; فوز كاسح للتيار الإسلامي في فلسطين المحتلة | مجلة المجتمع

العنوان فوز كاسح للتيار الإسلامي في فلسطين المحتلة

الكاتب محمود صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989

مشاهدات 61

نشر في العدد 908

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 14-مارس-1989

الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة دخلت في تحد مباشر مع سلطات العدو.

  • الصحوة الإسلامية في فلسطين المحتلة بدأت عملية التغيير في واقع الشارع الفلسطيني.

أثبتت التجربة العملية في العديد من الدول العربية والإسلامية أن الإسلاميين يفرضون كلمتهم بكل وضوح وواقعية، إذا ما تهيأت الظروف الطبيعية السليمة لتوضيح أفكارهم ودعواتهم للناس من خلال حرية الرأي والتعبير، كما أنه بات واضحًا للعيان أن شعوب الأمة العربية والإسلامية تعطي صوتها دون خوف وبلا تردد للخيار الإسلامي، ورجال التيار الإسلامي.

     ولقد جاءت الانتخابات البلدية الأخيرة في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨، ومشاركة الحركة الإسلامية فيها تعبير واضح على صدق ما أشرنا إليه آنفًا، وذلك من خلال الفوز الكبير الذي حصل عليه التيار الإسلامي -الذي يشارك لأول مرة- في هذه الانتخابات.

  • توقع بعيد عن المفاجآت:

لم تتفاجأ الأوساط المتابعة لهذه الانتخابات ونتائجها، بهذا الفوز للتيار الإسلامي، فقد نشرت وكالة الأنباء (رويتر) في خبر لها نشر في الصحف المحلية في نهاية شهر فبراير الماضي توقعًا بأن يحصل هذا التيار على (٤٠%) على الأقل من أصوات الناخبين في بلدة أم الفحم العربية المحتلة عام ١٩٤٨، وقد جاء هذا التوقع على لسان يونس جابرين نائب رئيس البلدية في أم الفحم -وهو يساري- والشاهد في الأمر أن قوة التيار الإسلامي وصلت إلى درجة إقرار خصومهم بهذه القوة، وتوقع فوزهم بنسبة كبيرة قبل انعقاد الانتخابات المذكورة.

  • الفوز الكبير:

وقد نقلت الصحف ووكالات الأنباء نتائج هذه الانتخابات؛ حيث حصل التيار الإسلامي على (۱۲) مقعدًا من (١٥) مقعدًا في مجلس بلدية أم الفحم، والتي يبلغ تعداد السكان فيها (۲۰) ألف نسمة، وفي مجلس بلدية الناصرة حصلوا على (6) مقاعد من (۱۹) مقعدًا، فيما أعيد انتخاب توفيق زياد (شيوعي) رئيسًا للمجلس البلدي في هذه المنطقة، وسيطرة الإسلاميين سيطرة تامة على المجالس البلدية في (كفر برا، كفر قاسم، کفر كنا).

ومن ناحية أخرى فقد تفوق (تكتل الليكود) على خصمه (حزب العمل) في هذه الانتخابات تفوقًا ملحوظًا؛ حيث حصل الليكود على زيادة في نسبة الأصوات تقدر بـ (20%) عن الأصوات التي حصل عليها حزب العمل في الانتخابات البلدية السابقة، وبذلك سيطر الليكود على ستة مجالس بلدية من عشرة مجالس في المدن الرئيسية الكبيرة. 

  • ردود الفعل:

 وقد انحصرت ردود الفعل على صعيد الجانب العربي في تصريحات شخصيات من الحزب الشيوعي الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948؛ حيث ألقى زعيم الحزب سالم جبران باللوم في ذلك على انتشار الأصولية الإسلامية في الشرق الأوسط منذ الثورة الإيرانية عام حلة ۱۹۷۹، فيما قال حسين أبو حسين -المحامي العلماني بأم الفحم- كما نقلت وكالات الأنباء: «إن سكانًا كثيرين صوتوا لصالح القائمة الإسلامية على أمل أن تتحسن الخدمات العامة بعد عقود من الحكم المحلي الشيوعي، وليس بسبب المعتقدات الأصولية، والملاحظ في تصريح حسين أبي حسين أنه محاولة للتبرير والتستر بورقة التوت بعد الهزيمة الساحقة للحزب والفكر الشيوعي الذي لم يصمد أمام الفكر الإسلامي، صوت الحق والعدل والحرية، ولم يلحظ أن هزيمة الشيوعية أمام التيار الإسلامي في هذه الانتخابات ما هي إلا مرحلة في سلسلة الهزائم التي مني بها الشيوعيون أمام التيار الإسلامي في دول كثيرة في المنطقة، وما كانت هزيمتهم إلا تحصيل حاصل لفكر بعيد كل البعد عن فطرة وواقع شعوب المنطقة.

 أما على صعيد الجانب اليهودي فقد صرح رئيس وزراء حكومة العدو -إسحاق شامير- بأن ظهور مثل هذا التأييد للحركة الإسلامية ينذر بفترة مقلقة من التطرف، ولم يغفل شامير -عند إطلاقه هذا التصريح- ما يلاقيه جنوده في الأراضي المحتلة بأيدي شباب حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تقذفهم بالحجارة والزجاجات الحارقة، وتصريحه هذا دلالة على أنه لن يعدم السبل للكيد للحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحلة عام ١٩٤٨.

  • دلائل هذه النتائج:

من خلال النظر في نتائج هذه الانتخابات يمكن للمرء أن يتوصل للحقائق والدلائل التالية: 

1- إن الصحوة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ وصلت لدرجة تستطيع معها أن تغير في واقع الشارع الفلسطيني في تلك المنطقة، وأنها بدأت تؤتي ثمارها الأولية بإذن الله.

2- إن شعوب الأمة العربية والإسلامية بشكل عام، والشعب الفلسطيني بشكل خاص، قد سئمت الفكر الشيوعي ورجالاته وأحزابه، وأعلنت عودتها لرشدها، وما أصحاب هذه الأفكار إلا ثلة مرتدة من أبناء الأمة، ولا يمثلونها بأي حال من الأحوال.

3 - إن الأوضاع في فلسطين تسير نحو تأزيم الوضع والمواجهة الصدامية، ورفض كافة محاولات الالتقاء والتعايش السلمي، فالشارع الصهيوني يسير نحو التوجه اليميني الديني المتطرف، وبدا هذا واضحًا من خلال تفوق تكتل الليكود في هذه الانتخابات، والشارع الفلسطيني يتجه نحو التمسك بالأصول الإسلامية والالتزام تحت راية التيار الإسلامي الذي بدأ يفرض نفسه في الأراضي المحتلة، علمًا بأن كلا الاتجاهين في كلا الجانبين يرفض فكرة الالتقاء والتنازل.

4- وضعت هذه الانتخابات الحركة الإسلامية في أراضي ١٩٤٨ أمام تحد مباشر مع سلطات العدو بزعامة إسحق شامير، وبالتالي فمن الواجب عليها أن تعد لكل أمر عدته، وأن تكون عونًا للحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة الأخرى.

5 - طرحت هذه النتائج فكرة مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية القادمة للكيان الصهيوني عام ۱۹۹۲، فهل يتخذ الشيخ عبد الله غمر درویش وحركته مثل هذا القرار، أم يقطع عليه إسحق شامير الطريق بوضع قيود وضوابط جديدة على عملية الانتخاب والتصويت في الانتخابات القادمة؟ هذا ما ستجيب عنه الأحداث خلال السنوات القادمة، غير أن فرصة وصول رجال التيار الإسلامي للبرلمان ليست مستحيلة، ولكنها قضية مرتبطة أولًا وأخيرًا بالحركة الإسلامية في الأراضي العربية المحتلة عام ١٩٤٨.

 أصالة وشمولية:

وتأتي هذه الانتخابات لتضيف نجاحًا لا شك فيه للحركة الإسلامية في المناطق المحتلة في الجانب السياسي، إضافة لنجاحاتهم وجهودهم العديدة في الجوانب الدعوية والجهادية، فالجميع يعلم اعتقال سلطات العدو للشيخ عبدالله نمر درويش بتهمة الانتماء لجماعة سرية، مع مجموعة من إخوانه في فلسطين ١٩٤٨، وكذلك اعتقاله العام الماضي في أعقاب الانتفاضة المباركة في الأراضي المحتلة، ودور الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ في دعم إخوانهم في جهادهم وتحديهم للعدو الغاشم، والمواقف الجريئة لمجلة الصراط -لسان حال الحركة الإسلامية- والتي أدت إلى إغلاقها بأيدي سلطات الاحتلال، فالحركة الإسلامية حريصة على أصالتها الإسلامية وفهمها الشامل لطبيعة الصراع والمواجهة مع العدو الصهيوني الذي تحاول هذه الحركة جاهدة دحره والتخلص منه.

وأخيرًا:

فإن هذه الانتخابات بنتائجها المعلنة، ما هي إلا جولة من جولات الصراع بين الفكر الإسلامي وغيره من الأفكار غير الإسلامية، والتي شهدت انتصار راية الإسلام بتأييد الشعوب التي أعطت ثقتها لهذه الراية، على أمل أن تهز هذه النتائج ضمائر الأحزاب غير الإسلامية فتعود إلى خالقها، والله -تعالى- يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (سورة طه: 124).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 214

108

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

نشر في العدد 876

91

الثلاثاء 26-يوليو-1988

بريد القراء: (العدد: 876)