; في الصميم (العدد 336) | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم (العدد 336)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977

مشاهدات 98

نشر في العدد 336

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-فبراير-1977

السياسيون في البلاد العربية يجيدون فن التمثيل بمختلف أنواعه وأشكاله، ولا نستطيع أن نقارن خبرتهم في هذا الفن بخبرة نجوم السينما والمسارح؛ فالفرق واسع جدًّا بينهما.. فممثلو دور السينما والمسارح تبدو إمكانياتهم هزيلة جدًّا أمام ممثلي السياسة.

فرواية فلسطين لها أكثر من ثلاثين عامًا، والجماهير في كل مكان تتجه أنظارها إلى براعة الممثلين.

يخرج علينا ممثل ويقول:

إن الطريق إلى فلسطين لا يكون إلا على أشلاء النظام الفلاني؛ لأنه رجعي وعدو للفلسطينيين، ويلبس هذا الممثل ثوب الثورية الأحمر، ويسخر جيشه وأموال شعبه وأجهزة إعلام لهذا الغرض، وتصفق الجماهير لكل ممثل في بلده بدليل أن الجيشين يصطدمان بقتال عنيف.. يتقاتل الجيشان، ويتقاطع الشعبان، وتغلق الحدود، والممثلان يقهقهان على سذاجة الجمهور وخفته.. ويستمر هذا الفصل من الرواية سنوات ليبدأ فصل آخر. 

في الفصل الجديد يخلع الممثل اللباس الثوري الأحمر، ويلبس لباس الوحدة والقومية، ويعلن أمام الجمهور بأن الطريق إلى فلسطين لا يكون إلا بالوحدة مع البلد الشقيق، ويعانق من قد حاربه في الفصل الأول من الرواية، ويشهد بوطنيته وإخلاصه. 

ويصفق الجمهور الساذج للوحدة، وأن البلدين سيكونان بلدًا واحدًا ونتخلص من هذه الحدود المصطنعة، ونعود كما كنا- خير أمة أخرجت للناس.. وتنطلق أجهزة الإعلام في كل من البلدين تبشر بمستقبل مشرق في ظل الوحدة والحرية، ويتراجع الممثل الاشتراكي عن اشتراكيته.

وقد يدوم الفصل الثاني سنوات، وفجأة يعلن الممثلان القطيعة بين البلدين ويعودان لتمثيل الفصل الأول من الرواية، ثم تتعاقب الروايات والفصول والأدوار، لكن هذه الأدوار على تعددها متشابهة؛ إنها مسلسلات في الجريمة، والعنف، والإرهاب، والكبت.

وهناك ستار وخلفه تجري أمور وأمور.. فخلف الستار يدرب الممثلون على دورهم في الرواية قبل تمثيله، ولا يخرج الممثل على الجمهور إلا وقد أتقن دوره، وإن كان قليل الذكاء والخبرة نحي عن المسرح ليحل محله ممثل ذكي موهوب.

وفي ظل هذا المسلسل الرهيب ينادي الممثلون اليوم بالصلح مع إسرائيل، ويتحدثون عن الصلح دون حرج، والجمهور الذي غسلت أدمغته صار يقبل حديث الصلح مع إسرائيل وكأنه صلح بين بلدين عربيين.

 فإلى متى تستمر هذه المسلسلات ويستمر ما وراء الستار محجوبًا عنا؟ وإلى متى يستمر صمت الجمهور وتصفيقه؟ ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: 11).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل