; فكرة تحتاج إلى تطبيق: مؤسسة لتشجيع المخترعين | مجلة المجتمع

العنوان فكرة تحتاج إلى تطبيق: مؤسسة لتشجيع المخترعين

الكاتب عمر الخالد

تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1974

مشاهدات 65

نشر في العدد 226

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 19-نوفمبر-1974

فكرة تحتاج إلى تطبيق: مؤسسة لتشجيع المخترعين أتقدم بهذا الرأي لكل حكومة إسلامية، أو هيأة أو جماعة أو فرد قادر على التنفيذ وألخِّص رأيي في كلمات موجزة وهو أن تتكون مؤسسة أو شركة تقوم عليها جهة مسؤولة ترعاها وتمولها وعمل هذه المؤسسة أن تقوم بالتجارب العلمية والتي تفيد الأمة في السلم والحرب، وإنني واثق -بإذن الله- ألا يضيع مال يُنفق على مثل هذا العمل ولا أحد ينكر أن التجريب يعود بالخير المادي والمعنوي للأمة. فإن أعلن عن وجود الجهة المستعدة لاحتضان التجريب في حقل المبتكرات والاختراع والتصاميم تأتي الخطوة الثانية وهي الإعلان لكل إنسان في العالم وعلى الأخص العرب والمسلمين أن يتقدم بأي فكرة علمية قابلة للتجربة العملية في كل مجال، وعلى المتقدم أن يقوم بتقديم الرسوم الموضحة لفكرته أو تقديم نماذج مجسمة أو كليهما وإن المتقدم لا يستطيع أن يوضح رأيه إلا مشافهة كأن يكون غير متعلم أو لا يجيد الرسم فمن الممكن الاستماع إليه ومن ثم تنفذ فكرته بيد غيره وعملية الابتكار والاختراع لا تتوقف على علماء أنهوا الدرجات العليا من التحصيل العلمي فحسب وإنما هي حق لكل ذي لب ولا يقف التفكير على شخص دون شخص أو على جنس دون جنس كما يدعي اليهود والغربيون فكتب التاريخ المخطوطة تخبرنا أن أول من استعمل -بمعنى ابتكر- المدافع واستخدم البارود هــم المصريون أمام المماليك ولقد بلغت مدافعهم ما يزيد عن الثمانين مدفعًا بعد أن أجروا عليها التجارب ولقد حزن السلطان عندما انفجر بعضها عند تجربتها، ولقد ابتكر الإخوان المسلمون المصريون وسائل وأجهزة لمحاربة الإنجليز في القَنَال، ولقد اخترع سكان يافا من فلسطين مدفعًا مرعب وفتَّاكًا في نفس الوقت استخدموه بالفعل في ضرب تل أبيب سنة ١٩٤٨ جاؤوا بأسطوانتين للغاز وبعد أن عملوا لها اللازم على المخارط الحديدية أطلقوا إحداهما كالقذيفة في حين تعمل الأخرى كماسورة مدفع وكان لها وقع رعيب على اليهود الذين استطاعوا عن طريق الانجليز أن يعرفون عمل العرب فقلدوه بسرعة. وأعود مرة أخرى إلى الرأي الذي أتقدم به وأقول إنه ليس صعبًا التنفيذ ويمكن لأي جماعة حكومية أو غير حكومية أن تتبنى هذا المشروع المفيد البناء والذي سوف ينتقل بالعرب والمسلمين من مرحلة الكلام والتقليد الفردي إلى مرحلة الإنتاج العملي وبهر أعين الآخرين من حولنا فيقتدى بنا الغير ويقلدنا ونصبح قادة في التفكير ولغتنا تسمو فوق رؤوس الجميع. ومشروع كهذا لا بد أن يكون بمأمن من الجاسوسية العالمية والتي لا يخلو منها مجتمع أو طبقة من طبقات المجتمع فالجاسوسية موجودة بين طلاب المدارس كما هي موجودة بين الوزراء والحكام وقادة الجيش والتجار والناس العاديين ولا يسلم فيها إلا المخلصون دينهم لله والذي يحسبون للقائه ألف حساب وهؤلاء كثيرون جدًّا جدًّا إذا قيسوا بعدد المنتفعين بالتجسس فلو فرضنا أن جيشًا فيه عشرة جواسيس وعدد أفراده خمسون ألفا فالنسبة ضئيلة جدًّا ويمكن القضاء على الجواسيس إذا فهم أفراد الجيش أو غيره واجبهم الوطني والديني وعرفوا شيئًا عن أساليب الجواسيس، وهذا موضوع طويل يحتاج إلى بيان طويل فالحكومات أخبر بتتبع الجواسيس وإلقاء القبض عليهم، فلكثرة الجاسوسية يمكن أن يحبط ابتكار جبار له أثر فعال في الحروب والقضاء على الأعداء في مدة وجيزة كأن تسلب المستندات ويقتل الشخص المبتكر، أو توضع المتفجرات في الوقت المناسب في المكان المطلوب. لهذا أقول إنه لا بد من إحاطة هذا المشروع بالرعاية التامة والعيون الساهرة بإخلاص لوطنها وأمتها ودينها ويا حبذا لو قامت به الجماعات الدينية والمخلصون من الأفراد لدينهم بعلم الحكومة وإذنها وترخيصها ولا تتصرف الجماعة بما تنتجه إلا بتدبير من الحكومة «رئيس الدولة فقط» بعيدًا عن كل شخص مشبوه، مع العلم أن شارب الخمر مشبوه، والزاني مشبوه وتارك الصلاة مشبوه والذي يتكلم ويروج لفكر مستورد مشبوه،… بهذه اليقظة يمكن أن يسير المشروع بجماعة مؤمنة واعية يقظة، وإذا نجمت فكرة مبتكرة وخرجت إلى حيز الوجود العملي النافع المفيد دفع لصاحبها مبلغ سخي تشجيعًا له على عمله أو يدفع له مبلغ عن كل قطعة تصنع وبذلك يضمن السر والكتمان أو حسب ما يتفق عليه، إنني لآمل أن يكون لرأيي هذا القبول لدى الواعين من الأمة وأن يفكر كل راغب وتوَّاق لمصلحة بلاده أن يكتب في هذا الموضوع إما ناقدًا للبناء والزيادة وإما موافقًا مجندًا للفكرة راجيًا من جريدة «المجتمع» الإسلامية أن تتيح الفرصة لكل كاتب في هذا الموضوع حتى يستوفي حقه وتصل به إلى درجة النضج والاقتناع.
الرابط المختصر :