العنوان فتاوى المجتمع (1711)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006
مشاهدات 71
نشر في العدد 1711
نشر في الصفحة 48
السبت 22-يوليو-2006
المجاهرة بالمعصية
- المجاهرة بالمعصية.. هل نستر عليه أم نفضحه ونبلغ عنه السلطات؟
الأصل هو الستر على من فعل منكراً وستر على نفسه لقوله r: «لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة». (رواه مسلم).
إنما يستر على من صدر منه الفعل في الماضي، دون الاستمرار عليه، وأما المجاهر فلا ستر له ينبغي أن تبلغ عنه السلطات بأسرع وقت ممكن، قال صلوات الله وسلامه عليه: «كل أمتي معافي إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ...ووقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه» (متفق عليه).
والمجاهر إذا ترك فإن الفاحشة تشيع ويصبح منظر وقوعها عادياً لا تتحرك له المشاعر بعد ذلك لمنعها وردع صاحبها. وقد حذر الله تعالى من ذلك فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19]
المتاجرة بالأسهم
- هل المتاجرة بالأسهم صحيحة شرعا؟
إذا كانت المتاجرة في أسهم الشركات التي تقتصر أنشطتها على الحلال، ولا تودع أموالها بالربا، أو تقترض بالربا المساهمة فيها جائزة.
وأما الصناديق الإسلامية، فإن كانت منضبطة بالأحكام الشرعية، وخاصة في قضايا العملة والصرف، وكانت ميزانيتها مستقلة عن البنك الربوي، ولا تدخل في ميزانيته الختامية فلا بأس من المساهمة فيها.
النظر لغير المحارم بالتلفاز
- هل يجوز للمرأة النظر للرجال بالتلفاز؟
إذا أمنت المرأة الفتنة فيجوز لها أن تنظر إلى الرجال، فيما عدا ما بين السرة والركبة، ومستند ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» (البخاري 9/336 ومسلم 9/206) وبهذا قال الحنفية والحنابلة، وقيده المالكية بالوجه والأطراف عند أمن الفتنة.
وأما مستند من قال: إنه لا يجوز لها النظر مطلقاً ولو لم يكن عورة فحديث مختلف في صحته، وهو ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال احتجبا منه فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي r: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه» (أخرجه أبو داود (4/361)، وقال عنه ابن حجر في فتح الباري (550/11) حدیث مختلف في صحته .
الإجابة للدكتور عبد الستار فتح الله سعيد من موقع www.islamonline.net
الرقية بالقرآن
• هل يمكن رقية المبتلى بالسحر بالقرآن؟ وهل للقرآن خدم؟
لم يثبت بدليل صحيح أن للآيات الكريمة خدما أو ما إلى ذلك من الدعاوي، وإنما لله سبحانه وتعالى ملائكة، يُسخرهم بأمره لخدمة الإنسان وحفظه وصيانته، كما قال تعالى في سورة الرعد: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، ولذلك إذا كان هذا الرجل يقصد بالخدم هؤلاء الملائكة، فلا يكون هناك خلل في العقيدة، بل خطأ في الأسلوب والاستعمال ينبغي له أن يصححه لأن القرآن الكريم له آثار وفضائل وهوود شفاء للناس من أدواء القلوب والأجسام، ولا يرتبط ذلك بخدم أو غير ذلك، وإنما يرتبط د بدعاء الله سبحانه وتعالى: ولذلك نقول للأخ السائل: إن قراءة القرآن على مثل هذه الحالات جائزة، ويرجى نفعها وبركتها إن شاء الله، لكن ينبغي على الرجل أن يعدل دعاءه فينسب التأثير لله رب العالمين ولا ينسبه لخدم أو غيرهم من الأشياء التي لم تثبت بدليل قطعي عن النبي ﷺ.
يجوز
- هل يجوز للمرأة أن تعطي الزكاة لزوجها؟
يجوز أن تعطي المرأة زكاة مالها لزوجها الفقير لسببين أولهما: أن الزوج هو المكلف بالإنفاق وليست الزوجة وبالتالي فيجوز أن تعطيه من هذه الزكاة، والآخر: أن زوجة عبد الله بن مسعود y، جاءت تستأذن النبي في مثل هذا تماماً. فقال لها نعم ادفعي زكاتك لزوجك عبد الله وكان فقيرا جدا. أما إذا كان الزوج غنياً، فلا يجوز دفع الزكاة له مهما تكن نفقاته، والله أعلم
التصدق بالفوائد الربوية
• ماذا أفعل في الفوائد الربوية التي حصلت عليها من إيداعي نقوداً في بنك ربوي، وما حكم الإيداع في هذه البنوك أصلا؟
إن الإيداع في البنوك الربوية كنا نجيزه لاضطرار الناس إليه؛ إذ لا يمكن إلزام الناس بأن يخبئوا وفر نقودهم في بيوتهم لما في ذلك من محاذير ومخاوف معروفة، ولم يكن يوجد طريق آخر لحفظ أموالهم سوى الإيداع في البنوك لكن بعد قيام البنوك الإسلامية، ودور الاستثمار الإسلامية في مختلف البلاد العربية والإسلامية، زالت الضرورة، فلا أرى جواز الإيداع في البنوك الربوية لما فيه من تقوية لها على المراباة. هذا بالنسبة للإيداع.
أما الفوائد التي يحتسبها البنك الربوي للمودعين، فإن الفتوى مطردة على أنه لا ينبغي تركها للبنك، بل تؤخذ ولكن لا يجوز للمودع أن ينتفع بها لنفسه أصلاً، لا أن يأكلها، ولا يدفعها زكاة عن أمواله، ولا يؤدي منها ضريبة للدولة، بل يصرفها إلى الفقراء الذين يستحقون الصدقة، ولا تعتبر به صدقة كما لو تصدق من حر ماله، بل يثاب على كونه وسيطا لنقلها من صندوق البنك إلى الفقراء، فالفقراء هم المستحقون أصلاً لكل مال لا مستحق له شرعاً والمشاريع الخيرية بالمقاييس الإسلامية نراها مصرفًا لذلك أيضا كالفقراء.
الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع www.mooga.com
شروط استجابة الدعاء
• أدعو كثيراً ولا يستجاب دعائي.. فما سبب ذلك؟
أمرنا الله بالدعاء ووعد بالإجابة فقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: ٦٠). وذكر القرآن الكريم أن الأنبياء دعوا ربهم فاستجاب لهم كقوله:﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴾ [ الأنبياء: 83-84].
فإذا كان هذا كلام الله، وهو صادق في الاستجابة لمن يدعوه، فما هو السر في أن بعض الناس يدعون ولا يستجاب لهم؟ والجواب أن الطبيب إذا وصف دواء قد يكون مركبا من عدة مواد، ولا يكتفي بذلك، بل يبين للمريض كيفية الاستعمال بتحديد المواعيد وتحديد ما يتناول من طعام وما يمتنع عنه، ولو نفذ المريض كل ذلك كان هناك أمل كبير في الشفاء وبخاصة إذا كان الطبيب مختصاَ. وثقة المريض به قوية.
لقد ذكر الله حوادث في استجابة الدعاء من مثل أيوب وزكريا وذي النون، ولكن ذكر عقب ذلك مباشرة لماذا كان دعاؤهم وسيلة لكشف ما بهم من ضر وتحقيق ما يرجون من خير فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [ الأنبياء: 90]
لا بد من امتثال أوامر الله كلها من عبادات وغيرها، مع إقبال النفس عليها والحب لها، ولابد أن يكون الدعاء خالصا د صادرًا من أعماق النفس مع استشعار عظمة الله ولطفه ورحمته، ومع خوفه العظيم أن يرده خائبا، وأن يكون ذهنه حاضرا غير شارد مركزا غير مشتت.
ومن تمام المسارعة في الخيرات البعد عن الحرام فالحرام من أخطر العوائق التي تحول دون استجابة الدعاء، وقد صح في الحديث: «إن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ويقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له» (رواه مسلم).
وكان من وصية الرسول ﷺ لسعد بن أبي وقاص أن يطيب مطعمه ليستجيب الله دعاءه. كما رواه الطبراني.
وإذا كان الداعي على هذه الصفة المطلوبة ولم يستجب له حالا بما دعا إليه، فلا يقل دعوت فلم يستجب لي فالحديث يقول: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» (رواه البخاري ومسلم) .
وإذا تأخرت الاستجابة بالمطلوب فقد تكون الاستجابة ببديل خير منه، وقد تدخر اليوم القيامة، وذلك أفضل من متعة الدنيا الزائلة، فقد روى أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته. وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» قالوا: إذا نكثر، قال:» الله أكثر» وروى أحمد والترمذي وقال حسن صحيح قريباً من ذلك.
الإجابة للدكتور نصر فريد واصل من موقع www.mooga.com
قضاء الصلاة الفائتة
- أنا لا أصلي والأن عمري ١٦ سنة... كيف أكفر عن السنين التي مضت وكنت سارقة، والآن أريد رد النقود التي سرقتها دون أن يعرف أحد ؟
اتفق العلماء على أن قضاء الصلاة الفائتة واجب على الناسي والنائم عنها القول الرسول ﷺ: «إذا نسي أحد صلاة أو نام عنها فيقضها إذا ذكرها» لأنه يكون آثمًا بترك الصلاة والقضاء عليه واجب، ويجب عليه كذلك الاستغفار والتوبة وكثرة صلاة التطوع.
ويرى الشافعية والحنابلة: أن من عليه فوائت من الصلاة لا يدري عددها فيجب عليه أن يقضي حتى يتيقن براءة ذمته.
وقضاء الصلاة المفروضة التي فاتت واجب على الفور، سواء فانت بعذر مسقط لها أو كانت بغير عذر أصلاً. هذا باتفاق الأئمة الثلاثة.
وقالت الشافعية إن كان التأخير بغير عذر وجب القضاء على الفور، وإن كان بعذر وجب على التراخي ويصلي مع كل وقت ما يقدر عليه من الصلاة.
والترتيب بين الفوائت نفسها عند الحنفية لازم ومع الحاضرة يسقط الترتيب إذا زادت الفوائت عن ستة أوقات غير الوتر.
وعند المالكية ترتيب الفوائت في نفسها واجب، سواء كانت قليلة أم كثيرة ومع الصلاة الحاضرة إذا كانت أكثر من خمس فلا يجب تقديمها على الحاضرة.
وعند الحنابلة ترتيب الفوائت في نفسها واجب، سواء كانت قليلة أم كثيرة، ومع الصلاة الحاضرة واجب، إلا إذا خاف فوات وقت الحاضرة فيجب تقديمها على الفوائت.
وعند الشافعية قالوا: ترتيب الفوائت نفسها سنة مع وقع الحاضرة سنة أيضا.
وعلى السائل أن يختار مذهبه الذي هو سائر عليه ويتبعه.
والذي نختاره للفتوى هو مذهب الشافعية. والله سبحانه وتعالى أعلم.
أما عن رد الأموال فيمكن لها ردها لأصحابها ولو لم يعلموا، والله أعلم