; فتاوى المجتمع (1904) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1904)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 29-مايو-2010

مشاهدات 71

نشر في العدد 1904

نشر في الصفحة 52

السبت 29-مايو-2010

فقه الواقع

ما فقه الواقع؟ وهل من المفروض أن يتحلى به كل متدين؟

  • فقه الواقع تعبير مطاط واسع والمقصود المحدد منه هو أن تكون الفتوى والرأي مراعية لواقع الناس، وظروفهم وأحوالهم وأزمنتهم وأمكنتهم، ومراعاة التيسير في الفتوى ومراعاة الأولويات والموازنة بين المصالح والمفاسد، ومراعاة الضرورات والحاجات والتدرج في الأحكام فيما يحتمل التدرج، كل ذلك من المعاني الصحيحة في فقه الواقع.

 ويؤيد ما سبق من حيث العموم قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥)، وقول عائشة رضي الله عنها: «ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه» اللؤلؤ والمرجان (۱٥۰۲)، وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان مما أقره الفقهاء، وبنوا عليه كثيرًا من الأحكام. أما إذا كان المقصود من فقه الواقع تنزيل الأحكام والفتاوى بما يوافق الواقع مطلقًا دون نظر إلى الضوابط والقواعد ولي أعناق الآيات والأحاديث لتوافق الواقع وتستجيب له؛ فهذا هو الفقه المرفوض.

 

الغاية تبرر الوسيلة

  • هل شعار «الغاية تبرر الوسيلة» شعار صحيح من النظرة الشرعية؟ وما الفرق بينه وبين قولهم: «ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب»؟
  • شعار الغاية تبرر الوسيلة، شعار لمن تخلى عن الإنسانية وعن حدود الله، والآداب والأخلاق، فهو من يريد أن يصل إلى غايته ولو كانت غير مشروعة، بأية وسيلة ولو كانت حرامًا أو مخالفة للقانون، ولو أحسنا الظن واعتبرنا الغاية مشروعة، فإنه لا يجوز أن يتبع وسيلة محرمة شرعًا أو قانونًا ليصل إلى مبتغاه.

وأما قاعدة: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، فهذه تختلف اختلافًا كليًا عن هذا الشعار، فالمقصود بها أن الحكم الواجب شرعًا إذا توقف أداؤه على مقدمة كانت هذه المقدمة أو الوسيلة واجبة، مثل الصلاة تتوقف صحتها من حيث الأداء على الوضوء فيكون الوضوء واجبًا.

الإجابة للشيخ محمد ابن صالح العثيمين

حكم أحمر الشفاه والمكياج

  • ما حكم أحمر الشفاه والمكياج للمرأة؟
  • تحمير الشفاه لا بأس به، لأن الأصل الحل حتى يتبين التحريم، وهذا التحمير ليس بشي ثابت حتى نقول: إنه من جنس الوشم والوشم غرز شيء من الألوان تحت الجلد، وهو محرم بل من كبائر الذنوب، ولكن التحمير إن تبين أنه مضر للشفة ينشفها ويزيل عنها الرطوبة والدهنية فإنه في مثل هذه الحال ينهى عنه، وقد أخبرت أنه ربما تنفطر الشفاه منه، فإذا ثبت هذا فإن الإنسان منهي عن فعل ما يضره، وأما المكياج فإننا ننهي عنه وإن كان يزين الوجه ساعة من الزمان لكنه يضره ضررًا عظيمًا، كما ثبت ذلك طبيًا، فإن المرأة إذا كبرت في السن تغير وجهها تغيرًا لا ينفع معه المكياج ولا غيره وعليه فإننا ننصح النساء بعدم استعماله لما ثبت فيه من الضرر.

إزالة أو ترقيق شعر الحاجبين

  • يلاحظ على بعض النساء أنهن يعمدن إلى إزالة أو ترقيق شعر الحاجبين؛ وذلك لغرض الجمال والزينة.. فما حكم ذلك؟
  • هذه المسألة تقع على وجهين:

الوجه الأول: أن يكون ذلك بالنتف فهذا محرم وهو من الكبائر، «لأنه من النمص الذي لعن النبي ﷺ فاعله».

الوجه الثاني: أن يكون على سبيل القص والحف، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم هل يكون من النمص أم لا؟ والأولى تجنب ذلك.

أما ما كان من الشعر غير المعتاد بحيث ينبت في أماكن لم تجر العادة بها، كأن يكون للمرأة شارب، أو ينبت على خدها شعر، فهذا لا بأس بإزالته، لأنه خلاف المعتاد وهو مشوه للمرأة.

أما الحاجب، فإن من المعتاد أن تكون رقيقة دقيقة، وأن تكون كثيفة واسعة، وما كان معتادًا فلا يتعرض له، لأن الناس لا يعدونه عيبًا بل يعدون فواته جمالًا أو وجوده جمالًا، وليس من الأمور التي تكون عيبًا حتى يحتاج الإنسان إلى إزالته.

الإجابة للدكتور حسام الدين عفانة

الزكاة لا تسقط بالموت

  • توفي والدي وعنده أموال وجبت فيها الزكاة ولم يزك حال حياته، فهل الورثة مطالبون بإخراج زكاة مال الوالد بعد وفاته؟
  • من المعلوم أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفريضة من الفرائض، وقد وردت نصوص كثيرة فيها كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (التوبة:103)، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: «ولا تسقط الزكاة بموت رب المال، وتخرج من ماله وإن لم يوص بها...» (المغني ٥٠٩/٢)، وقال الإمام النووي: «فمن وجبت عليه زكاة وتمكن من أدائها فمات قبل أدائها عصى ووجب إخراجها من تركته عندنا بلا خلاف، وبه قال جمهور العلماء...» (المجموع ٢٣٢/٦). ومما يدل على عدم سقوط الزكاة عن الميت بوفاته أن الزكاة حق لله تعالى بل هي دين الله، وديون الله أحق بالوفاء كما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» (رواه البخاري).

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك وفي قوله: «فالله أحق بالوفاء» دليل على أنه مقدم على دين الآدمي» (فتح الباري ٠٧٥/٦).

وخلاصة الأمر، أن الزكاة لا تسقط بالموت، والواجب على الورثة إخراج زكاة مال الوالد الميت قبل تنفيذ وصاياه وقبل توزيع التركة على الورثة؛ لأن الزكاة دين الله، ودين الله أحق بالوفاء وأولى بالقضاء كما ورد في الأحاديث، كما أن إخراج زكاة مال الوالد الميت نوع من البر به، وإبراء لذمته من حقوق الله عز وجل.

الإجابة للشيخ عبد الله ابن جبري -  يرحمه الله

حكم مصافحة المرأة

  • هل تأثم المرأة إذا صافحت رجلًا وهي ترتدي قفازًا؟
  • لا يجوز للمرأة أن تصافح الأجانب منها غير المحارم ولو كانت قد لبست القفاز وصافحت من وراء الكم أو العباءة، فكله مصافحة ولو من وراء حائل.

الإجابة للشيخ حامد ابن عبد الله العلي

رؤية شعر المخطوبة

  • متى يجوز للخاطب أن يرى شعر خطيبته؟
  • إذا وافق أولياؤها عليه، جاز له أن يرى وجهها وشعرها في أصح أقوال العلماء، ففي الحديث الصحيح: «أتيت النبي ﷺ، فذكرت له امرأة أخطبها، فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما»، فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي ﷺ، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله ﷺ أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك، كأنها أعظمت ذلك، قال: فنظرت إليها فتزوجتها. فذكر من موافقتها» (رواه ابن ماجه وغيره).

الإجابة للشيخ محمد متولي الشعراوي

إجابة الدعاء

  • بعض الناس يدعو.. ويدعو.. ويدعو.. وهو صالح.. ولا يستجاب له.. فهل يعني هذا أن الله غاضب على هذا الإنسان؟
  • الله تعالى يستجيب حتمًا لخير عبده المؤمن، وما هو قادم غيب عنا لا يعلمه إلا الله؛ ومن هنا فإننا لا نصلح حكمًا لما هو قادم. 

وقد نطلب من الله شيئًا فيه ضرر كبير، ولو كان يبدو خيرًا.. وقد نطلب مالًا فيفسدنا ويبعدنا عن الله ويجعلنا نطفى وهذا هو الخسران المبين..

والله يريد أن يحفظنا ويعطينا ثواب الآخرة.. وأن يجعل لنا حظًا من النعيم.. ومن هنا تقف الإجابة..

وتكون رحمة الله سبحانه وتعالى.. وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: ٢١٦). ويقول أيضًا: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور:19).

ولكن الناس ينظرون إلى ظاهر الحياة الدنيا، ولا ينظرون إلى حقيقتها.

الإجابة للشيخ محمد الحسن ولد الددو

تعاقد على عمل ولم يعمله

  • عامل تعاقد مع جهة على عمل ولم يعمله، فهل يجوز له أن يتقاضى الأجرة عليه؟
  • إذا مكن المستأجر من العمل، فلم يرده المستأجر فهو مستحق للأجرة، أما إذا كان هو فرط ولم يقم بالعمل الذي تم التعاقد عليه فلا يحل له أخذ أجرته في مقابل ذلك، وهنا هذا يشمل استئجار البيوت والمنازل واستئجار الأشخاص، فمن استأجر عاملًا لمدة شهر، فلما عمل معه يومين أو ثلاثة استغنى عنه، أو أراد الانتقال من هذه المدينة مثلًا، فإن ذلك العامل يستحق أجرة شهر كامل، لأنه مكنه من العمل وهو الذي رغب عنه، أما إذا كان العامل لم يؤد العمل على وجهه الصحيح، ولم ينصح له، فلا يستحق أجرته، فهو المخطئ.

وكذلك من استأجر منزلًا لمدة شهر، ثم استغنى عنه وأراد الخروج منه، فإن صاحب المنزل يستحق أجرة شهر كامل، لكن إذا كان هذا المنزل ليس على الوصف الذي شرط؛ فإن صاحبه لا يستحق الأجرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 800

87

الثلاثاء 13-يناير-1987

فقه التمكين