; فوضى المحرومين من الحرية - صاحبة الجلالة في العراق تبحث عن العرش | مجلة المجتمع

العنوان فوضى المحرومين من الحرية - صاحبة الجلالة في العراق تبحث عن العرش

الكاتب كامل الشرقي

تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1650

نشر في الصفحة 33

السبت 07-مايو-2005

المحرومون من الحرية يسعون دائمًا لاستنشاق نسماتها ولكن القيود التي تفرض تجعلهم كالجوعى ينتظرون الطعام الذي يشتاقون إليه، وعندما تنفرج الأحوال وتفك القيود يكون هناك من يستطيع السيطرة على نفسه والبعض الآخر لا يستطيع ويدخل في صراعات وفوضى عارمة تسمى فوضى المحرومين.

خمس صحف فقط لا يزيد عدد نسخها اليومية على 100 ألف كانت تصدر لأكثر من 25 مليون عراقي، ولكن أصبح هناك الآن ما يزيد على 90 صحيفة تصدر في عراق ما بعد صدام حسين، وبدلاً من أجواء القهر والكبت التي كانت تعيشها الصحافة العراقية انقلب الحال، وتهدم الجدار ودخلت مهنة البحث عن المتاعب إلى المتاعب التي لا طائل وراءها إلا المزيد من الصراعات والتأخر!

بعد سقوط بغداد في أبریل 2002م ازدحمت أرصفة باعة الصحف وتناثرت العناوين على مساحات شاسعة من الأرض، وامتلأت بالألوان والصور على اختلاف أنواعها. وفي هذا الصدد يشير أحد موزعي الصحف (يدعى حسين جاسم طه) إلى أن عدد هذه الصحف بلغ حتى الأسبوع الثالث من شهر يونيو 2003 أكثر من 90 صحيفة بينها صحف يومية وأخرى أسبوعية ثم نصف أسبوعية وشهرية وكذلك صحف تصدر بين يوم وآخر وتتداخل اختصاصات ولافتات كل واحدة منها، فبعضها تصر على أنها مستقلة عامة والبعض الآخر تنطق باسم الجهات التي تمولها وتقف وراء صدورها؛ ففي المرتبة الأولى تأتي الصحف التي تنتمي إلى الأحزاب والتيارات السياسية المعلنة في العراق، وفي المرتبة الثانية تأتي صحف تحمل أسماء أصحاب امتیاز سابقين كانوا يصدرونها في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، ولا ينظم شؤون هذه الصحف على اختلاف أنواعها وأحجامها ومشاربها وأهدافها أيقانون.

وتكشف الصحف الدينية عن عمق الخلاف بين المنظمات والتيارات التي تنتمي إليها برغم أنها جميعًا تدين بالولاء للمذهب الشيعي، أما اتباع المذهب السني فلا وجود لصحيفة واحدة تمثلهم أو تعبر عن وجهة نظرهم، وليس ثمة أي أسباب تحول دون صدور صحف عنهم، إنما يعود الأمر إلى رجال السنة أنفسهم، حيث كانت تصدر عن مجموعة منهم مجلة شهرية تدعى «الفتوى» وتطبع حوالي 8 آلاف نسخة في ظل نظام صدام حسين ولم تعاود الصدور الآن.

كميات محدودة

ليس هناك استقرار في كمية طباعة الصحف اليومية والأسبوعية المستقلة، حيث إن الصحيفة التي يقل ثمنها عن 250 دينارًا تبيع أكثر من 3 آلاف نسخة في أحسن الأحوال، وهي تعتمد على عنصر الإثارة في العناوين والأخبار أو الصور شبه العارية، وهناك صحف تصدر هذا الأسبوع لتتوارى عن الأنظار في الأسبوع التالي ثم تظهر بعد بضعة أيام باسم آخر.

التقيت حسين السامرائي -مدير عامشركة الروابط للنشر والتوزيع، وهي إحدى 3 شركات من القطاع الخاص في البلاد- الذي أكد أن هناك مشكلة قانونية تتمثل في أن بعض الصحف التي صدرت مؤخرًا بأسماء صحف معروفة في الأزمنة السابقة مثل صحيفة الزمان اللندنية بطبعتها العراقية تواجه اعتراضات حادة من أبناء وأحفاد أصحاب الامتياز للصحف القديمة، ويهدد هؤلاء باللجوء إلى القانون الذي يحرم استخدام نفس الأسماء والعناوين من قبل الغير.

وتعد صحيفة «الزمان» من بين الصحف الرائجة في العراق، رغم أنها لا توزع أكثر من 150 ألف نسخة لكل العراق، إلى جانب صحيفة «الساعة» التي يصدرها الداعية الإسلامي الشيخ أحمد الكبيسي، المقيم في الإمارات والاتحاد التابعة للاتحاد الديمقراطي الكردستاني والتي تطبع بكميات منقارية فإن رواج الأخيرة وانتشارها الواسع يعود بالدرجة الأساسية إلىسعر النسخة الذي لا يتجاوز 150 دينارًا.

ويؤكد السامرائي أن هناك صحيفتين تطبعان كميات كبيرة تصل إلى 50 ألف نسخة إلا أنهما توزعان بسعر منخفض وبدون مقابل في أغلب الأوقات.. إذ تقوم قوات التحالف التي ترابط في مداخل ومخارج الطرق العامة بتوزيع هاتين الصحيفتين مجانًا برغم أنهما تشيران أسفل العنوان إلى أنهما من الصحف المستقلة الأولى هي «الصباح» التي تطبع ملونة وتتصدر صفحتها الأولى أخبار قوات التحالف، أما الثانية «سومر» فهي تعبر عن ذات التوجه السياسي في مقالاتها وتحليلاتها.

كما تشرف القوات الأمريكية على إصدار صحيفة أسبوعية باسم «العراق اليوم» توزع مجانًا، وتصدر باللغتين العربية والإنجليزية، وتروج للمفاهيم والأفكار التي تطرحها القيادة العسكرية الأمريكية. ويتوزع على الصحف التي تصدر في العراق الآن صحفيون عمل معظمهم في صحف النظام السابق.. بينما ظلت الأسماء المعروفة التي تولت مواقع قيادية في نظام صدام معتكفة وبعيدة عن جو الصحافة الآن، ويرجع اعتکاف بعضهم لأسباب أيديولوجية والبعض الآخر احترامًا للنفس واعتدادًا بالموقف الاجتماعي.

الرابط المختصر :