; فتاوى تاريخية في الصيام | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى تاريخية في الصيام

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014

مشاهدات 106

نشر في العدد 2073

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 01-يوليو-2014

هذه مجموعة من الفتاوى التي تتعلق بالصيام لدار الإفتاء المصرية أيام عزها ومجدها، وهي تمثل حقبة تاريخية منذ عام 1919م أيام الشيخ محمد بخيت المطيعي، حتى عام 1984م أيام الشيخ عبداللطيف حمزة، وهو الذي تولى بعد الشيخ جاد الحق، وكان آخر قاض شرعي يتولى دار الإفتاء المصرية، وبعده تولى د. محمد سيد طنطاوي، وما صحب زمنه وزمن من بعده من فتوى تمثل مرحلة جديدة ومغايرة لما كانت عليه دار الإفتاء من أصالة واستقلال.

وقد اختصرتُ الفتاوى التي تتعلق بالصيام، وقمت بترتيبها ترتيباً زمنياً من القديم إلى الحديث، واضعاً لكل فتوى عنواناً، إما من عندي أو من وضع دار الإفتاء المصرية، راجياً أن يكون فيها نفع للقارئ إن شاء الله تعالى.

الحقنة في الصيام:

أفتى الشيخ محمد بخيت المطيعي، مفتي مصر الأسبق، في شعبان 1337هـ/ مايو 1919م، بأن الاحتقان سواء كان في العضدين أو في أي موضع من ظاهر الجسم غير مفسد للصوم، وأن الشرط في المفطر وصوله إلى الجوف واستقراره فيه، وأن يكون دخوله من المنافذ المؤدية إلى الجوف.

التطعيم ضد الجدري والكوليرا والتيفود في الصيام:

وقد أفتى الشيخ عبدالمجيد سليم، مفتي مصر الأسبق، في شعبان 1364هـ/ يوليو 1945م، بأن التطعيم ضد الجدري والكوليرا والتيفود لا يفطر الصائم؛ ذلك أن الداخل في الجسم إذا لم يصل إلى الجوف أو الدماغ أو وصل إلى أحدهما من المسام لا يفطر الصائم، كما نص على ذلك فقهاء الحنفية والشافعية.

استحمام الصائم في البحر: 

أفتى الشيخ حسنين محمد مخلوف، مفتي مصر الأسبق، في رمضان 1367هـ/ يوليو 1948م، بأن الاستحمام في البحر والاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر الصائم، وإن وجد الماء في داخله؛ لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ، وأفتى الإمام أبو يوسف بعدم كراهته لما رواه أبو داود من أنه عليه السلام صب الماء على رأسه وهو صائم من العطش والحرارة، وكان ابن عمر يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم؛ ولأن في ذلك هوناً له على أداء الصوم ودفع الضجر الطبيعي.

العلاج باللمس في الفرج: 

أفتى الشيخ حسنين محمد مخلوف، مفتي مصر الأسبق، في رمضان 1368هـ/ يوليو 1949م، بأن علاج المهبل بنترات الفضة وغسله بالماء أو الدواء مفسد للصوم ويجب القضاء، بناء على ما أخبرنا به الأطباء المختصون من أن المهبل هو القناة التي تبتدئ بالفتحة المعروفة وتنتهي بفم الرحم، وأن السائل الذي يمر بهذه القناة يصل إلى الداخل.

صيام رمضان في بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال:

أفتى الشيخ حسنين محمد مخلوف، في رمضان 1371هـ/ 10 يونيو 1952م، بأن الصوم الشرعي يبدأ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس، وأن مجرد طول النهار لا يعد عذراً شرعياً يبيح الفطر، وأنه إذا كان طول النهار يؤدي إلى إصابة الصائم بمرض أو ضعف وإعياء يقيناً أو في غالب الظن؛ حل له الترخص بالفطر، وإذا كان لا يؤدي إلى ذلك حرم عليه الفطر، ووجب عليه الصيام.

مرض الربو مبيح للفطر شرعاً:

أفتى الشيخ حسن مأمون، في 11 رمضان 1375هـ/ 22 أبريل 1956م، أن استعمال دواء على هيئة نقط من الأنف مفسد للصوم، والمريض بالربو يباح له الفطر شرعاً. وباستمرار المرض معه طوال حياته يأخذ حكم الشيخ الفاني، ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم، وإذا برئ وقدر على الصيام وجب عليه القضاء، ولا اعتبار لما أخرجه من فدية.

استعمال معجون الأسنان: 

أفتى الشيخ حسن مأمون، في 26 رمضان 1378هـ/ 4 أبريل 1959م، بأن استعمال فرشة الأسنان وحدها أو مع معجون الأسنان غير مفسد للصوم ما دام لم يتسرب منه شيء إلى الجوف، فإن تسرب شيء إلى الجوف فسد الصوم.

الصيام وما يؤثر فيه من عدمه:

وأفتى الشيخ حسن مأمون، مفتي مصر الأسبق، في 11 رمضان 1379هـ/ 8 مارس 1960م، أن مجرد وضع "الروج" على الشفاه لا يفسد الصوم إلا إذا دخل منه شيء إلى الجوف، وأن الأكل والشرب في نهار رمضان نسياناً لا يفطر به صاحبه استحساناً، وأن القيء المفطر في رمضان ما خرج من الصائم بصنعه وكان ملء الفم إذا كان الصائم ذاكراً لصومه مع فعله، أما إن كان القيء رغماً عنه فغير مفطر، وأن جميع الحقن الجلدية أو الوريدية غير مفسدة للصوم، أما الحقنة الشرجية فإنها مفسدة له عند أكثر المذاهب، وأن استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان غير مفسد للصوم إلا إذا تسرب منه شيء إلى المعدة، أو كانت مادته نفاذة تسري إلى الجوف رغم التحرز في استعماله، وأن مجرد النظر إلى المرأة لا يفسد الصوم إلا إذا كان لذلك تأثير على الناظر في تحرك ميله الجنسي وترتب عليه خروج شيء منه، وأن قُبلة الصائم لزوجته لا تفسد الصوم إلا إذا صاحبها أو نشأ عنها خروج شيء من المني، وأنه لا دخل لملابس المرأة في إفساد الصوم، غير أنه يجب على المرأة ستر جسمها في رمضان وغير رمضان، ولكن تبرجها لا يفسد الصيام على الصحيح مع حرمة التبرج، وأن الإنسان الصحيح المقيم المضطر إلى العمل في نهار رمضان لكسب نفقته ونفقة عياله يباح له الفطر إذا كان يغلب على ظنه بأمارة أو تجربة ونحوها أن صومه يفضي إلى هلاكه، أو إصابته بمرض في جسمه أو يؤدي إلى ضعفه عن أداء عمله وعليه القضاء فيما يفطر من أيام، ولمن يسافر مسافة لا تقل عن 82 كيلومتراً أن يفطر في رمضان مادام مسافراً، والأفضل الصوم للمسافر لكثرة ثوابه، وأن العامل المريض والمحتاج الذي يعمل مع الصائم في نفس مكان عمله يستحق الزكاة متى كان فقيراً لا يملك نصاب زكاة فاضلاً عن حوائجه الأصلية في جميع السنة.

صوم أصحاب الحرف:

أفتى الشيخ محمد خاطر، في رمضان 1398هـ/ 28 أغسطس 1978م، بأنه قد أباح الفقهاء لصاحب الحرفة الشاقة الذي ليس عنده ما يكفيه وعياله الفطر وعليه القضاء في أوقات لا توجد فيها هذه الضرورة، وإن لازمته هذه الضرورة إلى أن مات لم يلزمه القضاء ولم يجب عليه الإيصاء (الوصاية) بالفدية، وإن اعتقد أو غلب على ظنه عدم زوال العذر في يوم من الأيام أخذ حكم الشيخ الفاني ووجبت عليه الفدية أو القيمة، وإذا زال عنه العذر وجب عليه شرعاً القضاء.

صوم مريض القلب:

أفتى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، في 11 فبراير 1979م، بأن مريض القلب أو أي مرض آخر عليه أن يستنير برأي الطب فيما إذا كان الصوم يضره أو يستطيعه دون ضرر، وأن المريض الذي يرتجى شفاؤه يقضي أيام فطره، أما إن كان مرضه مزمناً ولا أمل في الشفاء منه، فيطعم عن كل يوم مسكيناً.

بدء الصيام وانتهاؤه في النرويج:

أفتى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، في 9 ربيع الأول 1402هـ/ 3 يناير 1982م، بأن الخطاب بفرض الصوم موجه إلى المسلمين أياً كانت مواقعهم على أرض الله، دون تفرقه في أصل الفريضة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائماً.

أما المسلمون المقيمون في البلاد التي يطول النهار ويقصر الليل فهم مخيرون بين أمرين؛ الأول: اتخاذ مكة والمدينة معياراً للصوم، فيصومون قدر الساعات التي يصومها المسلمون في واحدة من هاتين المدينتين، الثاني: حساب وقت الصوم باعتبار زمنه في أقرب البلاد اعتدالاً إليهم، فإن تعذرت المعرفة بالحساب يؤخذ بالساعات التي يصومها المسلمون في مكة والمدينة.

يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار، ودون توقف في الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلاً.

الصوم في بلاد يطول فيها النهار: 

أفتى الشيخ عبداللطيف حمزة، مفتي مصر الأسبق، في 29 ذو القعدة 1404هـ/27 أغسطس 1984م، بأنه يجب على أهل هذه البلاد التي يطول فيها النهار عن الليل أن يقدروا للصيام زمناً معتدلاً؛ فيصوموا قدر الساعات التي يصومها المسلمون في أقرب البلاد المعتدلة إليهم، أو يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التي نزل فيها التشريع الإسلامي (مكة والمدينة) معياراً للصوم؛ فيصوموا قدر الساعات التي يصومها المسلمون في واحدة من هاتين المدينتين على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم إلى الأرض دون نطر أو اعتدال بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف في الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلاً؛ وذلك اتباعاً لما أخذ به الفقهاء في تقدير وقت الصلاة والصوم، وامتثالاً لأوامر الله وإرشاده في القرآن الكريم رحمة بالعباد، قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة:185)، وقال سبحانه: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا ) (البقرة:286).

الرابط المختصر :