; فرق العزف وراء ضياع الشباب | مجلة المجتمع

العنوان فرق العزف وراء ضياع الشباب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1987

مشاهدات 81

نشر في العدد 809

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 17-مارس-1987

  • من مخاطر الحفلات الساهرة على الشباب ضياع الأخلاق والأوقات وتبذير الأموال فيما لا يفيد

في السنوات الأخيرة وتحديدا منذ عام 1977 بدأت فرق العزف واللهو تكثر في الكويت، حيث تجاوز عددها 15 فرقة عازفة مختلفة منها: فرقة الدانة الكويتية، والمرجانة الكويتية، والسنام الموسيقية، والبدور الكويتية والأرز، والدبكة واللؤلؤة البدور والدنابك العراقية، وفرقة كريم سلطان، وفرقة الدبكة، وفرقة الشموع والنوبية وسمر الكويتية والشموع الغربية والعيون الشرقية وفرقة اللؤلؤة لللوردز وبدأت الفنادق تستجلب الشباب الكويتي للسمر واللهو على أنغام تلك الفرق العازفة، كما أصبحت مؤسسات أشرطة الكاسيت والفيديو تشجع الشباب من هواة الموسيقى والعزف على حضور تلك الحفلات الساهرة واقتناء الأشرطة التي تبيعها تلك المؤسسات لتجني وراء ذلك مبالغ طائلة، حيث يتم إبرام عقد بين مؤسسة الإنتاج وفرقة ما من فرق العزف حيث تدفع المؤسسة 150 دينارًا عن كل حفلة تحييها الفرقة كما تدفع 100 دينار للفنان المطرب، علاوة على أن هناك ليالي تحييها هذه الفرق في الأعياد والمناسبات والتي تسبقها دعاية إعلامية مكشوفة عن طريق الإعلانات الصحفية لجر الشباب للانخراط بتلك الفرق أو التلهي على أنغامها.

دعاية صحفية

ولا شك أن لتلك الإعلانات الصحفية الخلَّابة سحرها في جذب الشباب نحو الحفلات الساهرة لتلك الفرق العازفة سواء في الفنادق أو الأبراج أو صالات السينما والمسرح أو البيوت، وذلك رغم أن وزارة الداخلية تفرض على الفنادق استخراج رخص من الوزارة لإقامة مثل هذه الحفلات إلا أن معظم الفنادق تخالف تعليمات الداخلية في هذا الصدد وتقوم بإحياء الحفلات العازفة في صالاتها الساحرة مرة كل أسبوع أو أكثر.

أما بالنسبة للدعاية الصحفية فإن كثيرًا من الصحف المحلية تشارك في الترويج لحفلات هذه الفرق العازفة وإليكم نماذج من تلك الإعلانات المنشورة في بعض الصحف المحلية:

- مؤسسة (دن دون) للإنتاج تقيم حفلاتها الساهرة في فندق هيلتون بمناسبة العيد الوطني الثلاثاء 24 فبراير- الأربعاء 25 الخميس 26 فقط- بوفيه عشاء- مفاجآت- مسابقات- مع فرقة الدانة الكويتية وفرقة المرجانة الكويتية- ومع الفنان سليمان القصار.

- بمناسبة العيد الوطني المجيد، مؤسسة فجر للإنتاج الفنِّي تقدم لكم الحفل الغنائي الساهر في فندق ميريديان الكويت مع فرقة الدبكة اللبنانية وفرقة الإخوة وفرقة الدانة الكويتية.

- بمناسبة العيد الوطني المجيد، كويت ريجنسي بالاس، ومؤسسة السنام يقدمان لكم الحفل الغنائي الساهر مع فرقة السنام الموسيقية (مركز الفيصل للدعاية والإعلان)

  • وهناك إعلانات مماثلة عن إقامة تلك الحفلات الساهرة بمناسبة العيد الوطني في كل من فندق ساس، وشاطئ المسيلة، وفندق السلام، وفندق خيام الكويت والكارلتون والمطعم الدوار، ومطعم متنزه وادي العيون، ومطعم ونادي لؤلؤة المرزوق، بخلاف إعلان آخر موجه إلى هواة الغناء حيث يقول الإعلان:

«إلى هواة الغناء من الشباب والفتيات إذا كنتم تعتقدون أنكم تملكون موهبة الغناء بأي لغة أو لهجة. اتصلوا بهذا الرقم: ٢٤٢٨٤١٤٠». فهل بعد هذا إغراء وتحريض على اللهو تحت ستار الفن؟

المخاطر الكامنة

إن تحريض الشباب على اللهو  والشهير بهذا الشكل الفادح المعلن ينطوي على مخاطر عديدة لهؤلاء الشباب في ميادين عديدة من الناحية الخلقية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية فالاختلاط سمَة أساسية لمثل هذه الحفلات التي تختلط فيها الحابل بالنابل والشاب بالشابة فلا شك أن تحدث أمور تخدش الخلق الكريم، وهذا الاختلاط لا شك أنه يخلق حالة نفسية مضطربة للشباب والفتيات ويدفعهم إلى القلق والحيرة بين أخلاقيات المجتمع الكويتي الأصيلة وبين ما تثيره هذه الحفلات في النفوس من شهوة وفتنة مما يوجد في المجتمع عناصر قلقة مضطربة ضائعة، أما من الناحية الاقتصادية فإن هذه الحفلات التي تقيمها الفرق العازفة وأشرطة الفيديو والكاسيت التي يحرص رواد هذه الحفلات على شرائها أولًا بأول تنزف الكثير من أموالهم حيث وصل ثمن تذكرة الدخول فقط إلى 15 دينارًا دون المصروفات الأخرى التي تتم داخل الحفل أضف إلى ذلك ضياع الأوقات الغالية التي يهدرها هؤلاء الشباب والفتيات في هذه السهرات دون أن يجنوا من ورائها أي فائدة مادية أو معنوية وإذا أضفنا إلى ذلك المخالفات الشرعية التي وراء هذه الحفلات من اختلاط وتبذير وضياع للوقت فيما لا يفيد نجد أنها أخطر ما يكون على مستقبل شبابنا وفتياتنا الذين هم مستقبل هذه الأمة.

البديل المفيد

إذا كان الأمر كذلك وإذا كانت الأمة تحرص على شبابها، فإنه لابد من إيجاد البدائل المفيدة المثمرة لهذا اللهو الذي لا يفيد من هذه البدائل تشجيع الشباب على التمسك بدينه وأخلاقيات مجتمعه الأصيلة وحثهم على ملازمة المساجد والمشاركة في الأنشطة الشبابية المفيدة من رياضة ومسابقات حفظ القرآن الكريم وإيجاد مراكز للشباب وأخرى للفتيات المزاولة الأنشطة المختلفة التي تشمل بعض الفنون المفيدة وتمثيل الأدوار الدينية والوطنية الهادفة، وتنظيم الرحلات غير المختلطة إلى الأماكن التاريخية المفيدة للشباب داخل البلاد وخارجها، وكذلك تنظيم المهرجانات الثقافية والأدبية والفنية الهادفة ومعارض الكتب ومعارض الفن الإسلامي والوطني وغير ذلك من الأنشطة الشبابية الهادفة البريئة التي تخلق من هذا الشباب رجال الغد الأقوياء أبدانا وأرواحًا ومن الفتيات أمهات للمستقبل عفيفات طاهرات وبذلك تضمن الامة مستقبلًا مزدهرًا وتحظَى برضا ربها.

الرابط المختصر :