; فرنسا تغزو «مالي» بعد ٥٠ عامًا من خروجها | مجلة المجتمع

العنوان فرنسا تغزو «مالي» بعد ٥٠ عامًا من خروجها

الكاتب أحمد الشلقامي

تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2013

مشاهدات 85

نشر في العدد 2037

نشر في الصفحة 12

الجمعة 01-فبراير-2013

«نيويورك تايمز»: الرئيس الفرنسي «أولاند» أقحم بلاده في مهمة غاية في الصعوبة.

فرنسا: الخوف من «صوملة» مالي هو ما دفعنا إلىإاتخاذ هذا الموقف حيال الحرب.

«لوس أنجلوس تايمز»: «البيت الأبيض» و«البنتاجون» مختلفان حول الموقف الذي يجب تبنّيه في مالي.

إقليم «أزواد» يتبع دولة مالي، ويسيطر عليه مجموعة من الحركات الإسلامية المسلحة، والتي تقود حربًا طال مداها للحصول على الاستقلال، وذلك نتيجة التهميش وضعف الخدمات من جانب الحكومات المالية المتعاقبة، وقد كان أول حراك للأزواديين سنة ١٩٨٥م من خلال «الحركة الشعبية الأزوادية»، وهي أول حركة أزوادية دعت لطرد الاستعمار الفرنسي من إقليم «أزواد» وإعلانه دولة مستقلة.

يطلق على المجموعات المسلحة هناك قوات «الطوارق»، وقد شهدت السنوات الماضية العديد من المعارك بين هذه القوات والجيش المالي، إلا أن سقوط «القذافي» وعودة العديد من الجنود والضباط المسلحين الذين عملوا في ليبيا خلال عهد «معمر القذافي» زاد من حدة الأزمة، كما أن موقع الإقليم فتح المجال أمام تنظيمات متشددة محسوبة على «القاعدة» للتعاون والتحالف مع مقاتلي «أزواد»، وأبرز تلك الجماعات جماعة «التوحيد والجهاد» بالمغرب الإسلامي، والتي يقودها القيادي الأزوادي «السلطان ولد بادي»، والموريتاني «حمادة ولد محمد خيرو».

وعلى أثر ذلك، أعلن الرئيس المالي السابق «آمادو توماني توري» رغبته في الحوار مع المقاتلين «الطوارق» لينهي حالة التمرد التي يعرفها شمال البلاد، ويوقدها عسكريون خدموا في الجيش الليبي وحتى الجيش المالي نفسه، إلا أن الغريب وبعد أيام من هذه الدعوة قام الجيش المالي بانقلاب مسلح أطاح بالرئيس المالي الذي ظل لسنوات رئيسًا توافقيًا في بلد إفريقي يعاني من الإرهاب والأزمات العرقية والطائفية القابلة للانفجار في أي لحظة، وبرر عسكريون ماليون انقلابهم بأن نظام «توري» لم تكن الديه الكفاءة في إدارة هذه الأزمة التي اندلعت منتصف يناير العام الماضي. 

وهذا الانقلاب أستغله المقاتلون «الطوارق» لصالحهم، فسعوا نحو السيطرة على المزيد من أرض الإقليم، وأعلنوا عن قيام دولتهم المستقلة، مطالبين قادة الانقلاب في مالي بالاعتراف بدولتهم وعدم الوقوف في وجههم.

فرنسا تقود: ومع تفاقم الأوضاع وتطورها بهذا الشكل السريع، أعلنت فرنسا عن نيتها قيادة حملة للقضاء على المتمردين في الإقليم الشمالي -على حد وصفها- مدعية أن خوفها من صوملة مالي هو ما دفعها إلى اتخاذ هذا الموقف، وهو نفس الادعاء الذي قالت به الجزائر وموريتانيا ودول إفريقية ساندت الهجمة العسكرية. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن الرئيس «أولاند» المشهور بتردده، أقحم بلاده في مهمة غاية في الصعوبة، صعب المناص منها، حيث تقاتل فرنسا للحفاظ على تكامل دولة مقسمة بالفعل إلى نصفين، كما تقاتل لإحياء حكومة داخلية ليس لديها شرعية ديمقراطية تولت مقاليد الحكم عقب انقلاب.

وقد حاول الرئيس «أولاند» إضفاء شرعية على الحرب في شمال مالي، وذلك بإشراك دول أخرى في الحملة العسكرية، بعضها قدم المال وبعضها قدم تسهيلات من خلال عبور القوات الفرنسية لأراضيها كالجزائر، بجانب مساهمة القوات البرية لدول غرب إفريقيا ECOWAS ، وقيادة «أفريكوم».

وفيما أوضح وزير الدفاع الفرنسي «جان إيف لو دريان» أنهم كانوا يهدفون إلى تكوين الجيش المالي لتمكينه من استعادة السيطرة على الشمال، لكنهم قرروا التدخل لوقف زحف الجماعات المسلحة وقاموا بضرب قواعدها الخلفية في الشمال وقال المتحدث الرسمي باسم حركة «أنصار الدين» الإسلامية المقاتلة في شمال مالي: في الوقت الذي شرعنا في الحوار، وعبّرنا عن نيتنا في تباحث الحل السلمي للأزمة، لا ندري ماذا تغير؟ مع من نتحاور، مع فرنسا، أم مع الحكومة المالية؟ لقد مكثنا في الجزائر لأكثر من أسبوع ننتظر وصول وفد الحكومة المالية، إلا أنه لم يصل!

الموقف الأمريكي: ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أن «البيت الأبيض» ووزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» مختلفان حول الموقف الذي يجب تبنّيه مع سيطرة جماعات إسلامية في مالي وهجماتها في مناطق أخرى في غرب إفريقيا.

وقالت الصحيفة نقلًا عن مسؤولين لم تكشف أسماءهم: إن الحوادث التي تجري في مالي والجزائر أثارت جدلًا حادًا داخل إدارة الرئيس «باراك أوباما» لمعرفة ما إذا كان هؤلاء العناصر المتشددون يشكلون خطرًا يمكن أن يتطلب ردًا عسكريًّا.

وأوضحت أن عددًا من مسؤولي «البنتاجون» وضباطًا كبارًا يحذرون من أن غياب التزام أكبر من جانب الولايات المتحدة يمكن أن يجعل مالي ملاذًا للمتطرفين، كما كانت افغانستان قبل اعتداءات 11 سبتمبر ٢٠٠١م.

لكن عددًا من مستشاري «البيت الأبيض» يرون أنه من غير الواضح ما إذا كان متمردو مالي، وبينهم عناصر من «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، يمكن أن يعرضوا الولايات المتحدة للخطر، حسب الصحيفة.

وتابعت: إن هؤلاء المستشارين يخشون أن تجر الولايات المتحدة إلى نزاع معقد ضد عدو لا يمكن السيطرة عليه في مالي، بينما تقوم القوات الأمريكية بالانسحاب من أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأمريكية قوله: «لا أحد هنا يشكك في التهديد الذي يشكله «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على المستوى الإقليمي».

وأضاف أن «السؤال الذي نحتاج جميعًا إلى طرحه هو: أي تهديد يشكله هذا التنظيم لأراضي الولايات المتحدة؟ وكان الرد حتى الآن: لا تهديد».

 الدافع الحقيقي للحرب على مالي.. ومن هم المشاركون؟!

نشر المتابعون للحملة الصهيونية على مالي بقيادة فرنسا الأسباب الحقيقية وراء تلك الحرب المفتعلة، وغير المبررة ضد مسلمي مالي، وكان أهمها الغزو الحقيقي لمقدرات وثروات مالي الطبيعية، ومن أهم موارد الثروة الطبيعية في جمهورية مالي الذهب، والفوسفات، والكاولين «صلصال نقي أبيض، عادة، يستخدم في صناعة الخزف الصيني»، والملح، والحجر الجيري، واليورانيوم، والجبس، والجرانيت، والطاقة المائية.

كما اكتُشفت حديثًا في الأراضي المالية، خامات البوكسايت، والحديد، والمنجنيز، والقصدير، والنحاس، ولكنها لم تستغل بعد.. أغلب هذه الموارد تقوم باستغلالها شركات فرنسية، إذ تحول مباشرة إلى فرنسا بأثمان زهيدة ومقابل اتفاقيات سخيفة كاتفاقية «مقاومة التصحر» و«حماية طبقة الأوزون».. إلخ.

لكن مع قدوم الإسلاميين إلى السلطة، أصبحت المصالح الفرنسية في خطر كبير، وهو ما أستوجب تدخلًا عسكريًا عاجلًا من أجل وضع قيادة جديدة تضمن المصالح الفرنسية في مالي.. وكل الادعاءات الفرنسية يكون العملية تهدف إلى تحرير رهينة فرنسية لا تتعدى كونها محض هراء سياسي وتعليلات واهية لتبرير الموقف.

أما المشاركون في الحرب:

أحدث قائمة بأسماء الدول التي تخوض الحرب الصليبية مع فرنسا المجرمة ضد مسلمي مالي المستضعفين والمساعدات بالطائرات والمعدات: بريطانيا، وألمانيا، والأردن، والمساعدات بالدعم الاستخباراتي واللوجستي: أمريكا، والدنمارك، وبلجيكا، وروسيا، والدعم عبر فتح الأجواء البرية والجوية: الجزائر، والمغرب، والدعم المالي: الإمارات، والدعم بالقوات البرية على الأرض: نيجيريا، والسنغال، وبوركينافاسو، وبنين، وتوغو، وتشاد، والنيجر، وغانا، والجيش المالي، والتأييد السياسي: الاتحاد الأوربي، وأمريكا، والحكومة التونسية.

المصدر: نافذة مصر

الرابط المختصر :