; هل تنجد الملكة الملك؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تنجد الملكة الملك؟

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1984

مشاهدات 57

نشر في العدد 665

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 03-أبريل-1984

• الملك يريد من بريطانيا دورًا أكثر إيجابية على المحور الأوروبي ومجلس الأمن.

• الأزمة الأردنية–الأمريكية تبحث لها عن حل يقف مع الأردن الأرض والنظام.

• عين الأردن على مؤتمر دولي للسلام ونتائج الانتخابات الإسرائيلية.

• زيارات الملكة البريطانية تعبر عن تفاهم خاص بين بلدها والأردن.

• بريطانيا تزود الأردن بصواريخ «جافلين».

بقلم: عبد الله الصالح

أنهت ملكة بريطانيا -إليزابيث الثانية- وزوجها -دوق أدنبره- يوم الجمعة الماضي زيارة للأردن استغرقت خمسة أيام زارت فيها العاصمة عمان ومنطقة الأغوار والمناطق السياحية وميناء العقبة الذي غادرت منه. وقد تميزت أجواء العاصمة عمان بخصوصية في طريقة استقبالها للملكة البريطانية لم تشهدها من قبل لدى استقبالها زعماء العالم.

والحفاوة التي استقبلتها بها الملكة نور وأفراد العائلة المالكة وكبار المسؤولين في الأردن تعود كما أشارت إليزابيث في خطابها في حفل العشاء الفاخر الذي أعده لها الملك للروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية الحميمة التي تربط بين البلدين. 

وزيارة الملكة للأردن في الوقت الحاضر مع العلم أنها كانت تطمح لها منذ سنوات عديدة، وبالرغم من المنصب الرمزي للملكة والمغزى المعنوي لزيارتها؛ تطرح تساؤلات عن هذه الزيارة خاصة وأن الملكة قليلًا ما تزور دول العالم.

وإذا كانت زيارة إليزابيث هي ثاني زيارة تقوم بها للمنطقة حيث زارت في المرة الأولى دول الخليج العربية وإيران في أواخر عهد الشاه، وهذا يعتبر مؤشرًا على تجديد العلاقات البريطانية بالمنطقة. فلابد أن تكون هذه الزيارة التي اقتصرت على الأردن زيارة ذات مغزى خاص بغض النظر عما إذا كانت الزيارة مقررة سابقًا فهي على أية حال كانت بدعوة من الملك حسين والملكة نور. كما رافق الملكة وزير الخارجية المساعد لشؤون الشرق الأوسط -ريتشارد لوس- الذي أجرى محادثات في أثناء الزيارة مع نظيره الأردني طاهر المصري.

 وبعدم إغفال أن برنامج الزيارة كان حافلًا يليق باستقبال الملوك للملوك، إلا أن الجانب السياحي منه والذي شمل منطقة الأغوار من الجنوب حتى الشمال، والشرح الذي سمعته الملكة من الأمير حسن ولي العهد الأردني وغيره من كبار المسؤولين الأردنيين عن الأطماع الإسرائيلية التوسعية، وخطط الاستيطان وتهجير السكان العرب عبر نهر الأردن؛ يكشف إلى حد بعيد عن المغزى السياسي الذي أراده الأردن لهذه الزيارة.

• فالأردن يشهد هذه الأيام إحباطًا سياسيًا كبيرًا في علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ بسبب ما أسماه الملك حسين «التآكل المفجع في المصداقية الأمريكية»، وانحيازها الواضح للطرف الإسرائيلي منذ عام ١٩٦٧م. وتتلخص هذه العلاقة «الأزمة» بأن الملك الذي ظل محافظًا على خط «الاعتدال» الذي تريده واشنطن في عهود الإدارات الأمريكية معرضًا علاقاته مع بعض الدول العربية والفصائل الفلسطينية للخطر، الأمر الذي تجلى بقبوله بمبادرة ريغان كمنطلق لتسوية سلمية يشترك فيها الفلسطينيون، وجد نفسه في زيارته الأخيرة لواشنطن يكتشف أن إدارة ريغان غير قادرة ولا راغبة في تنفيذ ما تعد به وما تعلن عنه، فيما تعتذر عن الضغط على إسرائيل؛ لوقف المستوطنات وقبول التفاوض مع وفد أردني-فلسطيني مشترك دخل من أجله الملك في محادثات مع ياسر عرفات كادت تنتهي بالنجاح لولا الموقف الأمريكي. وكرد على انتقادات الملك للسياسة الأمريكية عمد ريغان إلى سحب مشروع بطلب تزويد الأردن والسعودية بصواريخ ستينغر التي تحمل على الكتف.

وليس هذا فحسب بل أن الولايات المتحدة التي بدأت بتنفيذ اتفاق التعاون الاستراتيجي مع إسرائيل في مطلع العام الحالي، باتت تشجع الطرف الإسرائيلي على بناء المستوطنات وتهجير السكان العرب من مخيمات الضفة إلى الأغوار؛ تمهيدًا لتهجيرهم إلى الأردن؛ ليكون وطنًا بديلًا للفلسطينيين كما أسماه وزير الحرب الإسرائيلي السابق -أربيل شارون.

وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة يؤديدها ياسر عرفات في مقابلة مع مجلة الوطن العربي أن هنالك مخططً أمريكيًا صهيونيًا تشارك فيه أطراف عربية؛ لتقسيم لبنان ودول المنطقة إلى دويلات طائفية، والملك يخشى هذا المخطط؛ لأنه في النهاية سيكون كما يقول مراقبون على حساب الأردن والعرش الهاشمي إذا تم تنفيذ فكرة الوطن البديل للفلسطينيين.

من هنا استغل الأردن زيارة ملكة الدولة؛ التي بفضلها نشأت إمارة شرق الأردن، والتي لا تنسى على حد تعبير إليزابيت دور مؤسسها في الثورة العربية الكبرى، وفي الوقوف إلى جانب بريطانيا في أحلك ساعات الحرب العالمية الثانية! استغل الأردن الزيارة؛ ليشرح للملكة التحدي الرئيسي الذي يواجهه فقد أشار لها الأمير حسن على المستوطنات الإسرائيلية، بل وعلى الطائرات التي علقت على مشاهدتها بقولها «أمر مرعب».

ويبدو أن الملكة تفهمت مخاوف الأردن وعبرت عن ذلك بقولها: «إن المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني لا تؤثر على أي بلد أكثر من تأثيرها على الأردن».

ولكن الملكة صاحبة المنصب الرمزي لم تملك أكثر من أن تقول للملك الأردني «بأن حكومتها ستواصل مساندة جميع الجهود البناءة الرامية؛ إلى تحقيق حل سلمي ودائم للمشكلة الفلسطينية؛ وفقًا للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة».

والواقع أن الأردن لا يطمع من بريطانيا بالرغم من العلاقات الخاصة جدًا بين البلدين، بأكثر من «القيام بدور أكثر إيجابية؛ لإحلال السلام العادل والمشرف في منطقة الشرق الأوسط» كما ورد في التصريحات الأردنية؛ وذلك بسبب دور بريطانيا في مجلس الأمن الدولي من جهة، وفي دول مجلس التعاون الأوروبي من جهة أخرى. وهذه الاستراتيجية يشترك فيها الملك مع ياسر عرفات ويسعيان إلى الحصول على تأييد عربي لها، خاصًة وأنهما باتا يدركان أن «أمريكا الانتخابات» لا تصلح للزرع.... وفي نفس الوقت، يتطلع الملك إلى تحسين علاقات بلاده الثنائية مع بريطانيا التي تم بحثها في أثناء الزيارة بين ريتشارد لوس وطاهر المصري. وطبقًا لمصادر الإذاعة البريطانية فإن المحادثات تناولت بحث تزويد الأردن بـ ١٥٠٠ صاروخ «جافلين» مضاد للطائرات يطلق من الكتف. وتقدر قيمة هذه الصفقة بحوالي ٩٠ مليون جنيه إسترليني. وإذا تأكدت هذه الأنباء؛ تأكد ما ذهبنا إليه من الأردن بات يواجه تحديًا خطيرًا يتعلق بالأردن النظام والأرض؛ وهذا ما دفع الملك كما ذكرنا في العدد السابق من المجتمع إلى إعلان غضبه على السياسة الأمريكية. وعلى ضوء هذه الزيارة؛ من المتوقع أن ينشط الأردن إذا ما تحصل له الاطمئنان على سيادته في الدعوة؛ لعقد مؤتمر دولي بدعم أوروبي؛ لإجراء مفاوضات من أجل سلام شامل في الشرق الأوسط على أساس قرار ٢٤٢؛ لأنه بالاشتراك في مثل هذا المؤتمر يدخل كطرف أساسي ويتحقق له حصة كبيرة من الحل. 

وفي نفس الوقت يتطلع الملك، كما ذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة في عمان، إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حيث يأمل أن يكون حزب العمل إذا فاز بالانتخابات قادرًا هذه المرة على التنازل عن الضفة الغربية؛ بسبب السخط الشعبي الإسرائيلي إزاء احتلال لبنان؛ وبسبب الأزمة المالية التي تعاني منها حكومة العدو. 

على أية حال، رجعت الملكة إليزابيث إلى بلادها بانطباع جيد عن زيارتها للأردن، وسمعت من الملك وولي العهد آلام وآمال الأردن.

ونظرًا للعلاقات الخاصة بين الأردن وبريطانيا يبدو أن إسرائيل تخوفت من نتائج الزيارة؛ فأرسلت رئيس دولتها حاييم هيرتزوغ إلى لندن؛ للتباحث مع رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر؛ وليكون في استقبال إليزابيث العائدة من الأردن الذي يطمع في أن تلبي رغبة إسرائيل بزيارة تل أبيب، ومع أن الزيارة تقتضي الأدب إلا أن هيرتزوغ انتقد بريطانيا بشكل غير مباشر عندما قال في حفل عشاء: إن بريطانيا «تتجاهل بعض الحقائق وترفض التخلي عن بعض التحليلات التقليدية» أي التحليلات السياسية البريطانية التي ترى ضرورة التكفير عن «ظلم الماضي». كما سماه الملك حسين.

ولكن هل ستستجيب الملكة لمطالب الأردن؟، وإذا استجابت فماذا تملك بريطانيا التي كانت «عظمى» يومًا من الأيام؟ ذلك ما ستجيب عنه الأيام القادمات باليقين، لكننا نملك أن نقول للأردن والعرب أجمعين إن الاطمئنان لا يكون إلا بالولاء لله والرسول والمؤمنين والعمل الصالح. شئتم قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (سورة النور:٥٥)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

194

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

152

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!