; في الذكري السنوية الخامسة لاستشهاد الشيخ عبد الله عزام | مجلة المجتمع

العنوان في الذكري السنوية الخامسة لاستشهاد الشيخ عبد الله عزام

الكاتب د. أحمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 47

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

كثير هم الذين يموتون، ويرتحلون في قافلة بلا وداع، ولكن قليلين هم أولئك الرجال الذين يستشهدون فتدمع لهم الأعين قطرات صادقة حرى.. لقد مضى أبو محمد، إلى ربه ووجبت لفراقه القلوب ودمعت العيون حسرة على الفراق والغياب.. لقد كان الشيخ الشهيد عبد الله عزام من رواد الجهاد الإسلامي في العصر الحديث. جاء يحمل بارقة الضياء وكنانة الرشاد جاء يحدثنا عن الشهادة والحياة عن العزة والكرامة عن الجنة والشهيد عن الحور العين جاء ينظر إلينا وعيناه في عليين، جاء يتحدث إلينا وخطوه مع السابقين الأولين، جاء يتحرك بمواكبنا عبر ساحات بدر وعين جالوت وحطين جاء يحمل السيف والكفن يعطر به ثياب الرحيل بالمسك والعنبر إلى حيث الحياة والخلد الأبدي جاء إلينا والركام قد تكاثر علينا، وانتهبتنا الأمم، جاء يوقظ معاني الشهادة ويبحث عن الشهداء، انطلق ينتقي ويصطفي ويحرض الأخيار على سباق الجنان في مأسدة الأنصار، جاء إلينا بخريطة الوجود يزينها إطار عالمي بلا فواصل أو حدود، وشد الرحال إلى حيث كرامة المسلم جريحة، ودياره مضيعة وحريته في إسار القيد مهانة، جاء يحمل مفتاح الخلاص يطمئن القافلة يهون عليها وعثاء السفر وجفلة الخوف والوهن يتحرك بها من بيشاور إلى كابول إلى بيت المقدس حيث الملحمة الكبرى، حيث تقع الجاهلية وينحسر الكفر فلا موجة على أخرى.

جاء عبد الله عزام يستفز نخوات هذا الجيل ويبعث صدى وإسلاماه، هاجر عبد الله عزام من وطن لوطن، وارتحل يبحث عن أرض المراغم والسعة، فقد ضيقت عليه الجاهلية السبيل في وطنه، وقيد سير رحاله إلى بيت المقدس، فالتقى في سماء الأفق نداءات ومعتصماه وامحمداه واإسلاماه فانتفضت فيه كوامن وأشجان الغريب الطريد واستأسدت فيه عافية البطل الصنديد، وكان الليل في هجعته الأخيرة و العزام، يصيخ السمع ويرقب لمعة النداء ووقفة الاستغاثة، وقبل أن يسفر الفجر ويتسامع الناس صرخات الليل كان عبد الله عزام في ساحات أفغانستان يردد بنفسه وولده وماله لبيك يا أختاه.. بشراك يا أماه... يا جند الله النفير.. النفير.لله درك أبا محمد لقد كان جهادك وبطولات من معك، أول من دك صرح الجاهلية، وأوهى بطش الشيوعية لتنهار قلاعها - فيما بعد - في أوروبا الشرقية... 

سيذكر التاريخ في صفحاته كيف تحطمت الشيوعية - عسكراً وأيديولوجية - على أيدي المجاهدين الأفغان حيث شاركهم الشيخ عبد الله عزام.سيذكر التاريخ في صفحاته كتائب الشهيد عبد الله عزام وانتصاراتها على فيالق الجيش الأحمر.. وسيذكر التاريخ ما لهذه الأحداث من آثار على نهضة الشعوب المستضعفة وانتفاضاتها في كل من فلسطين وأذربيجان وكشمير، وسيذكر التاريخ أن عبد الله عزام كان صاحب دور كبير في التفاته هذا الجيل نحو عقيدته واستعلائه بإسلامه ورفضه كل صيغ الجاهلية الحديثة، سيذكر التاريخ كيف تنفست الكلمات وتحركت واتسعت معانيها وتضاعفت حروفها في المعادلة الجهادية التي صاغها فقه الشهيد عبد الله عزام.. سيدركون.. سيعلمون من هو المنتصر؟ النصر لنا لا لغيرنا.

 

الرابط المختصر :