; الإمام حسن البنا والأمن القومي «أخيرة» مهددات الأمن القومي المصري | مجلة المجتمع

العنوان الإمام حسن البنا والأمن القومي «أخيرة» مهددات الأمن القومي المصري

الكاتب محمد عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 50

السبت 22-أكتوبر-2011

  • ازدياد البطالة وضعف مستوى التعليم وتدهور الأخلاق.. من أهم عناصر التهديد المجتمعي
  • سيطرة رأس المال الأجنبي وضعف الإنتاج الصناعي واعتماد الدخل على المؤثرات
  • الخارجية.. يشكل تهديدًا اقتصاديًا
  • اختلال الميزان العسكري بين مصر و«إسرائيل» وتراجع الإنتاج الحربي والوجود الأمريكي بالمنطقة.. من أهم المهددات العسكرية
  • برنامج الإخوان الإصلاحي الذي يشمل مواجهة التدهور الأخلاقي والاختراق الثقافي والدور الإغاثي والتكافلي يشكل دعمًا قويًا للأمن القومي

في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة نستطيع أن نوجز، ونشير إلى المهددات المهمة للأمن القومي المصري، منها:

١ - المهددات العسكرية:

أ- اختلال الميزان العسكري بين مصر والكيان الصهيوني.

ب - ضعف وتراجع الإنتاج الحربي، حيث تراجع إلى ٦۰۰ مليون جنيه من أصل قدرة إنتاجية تبلغ ٣ مليارات جنيه، وتوجه معظمها للأنشطة المدنية.

ج - الوجود العسكري المباشر لأمريكا في قلب العالم العربي.

٢ - مهددات خارجية أخرى:

أ- أمن الجوار، مثل اضطراب الوضع في السودان، ومحاولات التواجد الأجنبي على أرضه، وتفكيك السودان بعد انفصال الجنوب.

ب - أمن المياه، وإذا لم تستطع المفاوضات الحالية في تأمين حصة مصر وقطع الطريق على الكيان الصهيوني، فستكون مصر معرضة لأزمة كبيرة، ولا تملك مصر وسائل وأوراق ضغط في هذا الميدان «المستجدات في هذا الأمر: جفاف بعض منابع النيل في إثيوبيا - بناء سد مروي بشمال السودان عند الشلال الرابع في نهر النيل، البدء في إنشاء سدود أخرى في إثيوبيا وكينيا وجنوب السودان..».

ج - التواجد غير العربي في مدخل البحر الأحمر، بما يهدد قناة السويس بالإضافة لآثاره الأخرى «المستجدات: جزر مدخل البحر الأحمر والتواجد الأجنبي والصهيوني غير المباشر فيها - اضطرابات جنوب اليمن - قراصنة الصومال والتواجد البحري الأجنبي هناك».

 د - تصاعد الصراع والضغط على المقاومة الفلسطينية وتراجع دعمها بل وحصارها وإضعافها، وهي التي تشكل خط دفاع استراتيجي من جهة الشرق ضد العدو الصهيوني. 

3- المهددات الاقتصادية:

أ - سيطرة رأس المال الأجنبي الضار، أو المشبوه على مفاصل أساسية في الاقتصاد المصري.

ب - ضعف الإنتاج الصناعي وتراجع مؤشراته وكذلك الزراعي.

ج - اعتماد الدخل القومي المصري في غالبيته على المؤثرات الخارجية «السياحة - قناة السويس - العمالة بالخارج..» وبالتالي فإن أي مؤثر خارجي يستطيع أن يضرب ويؤثر على الدخل القومي، ويصبح من الأهمية بمكان الحاجة إلى بناء قاعدة اقتصادية مستقرة لا تتأثر بالعوامل الخارجية كثيرًا.

د - تزايد الدين الداخلي بدرجة كبيرة تخطت ۱۲۳ من الناتج القومي، وبهذا تخطت خط الخطورة في هذا الشأن.

هـ - أزمة الغذاء وارتفاع أسعاره متأثرًا بالارتفاع العالمي «خاصة القمح والأعلاف» مع ضعف الإنتاج الوطني في هذه المجالات: «الدواجن - البيض - اللحوم – الألبان - الجبن.. إلخ» متأثرًا بأحداث متتالية لم يكن هناك قدر كاف للسيطرة عليها أو التعامل السليم معها.

 و - تراجع معدل التنمية البشرية في مصر حيث ترتيب مصر الـ ١٢٠ من بين 177 دولة.

ز - المنظومة الاحتكارية لفئة محدودة من رجال الأعمال للاقتصاد المصري، والمضاربة وأسلوب الاحتكار وتأثيرهم على القرار السياسي «خاصة قبل ثورة ٢٥ يناير».

4 - المهددات المجتمعية:

 أ - ازدياد البطالة التي وصل معدلها إلى 12%، وتزايد معدلات الفقر لدرجة غياب شريحة الطبقة المتوسطة تقريباً، ليزداد عدد من هم تحت خط الفقر إلى ٣٤ مليون «حيث يقل دخلهم اليومي عن دولارين في اليوم».

 ب - ضعف مستوى التعليم وجودته والذي أصبح على وشك الانهيار.

 ج - تدهور المستوى الأخلاقي بالمجتمع متمثلًا في:

- زيادة في معدل الجرائم الاجتماعية. 

- تفكك الأسر وزيادة في أطفال الشوارع.

- عدم احترام القانون.

 - الميل للعنف.

- انتشار الرشوة والفساد.

 - التدخين وانتشار المخدرات.

- الزواج السري - الدعارة.. إلخ.

 د - التأثير السلبي والخطير من الإعلام العالمي على المفاهيم والسلوكيات، والاختراق الثقافي للأجيال الناشئة.

5 - اهتزاز استقرار المجتمع وبروز مطالب فئوية:

أ - النوبة - قبائل سيناء.

ب - الاحتقان الطائفي، ويساعد عليه المناخ السائد والانتهازية والتصرفات الحمقاء من أطراف مختلفة والاستقواء بالخارج وأسلوب الدولة غير المناسب.

 ٦ - ضعف مرتكزات الشأن المعنوي لدى المواطنين ويتمثل ذلك في:

 أ - ضعف شعور الانتماء للوطن، واتجاه المصريين إلى الهجرة للمجهول.

 ب - تقليل مساحة الحريات السياسية واستمرار التلاعب بالانتخابات، أو تزويرها في العقود الأخيرة، مما أدى إلى عدم تفاعل الغالبية وإضعاف القوى الوطنية، وانتشار الاستبداد السياسي أصبح من المتفق عليه علميا أن هذه الأمور تؤثر بشدة على الأمن القومي بمفهومه الشامل.

ج - عدم محاسبة أصحاب الفساد، وخاصة الكبار واستمرارهم في أماكنهم وأعمالهم بل وانتشار الفساد إلى مستويات كبيرة ومهمة في المجتمع.

٧ - تدهور استراتيجية الأمن القومي العربي:

أ - أصبحت أمريكا جزءًا رئيسًا من معادلة الأمن القومي العربي، كما أن هناك دورً متزايدًا للكيان الصهيوني في المنطقة «اقتصادي – سياسي»، وتأثير ذلك على النزاعات الطائفية وأمن المنطقة.

 ب - الصراع الشيعي – السني بالمنطقة، والذي ينذر بتهديدات وتطورات خطيرة، وتلعب فيه أطراف خارجية لمصلحتها «أمريكا والكيان الصهيوني فهما المستفيد الحقيقي من تطورات وتداعيات هذا الصراع».

 ج - طرح روابط وتجمعات جديدة تتعارض مع الأمن العربي، وتدخل فيه أطراف أخرى لها أجندة خاصة، وتمهد لإدخال الكيان الصهيوني في الاستراتيجية الخاصة بالمنطقة مثال الاتحاد الأورومتوسطي.

د - التهديد بتفتيت الدول، وإذكاء الصراعات فيما بينها وعدم استقرار نظم الحكم فيها أو آليات انتقال السلطة، فانفرط عقد الأمن العربي، وأصبحت دوله في حالة دفاع، أو تراجع دون رؤية واحدة تعمل عليها، بل تنتظر ما تسفر عنه الأحداث، أو تتعامل وفق مصلحتها الشخصية مع كل حدث تواجهه، وأصبحت أكثر قابلية للضغط الخارجي.

8 - إضعاف دور مصر الريادي في المنطقة، وإزاحته لمصالح عناصر أخرى: 

لمصر تاريخ وثقل سياسي وشعبي، ودور مهم داخل المنطقة العربية وإضعاف هذا الدور أو ممارسته بطريقة غير صحيحة، أو متأثرة بالتوجيه الخارجي، يؤدي إلى انفراط عقد الأمة العربية.

۹ - ضعف آلية إدارة الأزمات:

وخاصة في مواجهة الكوارث، ويدخل معها أيضا تصاعد نزيف حوادث الطرق من إصابات ووفيات.

10 - تدهور أمن المعلومات:

ليس فقط في الجانب العسكري، وإنما في كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية المهمة ويشمل ذلك اكتمال ودقة المعلومات في مختلف المجالات الداخلية، وكذلك المعلومات المتعلقة بأي أزمة في الشأن الخارجي، وما هو متعلق بالقوى المختلفة المؤثرة في المنطقة.

والأكثر خطورة في هذا المجال وصول هذه المعلومات بكل تفاصيلها للقوى الخارجية الأخرى، وعلى رأسها أمريكا والعدو الصهيوني.

خاتمة

إننا ندق ناقوس الخطر، ونناشد كل القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع الوطنية أن تلتفت إلى هذه المهددات، وهذا التدهور الشديد في أمننا القومي، وأن عليها أن تلتقي، وأن تتعاون وتتساند لمواجهة هذه التهديدات وصياغة رؤية استراتيجية ثابتة.

وهذا الأمر له مكانة في دعوتنا، وقد أولاه الإمام الشهيد كما بينا اهتمامًا كبيرًا، وموقف الإخوان من العدو الصهيوني، ورفضهم لـ«كامب ديفيد»، ومشروعهم المستمر لمواجهة هذا الخطر يصب مباشرة في دعم الأمن القومي المصري والعربي كما أن برنامجهم الإصلاحي في المجتمع من مواجهة التدهور الأخلاقي والاختراق الثقافي، والدور الإغاثي والتكافلي يشكل دعمًا قويًا لهذا الأمن القومي، وكذلك موقفهم الثابت من رفض أي فوضى أو تخريب في مقدرات الأمة، وأن الحرب التي يتم شنها عليهم من منطلق التنافس الحزبي، أو الخوف على الكرسي، أو إرضاء لقوى خارجية هي محاولة لإقصاء فصيل أساسي داعم للأمن القومي، والذي هو بحاجة إلى تضافر كل الجهود وتعاون كل القوى الوطنية لدفع الأخطار التي يتعرض لها.

الرابط المختصر :