العنوان في أكبر بلد إسلامي في أفريقيا..نزيف الدماء مازال مستمرًا
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012
مشاهدات 73
نشر في العدد 1993
نشر في الصفحة 24
الجمعة 16-مارس-2012
نواكشوط:
يتواصل للشهر الرابع على التوالي نزيف الدم في نيجيريا، وسط حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، حيث تستمر موجة من الهجمات التي تتبناها جماعة«بوكو حرام» التي توصف بالمتطرفة، بالإضافة إلى المواجهات الدامية التي تندلع من حين لآخر بين مختلف الطوائف في البلاد.
وكان آخر تلك المواجهات هجوم مسلحين يعتقد أنهم متشددون على مركز للشرطة في«غومبي» شمال غربي البلاد؛ خلف نحو ١٤ قتيلًا وعشرات الجرحى.
وقال بيان للحكومة نشرته مواقع إخبارية نيجيرية: إن جماعة«بوكو حرام» هي من نفذ العملية التي شنها مسلحون على مركز الشركة، وخلفت قتلى وجرحى.
حرب أهلية
وتفيد الأنباء الواردة من نيجيريا أن حالة من الاضطراب والفوضى تعرفها البلاد منذ أيام، وأن المخاوف من اندلاع حرب أهلية بين المسلمين والمسيحيين في تصاعد مستمر.
وقال شهود عيان: إنهم شاهدوا قبل أيام جثثًا مرمية على شارع رئيس وقد تفحمت بعد أن تم حرقها من طرف مجهولين، مؤكدين أن الوضع الأمني متوتر جدًا.
وقالت صحف أفريقية: إن بعض القرى في نيجيريا أصبحت مسرحًا لمواجهات بين المسلمين والمسيحيين بشكل شبه يومي، وسط غياب تام لأي تواجد عسكري أو حكومي.
ألقت الشرطة النيجيرية القبض على 8 مسيحيينكانوا يستعدون لتفجير كنيسة أثناء قداس لطائفة أخرى منافسة لهم في مدينة «بوتشي»
وقبل أيام ألقت الشرطة النيجيرية القبض على ٨ مسيحيين كانوا يستعدون لتفجير كنيسة أثناء قداس، لطائفة أخرى منافسة لهم في مدينة«بوتشي» شمالي البلاد، والتي يقطنها مزيج ديني من مسلمين ومسيحيين، وخلف الحادث مقتل شخصين على الأقل.
وحذر نشطاء نيجيريون من تصاعد أعمال العنف الدينية في نيجيريا، خصوصًا مع تزايد تبادل الاتهامات بين الطرفين والاتهامات التي وجهتها مؤخرًا قيادات إسلامية نيجيرية للحكومة بالانحياز للمسيحيين على حساب المناطق التي يتواجد فيها المسلمون بكثافة، من خلال حرمانها من التنمية وتركها دون حماية أمنية تذكر.
المسلمون يعانون
وشهدت الأيام القلية الماضية أيضًا أعمال عنف قوية، بعد ما أقدم مسلحون على إطلاق النار بشكل مباشر على مصلين، قتل خلالها 4 أشخاص مسلمين كانوا يتواجدون داخل أحد المساجد في«كونا» شمالي البلاد.
وكانت أعنف الهجمات الاعتداء الذي وقع في ۲۰ يناير الماضي في«كانو» ثاني مدن نيجيريا، وأكبر مدن الشمال، وسقط خلاله 185 قتيلًا.
90 مؤسسة تنصيرية تعمل في نيجيريا وتقدم الدعم المالي للأنشطة التنصيرية في حرية تامة
ويعاني مسلمو نيجيريا من ضعف المساعدات الإسلامية، وإهمال الجهات الماسكة بالسلطة في البلاد، بالإضافة إلى الأخطار التي يتعرضون لها على أيدي المتطرفين، وخطر الجمعيات التنصيرية التي تعمل بشكل مكثف في نيجيريا وتتلقى دعمًا ماديًا من كنائس العالم، حيث يتواجد منها داخل البلاد نحو ۹۰ مؤسسة تنصيرية تقدم الدعم المالي للأنشطة التنصيرية وتعمل في حرية تامة.
ويحتكر غير المسلمين السيطرة الكاملة على الجيش والشرطة بمساعدة الرئيس النيجيري، وإدارته الحريصة على أن تظل المناصب العسكرية والأمنية يمسك بها المسيحيون.
ومنذ إلغاء تطبيق الشريعة الإسلامية على أيدي المستعمر البريطاني، صارت جميع المدارس العربية في نيجيريا غير معتبرة؛ لا شهاداتها ولا تعاليمها، فمن حمل شهادات هذه المدارس سواء من داخل نيجيريا أو من خارجها غير معترف بهم، ولا مكان لهم في الشركات النفطية أو المؤسسات الحكومية.
إلى ذلك، طالبت القيادة العسكرية لدول الساحل الأفريقي-التي تضم موريتانيا والجزائر والنيجر ومالي ونيجيريا-بعقد اجتماع عاجل لبحث قضية انتشار الأسلحة القادمة من ليبيا، وتصاعد عمليات العنف والقتل الذي تستهدف المدنيين بالأساس.
وكان وزراء الخارجية بالدول المذكورة قد عقدوا مؤخرًا اجتماعًا بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، لبحث الوضع الأمني في بلدان الساحل، غير أن كثيرين لم يروا في نتائج الاجتماع أي إجراء جديد قد يساهم في الحد من استهداف المدنيين، وهو ما جعل بعض المنظمات الحقوقية تطلق نداءً عاجلًا لقادة هذه الدول؛ بهدف التصرف لوقف نزيف الدم في القارة.
الموريتانيون يختارون الجمعة من كل أسبوع للتضامن مع الشعب السوري
مفتي البلاد استنكر جرائم«الأسد»..
أعلنت هيئات موريتانية غير حكومية عن تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع للتضامن مع الشعب السوري، والتنديد بالمجازر التي يرتكبها نظام«الأسد» بحق شعبه، بالإضافة إلى الضغط على الحكومة الموريتانية لقطع كل أشكال التعاون والعلاقة مع نظام«بشار الأسد».
وتنطلق المسيرات الداعمة للشعب السوري والمناهضة لـ«الأسد» أسبوعيًا من مختلف مساجد نواكشوط والمدن الرئيسة في البلاد، بعد صلاة الجمعة.
كما خصص العديد من خطباء الجمعة خطبهم لإظهار الموقف الشرعي من النظام السوري، حيث أكد العديد من أئمة المساجد بنواكشوط، أن من واجب الأمة التضامن مع الشعب السوري والوقوف معه في محنته، باعتبار أن الحاكم في هذه الحالة تحول إلى قاتل لشعبه.
المفتي يستنكر
وجدد علماء موريتانيون مناشدتهم أحرار العالم التحرك على وجه السرعة لوضع حد للجرائم التي يرتكبها النظام السوري الحالي.
وقد استنكر مفتي موريتانيا وخطيب الجامع الكبير العلامة أحمد ولد المرابط ولد حبيب الرحمن، ما يواجهه السوريون من إبادة جماعية وقتل ممنهج من طرف الجيش السوري التابع لـ«بشار الأسد».
وقال ولد حبيب الرحمن: إن «الشريعة الإسلامية تعزل من الحكم أي حاكم لا يوفر لشعبه الذي يحكمه الأمن والغذاء»، مستنكرًا ما يتعرض له الشعب السوري من تقتيل وتدمير يستهدف الأطفال والنساء والعجزة.
وطالب ولد المرابط الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بالتحرك، واستغلال علاقاته مع النظام السوري، وكذا الهيئات الدولية كالجامعة العربية وغيرها من أجل وقف القتل الذي تعرفه المناطق السورية على يد شبيحة النظام، معتبرًا أن استخدام العنف في مواجهة الشعب لا يبرر أي شيء.
هذا، وأعلن في العاصمة نواكشوط عن ميلاد المبادرة الموريتانية لمساندة الشعب السوري، حيث دعت هذه المبادرة بعيد الإعلان عنها لمظاهرة انطلقت من المسجد الجامع بنواكشوط باتجاه مكتب الجامعة العربية، ومقر السفارة السورية.
وقفات احتجاجية
وقال رئيس المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني عبد الرزاق ولد محمدي: إن المبادرة اختارت يوم الجمعة من كل أسبوع ليكون يومًا وطنيًا لدعم الشعب السوري في نضاله من أجل الحرية، مؤكدًا أن الشعب الموريتاني الحقيقي يقف مع الثورة السورية، ومع أحرار سورية وحرائرها في مختلف المدن السورية المستهدفة، أما من يختار الوقوف إلى جانب القتلة، فهو لا يمثل إلا نفسه.
وفي مدينة النعمة أقصى الشرق الموريتاني ومحافظات الحوض الغربي ولعصابة قرر نشطاء موريتانيون تنظيم وقفات احتجاجية أسبوعية للتضامن مع الشعب السوري.
وأصبحت سفارتا الصين وروسيا بنواكشوط وجهة مفضلة للمناهضين لنظام«بشار الأسد»، حيث يتظاهر الموريتانيون كل جمعة أمام السفارتين للتنديد بالموقف الروسي الصيني الداعم لـ«بشار»، محملين روسيا والصين المسؤولية عن حمامات الدم في سورية.
وجددت بعض المنظمات غير الحكومة دعوتها الحكومة الموريتانية مراجعة علاقتها مع الدولتين(الصين وروسيا).