العنوان فضول الحاجات وصدها عن المقاصد
الكاتب د. حمود الحطاب
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976
مشاهدات 92
نشر في العدد 282
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 13-يناير-1976
أخي يا من عرفت طريقك وسرت باطمئنان إلى عقيدتك دربك درب طويل قد تعثر فيه الكثير فتزود بزاد الإيمان وزاد التقوى تملك أقدامك إلى النهاية واحذر أن تلتفت يمينًا أو يسارًا إلى صيحات المغريات حولك فإنها لا تنفك تجذبك وتغريك وتدعوك لها بإصرار وإلحاح وتحد وقد رأيت أن أنبهك إلى بعض ما تراه يسيرًا في عينك وقد لا يكون كذلك في واقعه وحقيقته مما يعيقك ويثقل مشيك في رحلتك الطويلة إلى الله.
أخي الحبيب إياك وفضول النظر فإنه يورث القلب القسوة ويذهب عنه الخشوع في الصلاة ومعنى فضول النظر الالتفات إلى مالا يعنيك من الأمور مثال على ذلك لو كنت سائرًا إلى المسجد ففي طريقك أشياء كثيرة لست بصددها كالنظر إلى أنواع السيارات وألوان الملابس ومرور الطائرات وما إلى ذلك. فقد تظنها شيئًا تافهًا وهي على تراكم بعضها على بعض تكون جبلًا من الضلالة يصعب مع وجوده محاولة استرداد الخشوع خاصة وأن وقت الصلاة غير كاف عادة لاستجماع القلب وحضوره فتفوت الصلاة دون حصول المقصود منها وفي ذلك ضياع لفائدتها المرجو منها السكينة والاطمئنان.
إياك وفضول الكلام فإنه يذهب هيبة الرجل ويجره إلى أخطاء كثيرة سرعان ما يندم عليها وقد يجره فضول الكلام هذا ورغبة الناس عنه وإعراضهم له إلى معاداتهم وفي ذلك خسران مبين إذ بمعاداة الناس يخسر الداعية تجارته وسوقه والحرص على الكلام القليل الدال على المقاصد يورث الإنسان الحكمة ويسد عليه منافذ للشيطان كثيرة.
إياك وفضول الطعام فشر وعاء ملأه ابن آدم بطنه وفيه إذهاب لقوة الحكم في العبادة إذ بتصاعد البخار الخارج من المعدة إلى الدماغ يحصل النعاس والكسل.
وقد ذم الله- سبحانه وتعالى- قومًا اتصفوا بهذه الصفات فقال: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالىٰ﴾ (التوبة:54)
كما أن فضول الطعام يورث الأمراض ومعلوم أن حاجة الجسم إلى الطعام لا تعتمد على الكم بقدر ما تعتمد على النوعية وتعدد الأصناف ومعلوم في الطب أن معظم الأمراض البدنية تحصل من سوء تناول الطعام وإرباك المعدة فيه.
وليس عند المسلم متسع من الوقت يقضيه في معالجة الأمراض.
إياك وفضول الحركة: فهي ضياع الوقت وهو العمر فقد وقت الله- سبحانه وتعالى- لك زمنًا محدودًا لحياتك فانظر فضول الحركة: الجهد العابث.. أيًا كان.
إياك وفضول الملبس وفضول المركب وفضول المنزل ففضول الملبس هو ارتداؤك أشياء زائدة عن حاجتك تخل بهيبتك ووقارك بين الناس وفضول المركب هو تكديس مركبك وسيارتك بألوان الزينة دونما داع إلى ذلك وفضول المنزل هو الإسراف في الأثاث وتراكمه وكل ذلك من المشاغل الملهية المبعدة لفكر الإنسان المسلم عن طريقة المزيلة لراحته المسببة له القلق والحيرة لما يحصل عليها من التنافس والتفاخر والتعالي.
أخي الحبيب ما دمت سائرا مع الركب فتذكر ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، وما دمت تريد الوصول بسلام إلى دار الآخرة ونعيمها فاختر المركب الذي يوصلك إليها واسع إلى إصلاحه ولا تثقله بما لا حاجة لك به فيقعد بك الأرض وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. وتذكر أن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.
والله يحفظك ويهديك
أخوك حمود الحطاب