; فرصة للعمل الصليبي | مجلة المجتمع

العنوان فرصة للعمل الصليبي

الكاتب أحد الغرباء

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1980

مشاهدات 73

نشر في العدد 488

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 08-يوليو-1980

ذكر المقريزي في «السلوك» وابن كثير في «البداية والنهاية»: أن المسيحيين - بعد دخول التتار بغداد- أظهروا عداءهم للإسلام والمسلمين، يقول المقريزي: 

«واستطال النصارى بدمشق على المسلمين، وأحضروا فرمانًا من «هولاكو» بالاعتناء بأمرهم، وإقامة دينهم، فتظاهروا بالخمر في نهار رمضان ورشوه على ثياب المسلمين في الطرقات، وصبوه على أبواب المساجد وألزموا أرباب الحوانيت بالقيام إذا مروا بالصليب عليهم، وأهانوا من امتنع عن القيام للصليب وصاروا - أي المسيحيين – يمرون بالصليب في الشوارع إلى كنيسة مريم، و يقفون به و يخطبون في الثناء على دينهم، وقالوا جهرًا : ظهر الدين الصحيح دين المسيح، فقلق المسلمون من ذلك، وشكوا أمرهم لنائب هولاكو، فأهانهم – أى المسلمين - وضرب بعضهم، وعظم قدر قسوس النصارى، ونزل إلى كنائسهم، وأقام شعارهم».

والتاريخ اليوم يعيد نفسه في مصر، وبشكل مثير للأسي والفزع، مع تغيير في الوجوه، فالتتار ساندوا المسيحية في دمشق، وأمريكا بكل ثقلها ونفوذها تساندها في مصر، تساندها مع كثير من التحدي، والفرق الوحيد بين التتار وأبناء العم سام. هو أن مساندة التتار كانت بطريق مباشر، أما مساندة أمريكا فهي بطريق غير مباشر. عن طريق الأنظمة الهزيلة التي باعت نفسها لأمريكا من أجل بقائها، ولنا مثل كذلك فى أندونيسيا والسودان، وكثير غيرهما، وأمريكا أيضًا أصبحت خاضعة، بل ومسيرة للمخطط الصليبي الرهيب: هيئة الكنائس العالمية، والفاتيكان، وهما طرفا المخطط.

في مصر يعمل فكري مكرم عبيد - في صمت خبيث على تمكين المسيحيين من المناصب ذات الأهمية، مستغلًا نفوذه، كنائب لرئيس الوزراء، وأمين عام للحزب الوطني الذي يرأسه السادات، والتاريخ يعيد نفسه أيضًا، فقد كان لهذا الأخطبوط أخ من قبل هو وليم مكرم عبيد، كان سكرتيرًا عامًا لحزب الوفد المصري، وكان المدلل لدي رئيس الحزب مصطفى النحاس باشا، واستغل هو أيضًا نفوذه، حتى أصبحت وزارتا المواصلات والأشغال مجالًا لتكدس الموظفين المسيحيين، بالإضافة إلى وزارة المالية التي كان يشغلها، وبسبب تسلط وليم مكرم عبيد على حزب الوفد فصل بعض زعمائه الكبار - أمثال: النقراشي وأحمد ماهر وإبراهيم عبد الهادي، حيث ألفوا - حزب السعديين، وبعد ذلك تطورت الأزمة بين الملك وحزب الوفد، فتمرد وليم مكرم عبيد على النحاس باشا، وكان أن طرد من الحزب ليؤلف حزب الكتلة تحت رعاية الملك ويكتب الكتاب «الأسود» عن النحاس باشا وكان ضمن أعضاء حزب الكتلة بعض علماء الأزهر منهم الشيخ عبد المنعم النمر وزير الأوقاف الحالي، والفرق بين الشقيقين أن الأول وجد في مصر رجالًا تتصدى له وأن الآخر السيد فكري مكرم عبيد، لا يجد في مصر رجلًا واحدًا يتصدى له، في ظل حكم مطلق يوصف بكل من تسول له نفسه أن يرمقه بنظراته فضلًا عن أن يسلقه بلسانه.

إن المسيحيين في ظل هذا النفوذ وذاك التسلط تحولوا من فئران وقطاط إلى نمور وأسود.

وقد حدثت أحداث في الجامعات المصرية، كان الطلبة المسيحيون هم البادئين بالتحرش والتطاول، ولكن حاكم مصر حمل على الجماعات الدينية في خطبه وأدانهم كان هو ممثل الاتهام والقاضي مصدر الأحكام في وقت واحد في غيبة الدفاع، وأصبح مصير الجماعات الإسلامية في الجامعات والمعاهد العليا تحت رحمة الحكم المطلق.

وتشمر جريدة «وطني»، لسان حزب المسيحيين فى مصر، وتنشر مقالات سافرة فيها كثير من التحدي لعقيدة المسلمين، ولا يقوى أحد على الرد عليها في مجلة إسلامية محدودة- فضلًا عن جريدة يومية أو حتى مجلة أسبوعية واسعة الانتشار، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل لقد اتسع نطاق النشر للكتب التي تنتقد الإسلام بأقلام مسيحية في الوقت الذي يضيق فيه الخناق على أي كتاب إسلامي يتعرض من قريب أو بعيد للمسيحيين.

 من هذه الكتب كتابان صدرا أخيرًا الأول كتاب «الفريدة النفسية في تاريخ الكنيسة - الجزء الثاني - تأليف الأنبا ایسیذورس، والآخر كتاب «بیان الحق» - الجزء الثاني – من تألیف عیسی منصور، وقد تولى الرد عليهما المستشار توفيق علي وهبة، ونشر الرد في كتاب جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وقال الكاتب عن الكتاب الأول: أنه تهجم على الإسلام وأنكر نبوة الرسول، وزعم أن القرآن الكريم ليس وحيًا من عند الله، وقال عن الكتاب الثاني: يدعي كاتبه أن القرآن الكريم اقتبس الكثير من إنجيل يوحنا، بل ادعى أن القرآن الكريم لقب المسيح بألقاب إلهيه منقولة عن إنجيلهم إلى آخر، والكتابان مودعان بدار الكتب المصرية، ولنا عودة إليهما في مقال آخر ان شاء الله تعالى.

ولا تسل عن علماء الأزهر بالطبع - لأنهم لا يكادون يظهرون إلا في الاحتفال بالإسراء والمعراج، أو بليلتي القدر والنصف من شعبان، وفي إحياء الموالد لأصحاب الأضرحة والمقامات.

وهم أيضًا قادرون على استعراض عضلاتهم في تأييد كل متطلبات السياسة وعاجزون عن أن يطلبوا للإسلام شيئًا وقد انعقد في الشهور الماضية مؤتمر عالمي لإتحاد الكنائس في وادي النطرون قرب الإسكندرية، ومؤتمر علماء المسلمين قد تجوهل نهائيًا بعد أن أعلن في الصحف عن موعد انعقاده في أبريل الماضي، ولم تشر الصحف إلى سبب واحد لإلغاء هذا المؤتمر أما الأزهر فقد التزم الصمت وهذه طبيعته.

الرابط المختصر :