; فتنة أخرى تبرز بقرنيها.. فاحذروها | مجلة المجتمع

العنوان فتنة أخرى تبرز بقرنيها.. فاحذروها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1561

نشر في الصفحة 9

السبت 26-يوليو-2003

منذ ظهر نور الإسلام في الجزيرة العربية قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا ليبدد ظلام الكفر والجاهلية ويخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ويحررهم من طواغيت الأرض، منذ ذلك التاريخ والمؤامرات لا تنفك يحيكها الحاقدون والمبغضون للإسلام وأهله ضد الإسلام ورجاله، ولم يسلم من ذلك، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وضعت له اليهودية زينب بنت الحارث، السم في ذراع الشاة بعد فتح خيبر ومات عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب شهداء، وحاك اليهود والمجوس الفتن التي شغلت المسلمين قرونًا ولا تزال آثارها باقية إلى اليوم.

وقد بقيت دولة الإسلام قوية مهابة الجانب فترة من الزمن، فمنع ذلك القوى الأجنبية من التدخل المباشر في شئون المسلمين، ولكن ما إن دب الضعف والوهن في الجسد الإسلامي حتى تكالبت عليه قوى الشر وأعملت فيه حرابها وسيوفها، وقد سجل التاريخ صفحات سودًا لما فعله التتار والصليبيون في بلاد الإسلام ثم أعقبهم في ذلك الاستعمار الغربي، وحين خرج من ديار المسلمين سلّم الحكم لأنظمة انقلابية دكتاتورية مستبدة، أذاقت الشعوب الويلات لتستمر المؤامرة على الشعوب الإسلامية، قبل أن يعود الاستعمار المباشر تارةً أخرى إلى ديار المسلمين كما حدث في أفغانستان والعراق.

لكن الاستعمار المباشر كُلفته عالية، وبقاؤه طويلًا أمر غير ممكن في عالم استقلت فيه كل بلدانه ولا نجد استثناءً لذلك إلا في فلسطين، ومن بعدها أفغانستان والعراق.

لذلك يسعى الغرب المتآمر لتنفيذ مخططاته بأساليب وأشكال أخرى، ومن ذلك أن يشغل المسلمين بأنفسهم ويشعل نار الحرب والفتنة بينهم، وقد تسربت بعض التقارير التي تقول إن المخططات القادمة ستركز على إحداث الفتنة بين المسلمين لأسباب طائفية ومذهبية بل ولأسباب فكرية.. أي لمجرد الاختلاف في الرأي والافكار.. وستقوم جهات غربية بتغذية تلك النعرات والانشقاقات حتى تتحول الخلافات إلى اقتتال لا سمح له، هذا ما يخططون له، وندعو الله ألا يمكنهم من تنفيذ مؤامراتهم الدنيئة وأن ينجي المسلمين منها.

ويبدو أن العراق أحد حقول التجارب التي يسعى الغرب لتنفيذ سياساته تلك فيها، فمنذ الحديث عن حكومة جديدة في العراق تتعمد كل التصريحات الغربية إعطاء صورة غير حقيقية عن واقع التوزيع الطائفي والمذهبي في العراق وترجيح كفة طائفة على أخرى، على خلاف الواقع الذي تثبته الإحصاءات، فالسُنة وفق الإحصاءات العراقية لا تقل نسبتهم عن 65% بينما يتعمد الغرب إظهارهم على أنهم أقلية! ومن ناحية أخرى تتعمد تلك التصريحات الغربية تحميل السُّنة أوزار نظام صدام حسين بزعم أنه كان ينتمي إلى الطائفة السنية والواقع أن أهل السنة وعلماءهم وشيوخهم عانوا على يد صدام وجلاديه مثلما عانى غيرهم وربما أكثر، وهو قد أقام نظام حكم بعثي علماني، لم يحتكم فيه إلى الشريعة ولو حكم بالشرع لما اضطهد سنيًا ولا شيعيًا، ولا بغى، ولا تجبر ولا احتل دولة الكويت وشرد أهلها فتحميل السنة أوزار نظام صدام سياسة مرفوضة وراءها أغراض مشبوهة.

وحين جرى تشكيل ما يعرف بمجلس الحكم كانت الغلبة فيه للشيعة وفق نفس المخطط الذي تسير عليه إدارة الاحتلال الأمريكي في العراق، والغريب أن أمريكا التي تعمل على إقصاء الإسلام من حياة المسلمين، تحرص أشد الحرص على إبراز الخلاف الطائفي والمذهبي، وما ذلك إلا لزرع الفتنة والشقاق في المجتمعات الإسلامية، والغريب أيضًا أن أمريكا التي تقول إن مجتمعها تذوب فيه كل العرقيات تحرص على إبراز الخلافات العرقية في العراق، فهذا عربي وذاك كردي، وثالث تركماني ورابع من أصل فارسي.. الخ.

وقد ظهرت بعض آثار تلك السياسة البغيضة في الاعتداء الذي وقع على مبنى مديرية الأوقاف السنية في مدينة البصرة حيث أفرخت تلك التشنجات والانفعالات تصرفًا غير حكيم تمثل في استيلاء مجموعة مقتدي الصدر على المبنى والاستيلاء على المستندات وحجج الأوقاف التي كانت به. وقد أمكن احتواء هذا التصرف بفضل التحرك السريع وإن كانت المستندات والحجج التي جرى الاستيلاء عليها لم تعد إلى مكانها، ولا نستغرب أن تثار مثل تلك الأمور والقضايا سواء في العراق أو غيره من البلدان، فالمخطط واحد وهو لا يكف عن مسعاه اللئيم لتفريق صف المسلمين، وإشغالهم بأنفسهم. 

إنه جانب آخر من المخططات والمؤامرات التي تدبر للمسلمين، يضاف إلى ما نجده ونسمع عنه من مخططات لضرب العقيدة والقيم والأخلاق، وتخريب عقول المسلمين وتغيير مناهج التعليم وإغلاق المدارس الدينية وغير ذلك.

فهلا وعى المسلمون حجم المؤامرة واتحدت كلمتهم وتوحدت صفوفهم والتزموا شرع ربهم جل جلاله وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم لينجوا وتنجو معهم بلدانهم؟ نسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين حكامًا وشعوبًا إلى ذلك.. فهو سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

الرابط المختصر :