; فتنة الانقلابات تدمر مقدرات الأمة | مجلة المجتمع

العنوان فتنة الانقلابات تدمر مقدرات الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013

مشاهدات 76

نشر في العدد 2062

نشر في الصفحة 5

السبت 20-يوليو-2013

انقلاب قيادة الجيش المصري على الرئيس المصري المنتخب لأول مرة في تاريخ مصر يكشف عن سيناريو جديد يسعى الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لإدخال المنطقة العربية - وخاصة دول الربيع العربي في دوامة الاحتراب الداخلي بين الشعوب صاحبة الثورة، وبين الجيوش التي من المفترض أن تحمي الشعوب والأوطان، ولكن أحداث الانقلاب العسكري وما يصاحبه من مواجهات بين أغلبية الشعب المصري الغاشية وجيشها وقوات أمنها فينهك بعضهم بعضا ويهلك بعضهم بعضا التسقط الدولة وتتهاوى، وتعود إلى نقطة الصفر- لا قدر الله - ويكون الرابح الأوحد من ذلك هو العدو الصهيوني والغرب الاستعماري.

 لقد لجأ الاستعمار في خمسينيات القرن الماضي لإدارة لعبة الانقلابات العسكرية على يد قادة الجيوش في مصر وسورية وليبيا والجزائر والعراق وغيرها، وتم حبك إخراج تلك الانقلابات للعالم وللشعوب العربية على أنها القلابات على النظم القائمة الفاسدة والتحرير البلاد من الاستعمار الأجنبي وأحيطت تلك الانقلابات بهالة كبرى من الدعاية جعلت من قادتها أبطالا قوميين هتفت لهم الجماهير حتى أدميت حناجرها، ثم تبين بعد عقود من تلك الانقلابات أنها جاءت بديلا للاستعمار، ووجها آخر له فأذلت العباد، وخريت البلاد وأورثتها الذل والعار والهزائم وانتهت مرحلتها بخراب وتخلف على البلاد وشعوبها، من هزيمة عبد الناصر عام ١٩٦٧م التي أفقدت مصر قوتها وثلث أرضها وضیعت الجولان السورية على يد حافظ الأسد .. ومازالت ضائعة حتى اليوم - إلى مغامرات ، صدام حسين التي تسببت في دمار العراق، ومغامرات القذافي وعلى صالح وغيرهما...

ان الشعوب العربية لم تجن من الانقلابات العسكرية التي ثبت أنها تمت بتحريك من الغرب الاستعماري نفسه ويدعمه ومساندته لم تجن إلا الخراب ومزيدا من التبعية والاستعمار لبلادنا، كما تابعنا خلال العقود الماضية.  

واليوم وبعد أن تفجرت ثورات الربيع العربي على هذه الأنظمة، ونجحت في إزالتها جرى التخطيط للعبة جديدة من الانقلابات العسكرية، ولكن بسيناريو مختلف يتم إخراجه على أنه يأتي استجابة الصوت الشعب بالانقلاب على الرئيس المنتخب والمؤسسات الشرعية المنتخبة والدستور المستغنى عليه رائعين شعار أن قرار الشعب فوق كل شيء، مشرعين بتلك الفعلة الشنيعة أن لا قيمة للصندوق الانتخابي ولا قيمة للانتخابات التي تعد المقياس المحترم الوحيد الرأي الشعوب في العالم.

هكذا حدث في مصر منذ أيام، وهكذا يتم التدبير والترتيب لتكرار السيناريو في بلاد أخرى والنتيجة إقحام الشعوب في مواجهة دامية مع جيوشها لتنهار البلاد، ويتم تدمير مقدرات الأمة في النهاية.

 وبمرور الوقت تتكشف خبايا وتفاصيل ذلك الانقلاب ويتكشف الدور الصهيو أمريكي في ترتيبه وإخراجه ودعمه ليتأكد الجميع أن الهدف الأخير للانقلابات الجديدة هو إعادة البلاد إلى بيت الطاعة الأمريكي الصهيوني لتعود تابعا ذليلا وكلا مباحا في أرضها وثرواتها وقراراتها.

 لكن الشعوب العربية المسلمة التي أكدت في أكثر من مناسبة تمسكها بهويتها الإسلامية وخيارها الإسلامي : ستواصل مسيرتها في الحفاظ على ثورتها السلمية والانطلاق نحو المستقبل، مؤكدة أن الشعوب إذا أرادت وصدقت في إرادتها : فإنها تحقق المستحيل الذي لا يخطر على عقل بشر.. ولعل في ذلك درسا بليغا لمن القى السمع وهو شهيد ..

الرابط المختصر :