأن الربا من أشد المحرمات، والله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا ومال الربا خبيث والمرابي ليس من المتقين. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27).

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب» رواه الترمذي وأحمد بنحوه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تصدق أحد من صدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه ...» الحديث رواه البخاري ومسلم».

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا طيبًا ولا يصعد إلى السماء إلا الطيب كأنما يضعها في يد الرحمن... الحديث «رواه الشافعي وإسناده حسن».

وعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من جمع مالًا حرامًا ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه» رواه ابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

إذا تقرر هذا فإنه لا يجوز بناء المساجد من المال الحرام، لأن المال الحرام خبيث ولا يصلح أن يدخل في بناء بيوت الله تعالى، وصيانة لبيوت الله عن كل خبث وعن كل مال حرام، وإذا كانت بيوت الله تصان عن النجاسات الصغيرة والقاذورات كالبصاق والمخاط، فمن باب أولى أن تصان عن هذه المحرمات الكبيرة، وقد كان العرب في جاهليتهم يحرصون أشد الحرص على أن تظل الكعبة المشرفة، وهي بيت الله الحرام بعيدة عن أي درهم حرام.

وأما الصلاة في المسجد الذي بني من مال حرام، فهي صلاة صحيحة إن شاء الله ولا شيء على المصلي، وإنما الإثم على باني المسجد بالمال الحرام، وينبغي أن يمنع بناء المساجد من الأموال المحرمة إن كان ذلك معلومًا. والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1666

60

السبت 27-أغسطس-2005

فتاوى المجتمع (1666)