العنوان فتش عن المخابرات في الإذاعات الأمريكية الموجهة للمسلمين
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988
مشاهدات 63
نشر في العدد 861
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 05-أبريل-1988
تستقطب إذاعة لندن وصوت أمريكا أسماع
العديد من الناس في العالم عامة والإسلامي بصفة خاصة، ويعتقد الكثيرون في صحة ودقة
ما تذيعه هذه الإذاعات في الوقت الذي يفتقدون فيه هذه الصحة والدقة من إذاعات
دولهم، كما لا يتصورون أن هناك توجيهًا مقصودًا وراء كل خبر أو برنامج يذاع، وهذا
على خلاف الواقع تمامًا، بل إن توجيه البث الإذاعي إلى العالم الإسلامي يدخل في
اختصاصات المخابرات الأمريكية والبيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الأمريكي رأسًا.
وليس هناك مكان في أنحاء العالم الإسلامي إلا وكان البث الإذاعي موجهًا إليه وفق
خطة مدروسة تجري في إطار من السرية يعتبر الإفصاح عنها تهديدًا للأمن القومي
الأمريكي، وسوف نستدل على ما نقول بالخطة الإذاعية الأمريكية الموجهة إلى المسلمين
السوفيت.
صدق كارتر في الأسبوع الثالث من شهر
ديسمبر عام 1976 على جانب من خطة توسع فيها الولايات المتحدة البث الإذاعي الموجه
بسبع لغات إلى المسلمين السوفيت، وذلك استجابة لما يسمونه "حالة الجيشان
والفوران التي تسود بلاد العالم الإسلامي". وقد تم التصديق على هذه الخطة
بالتحديد في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر ديسمبر عام 1979 بناء على قرارات لجنة
تنسيق خاصة عقدت جلساتها في البيت الأبيض برئاسة بريجينسكي مستشار الرئيس كارتر
للأمن القومي. ويعود الفضل الأكبر في توسيع خدمات البث الإذاعي الأمريكي إلى
العالم الإسلامي -كما يقول دافيد بندر مراسل صحيفة نيويورك تايمز- إلى جهود
"بول هينز" المتخصص في الأساليب الدعائية الأمريكية وعضو مجلس الأمن
القومي. وكان هينز يعمل رئيسًا لمحطة المخابرات الأمريكية في تركيا، وعمره الآن
يناهز الخامسة والستين قضى معظمها في قسم خدمات الإذاعة السرية للمخابرات
الأمريكية في ميونيخ وإثيوبيا، وهو من أشد أنصار توسيع الإرسال الأمريكي إلى
العالم الإسلامي وخاصة في الاتحاد السوفيتي. وقد أحيط اجتماع اللجنة المذكور بدرجة
من السرية لكن هناك من أعضاء اللجنة من اعترف بأن هذا الاجتماع قد تم في البيت
الأبيض لكنهم تجنبوا الإفصاح عما دار فيه، وقد احتج هينز بشدة على ما كتبته
الصحافة عن هذا الاجتماع وقال: "إن هذا مثال آخر لانغماس الصحافة في مسائل
تعالجها بطريقة غير مسؤولة قد تؤدي إلى تخريب الأمن القومي"، ولعل في هذا
إشارة صريحة إلى أن توجيه البث الإذاعي الأمريكي إلى العالم الإسلامي يرتبط بشدة
بالأمن القومي الأمريكي وأنه يجري تحت إشراف البيت الأبيض رأسًا.
أما أعضاء هذه اللجنة التي اجتمعت في
البيت الأبيض فهم:
- بول هينز -الذي أشرنا إليه آنفًا.
- دافيد نيوسم -عضو الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الأمريكية.
- جون رينهارد -مدير هيئة الاتصالات الدولية.
- جون جرونسكي – مدير مكتب البث الإذاعي الدولي.
- فرانك كارولسكي -نائب مدير وكالة المخابرات الأمريكية.
- جون وايت -نائب مدير مكتب إدارة الميزانية.
وقد ناقشت اللجنة المذكورة عدة أمور
أهمها:
- رصد مليون دولار لتوسيع البث الإذاعي الموجه باللغة الفارسية.
- رصد 2 مليون دولار إضافي لتحسين راديو الحرية الموجه إلى المسلمين
السوفيت.
- دراسة إمكانية شراء وقت إذاعي من واحدة من الدول العربية الصديقة
للولايات المتحدة.
وقد تقدم هينز في هذه اللجنة بمشروع
يطلب فيه بناء محطة إرسال جديدة موجهة إلى المسلمين السوفيت إلا أن هذا المشروع قد
أُجل لأنه قد يستغرق سنوات طويلة حتى يخرج إلى حيز التنفيذ بالإضافة إلى صعوبة
العثور على الموقع الذي يستضيف هذه المحطة وعدم توافر العاملين المدربين. وقد تأسس
راديو الحرية الموجه إلى المسلمين السوفيت في بداية الخمسينيات ويشرف عليه الآن
مكتب البث الإذاعي الدولي ويخضع لإشراف الكونغرس الأمريكي. ويعمل في رئاسة هذا
الراديو بميونيخ خمسون شخصًا من كبار السن الذين تم تجنيدهم في معسكرات اللاجئين
في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى. ويبث الراديو إرساله من محطات في إسبانيا
وألمانيا الغربية بصورة ضعيفة نسبيًا كما يقوم الاتحاد السوفيتي بالتشويش عليه.
ولعل أهم ما يلفت النظر في اجتماع اللجنة المذكورة قولها بأن الإسرائيليين أبدوا
اهتمامًا كبيرًا بفكرة بث إرسال إذاعي بسبع لغات إلى الاتحاد السوفيتي وهو البلد
الذي يضم تحته أكثر من خمسين مليونًا من المسلمين، لكن الرسميين الأمريكيين بينوا
لهم بأن توجيه بث إذاعي من إسرائيل للمسلمين السوفيت لن يقابل بارتياح وسيكون
مشكوكًا فيه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل