; فوائد وحكم | مجلة المجتمع

العنوان فوائد وحكم

الكاتب عبد الله السند

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1976

مشاهدات 96

نشر في العدد 289

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 02-مارس-1976

الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. لا تسعد أمة لا تعتصم بحبل الله المتين وهو القرآن المبين ولا تعتبر بسير الذاهبين الأولين.

لا تسعد أمة تتفرق أهواؤها وتصبح شيعًا وأحزابًا رائدها الهوى وقائدها المصالح الخاصة. لا تسعد أمة تنبذ أحكام الله- تعالى- وراءها ظهريًا وتزدري بالأخلاق الفاضلة حبًا في الاستمتاع بالشهوات والملذات المحرمات. 

لا تسعد أمة ينغمس أغنياؤها في الترف ويستعذبون الراحة ويأنفون العمل.

لا تسعد أمة حتى تستضيء بنور العقل وتهتدي بهدى الشرع القويم فتصير في الدنيا إلى عزة تعلو بها في الفضاء، وتخترق بها طباق الأرض ثم في الآخرة إلى جنة عرضها السموات والأرض إلى مغفرة الله ورضوانه، لا تسعد أمة تعمى عن هدى الله وتغمض عينيها عما حل بالأمم السابقة وتغلى مراجل الشهوات فيما بينها فتأكل نيران الأحقاد قلوبها فتصير في الدنيا إلى ذل وخوف وضعف وضعة ثم في الآخرة إلى نار وقودها الناس والحجارة. 

إن تقوى الله- تعالى- تفرج الشدائد وتيسر المصاعب وتبسط الرزق وتبارك فيه وتزيد قوة الأمة بما تستلزم من استقامة على طريق الحق وبما تستتبعه من تأييد الله- تعالى- ومعونته.

عثمان بن عفان- رضي الله- عنه أمير المؤمنين قد ولي الخلافة وعمره سبعون سنة، وعبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- يقاتل ويهزم العشرات من الفرسان وعمره خمس وسبعون سنة، وموسى بن نصير فاتح الأندلس- رحمه الله- وهو القائد وعمره ثمانون سنة.

أخرج الإمام أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله.. هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدًا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا فقال: يقضى الله في ذلك، فنزلت آية الميراث «يوصيكم الله في أولادكم» فأرسل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك. قال العلماء: وهذه أول تركة قسمت في الإسلام.

خطب سعيد بن شريك بحمص فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس.. إن الإسلام حائط منيع وبابه وثيق وحائط الإسلام الحق وبابه العدل ولا يزال الإسلام منيعًا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلًا بالسيف ولا ضربًا بالسوط ولكن قضاء بالحق وأخذ بالعدل. 

من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه الله ومن اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله ومن أكثر من ذكر الله أحبه الله والتواضع خلق حميد وفضيلة محببة تظهر في شمائل المرء في لين قوله وطلاقة وجهه وابتسامته لمن عرف ومن لم يعرف ولطفه بالفقير وإكرامه للجار واليتيم ولين الكلام وإنشاء السلام لذا ترى المتواضع قريبًا من الناس محببًا لهم قد اجتمعت القلوب على محبته. 

رأس مال المرء في دينه الفرائض أولًا فإن أداها على وجهها شكرًا لله- تعالى- عليه ورغبها في مثلها وإن ارتكب معصية بادر بالتوبة والاستغفار ليستوفي منها ما يتدارك به ما فرط من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم. 

إن الحرية والكرامة وصون الاستقلال لا ينال بالتمني ولا يؤخذ بالتراخي وإنما ينال بالتضحية والفداء فإذا أردنا أن نحيا حياة كريمة فعلينا أن نسلك طريق القوة في أقوالنا وطريق القوة في أعمالنا وطريق القوة في كفاحنا وأن ندرب أبناءنا على الأسلحة الحديثة ليكون لدينا من أبناء شعبنا جيش متدرب قوى حاضر عند الحاجة إليه فإن الجيش المتدرب القوي درع الوطن وسياجه المنيع وحصنه الحصين يرد عنه اعتداء المعتدين ويحفظ مصالحه من طمع الطامعين ويحافظ على خيراته ويحمي حرمته ويحافظ على استقلاله ويجعله آمنًا مطمئنًا في هناء ورخاء ولا يتحقق لنا ذلك إلا بإنشاء معاهد حربية ليتدرب بها أبناء الشعب على فنون الحرب والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى الحرب بما يجعل الأمة قوية مرهوبة الجانب فإن الأمة لن يرهب جانبها إلا إذا كانت لديها من أبنائها جيش قوى ناهض كامل الذخيرة والعتاد يحمي بلاده من اعتداء المعتدين ويلفت الشعوب الأخرى إلى احترامه وتوقيره ومن كان ضعيفًا حقت عليه الذلة والمسكنة وعاش دون احترام.. وحدوا جهودكم وصفوفكم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واستمسكوا بدينكم الإسلام فهو العروة الوثقى فمن تمسك بدين الإسلام وعمل به نال العزة والكرامة في الدنيا وفي الآخرة.

ما نزعت الرحمة إلا من شقي، ما رزق العبد رزقًا أوسع عليه من الصبر، ما نقص مال من صدقة، ما عفا الرجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًا. ما نحل والد ولدًا أفضل من أدب حسن، ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه ما زان الله عبدًا بزينة أفضل من عفاف في دينه وفرجه، ما من عبد يسلك طريقًا يلتمس به العلم إلا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، ما من مسلم ينصر مسلمًا إلا نصره الله وما من مسلم يخذل مسلمًا إلا خذله الله ما من مسلم اطلع على عورة فسترها إلا كان حقًا على الله أن يدخله في ستره، ما أهدى المرء المسلم لأخيه المسلم هدية أفضل من حكمة يزيده بها هدى أو يرده بها عن ردى، ما رأيت تبذيرًا قط إلا وإلى جنبه حق يضيع.

قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- لابنه الحسن: يا بني.. احفظ عني ثماني خصال لا يضرك ما عملت بهن شيء: أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الموحشة العجب وأكرم الحسب حسن الخلق وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، ومصادقة الكذاب فإنه يقرب لك البعيد ويبعد عنك القريب، إياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك مصادقة التاجر فإنه يبيعك بالتافه اليسير. 

قال عبد الله بن المقفع: إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبنك ذلك فإن زوال الكرامة بزوالها ولكن ليعجبك أن أكرموك لدين أو أدب. وقال بعض الحكماء: العافية أربعة أشياء، دين بلا بدعة، وعمل بلا آفة وقلب بلا شغل ونفس بلا شهوة.

أربع قليلها كثير، النار، والعداوة والمرض، والفقر- أربع من الشقاوة، جار السوء، وامرأة السوء، وولد السوء، والمنزل الضيق- أربعة من علامة الإيمان حسن العفاف، والرضى بالكفاف، وحفظ اللسان، وعمل الإحسان. 

وقال بعض الحكماء:- من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن رضي برزق الله- تعالى- لم يحزن على ما في يدي غيره، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر بئرًا لأخيه وقع فيها، ومن نسي زلته استعظم زلة غيره، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط الأراذل صغر، ومن خالط العلماء وقر ومن دخل مداخل السوء اتهم ومن انتظر العاقبة اصطبر ومن خشي الله فاز، ومن كثر كلامه كثرت سقطه، والله المستعان،،،

عبد الله السند

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 5

145

الثلاثاء 14-أبريل-1970

أقوال خالدة

نشر في العدد 879

83

الثلاثاء 23-أغسطس-1988

استراحة المجتمع: العدد 879

نشر في العدد 367

103

الثلاثاء 20-سبتمبر-1977

أسلوب القرآن في الدعوة إلى الله