; فرحة الكويت (العدد 856) | مجلة المجتمع

العنوان فرحة الكويت (العدد 856)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1988

مشاهدات 68

نشر في العدد 856

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-مارس-1988

عاش المواطنون والمقيمون على أرض الكويت الطيبة في الأسبوع الماضي بهجتهم شاكرين المولى سبحانه وذلك بمناسبة مرور ذكرى الاستقلال السابعة والعشرين.

 

في ذكرى استقلال الكويت العربية المسلمة لا يسعنا إلا أن نحمد الله ونشكره على النعم التي أنعم بها على هذا البلد الطيب وأهله ولا يسعنا إلا أن ندعو أهل الكويت جميعًا إلى أن يستشعروا في كل لحظة معنى قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (النحل:18)

نحمد الله العلي القدير الذي حبانا بخير وفير ومنحنا مقدرات طيبة من فضله، ولا ينكر أحد أن الكويت قد حققت خلال هذه الفترة القصيرة من عمر الشعوب نهضة ملموسة في جميع المجالات العمرانية منها والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها.

نحمد الله تعالى على نعمة الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار التي قلما ينعم بها بلد في هذا الزمان.. نشكره سبحانه على هذه النعمة العظيمة وقلوبنا تلهج بدعوة إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (البقرة:126).

نحمد الله أن استطاع القائمون على أمن هذا البلد الطيب أن يفوتوا الفرصة على كل من أراد في وقت من الأوقات دحرجة المركب والحيلولة دون وصوله بسلام إلى بر الأمان. وها هي الكويت اليوم تواصل مسيرتها المباركة وفق منهج الاعتدال السياسي لخير أبنائها ولخير الأمة العربية والإسلامية.

نحمد الله على روح الأخوة والمحبة والتآلف والتراحم التي ترفرف على أفراد المجتمع الكويتي الذي هو أشبه بأسرة واحدة كل فرد فيها شاعر بمشاعر الآخر معين له متضامن معه واضع يده في يده يحدوه الإيمان بالمصلحة العامة ويهديه قول الرسول- صلى الله عليه وسلم- «المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا».

لكننا ونحن نذكر فضل الله ونعمته علينا لا بد أن نضع في اعتبارنا أن هذا الفضل وهذه النعمة تضع على أكتافنا أعباء ومسؤوليات وتستوجب منا شكر الله عليها بالأفعال والأعمال، وهنا نرى لزامًا علينا من باب الحرص على المصلحة العامة والدعوة إلى عموم الإصلاح أن ننبه إلى بعض الظواهر الاجتماعية التي لا يرضاها ديننا ولا يستسيغها شرع الله وهذه الظواهر ما هي إلا شوائب علقت بمسيرتنا الصاعدة المواكبة لروح العصر بوتيرة سريعة، وهي على قلتها وصغر حجمها لا يجب أن نستخف بها أو نهملها فعظائم الأمور تأتي أحيانًا من صغائرها، وما أصدق الرسول- صلى الله عليه وسلم- حينما قال في حجة الوداع: «لقد يئس الشيطان أن يعبد في هذه الأرض ولكنه رضي أن يطاع في ما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم».

 

لنبدأ بالإشارة إلى ظاهرة أخذت تقل والحمد لله وهي ظاهرة التبذير وصرف الأموال فيما لا ينفع وقد يضر فعلينا كمسلمين في هذه «الديرة» الطيبة وإذا أردنا أن نسد المنافذ والثغرات على الشيطان وعلى النفس الأمارة بالسوء أن نؤدي حق نعمة الخير والرفاه بأن ننفق أموالنا في الوجوه التي أوجب الله أن ننفق فيها وعندما تنتفي مظاهر البطر والتبذير نكون قد أدينا هذا الحق على أحسن وجه، ثم نشير إلى ظاهرة أخرى.. ألا وهي ظاهرة تفسخ بعض الشباب وتميعهم وانتشار بعض الموبقات في صفوفهم وقد أخذت هذه الظاهرة هي الأخرى في الانحسار بفعل الصحوة الإسلامية والحمد لله.

 

وهنا لا بد من الإشارة إلى دور المجتمع والدولة في علاج هذه الظاهرة، إذ علينا كمسلمين أن نراعي الله ونراعي شريعة الله في نشئنا وشبابنا الذي هو عماد مستقبلنا فنضع له البرامج التربوية والتعليمية التي ترقی به وبمستواه وتحافظ على كيانه وشخصيته العربية الإسلامية وتنأى به عن مهاوي الرذيلة والضلال والضياع وإذا كانت هذه المسؤولية ملقاة على عاتق وزارة التربية فإن جهات أخرى كثيرة تتحملها إلى جانب وزارة التربية وبخاصة الإذاعة والتلفزيون الذي يجب أن يضطلع بدوره في توعية الشباب والابتعاد بهم عن مزالق الفساد وشرور الانحراف وأن يعمل على المساعدة في تهذيب أخلاقهم وتقويم سلوكهم من خلال ما يقدمه وما ينتقيه من برامج.

 

وإذا انتقلنا إلى مجال الاقتصاد والتخطيط نقول: علينا كمسلمين أن نحكم شرع الله في سياستنا واقتصادنا وتخطيطنا.. إننا لن نتخلى عن الإعلان الدائم بأن الربا حرام وأن التعامل بالربا إنما هو خروج عن مبادئ الدين الإسلامي ولن يثمر الربا إلا اهتزازات وأزمات اقتصادية وما يحدث في بورصات العالم هذه الأيام أكبر شاهد على ذلك.

 

علينا كمسلمين أن ننبذ الأفكار المستوردة المتعارضة مع قيمنا الإسلامية، وعلينا أيضًا أن ننبذ كل التجارب التي أثبتت فشلها سواء في الشرق أو الغرب وكذلك المبادئ والقوانين التي تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية وعلينا أن نعود إلى ديننا وإلى شريعتنا الإسلامية نقتبس منها ونستنبط على ضوء مبادئها ما يلائم بلادنا من قوانين، وما يتفق مع معطياتها من تشريعات وما يتماشى مع تقاليدنا وقيمنا الإسلامية من تقنين، وسنجد في هذه الشريعة السمحاء سعة ومرونة والمسلم اليوم- في أي بلد كان- ما عاد يرضى أن تحكمه القوانين الوضعية. فالبديل هو الإسلام.. والإسلام وحده.

 

لقد آن الأوان أن تتعزز مسيرة الخير والتقدم في الكويت بترجمة أوامر الله عملاً في كل ميدان وعلى كل المستويات والأصعدة ونحن وإن كنا نفخر بأن هذا البلد الطيب هو منارة إسلامية، فإننا ندعو المولى جل شأنه أن يعين أهل الكويت على التخلص من الشوائب مهما كانت صغيرة فنحن نتطلع إلى مجتمع كويتي إسلامي يكون مضرب الأمثال في تمسكه بدينه وتطبيقه لشريعة الله.

 

أخيرًا وبهذه المناسبة المباركة لا يسعنا إلا أن نعرب عن تفاؤلنا بغد مشرق للكويت وأهله وحكومته داعين الجميع إلى الاسترشاد بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف والسير على هداه.. فاللهم سدد خطانا جميعًا وأدم نعمتك علينا واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه.                                              

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل