; فتاوى المجتمع (1709) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1709)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-يوليو-2006

مشاهدات 52

نشر في العدد 1709

نشر في الصفحة 48

السبت 08-يوليو-2006

إهانة الخدم

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه : www.dr_nashmi. com.

  • ما حكم إهانة الخدم أو ضربهم ؟

بالنسبة للخدم، وخاصة النساء، فالواجب الشرعي تجاههن أهم وأخطر؛ لأنهن ضعيفات، وحملهن الفقر على الغربة، فلا يجمع رب المنزل، أو ربة المنزل، عليهن إلى جانب ذلك ظلمهن وإهانتهن.

 وينبغي أن نتذكر أن هؤلاء الخدم أحرار مثلنا، لهم شخصيتهم وكرامتهم، والنفقة عليهم واجبة إلى جانب أجرتهم، وقد نص الفقهاء على أن نفقة الخادم تجب على مخدومه من طعام وسكن وكسوة، وينبغي أن يكون جنس طعام الخادم هو جنس طعام المخدوم، وكذلك كسوته، أو كسوتها صيفًا وشتاء، ويلبسهم بما يليق بهم أو بهن.

ولينظر كل رجل أو امرأة عنده خادم أو خادمة: هل يقوم بواجبه تجاههم؟ فهم ممن تحمل رعايتهم والقيام بالتزاماتهم مقابل ما يقدمون له من خدمة في شؤونه وشؤون بيته وأبنائه وأهله، ولا يجوز أن ينتقص من أجرتهم التي تم الاتفاق عليها وجرى بها العرف.

وأما ضرب الخادم أو الخادمة، فإنه من كبائر الأمور التي ينبغي التنبه إليها مما قد تفعله بعض الأسر من إهانة الخادم أو ضربه، وهذا أمر خطير حذر منه النبي ﷺ أشد التحذير، وقد روى أبو علي سويد بن مقرن رضى الله عنه قال: «لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها».. رواه مسلم.

وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنهما قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت رسول الله ﷺ من خلفي يقول: «اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله . فقال: «أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار» رواه مسلم ..

الفرق بين الصرافة والربا

  • ما الفرق بين الصرافة والربا ؟

الصرف يختلف عن الربا وإن كان كل منهما بيعًا ، لكن حقيقة الصرف غير حقيقة الربا، فالصرف هو بيع النقد بنقد مماثل له من غير جنسه، وعملات الدول تعتبر أجناسًا مختلفة، أما الربا فهو معاوضة في النقد مع فضل وزيادة لا يقابلها عوض مشروطة لأحد المتعاقدين.

  • ولقد ورد في بيان حل الصرف أحاديث منها قول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ..»

وللتمييز بين الصرف الجائز والربا المحرم لابد من مراعاة شروط مهمة بالصرف، إذا اختلت حرمت المعاملة، وكانت ربًا .

الشرط الأول: تقابض البدلين في مجلس العقد يدًا بيد، ولا يصح أن يفترقا من المجلس دون تقابض، ولذلك ينبغي التنبيه هنا إلى ما قد يفعله بعض الصرافين في تأجيل قبض بعض الثمن لوجود الثقة مع المشتري، فإن ذلك يبطل البيع، ولو كان مجرد ذهاب للإتيان بالثمن أو بعضه من السيارة، فينبغي استئناف عقد جديد.

الشرط الثاني: أن يخلو العقد من اشتراط الأجل، فلا يصح إعطاء الأجل لا للصراف ولا للمشتري، فالأجل يبطل عقد الصرف.

الشرط الثالث: التماثل إذا تم البيع بين نقد ونقد من جنسه، كذهب بذهب فيشترط حينئذ أن يتساويا في الوزن، ولا عبرة بالجودة كاختلاف عيار الذهب فيهما أو تميز أحدهما بجودة ودقة الصياغة، ومستند هذا الشرط قوله صلوات الله وسلامه عليه: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض- أي لا تزيدوا ، ولا تبيعوا منهما غائبًا بناجز» (فتح الباري ٤ / ٣٨٠ ومسلم ٣ /۱۲۰۸) وقوله ﷺ مناف لاعتبار الجودة والصياغة في الذهب والفضة: «جيدها ورديئها سواء» (قال الزيلعي في نصب الراية 4/37 غريب ..)

 

الإجابة للدكتور عبد الستار فتح الله سعيد

من موقع:  islamonline.net

القُرعَة في الجوائز

  • ما حكم القرعة في توزيع الجوائز والهدايا ؟

- إن القرعة طريق مشروع في فقه الشريعة في كثير من الحالات التي لا يوجد فيها مرجح، سواء ذلك في الشؤون المالية وغير المالية، وفي حالات الغنم والغرم:

1- فيلجأ إليها شرعًا في تعيين الزوجة التي يسافر بها الزوج من بين زوجاته المتعددات.

٢ - ويلجأ إليها في توزيع الحصص« بعد تقسيم الشيء المشترك» بين الشركاء.

3- ويلجأ إليها في تعيين المال الذي سيُطرح في البحر، تخفيفًا لحمولة السفينة إذا جنحت للغرق (وإن كان ما يُطرح سوف توزع قيمته على أصحاب الأموال الباقية) إلى غير ذلك من حالات كثيرة.

ثم إن ورقة الهدية التي تخرج للإنسان في علبة حليب اشتراها مثلاً، وكذا الورقة التي تُسحب لتعيين الفائز بجائزة مسابقة، هي ليست من قبيل ورقة يانصيب يشتريها قصدًا ليربح بالحظ فيكون كالقمار، فإن الورقة في علبة الحليب لم يشترها وحدها بُغية الربح بالحظ، وكذا ورقة جائزة المسابقة، وإنما هي هدايا ومنح تمنحها الجهة المنتجة للحليب أو المتاجرة به، والأخرى مكافأة تمنحها الجهة المنظمة للمسابقة، فالأولى منحة دعائية والثانية منحة تشجيعية، ونظرًا لأنهما محدودتان، فعند التزاحم لا سبيل إلا القرعة لعدم المرجح، وكون الفائز لم يدفع شيئًا لا يضر ولا يؤثر ؛ لأن المنح التشجيعية أو الدعائية لا مانع منها شرعاً، وكونها منحة معناه أنها لا يدفع في مقابلها عوض وإلا كانت معاوضة لا مِنحة ..

 

تحقيق في فتوى

تحويل الجنس.. بين الحاجة والتشبه

مسعود صبري

  • مجمع الفقه الإسلامي: محاولة التحويل لمن اكتملت أعضاؤه جريمة يستحق فاعلها العقاب لأنها تغيير لخلق الله

  • الشيخ جاد الحق: جراحة الخنثى واجبة.. أما تغيير النوع فلا يجوز.

  •  الشيخ عطية صقر: التشبه لمجرد الميل من الأمور المحظورة شرعًا

في ظل ثقافة العولمة، واختلاط الجنسين بشكل تذوب معه الفواصل، ومع الاطلاع على ثقافات أخرى، بدت ظاهرة عند بعض الشباب أنه يريد التحول إلى فتيات، والعكس، فهل مثل هذه الرغبة يمكن أن يكون لها مندوحة في الشرع؟ وماذا عن الخنثى ؟ ألا يمكن أن يرحم وأن يتحول إلى جنس من الجنسين؟ الفقهاء المعاصرون يكادون يتفقون على أن عمليات التحويل تختلف من حالة لأخرى، فلا تستوي حالة الخنثى بحالة الرغبة في التشبه.

في فتوى لفضيلة الشيخ جاد الحق - شيخ الجامع الأزهر يرحمه الله - رأى أن إجراء العمليات الجراحية للخنثى مأمور بها شرعًا، وأنه يجوز إجراء عملية جراحية يتحول بها الرجل إلى امرأة، أو المرأة إلى رجل متى انتهى رأي الطبيب الثقة إلى وجود الدواعي الخلقية في ذات الجسد بعلامات الأنوثة المغمورة أو علامات الرجولة المغمورة، تداويًّا من علة جسدية لا تزول إلا بهذه الجراحة.

بل يرى الشيخ جاد الحق أن الأمر قد يصير واجبًا باعتباره علاجًا متى نصح بذلك الطبيب الثقة، ولكن لا يجوز مثل هذا الأمر لمجرد الرغبة في تغيير نوع الإنسان من امرأة إلى رجل أو من رجل إلى امرأة.

تغيير خلق الله

وقد ناقش مجلس المجمع الفقهي الإسلامي  برابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ۱۹ فبراير ۱۹۸۹م إلى يوم الأحد ۲۰ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ٢٦ فبراير ۱۹۸۹م موضوع تحويل الذكر إلى أنثى وبالعكس، وبعد البحث والمناقشة بين أعضائه قرر ما يلي: أن الذي كملت أعضاء ذكورته، والأنثى التي كملت أعضاء أنوثتها، لا يحل تحويل أحدهما إلى النوع الآخر، ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقوبة؛ لأنه تغيير لخلق الله.

أما من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال، فينظر فيه إلى الغالب من حاله، فإن غلبت عليه الذكورة جاز علاجه طبيًّا بما يزيل الاشتباه في ذكورته، ومن غلبت عليه علامات الأنوثة جاز علاجه طبيًّا، بما يزيل الاشتباه في أنوثته.

الجراحة واجبة عند الاضطرار

الشيخ عطية صقر - رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا - يرى أن التشبه لمجرد الميل هو من الأمور المحظورة شرعًا. 

والتي تدخل في دائرة الحرمة، إن كانت مجرد ميول، ولكنه يرى أنها قد تكون اضطرارية فيجب العلاج منها بما يمكن، ولكن مجرد الرغبة لا يحول الجنس إلى جنس آخر أبدًاً

ويرى الشيخ عطية صقر أنه قد يُولد شخص به أجهزة الجنسين، فيقال له: خنثى، وقد تتغلب أعضاء الذكورة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير ذكرًا يتزوج أنثى وقد ينجب.

وقد تتغلب أعضاء الأنوثة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير أنثى تتزوج رجلاً، وقد تنجب، فمثل هذه العملية لا بأس بها شرعًا، وهي جائزة.

التشبه مرض نفسي

الشيخ صالح المنجد من كبار علماء السعودية يرى أن مجرد الرغبة من الجنس الكامل الذكر أو الأنثى في التحول إلى الجنس الآخر هو في حقيقته مرض نفسي، قد يكون الدافع له سوء التربية أحيانًا، وكراهية المجتمع الذي يعيشون فيه؛ فيتولد عندهم الرغبة في تحويل الجنس وهذا بخلاف الخنثى.

 ويرى الشيخ المنجد أن الرجل كامل الذكورة والمرأة كاملة الأنوثة يحرم عليهما تحويل الجنس. ويستند في التحريم إلى الكتاب والسنة، ومن الكتاب حكاية الله عن الشيطان في قوله: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118)) (النساء:117-118). 

ومن السنة لعن التشبه بين الجنسين كما في حديث ابن عباس عند البخاري «لعن رسول الله ﷺ المشتبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال».

وبفعل النبي ﷺ من نفي المخنث وعدم جواز خلطته بالنساء، كما في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ : ما بال هذا ؟ فقيل يا رسول الله: يتشبه بالنساء، فأمر فنفي إلى النقيع فقالوا : يا رسول الله، ألا نقتله؟ فقال: «إني نهيت عن قتل المصلين..»

 كما أن الأطباء الثقات لم يروا أية ضرورة لمثل هذا الفعل في تحويل الجنس .

الخلاصة

وبهذا المنهاج نرى أن الإسلام لم يمنع الناس شيئًا فيه مصلحتهم، فأجاز إجراء العملية ليكون رجلاً من غلبت عليه علامات الرجولة، وتكون أنثى من غلبت عليها علامات الأنوثة. أما من غلب عليه هوى التشبه بالجنس الآخر، فلا مجال له للحل أو الإباحة، لأنه عبث بخلق الله. 

الرابط المختصر :