; هذا ما يفعله الصهاينة بالنساء المسلمات في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان هذا ما يفعله الصهاينة بالنساء المسلمات في فلسطين

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1996

مشاهدات 84

نشر في العدد 1232

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 31-ديسمبر-1996

فلسطين المحتلة

▪ شهادات مروعة حول ساعات رعب حقيقية تعرضت لها فلسطينيات أثناء التفتيش المذل

القتل والاعتقال والتنكيل، باتت ممارسات متوقعة ومألوفة ومنتظرة من سلطات الاحتلال الصهيوني التي دأبت على ارتكاب الجرائم الوحشية بحق الشعب الفلسطيني، وبشكل جعل تلك الممارسات أمرًا معتادًا ولا يثير مشاعر الكثيرين بسبب تكرارها، ولكن الأمر يختلف تمامًا حين تطال تلك الممارسات شرف الأمة وكرامتها.

كيان الاحتلال الصهيوني الذي فقد كل معنى للآدمية والإنسانية لم يعد يتورع- في ظل الانهزام والتخاذل العريب والإسلامي- عن ارتكاب أبشع الممارسات الدينية بحق المقهورين من أبناء الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها الممارسات «السادية» التي اقترفها الجنود الصهاينة بحق عدد من المواطنات الفلسطينيات في مدينة الخليل.

فقد أشارت تقارير حقوق الإنسان إلى أن جنود ومجندات الاحتلال أجبروا عددًا من المواطنات الفلسطينيات في المدينة على نزع جميع ثيابهن أثناء مداهمة منازل لفلسطينيين، بحجة إجراء عملية تفتيش، وقد أشار أحد تلك التقارير إلى تسجيل سبع شهادات خلال أسبوعين لمواطنات تعرضن لهذه الممارسات المهينة.

وجاء في تقرير لمنظمة «بتسليم» الحقوقية أن «جنود الاحتلال يجبرون النساء والفتيات الفلسطينيات على التعري بحجة التفتيش.. فقد أجبر الجنود والشرطة سبع نساء فلسطينيات على التعري من الرأس حتى أخمص القدمين بحضور جنديات أو شرطيات، وفي إحدى الحالات دخل شرطي إلى الغرفة حين جلست فيها امرأة فلسطينية عارية، وقد أجبرت ثلاث نساء على التعري أمام بناتهن، وترافق مع ذلك الصراخ والشتائم والضرب».

وأضاف تقرير بتسيلم: «في حالتين أجبرت النساء على تعرية بناتهن لتفتيشهن، وفي إحدى الحالات أجبرت مواطنة على تعرية طفلتها الرضيعة وعمرها 24 يومًا، وفي أخرى أجبرت مواطنة على تعرية طفلتيها واحدة عمرها سنتان ونصف والأخرى 13 شهرًا».

▪ شهادات مروعة

أحد مواطني مدينة الخليل من عائلة «أبو ميالة» في 19 / 11 /1996م وهو وأشقاؤه من مؤيدي العملية السلمية، تعرضت عائلته لمداهمة وحشية من جنود الاحتلال، وقد روى تفاصيل الساعات المروعة التي عاشتها عائلته فقال إن قوة من جنود الاحتلال اقتحمت منزله في الساعة الثامنة من صباح ذلك اليوم، ودخل قائد المجموعة المدعو «يارون» ترافقه مجندة صهيونية إلى غرفة النوم حيث كانت زوجته الحامل بلباس النوم، فاقتادتها المجندة خارج الغرفة وسحبتها من شعرها وأدخلتها في غرفة نوم الأطفال ثم أغلقت الباب، وقامت بعد ذلك بنزع ثيابها كاملة بالقوة وانهالت عليها بالضرب المبرح وهي تقول لها: سأقتلك في هذه الغرفة، سأتخلص منك، واستمرت عملية الضرب مدة ساعة ونصف كانت الزوجة تصرخ خلالها من شدة الألم، ثم دخل الضابط الصهيوني «يارون» إلى الغرفة وطلب من المجندة أن تقتلها هي وجنينها الذي في بطنها، وبالفعل ضاعفت المجندة عملية التعذيب وقامت بضربها بقدمها بعنف على بطنها بهدف قتل الجنين، واستمرت في ذلك حتى غابت الزوجة عن الوعي، وفي تلك الأثناء كان الأطفال يصرخون بفزع من المشاهد الوحشية التي ارتكبت بحق والدتهم أمام أعينهم، وقد هددت المجندة أم الأطفال بقتل طفلتها البالغة من العمر عامين إذا لم تكف عن الصراخ، وقالت إنها إذا لم تسكت ابنتها فإنها ستطلق عليها الرصاص.

ولم يقتصر التعذيب على الزوجة والأطفال الذين عاشوا ثلاث ساعات رعب حقيقية، حيث اعتدى الجنود بالضرب العنيف على جميع أفراد الأسرة، ومن بينهم والدة المواطن العجوز التي تبلغ 70 عامًا من عمرها، حيث اقتحم الجنود غرفتها وقاموا بجرها على الأرض حتى فقدت الوعي، ورفض الجنود نقل العجوز والحامل اللتين كانتا في وضع صحي سيئ للغاية إلى المستشفى، ولكن السكان المجاورين الذين سمعوا الصراخ ونداءات الاستغاثة قاموا بطلب سيارة الإسعاف لنقل المصابين لتلقي العلاج.

▪ تعرية طفلة رضيعة

وبعد ذلك بأسبوع فقط أي في 26 /11 /1996م تعرضت أسرة فلسطينية أخرى لجريمة مشابهة، حيث داهمت قوة من جنود الاحتلال منزل مواطن من عائلة القواسمي وصعدوا إلى الطابق الثالث، حيث كانت الزوجة هناك، وقد روت ما حصل معها، فقالت: إن جنديتين صهيونيتين أدخلتا زوجة صهرها إلى غرفة النوم حيث قامتا بتفتيشها.

وأضافت الزوجة أنه بعد ذلك «أدخلتني الجنديتان إلى نفس الغرفة وطلبتا مني أن أنزع كل ثيابي، وقد حاولت، وحتى توسلت أمامهم بأن تكتفيا بأن أنزع ملابسي الخارجية، إلا أنهما أصرتا على أن أنزع كل ثيابي، وعندما انتهى التفتيش المهين أمرتني إحداهما أن أنزع حفاظات طفلتي الرضيعة وأجرت تفتيشًا على جسدها».

هذه الممارسات الاستفزازية المهينة لم تكن حالات شاذة، وإنما تعبر عن أسلوب جديد استهدفت سلطات الاحتلال من خلاله إذلال الحرائر المسلمات دون أن تعير لمشاعر الأمومة العربية والإسلامية أدنى اهتمام.

وقد أكدت «ياعيل شتاين» التي أعدت أحد تلك التقارير أن هذه الممارسات تعبر عن نهج جديد وقالت: «لا أعتقد أنها كانت ممارسات شاذة، وإنما هناك تعليمات وراءها» فلا يوجد هنا قانون يمنع هذه الانتهاكات بشكل واضح، فمن الصعب الافتراض بأن رجال الشرطة فعلوا ما فعلوا بمبادرة منهم وعلى مسؤوليتهم فقط».

الشرطة الإسرائيلية وبكل تبجح ردت على تلك التقارير التي انتقدت ممارساتها بالقول: «لن ننجح في التعلم من كل الانتقادات التي قد تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة»!!، في حين حاول الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي التهرب من المسؤولية وتحميلها لجهاز الشرطة، حيث قال: إن تلك الحالات كانت جزءًا من عملية قامت بها الشرطة، وأنه لم تكن هناك أي علاقة مباشرة بجنود الجيش في تلك الحوادث.

هذه الممارسات الوحشية والشهادات المروعة نسوقها للمتباكين على عملية السلام، وخاصة للسلطة الفلسطينية التي لم يرتفع صوتها حتى بالاحتجاج والانتقاد لهذه الجرائم البشعة، وربما يكون السبب أنها تخشى من أن يؤثر ذلك على أجواء المفاوضات، من يدري!!!

الرابط المختصر :