العنوان فشل فكرة «مرشح القطب الديمقراطي»
الكاتب محمد مصدق يوسفي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999
مشاهدات 93
نشر في العدد 1341
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 09-مارس-1999
سعيد سعدي.. الاستئصالي.. انسحب
سقطت أسطورة مرشح «القطب الديمقراطي» للانتخابات الرئاسية الجزائرية، والتي كانت تتمحور حول اتفاق الأحزاب العلمانية الجزائرية على تقديم مرشح واحد يحظى بإجماعها.
وكان وراء فشل الاتفاق إصرار كل حزب على صلاحية مرشحة دون الأحزاب الأخرى، فبعد مرور أشهر عدة من المساعي الحثيثة بين رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، الأمين العام للتحالف الوطني الجمهوري، ونور الدين بوكروح رئيس حزب التجديد الجزائري، والهاشمي الشريف المنسق الوطني للحركة الديمقراطية الاجتماعية، حزب التحدي سابقًا «الحزب الشيوعي»، وسعيد سعدي رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بتأطير من لجنة المواطنين للدفاع عن الجمهورية، لم تتمكن محاولاتهم المتكررة من إقناعهم بالتنازل لبعضهم البعض.
وفي النهاية ترشح كل من رضا مالك ونور الدين بوكروح باسم حزبه، وكل حزب يحمل الآخر مسؤولية فشل المسعى ويلقي باللائمة على غيره، وقد ينجز بذلك ما تحدث عنه رضا مالك وسعدي وبوكروح من تحالف انتخابي لتقديم مرشح القطب الديمقراطي، والذي يسعى بعد فوزه بكرسي الرئاسة، لتشكيل ائتلاف حكومي من الأحزاب الديمقراطية مع استبعاد التيار الإسلامي والوطني.
والمعروف أن هذه الأحزاب السابقة معادية للتيار الإسلامي والوطني ويدعو بعضها - مثل حزب التجمع من أجل الديمقراطية «حزب بربري»، الذي يرأسه سعيد سعدي - إلى اعتماد الخيار الاستئصالي واعتماد سياسة الحل الأمني ضد الإسلاميين، كما يرفض أي حل وسط أو تقارب مع الإسلاميين.
وقد دفع فشل فكرة المرشح الديمقراطي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إلى إعلان الانسحاب من الانتخابات الرئاسية، وإن كان الحزب قد على قرار انسحابه بعدم كفاية الضمانات المتعلقة بشفافية عمليات الاقتراع، إلا أن هناك أسبابًا أخرى دفعته إلى ذلك، إضافة إلى فشل فكرة المرشح الديمقراطي، وطبقًا لتحليلات المراقبين، فإن هناك سببين آخرين لانسحاب التجمع.
الأول: إعلان حركة النهضة «حزب إسلامي» جناح الأمين العام لحبيب آدمي تزكية عبد العزيز بوتفليقة الذي زكاه حزب جبهة التحرير الوطني كمرشح للرئاسة، وقد فوتت تزكية النهضة هذه الفرصة على أحزاب القطب الديمقراطي بتزكية بوتفليقة لرفض هذه الأحزاب الوقوف في خندق واحد مع أي حزب إسلامي، وحتى لو كان خندق تزكية بوتفليقة.
ويتداول في الأوساط السياسية الجزائرية أن مساندة حركة النهضة لبوتفليقة قد أفسدت خطط «الديمقراطيين»، وأبعدت التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
الثاني: قرار جبهة القوى الاشتراكية ترشيح زعيمها ومؤسسها حسين آيت أحمد للانتخابات الرئاسية، الذي قضى على أخر أحلام عدوه اللدود ومنافسه الأول في منطقة القبائل، حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فلم يكن أمام التجمع من خيار سوى إعلانه عن مقاطعة الرئاسيات وهو القرار نفسه الذي اتخذته جبهة القوى الاشتراكية في انتخابات 16 من نوفمبر 1992م.