; فتاوى رمضانية (1819) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى رمضانية (1819)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008

مشاهدات 54

نشر في العدد 1819

نشر في الصفحة 42

السبت 13-سبتمبر-2008

استعمال اللاصق المانع للجوع في رمضان

شرَّع الله تعالى الصيام واجبًا على المسلمين مرة في العام في شهر رمضان، وتحدث الفقهاء عن مقاصد الصيام، ومنها الإحساس بالجوع والعطش؛ ليشعر المسلم بإخوانه الفقراء، فيدفعه ذلك إلى الإحساس بهم والسعي لعونهم، خاصة في مثل هذا الشهر الفضيل.

غير أن فتوى صدرت من هيئة الشؤون الدينية التركية أثارت جدلًا على الساحة الفقهية؛ حيث رأت هيئة الشؤون الدينية التركية جواز استخدام الصائم لاصقًا طبيًا، خلال نهار شهر رمضان، بحيث يفقده الشهية للتخفيف من شعوره بالجوع والمشقة طوال الشهر الكريم، من باب التيسير والتخفيف على المسلمين، الذين ربما يشتكون الضعف أثناء صيامهم، ومساعدة للمسلمين على الالتزام بصيام شهر رمضان الذي أوجبه الله تعالى على المسلمين.

أدلة المجيزين

وبنت الفتوى القول بجواز استعمال هذا اللاصق الطبي فيما بينه أعضاء الهيئة وعلى رأسهم الشيخ محمد باريس مفتي إقليم أدانا جنوب تركيا على عدد من الأدلة الشرعية، من أهمها أن الصيام يساعد على رشاقة الجسم، والحفاظ عليه من الناحية الجسدية، واستعمال اللاصق يؤدي نفس الغرض، فيكون مباحًا.

كما وافقهم عدد من فقهاء تركيا، ومنهم الشيخ كريم فايز الذي رأى جواز استعمال اللاصق الطبي؛ لأن المفطرات هي التي تدخل الجسم، ولكن هذا اللاصق لا يدخل الجسم، وإنما يفقد الشهية فحسب، فهو أشبه بوضع الإنسان دهنًا أو مرهمًا على جلده، كما أن هذا اللاصق لا يُعد غذاء يتناول من خلال الفم، ومن المعلوم أن الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، وليس اللاصق منها.

الرافضون

هذه الفتوى التركية قابلها رفض من عدد من الفقهاء، ومنهم الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري، الأستاذ السابق في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وأحد مسؤولي مؤسسة الإسلام اليوم السعودية، وأرجع الطريري، الحكم إلى أهل الذكر من الأطباء، فإن ثبت أن هذا اللاصق يمد الجسم بالغذاء كان حرامًا ومفطرًا، غير أن الطريري رأى أن استعمال هذا اللاصق ولو كان حلالًا، فإنه يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية من الصيام الذي يُعلِّم الإنسان الصبر وتحمل المشاق في سبيل الله تعالى، كما يعلمه الشعور بإخوانه الفقراء ومشاركتهم بعض أحاسيسهم من خلال الصيام، مما يساعده على مد يد العون إليهم.

العلامة القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ذهب إلى كراهة استعمال مثل هذا اللاصق إن أكد الأطباء أنه يفقد الشهية للتقليل من شعوره بالجوع والمشقة نهار رمضان، ولكن استعماله لا يفسد الصيام ولا يبطله، لكنه في ذات الوقت يقلل من الحكم التي أرادها الشارع من الصوم من تحمل المشقة والشعور بمعاناة الفقراء، وإن كان يكره استعمال اللاصق إن ثبتت فائدته، مع كونه لا يفسد الصيام، لكنه يقلل من أجر الصائم، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي» (أخرجه أحمد في المسند). 

مفاجأة علمية

وإن كان من الفقهاء من يرى جواز استعمال هذا اللاصق؛ لأنه ليس غذاء، ومنهم من رأى حرمته إن ثبت أنه يغذي، أو من يرى كراهته إن ثبتت فائدته، فإن كل هذه الأحكام ربما تتلاشى بعدما خرجت بعض الأبحاث العلمية التي تثبت أن نبات «الهووديا» الذي يصنع منه اللاصق لا علاقة له بإحساس الإنسان بفقد الشهية، ولكنه نوع من الخداع والدجل العلمي الذي يسوق للعقلية المسلمة مثل هذه المنتجات من باب الانتفاع بأموالهم دون أن تكون هناك جدوى حقيقية يثبتها العلم الحديث، فيكون الحديث الفقهي عن استعمال مثل هذا اللاصق لا محل له من الاجتهاد الفقهي أساسًا، ولا علاقة له بصحة الصيام أو فساده .

من أعلام المفتين

مفتي الشام الشيخ «السعسعاني»

هو «خليل بن عبد الرحيم» مفتي الشام الشهير به «السعسعاني»، لكون والده كان إمامًا بـ «سعسع» أحد المفتين في القرن الحادي عشر، وأصله من بلدة علائية من بلاد «قرمان».. ولد بـ «سعسع»، ونشأ بـ «دمشق»، وقرأ وساد من حين شبيبته، فسافر إلى الروم، ولازم على قاعدتهم، ولي قضاء طرابلس الشام مرتين، وولي قضاء قيصرية، ثم بعد ذلك ولي إفتاء الشام وأعطي رتبة قضاء القدس، وعزل عن الإفتاء فاستقل بمنصب بعلبك على طريق التأبيد, ولم يزل في عز وجاه إلى أن توفي، وكانت وفاته نهار الخميس تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وألف، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى.

(خلاصة الأثر للمحبي، ج ۲ ص۱۳۳، بتصرف).

استعمال البخاخ أثناء الصيام

الإجابة للدكتور عجيل النشمي www.dr-nashmi.com

  • ما حكم استعمال البخاخ بالنسبة للمريض الذي لا يستغني عنه، وقد قرأنا فتاوى مختلفة في هذا الموضوع؟ وكذلك حكم الغرغرة هل تفطر؟ 

صحيح أن الفتاوى في هذا الشأن مختلفة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي لم يبت فيها، والذي أراه أن هذه القضية طبية من اختصاص الأطباء وحسب وصف الأطباء يكون الحكم. 

وأنا أميل إلى ما قاله الدكتور محمد علي البار في بحث له حول المفطرات قدمه لمجمع الفقه الإسلامي، وهو كلام علمي يسهل ترتيب الحكم الشرعي عليه، فما يدخل الجسم عن طريق الجهاز التنفسي مثل البخاخ الربو وما يستنشق من الأدوية، وتدخين السجائر والشيشة والنشوق «السعوط» .... وهذه كلها إنما هي سوائل وفيها مواد عالقة، وتدخل إلى الفم أو الأنف وتستنشق، ومنها إلى البلعوم «الفموي أو الأنفي»، ومن البلعوم إلى المريء فالمعدة، كما يذهب جزء آخر من البلعوم الفموي إلى البلعوم الحنجري، ومنه إلى الرغامي، فالشعب الهوائية، فالرئتين.. وهذه المواد تدخل إلى الجوف الذي حددناه بالجهاز الهضمي... ولا شك أن من تعمد إدخال هذه المواد إلى فمه أو أنفه، ومنها إلى بلعومه ومعدته يكون مفسدًا لصومه متى فعل ذلك في نهار الصيام.

وأما الأوكسجين الذي يُعطى لبعض المرضى فهو هواء، وليس فيه مواد عالقة لا مغذية ولا غيرها، ويذهب أغلبه إلى الجهاز التنفسي وتنفس الهواء، كما هو معلوم ضروري لحياة الإنسان، ولم يقل أحد قط أن استنشاق الهواء مُفطر للصيام. 

وما يدخل الجسم عبر الفم والحلق ومن ذلك الغرغرة وبخاع تعطير الفم، وهذه تشبه المضمضة، فإن بالغ الشخص أو زاد عن الثلاث «عند الشافعية»، ووصل الماء إلى الجوف الحلق والبلعوم والمريء والمعدة فإنها بلا شك تسبب الإفطار. 

ألغاز فقهية في رمضان

س: في ليل رمضان يُباح الأكل والشرب والجماع، فما تقول في رجل يمنع من الجماع في ليل رمضان؟

ج: ذلك صائم معتكف، فإنه يحرم على المعتكف الجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: ۱۸۷)، أو في مدة صيام الظهار: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (المجادلة: ٤).

س: ما تقول في رجل صائم في نهار رمضان، ركب سيارته بعد الفجر للسفر، فهل يجوز له أن يأكل ويشرب فور ركوبه؛ لأنه عقد نيته السفر أم ينتظر حتى يفارق البنيان بيوت مدينته؟ 

ج: لا يجوز له أن يفطر حتى يفارق بيوت مدينته، ويصدق عليه أنه مسافر. 

س: ما تقول في رجلين أتيا متأخرين لصلاة العشاء، فوجدا الإمام يصلي التراويح، فهل يدخلان معه بنية العشاء ويتمان بعد سلامه أم يصليان جماعة، ثم يدخلان معه في التراويح أم ماذا يفعلان؟

ج: الأولى أن يدخلا مع الإمام بنية العشاء، ويتمان بعده؛ لينالا أجر الجماعة، ولا يشوشا على المصلين بصلاتهما وحدهما.

س: ما تقول في رجل رأى أخاه الصائم يأكل ويشرب في نهار رمضان ناسيًا، هل يلزمه أن يذكره أم يسكت؛ كي لا يقطع عنه إطعام ربه له: «من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه»؟ 

ج: يلزمه تذكيره؛ لأن الأكل للصائم مُحرَّم مُنكر، ولكن النسيان يرفع عنه الإثم، ويجب على من رأى هذا المنكر أن ينكر؛ لقوله: «من رأى منكم منكرًا» الحديث. 

(من فتاوى الشيخ: محمد أمين الجندي) 

من فتاوى المجامع والمؤسسات: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

  • سئلت اللجنة هل يجوز للمرأة استعمال دواء لمنع الحيض في رمضان أم لا؟

فأجابت الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: يجوز أن تستعمل المرأة أدوية في رمضان لمنع الحيض: إذا قرر أهل الخبرة الأمناء من الدكاترة ومن في حكمهم أن ذلك لا يضرها، ولا يؤثر على جهاز حملها، وخير لها أن تكف عن ذلك، وقد جعل الله لها رخصة في الفطر إذا جاء الحيض في رمضان، ورضي لها بذلك دينًا، والله أعلم.

  • وسئلت اللجنة عن رجل اضطر إلى مراجعة المستشفى في رمضان وهو صائم، ولما حضر إلى المستشفى أخذ منه دم فهل يخل بصومه؟ 

فأجابت: إذا كان الدم الذي أخذ منه يسيرًا عرفًا، فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم، وإن كان ما أخذ كثيرًا عرفًا، فإنه يقضي ذلك اليوم خروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط، براءة لذمته، والله أعلم. 

من كتب الفقه والفتوى: 

تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

هو كتاب لمؤلفه «عبد الله بن صالح القصير»، يقع في جزء واحد, (۷۸) صفحة, والكتاب مقسم إلى فصلين مع مقدمة، فيذكر في المقدمة أن الكتاب تذكرة موجزة عن أحكام الصيام والقيام، جمعها من كتب مشايخه، ومن كتب أهل العلم من السلف.

ويتناول في الفصل الأول أحكام الصيام، فيتحدث عن حقيقته وحكمه وفضائله وخصائص رمضان، وأحكام المسافر، والمريض، والكبير، والمرأة، ومفسدات الصيام، والأمور التي لا يفطر بها الصائم، ثم فضل قيام الليل، وقيام رمضان، وفضل ليلة القدر، وخصص الفصل الثاني عن أحكام زكاة الفطر، وما يتعلق بها من أمور، والكتاب من طبع: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد- المملكة العربية السعودية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل