; فتش عن الموساد.. لكن.. من يجرؤ على الكلام؟! | مجلة المجتمع

العنوان فتش عن الموساد.. لكن.. من يجرؤ على الكلام؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1470

نشر في الصفحة 26

السبت 29-سبتمبر-2001

د. طارق أحمد الهاشمي

وقفنا مشدوهين ليس فقط أمام ما جرى ويجري، لكن على وقع ما جرى أيضًا وما يجري التخطيط له والعمل على تنفيذه من مشروع خطير سيضعنا في دوامة لا متناهية من الفوضى والرعب أو في أقل الحالات الابتزاز المستمر لخيرات بلادنا وما تبقى لنا من رمق.

في ظل هذا كله علينا أن نخرج من الصدمة ونفكر بهدوء فيما حدث، وفي عواقبه، ومن المستفيد الأول والأخير من ثماره؟

في عام ۱۹۸۹م كنا نتفرج على أحدث ما أنتجته عبقرية السينما الأمريكية لأحبائنا الصغار وإن شئتم للكبار ويتعلق بفيلم كرتوني تدور أحداثه في صحرائنا العربية وتصور حربًا مفتعلة تنطبق إلى حد كبير على واقع ما حدث في حرب الخليج الثانية التي جرت في العام الذي يليه وكان صاحب الفيلم قد أخذ السيناريو من فكرة مطروحة وخطة معدة، لكن من منا أدرك المراد وحلل ما رآه!!.

كانت النتائج التي تمخضت عنها هذه الحرب مدمرة على كافة الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والغريب في الأمر أن خطتها قد أحكمت بما لا يدع مجالًا لأية احتمالات للخطأ أو كشف نواياها وأهدافها في حينها إلا بعد مضي وقت من حدوثها وتسرب بعض وثائقها، كما أننا ما زلنا نعيش في دوامتها وتداعياتها ومآسيها، مع إقرارنا جميعًا بأن المستفيد الأول والأخير من نتائجها وجاني ثمارها الأول هم اليهود بالدرجة الأولى.

اللوبي اليهودي أصبحت له اليد الطولى والكلمة النهائية في سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، ولا أدل على ذلك مما شهدناه من مواقف لا تقل تطرفًا عن مواقف شارون نفسه من زعماء البيت الأبيض خاصة رئيسها الجديد الذي أثبت ضعفه وتخاذله أمام اليهود، السؤال الذي يطرح نفسه ماذا يريد اليهود أكثر من هذا النفوذ وهذه السيطرة ليس على أمريكا وحدها وإنما على العالم أجمع؟

وللإجابة نذكر بطبائع اليهود التي نعرفها نحن المسلمين أكثر من غيرنا، فقد عراها لنا قرآننا الكريم، فحب السيطرة والجشع أهم طبائعهم، ولهم مخططهم الذي يترجم هذه السيطرة والجشع إلى واقع حقيقي. 

فتش عن الموساد

يتكرر المشهد مرة أخرى ويخرج لنا عباقرة هوليود قبل سنة فيلمًا سينمائيًّا يصورون فيه المسلمين أو ما أسموه الإرهاب الإسلامي وهو يقوم بعمليات تدميرية داخل أمريكا نفسها وكأن ذلك إرهاص بحدوث كارثة يوم الثلاثاء ١١ سبتمبر في كل من واشنطن ونيويورك، فهل كل ذلك مصادفة؟

قد تظنون بي الظنون وتصنفونني مع رواد معسكر نظرية المؤامرة والتآمر التي يعشق البعض تعليق مشاكلنا عليها، لكن قبل ذلك أدعوكم إلى الوقوف معي قليلًا لنناقش دوافع الموساد أو بالأحرى اليهود ليقفوا ويخططوا لما حدث مع خسارتهم المادية فيه بحكم تواجدهم الكبير في مركز التجارة العالمي؟ وللإجابة عن ذلك ولتسهيل الموضوع على القارئ الكريم، علينا أن نضع الإجابة في إطار من التحديد:

أولًا: في أمريكا ذاتها تنامى النفوذ العربي والإسلامي وتبلورت مؤسساته في شكل تنظيمات وتكتلات ظهرت ملامحها في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وبدأت تأخذ زمام المبادرة في كثير في الأمور والقضايا بعيدًا عن الارتجال السائد قبل ذلك، مما ينبئ عن ظهور لوبي عربي إسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية وسيكون ذلك على حساب اللوبي الصهيوني القوي الذي يتحكم في صنع القرار الأمريكي ويهيمن على الإعلام بكافة مؤسساته. 

ثانيًا: بقيت بعض الثغرات التي لم تملأها حرب الخليج واستجدت أخرى تحتاج إلى معالجة جذرية لا يقوى عليها الكيان الصهيوني وحده مثل امتلاك باكستان الإسلامية لقنبلتها النووية والانتفاضة التي لم تستطع السلطة الفلسطينية -التي راهنوا عليها- احتواها، كما ظهرت أمور لم تكن بالحسبان كظاهرة ابن لادن مثلًا، كل هذه تحتاج لمعالجة جديدة وصيغة من الاحتواء أو التدمير، ويجب افتعال المبررات اللازمة لتنفيذ هذا الهدف. 

ثالثًا: ظهور نوع من التكتلات بين الدول الإسلامية والعربية وإن لم تكن فاعلة إلا أنها أثبتت وجودها وربما يتم تفعيلها مستقبلًا أمام عنجهية شارون وصلفه وغطرسته، وأمام الموقف الأمريكي المنحاز كلية للكيان الغاصب لحقوق شعب بأكمله.

رابعًا: ارتفاع أسعار البترول في السنتين الأخيرتين ربما أوجد مناخًا مواتيًا للبناء والتعمير وربما التسليح الحقيقي. 

خامسًا: نقل المواجهة بين المسيحية والإسلام بشكل مكشوف، فأمريكا حينما تدخل في مواجهة مع الإرهاب -حسب تصنيفها له- ستجدها في مواجهة مباشرة مع الجماعات الإسلامية مما يدخلها في صراع طويل الأجل مع «الإسلام السياسي» حسب ما يعرفه الغرب، وستجر معها المعسكر الغربي بكامله، وهذا يصب في صالح الكيان الصهيوني الذي يريد إدخال حلفائه الغربيين معه في صراعه مع المسلمين بشكل مباشر بدلًا من الدعم العسكري واللوجيستي.

سادسًا: ملاحقة الإسلاميين تحت غطاء أمريكي: فهم الشوكة التي تغص بها إسرائيل والعقبة الكأداء أمام تمرير مخططاتها وتحقيق مطامعها في المنطقة، وبالعصا الأمريكية يسهل عليها أن تطال رموزها وقادتها وتقضي على كوادرها. .

سابعًا: تنفيذ مخططها المتعلق بالفلسطينيين والذي يتبناه شارون والقاضي بطردهم إلى الأردن وإحلال المستوطنين بدلًا منهم، ولعلنا رأينا ما فعله جيشه حينما احتل الجولان وأريحا مستغلًا انشغال العالم بمأساة أمريكا.

وأمام هذه المعطيات أجدني مشدودًا إلى التوسع التآمري هذه المرة وأقول بملء فمي: فتش الموساد في التخطيط لما جرى في أمريكا سرًا!! نعم هناك خسائر لليهود في المال والأرواح لكن أثبتت الوقائع أنهم يضحون بالكثير مقابل تنفيذ ما يريدون تحقيقه، وعلينا أن ندرك أن ما أضاعوه في مركز التجارة العالمي سيستعيدونه بطريقة أو بأخرى بطرقهم المألوفة في استغلال الأزمات والحروب.

سنجد أن دولًا شارك أفراد منها بما حدث يصرون على دفع تعويضات لأسر الضحايا بدلًا من شركات التأمين اليهودية!!. 

أما مسألة الأرواح فتحتاج إلى وقفة متأنية أمام طرحنا هذا، كم مات من اليهود في مركز التجارة العالمي؟ سنجد أنه قليل جدًا لا يتفق مع حجم تواجدهم في هذا المركز فهل جاء وحي من السماء خاصة ذوي المكانة يأمرهم  بألا يذهبوا ذلك الصباح إلى هذا المكان.

السيناريو المتوقع لما حدث:

ويمكن أن يكون تحليلنا لما حدث بالشكل التالي:

1-إستغلال مجموعة من الشباب الطيب المتدين وإقناعه بواسطة أحد عملاء الموساد بتنفيذ هذه الخطة التي رسمت بإحكام وتولت الموساد بما لها من نفوذ وتغلغل داخل الدوائر الأمريكية المتعددة بقية التفاصيل، ولا يغرب عن بالنا قصة الشيخ عمر عبد الرحمن حين دس له عميل الـ CIA وقام بتفجير مركز التجارة العالمي قبل سنوات، وقد استغلت الموساد هذا الحدث وسعت باستماتة لإثبات التهمة بالإسلاميين وبابن لادن تحديدًا مستغلة تهديداته السابقة وهذه الواجهة من الشباب المتدين.

٢ - وربما نغرق بالخيال الذي تصدقه أفعال المخابرات الإسرائيلية في أكثر من مناسبة وهو اختطاف بعض هؤلاء الشباب وإخفاؤه بالقضاء عليه والزج باسمه في هذه القضية، يؤيد هذا الطرح العثور على سيارات مستأجرة وجد في إحداها مصحف وطريقة تعليم قيادة الطائرات وصورة ابن لادن مما يوحي بأنه وراء العملية، فهل يصل الغباء بمنفذي هذا الهجوم إلى هذه الدرجة؟! من ناحية أخرى نجد أن الطريقة التي تمت بها قيادة هذه الطائرات تؤكد مقدرة ومهارة قادتها، فليسوا هواة ولا مبتدئين يحملون كتاب تعلم قيادة الطيران في خمسة أيام! يدل على ذلك السرعة القصوى التي قادوا بها الطائرات وطريقة الدخول المائلة في كلا البرجين لتمكين الطائرة من الدخول بكاملها في البرج وفي النقطة المحددة التي لو حاد عنها إلى الأسفل أو إلى الأعلى لما حصل ما حصل من انهيار كامل للمبنى.

وبهذه الحالة يرد السؤال التالي: من يحتمل أن يكون قائدًا لهذه الطائرات وبهذه المهارة العالية؟ يمكن القول بأن القائد الآلي في الطائرة وبالتوجيه الأرضي هو الذي تولى القيادة بعد إزاحة القائد البشري بواسطة المختطفين المتواجدين على متن الطائرة والمغرر بهم كما ذكرنا سابقًا لكن بعدد أقل كثيرًا مما طرحته السلطات الأمريكية من أسماء، يؤيد هذا ظهور أسماء على لائحة المتهمين ليس لهم وجود، أو ليس لهم صلة بالموضوع. فكيف حصل الخلط، هل استخدمت بطاقاتهم لهذا الغرض؟ أم أن الأمر حصل للخلط بعد تفحص سجلات مدرسة الطيران؟ 

لذا نكرر أن المرشح الأقوى وراء هذه العمليات هو الموساد.

ونعيد في الوقت نفسه التساؤل الذي جعلناه عنوانًا لمقالتنا هذه من يجرؤ على الكلام ويطرح مثل هذا الاتهام المحتمل خاصة في أمريكا الواقعة تحت كابوس اللوبي الصهيوني؟!


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان