; الفقه والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992

مشاهدات 60

نشر في العدد 1006

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 07-يوليو-1992

فتاوى تهم المسافرين

حكم السفر للبلاد غير الإسلامية

سؤال: ما حكم الإسلام في السفر لبلاد غير إسلامية بنية السياحة؟ وما الآداب التي ينبغي أن يراعيها المسلم في هذه البلاد للحفاظ على دينه؟

الجواب: في الظروف المعاصرة في العلاقات بين الدول لا تعتبر الدول غير الإسلامية دار حرب، مادام دخولها يتم بناء على إذن من سلطاتها الرسمية، ولذا ينبغي الالتزام بقوانين ونظم هذه الدول، والذهاب إلى هذه الدول غير الإسلامية للسياحة أو التجارة جائز لا شيء فيه من حيث هو، ولا شك أنه سيستفيد من كثير مما سيعايشه ويعاينه، والتنزه والتجول في معالم هذه الدول جائز لا شيء فيه، لكن المحذور هو التبذير في هذا الشأن، وكذلك مجاراة أهل هذه البلاد فيما قد يكون فيها من مفاسد، وكذلك ينبغي أخذ الحيطة بالنسبة للأبناء الشباب والشابات من أن ينحرفوا ويتأثروا بما يشاهدون، فإذا غلب على الظن أنهم سيتأثرون فإنه لا يجوز لولي أمرهم أن يذهب بهم إلى هذه البلدان، وإذا نظرنا إلى هذه الزيارات والسياحة من جهة الدعوة والتأثير، ففي هذه الحال تكون السياحة بهذا القصد مستحبة بل مطلوبة، وقد تكون واجبة إذا تيقن تأثيره في أهل هذه البلاد، وهذه خير سياحة في أرض الله، وله في ذلك أجر في سعيه، وتصبح سياحته عبادة لله تعالى، يتمتع بخيرات وطبيعة كون الله، وله في ذلك الأجر إن شاء الله.

وفي جميع الأحوال ينبغي أن يكون المسلم مثالًا وقدوة أينما حل فلا يرتاد مواضع الشبهات والمجون، وينكر المنكر، ويأمر بالمعروف، وكلما كان المسلم قدوة كان تأثيره عظيمًا، ولقد انتشر الإسلام في كثير من البقاع بواسطة التجار لما كانوا يتحلون به من حسن السمعة والسلوك.

تحديد القبلة في السفر

سؤال: أحيانًا يفقد المسلم القدرة على تحديد قبلة الصلاة، فما الحكم في ذلك؟

الجواب: يجب في هذه الحال أن يسأل من يعرف جهة القبلة، فإن لم يجد من يعرف جهتها، فعليه أن يستدل عليها بأي وسيلة علمية حسب علمه بالنجوم أو الشمس أو القمر أو غير ذلك، ويحسن في هذه الحال الاستعانة بالبوصلة، وينبغي اصطحابها لتحديد القبلة، فإن لم يتمكن من هذا كله، فيجب عليه أن يتحرى ولا يصلي دون تحر، بل يتحرى حسب طاقته ثم يصلي، وصلاته حينئذ صحيحة كيفما كانت، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، ودليل صحة الصلاة أنه بذل وسعه واستطاعته و﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (سورة البقرة:286).

وقد ورد في دليل هذا عن عامر بن ربيعة أنه قال: «كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على خياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فنزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (البقرة:115)، والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه: (1/ 326).

حكم الجلوس في المقاهي التي تقدم الخمور

سؤال: قد يضطر المسلم في بعض البلاد إلى الجلوس على موائد تقدم فيها الخمر، أو في بعض المقاهي التي تلبي طلب الزبائن بإحضار الخمر لهم، فما حكم هذا الجلوس؟

الجواب: إن لم يجد إلا هذا المطعم الذي تقدم فيه الخمر، فيجوز الدخول والجلوس على موائده شريطة ألا يكون عليها خمر، ولا يسمح لغيره أن يجلس على مائدته ويحضر الخمر، ولا إثم عليه فيما يفعله غيره، وترك هذه الأماكن أولى وأوجب، وقد لا يصل الأمر إلى حد الضرورة ههنا، ولو بحث لوجد من يقدم الحلال، ويمنع الحرام، فعليه أن يبذل جهده أولًا ما وسعه ذلك.

حكم صلاة الجمعة للمسافر

سؤال: قد يوجد المسلم مسافرًا في بعض البلاد التي لا تقام فيها صلاة الجمعة، وأحيانًا يمتد مقامه إلى شهرين أو أكثر، فما الحكم في ذلك؟

الجواب: لا جمعة على المسافر، وإن أقام ببلد لا تقام فيه الجمعة، ولم يوجد عدد يكفي لإقامة صلاة الجمعة، فلا جمعة عليه ويصليها ظهرًا.

حكم الصلاة في السفر

سؤال: ما حكم قصر الصلاة في السفر؟ وهل الأفضل قصر الصلاة أم إتمامها؟

الجواب: قصر الصلاة مشروع لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء:101)، وروى يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمن الناس، قال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (أخرجه مسلم وغيره)، ولكن اختلف الفقهاء في أيهما أفضل.. قصر الصلاة في السفر أو إتمامها؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن القصر أفضل من الإتمام، ولعل هذا القول هو الراجح؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- داوم على قصر الصلاة في السفر، وكذلك فعل الصحابة، ولقول النبي- صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يحب أن تؤتي عزائمه».

حكم الشرع في اصطحاب المصاحف في السفر

سؤال: ما حكم الشرع في اصطحاب المصاحف في السفر إلى الدول غير الإسلامية؟

الجواب: يجوز اصطحاب المصحف إلى البلاد غير الإسلامية إن كان للسياحة أو التجارة أو الدراسة، بل هذا مطلوب منه، فكتاب الله خير معين للمسلم على جميع أحواله.

لكن إن كان ذهابه لبلد يضطهد المسلمين أو ينكل بهم، وخاف أن يهينوا كتاب الله فيأخذوه منه ويقطعوه أو يفعلوا ما هو محرم، ففي هذه الحال لا يجوز أن يصطحب في سفره كتاب الله؛ حفاظًا عليه، وهذا من باب ما نص عليه الفقهاء من عدم جواز نقل المصحف إلى بلاد بيننا وبينهم حرب، أو ما يسمى بدار الحرب.

النزول في الفنادق التي تبيع الخمور

سؤال: أحيانًا يضطر المسلم إلى النزول في فنادق تبيع الخمور، وتوجد فيها ملاهٍ ليلية، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب: إن وجدت في تلك البلاد فنادق لا يوجد فيها مثل ذلك فينبغي الذهاب لها، وإن لم توجد فإنه لا بأس من سكناها، والنزول فيها، والاستفادة من خدماتها والشراء منها، وما إلى ذلك، مادام متجنبًا مواضع الحرام والشبهة فيها، وإن استطاع إنكار ما فيها من منكر فليفعل.

الرابط المختصر :