; فلسطين.. بين العلمانية والإسلام | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين.. بين العلمانية والإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977

مشاهدات 66

نشر في العدد 339

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 01-مارس-1977

لم يعد أحد في العالم العربي، بحاجة إلى معرفة الأبعاد الحقيقية وراء المخطط الدولي، الذي وصل أخيرًا بفلسطين إلى هذا الطريق المتشعب، بفضل مساعي ومباركة وتأييد بعض القيادات العربية، والتي ألبستها أجهزة الإعلام المكثف، ثوب الشرعية والواقعية.. والشعوب العربية اليوم تعيش فيما يشبه الذهول بشأن ما يدور ويجري حول القضية الفلسطينية.. ذلك أن سرعة تداول المخطط الذي تبدأ أطرافه في أمريكا وتنتهي بمنطقة الشرق الأوسط، لم تترك مجالًا للعقل حتى يدرك الحقيقة، وبرغم هذا فقد وضح كل شيء، وانتهى المطاف بفلسطين، بعد ثلاثين عامًا من الصراع المرير، والقتال الرهيب، والفدائية الباهرة، والصف الموصول، والشهداء الذين ظلوا يتسابقون إلى الموت، يضيئون الطريق.. انتهى المطاف بفلسطين أخيرًا، بعد مئات الفصول من المسرحيات والمؤامرات والمراوغات الدولية والعربية، انتهى المطاف بها إلى أن تصبح «شيئًا من شيء» أو «بعضًا من كل»، في شريحة من الأرض يُقال لها «الضفة الغربية» وقطعة من أرض يسمونها «غزة».. وعفاء بعد ذلك على فلسطين الإسلامية العربية التي يسمونها اليوم «إسرائيل المزعومة»!

وتظل العيون «عيونهم!!» شاخصة صوب «جنيف» لتتم هناك مراسيم الزواج، وليكون شهوده هم الذين صنعوا بأيديهم حبال المشنقة التي لقيت بها فلسطين مصرعها الأليم، لتحيا في مكانها وفوق تاريخها الممتد العريق، «إسرائيل المزعومة!!».

وبرغم عمق المأساة، والجرح الغائر النزاف، وبرغم كل التناقضات الأليمة في أقوال وتصريحات القيادات الفلسطينية، يأتي تصريح ياسر عرفات الأخير الذي يطالب فيه بأن تكون فلسطين «دولة علمانية!!» ، قاصمًا للظهور، قاضيًا على الآمال العراض في الدولة الجديدة، مثيرًا لكل الشكوك، واضعًا لأكثر من علامة استفهام؟

فالدولة العلمانية، هي الدولة اللادينية.. الدولة التي ترفع شعار التعايش بين اليهودية، والنصرانية، والإسلام! ولئن قيل هذا التصريح تجاوزًا في الوقت الذي كان فيه الهدف هو المناداة بالعودة إلى فلسطين التي يحتلها الآن الكيان الصهيوني وكان يخشى فيه من وقوع الصدام بين الطوائف الثلاث، فما هي مبرراته الآن- نحن نرفضه في الحالين- بعد أن قبل المسئولون الفلسطينيون، بقيام فلسطين ذات الصلة والعلاقة المباشرة مع الأردن؟

إن العالم العربي والإسلامي، الذي وقف في وجه العدوان الصهيوني، من أجل فلسطين- أرض النبوات والرسالات والمسجد الأقصى- إنما فعل ذلك من أجل فلسطين المسلمة، فلسطين التي يجب أن يقوم كيانها على أساس الإسلام، لا أن ترفع منذ الآن، وهي لم تولد بعد، شعار العلمانية أو الدولة التي لا تقوم على الدين!!

إننا- وبكل الألم والأسف، نرى أن الثورة الفلسطينية، بمثل هذا الاتجاه المنحرف وغيره، إنما بدأت كغيرها تسلك طريق المساومات والتنازلات، التي تجعل نتائج وآثار هذه الثورة، تأتي مناقضة لأهدافها، في الحرية الحقيقية، وفي العودة إلى الوطن المغتصب.

إن محاولة استرضاء الدول الكبرى على حساب الشعب الفلسطيني، وأهدافه، أمر لن يكون له من تفسير، سوى أن القضية كلها، قد جثت على ركبتيها، خضوعًا وذلة وانكسارًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل