; في الصميم: كاد المعلم أن يكون.. | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم: كاد المعلم أن يكون..

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993

مشاهدات 19

نشر في العدد 1071

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 19-أكتوبر-1993

سر تفوق العمالقة الثلاثة

  • أثبت النظام العصري والدولي الجديد بأن السبب الأول والرئيسي في تقدمها وتطورها بل والسبب الذي جعلها مرهوبة الجانب اهتمامها الجيد بالنظام التربوي والتعليمي في بلدانها.. فها هي الدول الصناعية والعمالقة 3 الولايات المتحدة وألمانيا واليابان التي أتت في مقدمة الدول الصناعية وفي المرتبة الأولى اقتصاديا... فما السر في تفوقها وسيطرتها على الاقتصاد العالمي وعلى الصناعات العالمية وتصديرها لدول العالم؟!

من ركام الحرب إلى قمة العلم

  • إن دولة كألمانيا النازية التي خرجت منهوكة القوى ومثخنة الجراح بعد الحرب العالمية الثانية التي جعلتها تقذف بخيرة شبابها وخيراتها وقودًا للحرب الملتهبة المدمرة.. كذلك الحال لليابان التي خرجت مدمرة تماما وبعد أن تلقت قنبلتين ذريتين كانتا كافيتين لأن تجعلها في مصاف دول العالم الثالث ولا يلومها أحد إن كانت في المؤخرة!!
  • ولكن!! بعد أن وضعت الحرب أوزارها.. تلفت الألمان واليابانيون فلم يجدوا إلا طريق التعليم والاهتمام بأبناء بلدهم.. وكان التحدي الأكبر لكلتا الدولتين المهزومتين!! فما هي إلا سنوات لا تقاس بمقاييس الدول وتبدلها حتى كانت الدولتان من العمالقة التي أصبحت لها كلمتها وصيتها بين الدول!!

واقع التعليم في مجتمعاتنا

  • أما نحن فلدينا الصورة مقلوبة معكوسة!!!
  • يأتي الاهتمام بالتعليم في آخر المطاف والقائمة!! فكم من الملايين تهدر وتصرف على المشاريع التي لا تسمن ولا تغني من جوع!! فما الذي جنيناه من كل هذه المسيرة التعليمية التربوية الطويلة؟!! هل أصبح لدينا كوادر علمية وتربوية متخصصة؟؟ وهل أصبح لدينا اكتفاء ذاتي للمعلمين والمربين الذين يخرجون لنا الأجيال؟!! إن أخطر مهنة هي مهنة التعليم وإذا استغلت استغلالا جيدًا وحسنا كان عائدها بالخير النافع على البلد وأفراده.. وإن كانت غير ذلك فأجيال مشتتة ضائعة وجيل قلق وتائه!!

الإنسان هو الثروة الحقيقية

  • ليس بالبترول نحيا!! فالبترول ينفذ ويأتي اليوم الذي ينتهي ولكل شيء نهاية!! إلا وجهه سبحانه وتعالى جل شأنه.. فالثروة الحقيقية هي أبناء هذا البلد.. والإنسان المتعلم الصالح.. واليابان اهتمت بالإنسان الذي شغل وبنى المصانع!! و«سنغافورة» لم يكن فيها أية موارد ولكنها اهتمت بالإنسان الذي حرك الجماد واستغل عقله وعلمه.. ونحن أكرمنا الله بالدين الذي حثنا دائما على الخلق والفضيلة والتمسك بالعلم.. ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28).

إنصاف المعلم وتطوير الأجيال

وقد كان لرعيلنا وأعلامنا الأوائل شرف العزة والكرامة والرفعة عندما سادوا وقادوا العالم لأنهم اهتموا بالعلم والدين فكانوا خير سادة وقادة أنجبتها البشرية لخدمتها.

 نرجو ونتمنى أن ننصف المعلم الذي يخرج الأجيال وأن نخلق له الجو النفسي المريح لكي ينتج.. لا أن نجعل من مهنة التعليم مهنة طاردة للمعلمين.. وهذا ما نجده كل عام في الاستقالات الكثيرة للمعلمين والمعلمات والمربين والمربيات لأجيال هذا البلد.. فهل نحن مدركون؟!

عبد الرزاق شمس الدين


انظر أيضا:

6 واجبات على المعلم تجاه طلابه

 

الرابط المختصر :