; فقط في سورية: «الاغتصاب» سلاح النظام لكسر شوكة «النساء» | مجلة المجتمع

العنوان فقط في سورية: «الاغتصاب» سلاح النظام لكسر شوكة «النساء»

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012

مشاهدات 52

نشر في العدد 2021

نشر في الصفحة 20

السبت 29-سبتمبر-2012

  • فتيات اختطفن واغتصبن ثم ألقوا بهن في الشارع عرايا لكسر إرادة الثوار
  • «أم شيماء» شاهدت بأم عينها اغتصاب وحوش الشبيحة لبناتها الثلاث حتى فارقن الحياة!
  •  «أم حسن»: عشت خمسة أيام مع «أم شيماء» في ملجأ غير مخصص للبشر.. كانت ترفض الطعام رجاء أن ينزل بها الموت فترتاح!
  • عدد الجالية الجزائرية الموجودة في سورية ٧٠٠ ألف 
  • د. أبو الضاد: من يقوم بالترويج لأفكار الابتزاز والاستغلال هم أناس لهم مصالح مع النظام السوري هدفهم التغطية على ما يحدث في سورية من قتل وتدمير
  • هدف الحملة توجيه رسالة إلى الشباب مفادها أن هناك أكثر من طريقة لتقديم يد العون لإخوانهم دون ابتزاز 

 قبل أيام اتصل بي أحد فعاليات مدينة صيدا طالبًا مني حضور لقاء مع هيئة «حرائر الشام» الذين أتين لزيارته وشرح معاناة المرأة السورية وتضحياتها في زمن الثورة في بلاد الشام، اعتذرت بلباقة، ليس زهدًا في اللقاء، ولكن رأفة بنفسي التي أدمتها المآسي.

 في واقع الأمر؛ فقد اقتنعت مبكرًا أن الكتابة وحدها لا تكفي ثورة بعظمة الثورة السورية، ولا جرح شعب بحجم الواقع السوري، فتفرغت لخدمة النازحين السوريين منذ سنة إلا قليلًا، عبر جمعية أرأسها، حتى صار جل عملي هو ذاك.

 في خضم هذا العمل الممتع والمحزن؛ اختزنت ذاكرتي قصصًا لا أقوى على استعادتها، ولا أرغب بسماع المزيد منها؛ لأجل ذلك تخلفت عن لقاء «حرائر الشام» لكن رئيس تحرير «المجتمع» - سامحه الله- أجبرني على استذكار ما لا أريد، عندما طلب مني كتابة مادة عن معاناة المرأة السورية.

 أم حسن

 عندما حملت القلم بدأت من حيث أرغب، من عند الحاجة الحمصية التي أسعد كلما استمعت إليها، في واقع الحال؛ فقد باتت لقاءاتي مع أم حسن شبه يومية، وهي لا تتوقف عن ذكر روايات لا أقدر على الاستماع إليها من سواها.

 حوصرت أم حسن وأولادها الخمسة في شارع مكشوف في جورة الشياح، وعلى مدى أسبوع لم يجرؤ أحد على إخراج رأسه من شرفة أو نافذة، ثمن المخاطرة رصاصة قناص تزهق الروح فورًا، عندما نفد الطعام والشراب قرر الرجال المحاصرون خرق جدران المباني الثلاثة المتلاصقة، ونجحوا بالفرار إلى حي قريب، لكن القصف أجبرهم على البقاء في ملجأ - غير مخصص للبشر أصلًا - عدة أيام أخر، وهناك في هذا «القن» جلست أم حسن خمسة أيام تعرفت خلالها على أم شيماء التي كانت ترفض الطعام رجاء أن ينزل الموت بها فترتاح!

 الحماصنة كانوا أول من أدرك أن الاغتصاب تحول سلاحًا لكسر شوكتهم، سبق أن أخبرهم أهالي درعا عن معتقلين أجبروا على رؤية أعراضهم عرايا يعبث بعفتهن الأوغاد، ما لم يقبلوا الاعتراف على زملائهم.

 أم شيماء رأت ذلك بعينيها: بناتها الثلاث اغتصبهن شبيحة النظام الواحدة تلو الأخرى في بيتها، كانت تسمع صراخهن دون أن تقوى على فعل أي شيء، وحشية الشبيحة لم تترك لهن نفسًا، فلفظنها مع خروج آخرهم من البيت الكائن على أطراف حي الزهراء في حمص، ومن الصدف أنني قرأت القصة نفسها في مجلة غربية بعد مدة.

 سلاح المجرم

 أخبرتني أم حسن عن فتيات اختطفن واغتصبن ثم رمين في شارع قريب عرايا في محاولة لكسر إرادة الثوار، أخبرتني عن الحمصية التي ساومت ضابط الحاجز القريب من بيتها على أن يأخذها ويترك بناتها فكان ما كان، أخبرتني عن الفتاة التي عقدت المأساة لسانها، والعروس التي لم تعرف شهر العسل، والأم التي بكت أطفالها، والجدة التي ابيضت عيناها من الحزن، والمرأة التي حضرت السم لبناتها اتقاء العار. 

تتشابه رواياتهن؛ الاغتصاب سلاح، تخریب جنى العمر عقاب، واتهام الجماعات المسلحة عهر لا بد من القبول به رجاء النجاة، روايات النازحين الآخر كلها تؤكد أن الوازرة في سورية تزر أختها، والناشط الذي لا يُعثر عليه يؤخذ أهل بيته بديلًا عنه حتى يسلم نفسه.

 من هول ما يروى، وما توثقه جماعات حقوق الإنسان، فنحن فعلًا أمام نظام لم يتفوق في القرن العشرين عليه أحد في استباحة الحرمات البشرية والمادية، ولا الاستهزاء بالذات الإلهية، وهو الوحيد في عصرنا هذا الذي حوّل الأطباء إلى جلادين، يعذبون الجرحى بدلًا من إسعافهم، أهوال لا يقوى عليها أشد الرجال، فكيف للمرأة أن تحتمل؟ وكيف يقوى لسانها أن يقول: اغتصبوني؟

الرابط المختصر :