; فرضوا علينا الإباحية | مجلة المجتمع

العنوان فرضوا علينا الإباحية

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

مشاهدات 183

نشر في العدد 1318

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

هل كان الإعلام العربي يستطيع تجنب الوقوع في الإسفاف والإباحية خلال الشهور القليلة الماضية بمناسبة فضيحة كلينتون مع اليهودية مونيكا، أو ذلك الدواء الأمريكي فياجرا؟

الإجابة الموضوعية في رأيي - لا، فقد فرضت الحضارة الغربية، بإباحيتها وبسلوكها الجنسي عديم الحياء، على الإعلاميين المسلمين والعرب التعامل مع أحط غرائز الإنسان على الملاء لا فرق في ذلك بين صحفي وصحفية ولا بين قراء أو مشاهدين صغار السن أو مراهقين أو كاملي النضج، ولست أدري حقيقة ماذا كان شعور والد أو زوج أو شقيق مذيعات نشرات الأخبار في التلفزيونات العربية وهم يشاهدون أبنتهم، أو شقيقتهم، أو زوجتهم المذيعة وهي تقرأ على الشاشة في نشرات الأخبار خبر البقعة «المنوية» على رداء اليهودية، كما أسفنا جميعًا وخجلنا عندما واجهنا أطفالنا الصغار بسؤال بريء.. ما حكاية مونيكا التي نرى صورها كل يوم.

حدث هذا فعلًا وكتب آباء تربويون ممن قضوا عمرهم كله في حقل التربية والتعليم، يسألون: بماذا نرد على أطفالنا؟

ومنذ أيام قليلة، وقع زميلان في مصر في سقطة لا تغتفر بمناسبة حكاية الرئيس الأمريكي، فقد كتب صلاح منتصر بالأهرام ٧/ ١٩٩٨/٩م يصف على وجه التحديد المقزز وبالتصريح أكثر من التلميح ماذا جرى بالضبط بين مونيكا وكلينتون، وهو ما تخوض فيه بصراحة مكشوفة صحافة وتلفزيونات الغرب بلا أدنى مواراة أو تغطية أو حياء وزاد رئيس تحرير جريدة الأمالي اليسارية عبدالعال الباقوري على زميله في الخوض في ذلك الموضوع بالصورة العارية الصدر تمامًا لمونيكا بجانب كلينتون في صدر الصفحة الأولى من الأهالي بتاريخ ١٩٩٨/٩/٩م، لقد أدت نشر هذه الصورة إلى صدمة للمجتمع المصري فهي المرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية، بل والعربية التي يجري فيها النشر بهذه الفجاجة.

بالطبع نحن ندين كلا من الأسلوبين أي الوصف بالكلمات شبه الصريحة وبالصورة العارية، ولكن القضية تطرح نفسها بشدة على ساحة خصوصيتنا الحضارية والأخلاقية.. هل سننجرف إعلاميًا وراء هذا الانفجار الجنسي بغض النظر عما يفرضه حياؤنا أو قيمنا الدينية؟

إن هذا الانفجار يضيق حصاره علينا بشكل مزعج وضار، وبالذات مع التقدم التقني في نقل الصورة والمعلومة بلا حواجز، وقد نقل إلى قبل أيام أحد الاختصاصيين في عالم الكمبيوتر والاتصال إحصائية ذات دلالة خطيرة جاء فيها أن ٩٠٪ من المتعاملين مع شبكة الإنترنت في مصر في وقت الذروة ليلًا يدخلون على مواقع الجنس المكشوف، وأن هذه النسبة تنخفض قليلًا في ساعات النهار إلى ٧٠٪ من عدد المتعاملين مع الشبكة «يقدر عددهم بحوالي ٧٠ ألف مصري».

وكما نعلم فقد سبق لفضاءاتنا أن تلوثت بالبث الفضائي الإباحي القادم من تركيا، وقبرص، وفرنسا، وأمريكا، وغيرها ولم يكد بعض دولنا العربية والإسلامية يفيق من الصدمة المجتمعية وتأثيرات البث الفضائي المكشوف حتى جاءت مصيبة الإنترنت عبر أجهزة الكمبيوتر التي يلهو بها الأطفال في البيوت والمقاهي الإلكترونية.

إن الأمر يحتاج منا كآباء وسلطات تربوية وقفة متأنية وعلمية وتقنية لمواجهة هذا السيل العارم من الإباحية وإهدار كل قيم الحياء والخجل التي تميزنا عن غيرنا.

وأظن أننا لا نملك إزاء ذلك إلا تدعيم التربية الدينية الرصينة وتشجيع كل القائمين بها، سواء من داخل مؤسسات الدولة أو من خارجها كما يتوجب الكشف الدائم لخطورة الانجراف وراء إباحية الغرب والعلاقات المحرمة، وإلا فلن تجد جيوشنا رجالًا يصلحون لأداء واجب الجندية خلال سنوات قليلة، وقد ساقت إلينا الأنباء منذ فترة وجيزة أن انتشار الشذوذ والدعارة والإيدز في دولة مثل تايلند، جعلتها تفتقد الرجال الأصحاء الذين يدافعون عن حدود البلاد.

الرابط المختصر :