; في الذكرى السادسة للغزو الروسي لأفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان في الذكرى السادسة للغزو الروسي لأفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

مشاهدات 44

نشر في العدد 748

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

على مسرح جمعية الإصلاح الاجتماعي أقيم مساء الجمعة 27/ 12/ 85 مهرجان خطابي حاشد نصرة للجهاد الأفغاني الذي دخل عامه السادس ضد الغزاة الروس وعملائهم من أتباع بابراك كارمل، وقد بدأ الحفل بتلاوة من آي الذكر الحكيم، ثم ألقى الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي الأستاذ عبد الله العتيقي كلمة جاء فيها:

كلمة الأمين العام لجمعية الإصلاح

اليوم السابع والعشرون من شهر ديسمبر يكون قد مضى ست سنوات كاملة على غزو الاتحاد السوفييتي لأراضي دولة أفغانستان المسلمة، ففي مثل هذا اليوم من عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين دخل ما لا يقل عن مائة ألف جندي سوفيتي يشكلون مختلف أنواع الأسلحة البرية والجوية أراضي أفغانستان في هجمة شرسة تعتبر من أكبر الهجمات الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية.

وخلال تلك السنوات الست، لم يترك الغزاة وسيلة من الوسائل لإخضاع الشعب المسلم إلا واستعملوها.

ولكن المجاهدين المؤمنين ما زادهم ذلك إلا إصرارًا على القتال والجهاد والمقاومة بسلاحهم القليل وعدتهم البسيطة التي كانوا يغنمونها من أعدائهم، ولكن بإيمانهم الكبير ويقينهم الأكيد بنصر الله عز وجل الذي ينصر عباده المؤمنين.

وأكد الأستاذ العتيقي على أن الاحتلال الروسي لأراضي أفغانستان المسلمة، ما هو إلا حلقة من سلسلة أحداث خطيرة وجسيمة تمر بها الأمة العربية والإسلامية، تستهدف محاولة القضاء على الإسلام والمسلمين في كل أنحاء العالم.

كما أعلن الأستاذ العتيقي في كلمته على أن مناصرة المسلمين في كل مكان يجب أن تكون حافزًا لجميع شعوب العالم الإسلامي لتوحيد الصف، ولم الشمل تحت راية الإسلام. كما وطالب المسلمين حكامًا وشعوبًا بتضافر جهودهم لنصرة المسلمين المضطهدين ودعم جهاد المجاهدين الذين يواجهون الطغيان والظلم، والذين عاهدوا الله على مواصلة القتال والسير في درب الجهاد في سبيل الله حتى تتحرر الأرض المسلمة من رجز المستعمرين.

كما دعا فصائل المجاهدين الأفغان إلى استمرار تلاحمها الجهادي لإعلاء كلمة الله تعالى وطرد الغزاة الروس أعداء الإسلام.

كلمة المجاهدين الأفغان

ثم ألقى الدكتور عناية الله إبلاغ كلمة باسم اتحاد المجاهدين الأفغان، تعرض من خلالها لتاريخ الغزو الشيوعي لأفغانستان؛ ذلك البلد المسلم الذي خرج منه الآلاف من الفقهاء والعلماء والأدباء والمجاهدين على مدى التاريخ، ونوه بالأساليب الهمجية التي استخدمها الشيوعيون والغزاة لتركيع شعب أفغانستان، وأكد على الترابط بين القضية الأفغانية والقضية الفلسطينية حيث قال:

إن المجاهدين الأفغان مع كل مشاكلهم لا ينظرون إلى القضية الفلسطينية نظرة المتفرج، بل يعتبرون أنفسهم جنبًا إلى جنب مع إخوانهم مجاهدي فلسطين؛ لأن قضية فلسطين قضية إسلامية أصيلة ملقاة على أعناق المسلمين جميعًا، وأشار إلى أن القضية الأفغانية هي قضية الصراع بين التوحيد والإلحاد استشهد في سبيلها أكثر من مليون مسلم.. إنها قضية الثقافة الإسلامية التي يحاول الروس إفناءها، وأنها قضية محو اللغة العربية واستبدال أحرفها الهجائية في مناهج التعليم واستبدالها بالحروف الروسية، كما عملوا في الجمهوريات الإسلامية الروسية المحتلة منذ أكثر من نصف قرن. واستطرد في كلمته قائلًا: لقد حاولت الشيوعية ولا تزال تحاول أن تلعب دورًا في تنفيذ إرادتها على الشعب الأفغاني المسلم، ولكن المجاهدين بإيمانهم وصمودهم أفشلوا خطتها ولم يبق أمام الغزاة الحاقدين إلا الاعتراف بالحقائق الناشئة عن صمود المجاهدين. وردًّا على مؤامرات التسوية التي تحاك في الخفاء قال د. عناية الله:

لقد اتفق الشعب المسلم في أفغانستان على عدم قبول أي تنازل؛ لأن الجهاد أعلى وأعمق وأدق من التعبيرات السائدة في قاموس السياسة، وسيواصل الشعب الأفغاني جهاده المشروع حتى يحق الحق ويبطل الباطل. وطالب في ختام كلمته المسلمين في كل أنحاء العالم بالوقوف إلى جانب إخوانهم الأفغان الذين يجاهدون اليوم لحفظ قلعة الإسلام، وذلك بالتعرف على احتياجاتهم ومتطلباتهم وتأييدهم في المجامع الدولية وإبراز قضيتهم في جميع وسائل الإعلام.

بيان الجالية الأفغانية في الكويت

وكانت الجالية الأفغانية في الكويت قد أصدرت بيانًا بهذه المناسبة أكدت فيه على المبادئ التالية:

۱- أن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الوحيد لحل هذه القضية وكل القضايا الإسلامية المطروحة على الساحة الدولية؛ لأنها وحدها تعيد للمسلمين حقوقهم المسلوبة، وقد أثبتت الأحداث والوقائع عدم جدوى المفاوضات الدبلوماسية والقرارات الدولية إزاء أعداء لا يعترفون إلا بمنطق القوة.

۲- ومن هذا المنطلق نرى أن محادثات جنيف حول أفغانستان التي تجرى كل عام، بالإضافة إلى كونها محادثات بين أطراف غير أصليين في الصراع الدائر اليوم في أفغانستان، لا جدوى منها، ولا يتوقع أن تؤدي إلى إعادة الحقوق واستقرار الأمن والسلام في بلادنا.

٣- وينطبق الشيء نفسه على محادثات القمة بين القوتين العظميين روسيا وأمريكا، بل إنهما معًا قوتان استعماريتان في نظرنا لا تجتمعان إلا لجلب الشر على المسلمين، ولا تهدفان إلا لمصالحهما القومية على حساب الشعوب الأخرى.

٤- وإزاء ذلك يناشد الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الدول الإسلامية، الاستجابة لنداء شعوبها وآمالها المبنية على مساعدة الشعب الأفغاني المسلم وجهاده ضد الملحدين الروس، وذلك بالضغط على السوفييت ضغطًا حقيقيًّا مؤثرًا للانسحاب الكامل غير المشروط، ونطالب دول العالم جميعًا أن تقطع علاقاتها وتجمدها مع عملاء كابل وحكومة الاتحاد السوفيتي كنوع من أنواع الضغط السياسي.

٥- يناشد الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان هيئة الأمم المتحدة أن تحل مندوبه محل مندوب ببرك كارمل الذي لا يمثل إلا الروس المحتلين فقط، كما يناشد الدول المختلفة ولا سيما الدول الإسلامية أن تحذو هذا الحذو بالنسبة للتمثيل الدبلوماسي وإقامة العلاقات الدبلوماسية معه.

٦- يشكر الاتحاد الإسلامي الكويت الشقيقة شعبًا وحكومة لتأييدها الشعبي ومواقفها المشرفة في المحافل الدولية تجاه قضية أفغانستان العادلة، وتدعو أن تتخذ حكومة الكويت الموقرة مواقف أكثر إيجابية وفاعلية إزاء هذه القضية.

٧- وبهذه المناسبة لا يفوتنا أن نشير إلى ضرورة توقف الحرب الدائرة بين جارتين مسلمتين هما العراق وإيران، تلك الحرب المدمرة التي استفاد ولا يزال يستفيد منها الأعداء وعلى رأسهم الصهيونية والاستعمار. ونناشد الدول الإسلامية الاستمرار في مساعيهم الحميدة حتى يعود الأمن والسلام إلى ربوع تلك البلاد.

٨- وأخيرًا فإننا نرى ضرورة مواصلة الجهاد في سبيل الله، وسوف نستمر في هذا الطريق حتى نصل إلى أهدافنا الأساسية التي قمنا بالجهاد من أجلها؛ وهي تحرير أفغانستان وتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى ومنهجه في تلك الديار.

الرابط المختصر :