العنوان فتاوى حول استعراضات وزارة التربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 87
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 10
الأربعاء 03-يونيو-1981
لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية ترى أن الله حرم الرقص والغناء، إذا صاحبهما كشف العورة أو الزينة المحرم إظهارها، أو ما يثير الشهوات، ويثير الفتنة بين المسلمين.
لجنة الإفتاء في السعودية برئاسة الشيخ ابن باز ترى أن الله حرم تلك الاستعراضات الراقصة؛ لما فيها من كشف العورات وإبراز المفاتن بلبس الملابس القصيرة والضيقة، ولما فيها من دواعي الفحش والفساد.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة».
الضرورة ماسة إلى تغيير شكل احتفالات وزارة التربية ونوعيتها، بما يتناسب مع رسالة التربية، ويعبر عن الحضارة والعلم بشكل صحيح مشروع.
الرقص الفاحش والغناء المائع والأزياء الفاضحة هي عادات وتقاليد الأمم الهابطة، وليست من لوازم التربية أو الرياضة أو الحضارة.
أثار النائب (حمود الرومي) في مجلس الأمة قضية أخذ الطلاب والطالبات من مدارسهم لفترة طويلة من الزمن؛ لأجل التدريب على العرض الرياضي الذي أقيم بمناسبة العيد الوطني، والذي اشتمل على عروض للطالبات بلباس غير محتشم يرقصن فيه على أنغام الموسيقى، وينقلها التلفزيون، واعتبر ذلك منافيًا لأهداف التربية، ومضادًا للدين، وفيه تبذير وتعطيل لوقت الطلبة ودروسهم، وقد شارك النائب غيره في إبداء هذه الملاحظة المهمة.
وقد رد وزير التربية على هذا السؤال، بأن جلال المناسبة وعزتها تقتضي المشاركة الفعالية من الطلبة في المهرجان والنشاطات التي يرى رجال التربية أنها تؤدي الغرض المطلوب، وقد استنكر الوزير أن تكون الطالبات قد ظهرن عاريات، ونفى ذلك، كما قال: إن المسألة خلافية، وهو رجل مسلم يعتز بإسلامه، ولا يقبل المزايدة في الإسلام، ثم أحيل الأمر إلى وزارة الأوقاف لتصدر فتوى فيه..
والذي نريد أن نعقب به على هذا النقاش هو من قبيل توضيح الأمور، ولأداء واجب النصح الذي يجب أن يسود علاقات المسؤولين بغيرهم، ولنبين لوزارة التربية:
1- إن الطالبات لم يظهرن عاريات فعلًا -أي بدون ثياب- ولكن عندما تكون الثياب ضيقة لاصقة بالجسد واصفة له، كما ظهرت في ذلك المهرجان؛ فإنها تكون كالعري إن لم تكن أسوأ منه، وقد نصت كثير من الأحاديث والنصوص الفقهية على تحريم هذه الألبسة ومثل ذلك المظهر المشين، وسمى الرسول صلى الله عليه وسلم النساء من هذا النوع بأنهن "كاسيات عاريات" أي يتظاهرن بأنهن لابسات، وحقيقتهن أنهن عاريات؛ لأن الثياب الفاضحة التي تبدي ثنايا الجسد أو تلتصق به، هي محرمة تحريمًا مطلقًا، ولا قيمة لأي رأي يخالف ذلك؛ لأنه يخالف النصوص الشرعية.
وهذه القضية لم يختلف فيها الفقهاء- كما ذكر وزير التربية، كما لم يختلفوا في وجوب ستر الشعر وتحريم الرقص، ولو كان رياضيًا أو إيقاعيًا أمام الأجانب، ومهما كانت المناسبة؛ لأن التحريم لا يتبع المناسبات والأهواء و«الموضات» وإنما يتبع النصوص.
2- يؤكد المدرسون والمشرفون على الطلبة أنه قد ضاع عليهم الكثير من الدروس والوقت في التدريبات التي استمرت عدة شهور وعدة أيام في الأسبوع، مما اضطر المدارس إلى منح الطلاب 20% زيادة على درجات الفترة الثانية، ثم كثفت الدروس بعد عطلة منتصف العام؛ لتلافي النقص بشكل أخل بالفائدة، وخلا من المراجعة وإجراء التمارين المطلوبة.
كما أن اختلاط الطلاب بالطالبات في أجواء العرض وأداء التمارين أدى إلى مفاسد كثيرة.
3- وقد استفتت مجلة المجتمع فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في هذا الموضوع نفسه، وقد جاء الرد واضحًا مؤكدًا بتوقيع أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لا الشيخ (ابن باز) وحده، علمًا بأن فتواه وحده كافية، وهو المشهود له بالعلم وسعة الاطلاع والورع في العالم الإسلامي بشكل عام، وفي الجزيرة العربية وأقطارها المختلفة بشكل خاص.
وهذا هو نص الفتوى.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى سعادة الأخ المكرم رئيس تحرير مجلة المجتمع- سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعت على الأسئلة المقدمة منكم إلي وتم عرضها على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فأصدرت بشأنها الفتوى رقم 3831 في 12/7/1401هـ المرفقة بهذا الخطاب، وفقنا الله وإياكم لخدمة دينه والذود عنه، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من مجلة المجتمع الكويتية إلى سماحة الرئيس العام، والمحالة إليها برقم 812 في 3/5/1401هـ، وأجابت عن كل منها عقبه فيما يلي:
س1: هل يجوز استخدام طالبات مدارس المرحلة الثانوية والمتوسطة والابتدائية في استعراضات إيقاعية راقصة وبلباس سراويل ضيقة تبرز كل عضلات الجسم ومفاتنه وبثوب طوله شبران؟
جـ1- لا يجوز ذلك؛ لما فيه من كشف عوراتهن وإبراز مفاتنهن بلبس الملابس القصيرة والضيقة، ولما فيه من لهو الرقص والإيقاع، وهما شر مستطير يثير شهوة من حضر الاستعراض، ويحرك فيه دواعي الفحش والفساد، وانحراف الأخلاق، ولهذا الاستعراض سوابق ولواحق كريهة، وله مقدمات هي تدريب هؤلاء الطالبات على الرقص والإيقاع بتلك الملابس الفتانة؛ حتى يحكمن هذا الفن الممقوت تمهيدًا للاستعراض، وضمانًا للنجاح في مجال الشر بإعجاب الحاضرين، وله توابع مرذولة قد ينتهي بهن أو بكثير منهن إليها، هي اتخاذ ما دربن عليه وبرزن فيه مهنة لهن، يكسبن من حمأتها ما يعشن به في دنيا اللهو والمجون.
س2: هل يأثم ولي أمر الطالبة بالسماح لها في المشاركة؟
جـ2: كل من استرعاه الله رعية فهو مسؤول عنها، فولي أمر الطالبة من أب أو من ينوب عنه مسؤول عنها، فإن أدبها بآداب الإسلام، فأحسن تأديبها وصانها من مزالق الشر والفساد؛ كتب الله الأجر والثواب، وحفظ له كرامته وصانه في عرضه، وإن أساء تربيتها، أو أهمل في ذلك، أو دفع بها إلى مواطن الفتن ومهاوي اللهو؛ أثم بجنايته على من استرعاه الله، وساءت عاقبته فجنى ثمرة سوء تصرفه خيبةً في دنياه وعذابًا في أخراه؛ إن لم يتغمده الله برحمته.
س3: هل يحق للجهات الحكومية أن تجبر الطالبات على ذلك بدعوى الاحتفالات الوطنية؟
جـ3: لا سعادة للأمم ولا نهوض لها ولا انتظام لشؤونها ولا حفظ لكيانها إلا بولاة يسوسونها ويحسنون قيادتها على منهاج كتاب الله تعالى وهدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عقيدة وقولًا وعملًا وفصلًا فيما شجر بينهم بتوفيق من الله سبحانه.
ولا قيام للحكام وولاة الأمم، ولا اعتبار لهم، ولا وجاهة إلا بأمم لها شأنها في جميع جوانب الحياة دينًا واستقامةً وعلمًا وثقافةً وصناعةً وزراعةً وقوةً وسعةً في كل ما تنهض به الأمم، ويدعم أركانها حتى تكون مثلًا أعلى، يرفع العقلاء إليها أبصارهم إعجابًا بها، ويهابها من يعلم حالها.
فبقدر ما يبذل ولاة الأمور من خير وحسن سياسة لأممهم، وما يحققون لها من إصلاح؛ يجنون ثمرته قوةً وعزًا ووجاهةً ورفعة شأن، وبقدر ما تستجيب الأمم لرعاتها المصلحين فيما يدعونها إليه من المعروف، ويتعاونون معها على تحقيقه؛ تجد سعادةً ورخاءً وراحةً واطمئنانًا... إلخ.
فعلى حكام المسلمين وولاة أمورهم أن يسوسوا أممهم سياسة إسلامية، يحتذون فيها حذو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويهتدون بهديه، ويقتفون فيها أثر خلفائه الراشدين؛ ليسعدوا وتسعد أممهم، ويحمدوا العاقبة في الأولى والآخرة، وليحذروا أن يخالفوا شريعة الإسلام ونهجها القويم، فيلقوا بأيديهم إلى التهلكة؛ اتباعًا لهواهم، وتقليدًا لدول الكفر في الحكم في رعيتهم، وفي عاداتهم وانحرافهم في أخلاقهم، وفي ثقافتهم بإدخالهم اللهو والمجون في دور التعليم، وخلطهم الإناث بالذكور فيها إلى غير ذلك من ألوان الفساد والشر، فإنهم إن فعلوا ذلك انحلت عروتهم، وضعفت شوكتهم، وهانوا على الله، فأهانهم وحقت عليهم كلمة العذاب؛ وذلك جزاء المفسدين.
وأخيرًا لا يوجد في قول البشر أجمل ولا أكمل ولا أحكم ولا أشمل من وصية ونصيحة من أوتي بها جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: «ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
ويقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة» وفي رواية: «ما من والٍ يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم؛ إلا حرم الله عليه الجنة».
فليتق الله كل والٍ فيمن استرعاه الله، ولينصح لهم، وليحكم فيهم بالحق؛ فإنه مسئول عنهم، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو: عبد الله بن قعود
عضو: عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
4- وكانت لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، قد أصدرت فتوى في هذا المجال؛ بناًء على استفسار من إدارة التعليم الفني في وزارة التربية، وقد جاء في الفتوى التأكيد على تحريم الغناء والموسيقى إن صاحبهما كشف العورة أو الزينة المحرم إظهارها (كالشعر والنحر) أو رقص ماجن أو إثارة للشهوات المحرمة... إلخ، وكل ذلك حصل في العرض الذي قدمته طالبات وزارة التربية.
وفيما يلي نص الأسئلة والفتوى كما نشرتها إحدى الصحف الكويتية:
(أ) هل الموسيقى والاستماع لها حلال أم حرام؟ وما هي أدلة المعارضين والمبيحين للسماع؟ وما هو الرأي الراجح؟
(ب) هل الاشتراك في لجان تبحث تدريس الموسيقى للطلبة في المعاهد جائزة أم لا؟
(جـ) ما رأي اللجنة الموقرة في احتفالات وزارة التربية الخاصة بالعيد الوطني والتي ظهرت الطالبات بمظهر الراقصات والمطربات في حفلة، وبمظهر كاشفات عورة المرأة في الاحتفالات الرياضية؟ هل يجوز ذلك شرعًا؟ وهل يجوز حضور مثل هذه الاحتفالات مستقبلًا؟
وبعد عرض الموضوع على اللجنة رأت ما يلي:
- الغناء والموسيقى يكونان حرامًا إن صاحبهما كشف العورة، أو الزينة المحرم إظهارها، أو رقص ماجن، أو إثارة للشهوات المحرمة، أو إثارة للفتنة بين المسلمين، أو إلهاء عن واجب شرعي.
- ويكون الغناء المجرد من الموسيقى مباحًا إن خلا مما تقدم ذكره، وكان من الصبيان أو البنات الصغار، أو كان مما اعتاده الناس للتنشيط في أعمالهم، أو أثناء قطع المسافات كالحداء ونحوه وكغناء النساء لأطفالهن.
- يكون الغناء بشرطه مستحبًّا في عرس ونحوه كعيد وقدوم غائب، ولو صاحبه الضرب بالدف.
- وأما ما عدا ذلك وهو ما يصنعه المغنون والعارفون بصنعة الغناء مع استعمال المعازف، فقد اختلفت فيه أقوال العلماء ما بين متشدد في التحريم، وبين مبيح له على الإطلاق؛ وذلك لاختلاف الأحاديث الواردة فيه، فهو من باب المشتبه.
- حضور الاحتفالات الغنائية للمشاركة أو الاستماع والمشاهدة، إن كانت من القسم المحرم؛ لا يجوز، وإن كانت من سائر الأقسام؛ فإما مستحب، أو مباح، أو مشتبه على التفصيل المبين أعلاه.
- لا مانع من الاشتراك في لجان تبحث في تدريس الموسيقى والأغاني للطلبة في المعاهد على أن يحاول المشترك إقرار الحق جهده، وليس له أن يوافق على أية مادة من برنامج فيها حرام.
من هذا الفتاوى يتأكد ما أشار إليه النائب (الرومي) -رئيس لجنة التربية- في اعتراضه، وندعو وزير التربية، وهو المسلم الذي يعتز بالإسلام، ألَّا يأخذ بالاعتبار بعض الآراء المتساهلة التي لا سند لها من الدين، وأن يكون عونًا على إنشاء جيل مؤمن غيور على دينه، يتحلى بالآداب الفاضلة والعلم النافع، ويتقن أنواع النشاط والرياضات التي لا تخالف آداب الإسلام، ولا تعرض الناس للفتنة والفساد، وهذه النشاطات كثيرة ومتيسرة، وهي قادرة على إظهار وجه البلد الحضاري، وإغناء الاحتفالات المجيدة فيه، والضرورة ملحة إلى تغيير شكل هذه الاحتفالات ونوعيتها والرقي بها؛ لتصير مناسبة معبرة بشكل صحيح عن الحضارة والعلم والتقدم، ولا ضرورة في ذلك كله إلى الرقص والتثني والغناء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل