العنوان في أسيوط- قضايا جادة بين يدي المهرجين
الكاتب صالح إبراهيم البليهي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988
مشاهدات 85
نشر في العدد 870
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 14-يونيو-1988
عرض مسرحية
الواد سيد الشغال والمتفرجون أكثر من ثلاثة آلاف عسكري وضابط ومخبر.
بسبب ما تضمنته
المسرحية من تجاوزات..
لواء في الشرطة:
الجماعات الدينية عندها حق في رفض الفن.
كثير من
المهتمين بالفن المسرحي لا يعجبهم ما يقدمه عادل إمام.. ومن الزاوية الفنية لا
يضيف هؤلاء على صفة «المهرج» أية صفة أخرى لهذا الرجل.
ومع ذلك يحظى
عادل إمام بدعم إعلامي هائل في مصر... وما السبب إلا لأنه حسب تعبير أحد الصعايدة
الذين علقوا على مجيئه إلى أسيوط «أنه بتاع الحكومة يا بوي».
لماذا توجه إلى
أسيوط؟
بعد حادث قرية
«كودية الإسلام» التابعة لمحافظة أسيوط وسط صعيد مصر... ذلك الحادث الذي قتلت فيه
قوات الأمن المركزي أحد أبناء القرية ويدعى «محمد قطب» بعد أن أحرقت عددًا من
منازل المواطنين في تلك القرية وذلك بسبب اعتراض أهلها على عرض مسرحية لفرقة ساحل
سليم.
بعد هذا الحادث،
انشغل محافظ أسيوط اللواء محمد عبد الحليم موسى بمواجهة جموع الشباب المتدين،
ويبدو أن روح التحدي لدى المحافظ جعلته يستدرج عادل إمام وفرقة الفنانين المتحدين
لعرض مسرحية «الواد سيد الشغال» في أسيوط بدعوى «مواجهة الجماعات الدينية» ومن أجل
هزيمة الفكر العقيم على حد تعبير المحافظ، كما نقلت ذلك عنه مجلة صباح الخير عدد
1988/7/9.
سافر عادل إمام
متوجهًا من القاهرة إلى أسيوط في قطار مليء برجال الأمن المركزي ومباحث أمن
الدولة... وعندما وصل إلى أسيوط خرج عادل إمام «وسط الحراسة المشددة وبصعوبة شديدة
متجهًا إلى باب المحطة» على حد شهادة صباح الخير نفسها. والتي أفردت صفحات عديدة
من عددها الأخير لتصوير نجاح رحلة عادل إمام وهدوء البلد واستقبال الناس له...
أولئك الذين صورتهم عدسات المجلة على أنهم جماهير الصعيد المستقبلة لضيفها.. في
الوقت الذي أشارت فيه المجلة نفسها إلى أن رجال المخابرات ومباحث أمن الدولة
والشرطة هم المحيطون بهذا الممثل!!
الواد سيد
الشغال:
لا نسيء الظن
إذا قلنا لقد وقع الاختيار على هذه المسرحية لعرضها في أسيوط معقل جماعة الجهاد
بهدف تحدي شباب الجماعات الإسلامية، فالمسرحية تتضمن سخرية من الشريعة الإسلامية،
وموضوعها الذي تقوم عليه هو «فكرة المحلل» الذي يتزوج المطلقة حتى يمكنها العودة
إلى مطلقها!! وهي تحتوي على «سخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته» كما
نقلت ذلك جريدة الوطن الكويتية يوم 1988/10/6، على أن المسرحية تضمنت كثيرًا من
الاعتداء على الشريعة الإسلامية، مما جعل أحد رجال الأمن المركزي المكلفين بحماية
فرقة المسرحية وهو برتبة «لواء» يقول: «المسرحية تافهة ومبتذلة وبأن العيال»- يقصد
الجماعات الإسلامية- «عندهم حق في رفض الفن». هنا يعرف المرء حقيقة وسبب حشد 3
آلاف عسكري و300 ضابط ومئات المخبرين السريين لحماية عادل إمام وفرقته، فالصعيد
المصري كله وليس الجماعات الإسلامية فقط يقف ضد مضامين هذه المسرحية التي تستهدف
الاعتداء على الإسلام وليس على جماعة إسلامية معينة! وهكذا وقع عادل إمام في الفخ
الذي نُصب له ليكون هدف نقد وتجريح سائر أهل الصعيد في مصر.
تعليق صحيفة
الوفد:
أشارت جريدة
الوفد المصرية المعارضة إلى رحلة عادل إمام إلى أسيوط واستهجنت عرض المسرحية في
هذا الوقت لأنها ليست إلا استعراضًا للعضلات وإثارة المشاعر المتأججة!!!
لقد أساء عادل
إمام اختيار عنصر الوقت المناسب للقيام بمثل هذه الرحلة، والتي أشك أنه سيكررها
مرة أخرى.. كما أحاط رحلته بضجة إعلامية كبيرة من باب الدعاية حيث اصطحب معه حشدًا
كبيرًا من الصحفيين ووكالات الأنباء واصطف لحمايته أعداد كبيرة من قوات الأمن
المركزي مما شكل أعباء على الأمن».
الجمهور:
خلافًا لما
أعلنه عادل إمام من أنه يبيع تذاكر حضور المسرحية للجمهور من الشباك فقد نقلت
جريدة الوطن الكويتية من أسيوط أن تذاكر المسرحية لم توزع بشكل جماهيري وإنما وزعت
على المعارف وأهالي وأصدقاء المسؤولين حتى يكون كل منهم مسؤولًا أمام الأمن عن
مدعويه... يضاف إلى هؤلاء مجموعات من أقباط أسيوط وهي مجموعات متضامنة عن طريق
الكنيسة مع المحافظ، وذكرت الوطن الكويتية في عددها يوم الجمعة الماضي أنه تم منع
الصحفيين من ممارسة عملهم لمجرد أنهم من صحف المعارضة، كما أنه تم «ضرب رئيس نيابة
اقترب من مكان العرض لتأخره في الإعلان عن هويته لرجال الأمن المتوترين جدًّا».
وتضيف الوطن:
«أما عن الاعتقالات فكل من له لحية واقترب من مكان إقامة الوفود أو المسرح قبض
عليه، وقد اعتقل خمسة من أفراد جماعة الجهاد منهم عبد العاطي أبو الحجاج أحمد،
وممدوح عبدالعال، وتضيف الصحيفة أنه «منذ مجيء عادل إمام إلى أسيوط والاعتقالات
تتم بصورة عشوائية».
ما الذي حدث؟
كما أشارت حفلة
استقبال عادل إمام في أسيوط بحضور محافظ أسيوط وكبار المسؤولين في المدينة... ظل
آلاف العساكر يحيطون بفرقة الفنانين المتحدين... بل إن جمهور المسرحية هم هؤلاء
العساكر والضباط، ووسط هؤلاء تمت المفاجأة... حيث وقف شاب غير ملتحٍ أمام مسرح
الثقافة الجماهيرية بأسيوط والذي يؤدي عليه عادل إمام مسرحيته... وصرخ بأعلى صوته
«لا إله إلا الله» معبرًا عن استنكار أهل أسيوط وصعيد مصر كله للتجاوزات التي
تضمنتها المسرحية وهي تعتدي على الإسلام تحت شعار مواجهة المتطرفين: لكن جحافل
العسكر أوسعوا الشاب ضربًا وركلًا «الوطن الكويتية» 1988/10/6 ومددوه على الأرض
وهو بين الحياة والموت ثم استدارت المحافل الأمنية المذعورة من هذا الصوت إلى
جماهير الصعايدة الذين التفوا حول المكان وأوسعوهم ضربًا بالعصي الكهربائية
والقبضات والحجارة... وهكذا جاءت النتائج عكس ما أراد عادل إمام ومن أتى به إلى
مدينة أسيوط من أجل مواجهة الفكر المتطرف كما قيل!!
موقف الجماعات
الإسلامية:
أثناء تعليل
محافظ أسيوط للقبلات وحالات الاحتضان بين الممثل والممثلة على خشبة المسرح قال
«هذا كله تمثيل بتمثيل، وعادل إمام لم يقبل الممثلات بعد انتهاء العرض» أما عن
الجماعات الإسلامية فقال «أسمع سبابي بنفسي من خلال ميكروفوناتهم ولا أرد»!!!
وإذا كان هذا هو
واقع المسرحية ومضمونها والظروف الأمنية المتوترة أثناء عرضها... فما هو موقف
الجماعات الإسلامية في أسيوط؟ يقول أمير الدعوة في جماعة الجهاد الشيخ عبد الآخر:
«إن المسرحية
شهدت لجماعة الجهاد بقدرتها على أن تجعل الفسقة والماجنين ترتعد فرائصهم ولا
يستطيعون عرض مسرحيتهم إلا تحت حراسة الآلاف المؤلفة من رجال الأمن».
ويضيف أمير
الفكر والدعوة بجماعة الجهاد:
إن فتوى الشيخ
الشعراوي أكدت حرمة هذه الفنون وشيخ الأزهر عندما أعلن في حديثه الذي أُذيع في
العشر الأواخر من رمضان بأن معظم ما يقدم من فن حرام ويتنافى مع شرع الله.
لا لأسلوب
التحريض:
إن أسلوب مواجهة
الجماعات الإسلامية في أسيوط باستشارتهم من خلال الاعتداء على الشعائر الإسلامية
لا يجلب على أهل مصر سوى المزيد من المصادمات الدموية... كما أن تحريض أهل الفن
على الجماعات المتدينة في الصعيد أمر يوسع الشقة ويوجد الشقاق في المجتمع
المصري... ولا بد لأصحاب هذه الفكرة من مراجعة حسابهم في معالجة موقف الجماعات
الإسلامية، ولعل لغة الحوار ومناقشة الفكر في جو ديمقراطي يؤتي أعظم النتائج...
كما أن المطلوب كمقدمة لهذا أن يقوم المسؤولون بتغيير المنكرات بأيديهم لأنهم
أصحاب السلطة.. لكن العكس هو الحاصل... ومنهج تأصيل المنكر لا يزيد المشكلة إلا
عقدًا وأزمات جديدة... فهل من مراجعة لتلك الحسابات!؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل