العنوان فتاوى المجتمع (1839)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1839
نشر في الصفحة 50
السبت 14-فبراير-2009
بيع الغاز لـ«إسرائيل»... هل يجوز شرعًا؟
بعد الحكم الأخير للمحكمة الإدارية العليا بمصر والتي سمحت بموجبه للحكومة بمواصلة عملية تزويد الكيان الصهيوني بالغاز الطبيعي، وذلك بعد أن ألغت المحكمة حكم المحكمة الإدارية بوقف تصدير الغاز «لإسرائيل».. طفت إلى السطح من جديد الفتاوى التي أصدرها عدد من العلماء بخصوص هذا الأمر.
من جانبها رأت دار الإفتاء المصرية أنها لا تمتلك الوسيلة العملية ولا الخبرة الفنية ولا المشاركة السياسية ولا الاقتصادية التي تمكنها من استجلاء الصورة، ومن تحصيل التأكد الذي يجب على المفتي أن يعتمد عليه في مثل هذه الحالات، وبقية العناصر شأننا أمامها كذلك، وعليه فإن الصحيح في هذا الشأن أن تعرض تلك المسائل على الحوار الوطني بين الحكومة من جهة، وبين المعارضين لهذا الاتفاق من جهة أخرى، مع الاستعانة بأهل الاختصاص في مثلهذه الأمور؛ من الخبراء الاقتصاديين، والمحللين السياسيين، وعلماء القانون وكذلك الشرعيون.
ثم عقبت فتوى دار الإفتاء؛ أن تصرف ولي الأمر ينفذ ويكون صحيحًا حتى يتم ذلك الحوار الوطني، ويكون العمل في هذا مباحًا شرعًا، ولا يُحرَّم، فإذا ما تم النقاش، وتغير الرأي إلى ضده، فيختلف الحكم ساعتها.
فقهاء يحرمون
والقول بجواز تصدير الغاز للكيان الصهيوني لم يقبله عدد كبير من العلماء، وكان على رأس تلك الفتاوى المحرمة لتصدير الغاز لـ«إسرائيل» بيان صدر عن جبهة علماء الأزهر برئاسة د. «العجمي الدمنهوري»، وبتوقيع أمينها العام الدكتور «يحيى إسماعيل»، أستاذ الحديث بجامعة الكويت.. ومن المحرّمين أيضًا الدكتور «أحمد شويدح»، رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية بغزة، ورئيس رابطة علماء فلسطين، والدكتور «ماهر السوسي»، أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية بغزة، والدكتور «حسن الجوجو»، رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بقطاع غزة، والدكتور «أحمد محمود كريمة»، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، وعدد منعلماء الأزهر الشريف.
بينما رأى الشيخ «محمد علي الجوزو»، مفتي جبل لبنان؛ أن الفتوى يجب ألا تقف عند جزئية معينة، وإنما يجب أن تتناول طبيعة العلاقة مع «إسرائيل» والإفتاء بوجوب مقاطعتها، وتساءل عن قيمة الإفتاء بالحرمة في ظل قيام عدد من حكام العرب بالتنسيق والتعاون، وعقد المعاهدات مع إسرائيل.
أدلة التحريم
وكان بيان جبهة علماء الأزهر بنى حرمته على عدد من الأدلة الشرعية أهمها: أن بيع الغاز المصري يعد مخالفًا للإجماع الشرعي لعلماء الأمة الإسلامية الذي ورد خلال اجتماعهم التاريخي في المؤتمر الخامس لمجمع البحوث الإسلامية، والذي نشرت مجلة الأزهر الشريف قراراته في أبريل عام 1970م، وأن من المقرر شرعًا -بالإجماع- حُرمة بيع السلاح للعدو، والغاز من الأسلحة، وأن كل ما يخدم عدونا يُحرَّم شرعًا، وأن على العلماء أن يبينوا حكم الله تعالى فيما يستجد للناس من نوازل، ولو لم يعمل بها الساسة، وأن القول بأن بيع الغاز جاء وفقًا للمعاهدات، فإن تلك المعاهدات ليست شرعية، وإنما هي معاهدات سياسيةفحسب.
نوع من المقاومة: كما شدّد عدد من علماء فلسطين على وجوب الإفتاء بحرمة تصدير الغاز لـ«إسرائيل»؛ لأن هذا سيكون نوعًا من المقاومة، في ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني من الحصار الظالم، وأن من نصرة المسلم لأخيه المسلم أن تضغط الدول الإسلامية على «إسرائيل»، لا أن يمدوها بالسلاح ضد إخوانهم في وقت تمنع «إسرائيل» عن أهل غزة الطعام والشراء والغاز والوقود، ولا يجدون ما يعالجون به جرحاهم. وأن حرب «إسرائيل» ليس لفلسطين وحدها، بل لغالب الدول العربية والإسلامية وأن مدها بالغاز هو من باب الاعتراف بها فضلًا عن تقويتها.
كما أن «إسرائيل» دولة محاربة، وبيع الغاز لها تقوية لها ولصناعاتها على حرب المسلمين، كما أنها تمنع الغاز عن أهل فلسطين، فيحرم مدها به.
كما أنه لو كانت هناك مصلحة اقتصادية لمصر في بيع الغاز لـ «إسرائيل»؛ فإنه لا اعتبار لها؛ لأن تصرفات الحاكم منوطة بالمصلحة والمصلحة المعتبرة هنا ما كان فيها نفع للإسلام والمسلمين.
تقوية العدو
كما استندوا إلى أن العلماء القدامى والمحدثين أفتوا بعدم جواز بيع أي سلعة تقوي العدو وتساعده في حربه، وعليه أي سلعة تصدر لليهود بيعًا أو هبة تقوية على محاربة الفلسطينيين حرام بإجماع كل العلماء.
كما استند الفقهاء المحرمون إلى ما نص عليه الفقهاء قديمًا من أن المتاجرة مع العدو فيها تقويته على حربنا؛ كالسلاح والحديد، ولو بعد صلح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
كما أفتى علماء فلسطين أن العمل في تصدير الغاز لـ «إسرائيل» حرام شرعًا؛ بناء على أن كل وسيلة تؤدي إلى الحرام فهي حرام، فيما يرى الدكتور «بسام العف»، أستاذ الفقه في كلية الدعوة بغزة، أنه ليس هناك دليل شرعي يحرّم العمل في مشروع إمداد «إسرائيل» بالغاز مع كونه يرى الحرمة في الإمداد إلا إذا كانت هناك ضرورة تلجئ مصر إلى تصدير الغاز إلى «إسرائيل».
ومع كون مساعدة العدو المحارب هي من الأمور المجمع على تحريمها قديمًا وحديثًا، فإنه يبدو أن الوضع العالمي الجديد وانطلاق الفتوى من اعتبار تعامل دولة قومية مع «إسرائيل» دون ربط ذلك بالأمة، فيما كان الفقهاء القدامى يتعاملون مع مثل هذه التصرفات من منطلق «الأمة» وليس من منطلق «الدولة»، مما يتوجب على الفقهاء إعادة النظر في المسائل التي تُبنى على فكر الدولة القومية لا على التعامل مع مفهوم الأمة الواحدة التي هي كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
من فتاوى المجامع والمؤسسات: مجمع الفقه الإسلامي
صعق الحيوان
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يومالسبت 24 صفر 1408 هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد نظر في موضوع ذبح الحيوان المأكول بواسطةالصعق الكهربائي.
وبعد مناقشة الموضوع وتداول الرأي فيه قرر المجمع ما يلي:
أولًا: إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي، ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره وفيه حياة فقد ذكي ذكاة شرعية وحلّ أكله، لعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (المائدة: 3).
ثانيًا: إذا زهقت روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه أو نحره فإنه ميتة يحرم أكله، لعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾.
ثالثًا: صعق الحيوان بالتيار الكهربائي عالي الضغط هو تعذيب للحيوان قبل ذبحه أو نحره، والإسلام ينهى عن هذا ويأمر بالرحمة والرأفة به؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» (رواه مسلم).
رابعًا: إذا كان التيار الكهربائي منخفض الضغط وخفيف المس بحيث لا يعذب الحيوان وكان في ذلك مصلحة كتخفيف ألم الذبحعنه وتهدئة عنفه ومقاومته، فلا بأس بذلك شرعًا مراعاة للمصلحة.ا.هـ.
الإجابة للدكتور حسام الدين عفانة من موقع www.al-eman.com
بيع الهدية
• هل يجوز بيع الهدية والتصرف في ثمنها؟
هناك عبارة متداولة بين الناس، وهي قولهم: «الهدية لا تباع ولا توهب»، أو «الهدية لا تهدى ولا تباع»، فهذه العبارة غير صحيحة شرعًا؛ لأن الهدية إذا استقرت في ملك المهدى إليه فقد صار حر التصرف فيها، فيجوز له أن يتصرف فيها كما يتصرف في حر ماله فله أن يبيعها، أو يهديها لغيره، أو يتصدق بها... ونحو ذلك من التصرفات.
ومما يدل على جواز تصرف المهدى إليه في الهدية بجميع أنواع التصرفات الشرعية ما ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلحم تُصُدق به على بريرة -وهي مولاة عائشة- فقال: «هو عليها صدقة، وهو لنا هدية» (رواه البخاري ومسلم).
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com
الإعانة على المعصية
ما الضوابط الفقهية المعتبرة لمسألة الإعانة على المعصية «العمل في خياطة الثياب للنساء السافرات إصلاح الساتلايت أو التلفاز وغيرها»؟
بالنسبة لخياطة ثياب النساء السافرات فهو إعانة على المعصية؛ لأنك تعلم أن هذا النوع من الملابس تلبسه السافرات في العادة للخروج به أمام الرجال الأجانب، فإن كان مما لا تخرج به، وإنما هي ملابس تلبس عادة للبيت فلا بأس بخياطتها.
أما إصلاح الستلايت والتلفزيون فلا بأس به لأنه جهاز يستخدم للمباح والمحرم، ما لم تعلم أن هذا الشخص بذاته لا يستخدمه إلا للحرام فلا تعينه على المعصية.
أخذ تبرع من جهة تدعم اليهود
• هل يجوز أخذ تبرع مالي أو رعاية لنشاط دعوي إيماني من جهة تدعم اليهود؟
إذا لم يكن التبرع مشروطًا، أو كان فيه دعاية لهذه الجهة. فيجوز أخذه، وإن أمكنكم الاحتجاج على دعمها فاحتجوا وبينوا أعمال اليهود في فلسطين.
الفنادق الأجنبية
• أحيانًا يضطر المسلم إلى النزول في فنادق تبيع الخمور وتوجد فيها ملاه ليلية، فما حكم الشرع في ذلك؟
إن وجدت في تلك البلاد فنادق لا يوجد فيها مثل ذلك، فينبغي الذهاب لها، وإن لم توجد فإنه لا بأس من سكناها والنزول فيها والاستفادة من خدماتها والشراء منها وما إلى ذلك ما دام متجنبًا مواضع الحرام والشبهة فيها وإن استطاع إنكار ما فيها من منكر فليفعل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل