; فواصل على هامش الكوارث | مجلة المجتمع

العنوان فواصل على هامش الكوارث

الكاتب عبد القادر أحمد عبد القادر

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

مشاهدات 81

نشر في العدد 1369

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

كثر عدد القتلى والمصابين في الدول العربية والإسلامية في العقدين الأخيرين بشكل لافت للنظر، في كوارث الحرائق والفرق والقطارات والسيارات، ناهيك عن الزلازل، وموتى الجوع والأمراض الخطيرة كالسرطان والإيدز.
تأملت في هذه الظاهرة وعقدت مقارنة بين شهداء الجهاد أيام كانت راياته مرفوعة ضد اليهود، وبين موتى الكوارث فظهرت هذه المعاني:
1- إن لشهداء الجهاد ومصابيه رونقًا، وإعزازًا وتقديرًا، أما موتى الكوارث في زمن القعود والاستسلام -رغم تسميتهم شهداء دنيا- فليس لهم رونق المجاهدين وإعزازهم وتقديرهم.
2- إن قوة دفع إيجابية تنبعث في الأحياء من المسلمين بعد صعود شهدائهم، يتدافع الأحياء لإحراز النصر أو لنَيِل درجة الشهادة ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ (الأحزاب: 23) أما موتى الكوارث فليس لهم ذلك الأثر، بل إن أهليهم وذويهم يعيشون بعدهم حالة انكسار وخوف مما عساه يحدث بعد تلك الكوارث من سلبيات الإدارات والحكومات في علاج الآثار المترتبة على الكوارث.
3- إن الأحياء يثبتون على عقائد الشهداء، تلك العقيدة التي تبشر الشهيد بإحدى بشارتين: إما النصر وإما الشهادة ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23)، أما موتى الكوارث فإنهم يموتون على أحوال متباينة أقلها عدم استحضار نية الشهادة في سبيل الله، وأعظمها أن الميت قد يموت على معصية، أو تبديل دين، أو تغيير يقين. 
4- يتحفز المسلمون لتعمير مناطق الجهاد التي دمرتها عمليات الحرب، وكذلك تقوية الثغور، ففي مصر -مثلًا- نشطت عمليات تعمير وتجديد مدن القناة، ثم سيناء بعد العاشر من رمضان، بينما حدث فتور شديد إزاء تجديد القرى التي اجتاحتها السيول عدة مرات!!
وبين الأحياء والأحياء: ومن الأشياء العجيبة أن أرزاق المسلمين تزداد، وأمور معايشهم تكون أسهل في أيام الجهاد، ولكنها في أيام القعود تكون أعسر!، وحياة الناس في أيام الجهاد تكون بسيطة ويسيرة حيث يتخفف الناس مما يلزمهم من الكماليات ووسائل الترف، ولكن بعد القعود تحول الناس إلى اقتناء الكماليات والترفيات، بل إلى اقتناء الكلاب والقطط، ووسائل الانحلال.
وفي أيام الجهاد تبرز صفات الإيثار والتعاون، والتكافل الاجتماعي، والتراحم، أما في زمن القعود، فتنتشر الأنانية وتقل بشكل ملحوظ الصفات الإيجابية في المجتمع. 
وللموت طعم شائق في الجهاد، وروائح الجنة تهب على المجاهدين، ويمضي كل شهيد ومعه قصة تُحكى من بعده أما في زمن القعود فتشم روائح الموتى تحت الأنقاض.
وللنوم والراحة طعم مستساغ في أيام الجهاد، وأما في أزمان القعود فالأرق هو سلطان الليل مع الهواجس والكوابيس وصدق الشاعر الذي وصف أحد القادة المجاهدين بقوله:
بصرتَ بالراحة الكبرى فلم ترها 
                                         تُنال إلا على جسرٍ من التعبِ
والزواج وإنجاب الأولاد في زمن الجهاد رسالة وغاية واضحة، ويكون الزواج سهلًا، أما في زمن القعود فتاتي التعقيدات، بل قد يتعطل الزواج.
والمتابع للساحة الفلسطينية يلحظ ذلك واضحًا في أيام الانتفاضة مقارنًا بما بعدها.
وفي أزمان الجهاد يتحرر المسلمون من أكثر العادات السيئة، ولا يوجد عند المجاهدين شيء اسمه وقت الفراغ، ولكن القاعدين يتفننون في افتتاح المقاهي حتى صار بين المقهى والآخر مقهى ثالث، ناهيك عما سوى المقاهي من حانات وقرى سياحية.

إن القاعدين يقتلون أنفسهم بقتلهم لأوقاتهم، إنه القتل الحقيقي بتضييع العمر
فيا بركة الجهاد.
 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل