العنوان في المؤتمر الدولي حول: العالم الإسلامي وعوامل النهوض الحضاري
الكاتب علي عليوة
تاريخ النشر السبت 31-مايو-2003
مشاهدات 90
نشر في العدد 1553
نشر في الصفحة 45
السبت 31-مايو-2003
الاستبداد السياسي والتجزئة سبب تخلف المسلمين
طالب المشاركون في المؤتمر الدولي حول (حاضر العالم الإسلامي: أسباب التخلف وعوامل النهوض)، بضرورة الإسراع بإنشاء السوق العربية الإسلامية المشتركة، وقيام جامعة إسلامية تضم جميع البلاد الإسلامية تأسيسًا على وحدة العقيدة ووحدة الهدف وأن يتم إعطاء قضية الإصلاح السياسي، باعتباره المدخل الطبيعي للحرية التي ينبغي أن تسود شعوب العالم الإسلامي، وأن تشارك تلك الشعوب في اتخاذ القرار في كل الأمور، وان لا يكون ذلك حكرًا على فرد أو فئة.
وشدد أعضاء المؤتمر الذي عقده قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة على ضرورة العناية بالتراث العربي الإسلامي، مع تنقيته من الشوائب، وتفعيل نواحي القوة فيه، وعوامل بناء الشخصية المسلمة القادرة على النهوض الحضاري، للأخذ بسنن الله تعالى في الكون التي تعطي النصر والتمكين لكل من يلتزم بتلك السنن، وأن يتم تطوير مناهج التعليم والعناية بالتربية الإسلامية في كل مراحل التعليم.
في مستهل الندوة أكد الدكتور مفيد شهاب - وزير التعليم العالي والبحث العلمي-أن الأمة الإسلامية التي يبلغ تعداد أبنائها الآن أكثر من مليار مسلم - وتتركز في آسيا وإفريقيا، كما أنها تتوزع في أثر القارات الأخرى - تملك الكثير من الإمكانات، والعديد من القدرات التي تؤهلها لكي يكون لها صوت مسموع في المجتمع الدولي، على صعيد مختلف القضايا العالمية، وإذا كانت البشرية في العهد الأول للرسالة في حاجة إلى الإسلام لينقذها من الإستبداد بالشعوب وتألية البشر، فإن المسلمين اليوم بحاجة إلى الإسلام لتفعيل قيمه وتعاليمه في أرض الواقع، حتى يعود للمسلمين دورهم الحضاري.
ونبه الدكتور محمد السيد الجليند - رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم - إلى بلورة الاستعمار الجديد الذي تمثل بالاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، وهو استعمار يستهدف نهب ثروات الأمة، ومحو الهوية الثقافية، وإلغاء التراث وقتل الخصوصية الإسلامية للمنطقة في بوتقة العولمة الأمريكية التي بشر بها بوش في حرب الخليج الثانية، وبدأ تنفيذها بوش عن الذي أعلن أنه جاء إلى العراق ليحرر أرضها المباركة من الله، وتنفيذًا لوعد الرب، وباركها شارون بإصدار أمرين وزاريين!
وقد وجه شارون الأمر الوزاري الأول إلى رجال شمال..اليهود، ببناء معبدين يهوديين في كل من بغداد والبصرة، بينما وجه الأمر الوزاري الثاني إلى وزارة السياحة الإسرائيلية بالإستعداد لتنظيم رحلات سياحية إلى أرض الرافدين ليتعرف أبناء صهيون على تراث أجدادهم في بابل، حيث تبدأ من هناك المعالم الجغرافية لدولة التوراة الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات، وهذا يدفعنا للتساؤل: لماذا تتجه مسيرة الأمم كلها إلى الأمام بخطى ثابتة، بينما تتوقف خطانا جامدة في مكانها إن لم تكن تتراجع، وإلى أين تتجه السفينة بالمنطقة؟
أين الخلل؟
وأضاف الدكتور محمد السيد الجليند قائلًا: إن أمتنا تملك وسائل النهوض المادية والبشرية من الأرض، والماء، والطاقة، والثروة، والأيدي العاملة، ومع ذلك فمازالت المنطقة كلها تأكل مما يزرع غيرها، وتلبس مما ينسج غيرها، وتستعمل الأدوات التي يصنعها غيرها فأين الخلل؟ هل يكمن الخلل في البنية العقلية والثقافية للأمة، أم في المناهج الدراسية والتربوية، أم في الأنظمة السياسية والإجتماعية للمنطقة؟!
وقال: إن الأمة في حاجة إلى وقفة مع النفس لاكتشاف أوجه القصور ووضع اليد على مكمن الداء لعلاجه.
وشدد الدكتور أحمد الطيب النجار-مفتي مصر- على أن من أهم أسباب تخلف المسلمين شيوع الاستبداد السياسي، وأن الأمل مازال معقودًا على حكماء هذه الأمة وأولي الأمر فيها للتخلص من هذا الإستبداد، وإطلاق الحريات، وألا نعلق تخلفنا وتراجعنا الحضاري على شماعة الاستعمار الذي عاد مرة أخرى بوجهه القبيح إلى العراق وفلسطين، وأن تتعاون الشعوب والحكومات من أجل اقتلاع جرثومة الاستبداد السياسي، وهي الجرثومة نفسها التي حذر منها عبد الرحمن الكواكبي في كتابه« طبائع الإستبداد»، عام ١٩٠٢م منذ أي منذ ۱۳۰عامًا.
وأضاف: إن هناك جرثومة أخرى تأخذ من مستقبل الأمة، وهي التجزئة القطرية، وتستمد الدولة العبرية قوتها من استمرار هذه التجزئة، وهذه الدولة ما هزمت أكثر من مائتي مليون عربي، ومن ورائهم أكثر من مليار مسلم إلا بسبب هذه التجزئة، ومخطط تقسيم العالم الإسلامي مطروح في الغرب منذ أربعينيات القرن الماضي، والذي رأيناه في اتفاقية«سايكس بيكو»، وها هو برنارد لويس - أحد خبراء الغرب - يؤكد في مؤلفاته أن التفتيت هو الضمانة الوحيدة لأمن إسرائيل، وهو أفضل من القنابل الذرية.
ودعا الدكتور أحمد الطيب إلى تكاتف كل فعاليات الأمة من علماء وأمراء وخبراء، ومراكز بحوث حول مشروع ثقافي حضاري يلتقون عليه جميعًا، ويبذلون أقصى ما في جهدهم لتحقيقه على أرض الواقع، وأن يتعاونوا على لم شمل المسلمين والتقريب بين السنة والشيعة والقضاء على التجزئة القطرية، والالتقاء مع أهل الأديان الأخرى فيما يعود بالنفع على البشرية، ويضع حدًا لنهب ثروات الشعوب واحتلال أراضي الغير، وتشريد أصحاب الأرض، كما هو الحال في القضيتين الفلسطينية والعراقية.
وحول دور الإستعمار في تخلف العالم الإسلامي أشار الدكتور فتحي محمد الزغبي- الأستاذ بجامعتي الأزهر والكويت- إلى أنه من المؤسف أن ينادي البعض بالاحتفال بذكرى الحملة الفرنسية على مصر، على الرغم مما أصاب مصر جراءها من تدمير وتنكيل، وما تعرض له الإسلام والأزهر وعلماؤه من إهانات، وما تسبب فيه الاستعمار الأوروبي للعالم الإسلامي من وقف الخطوات التي بدأت في اتجاه النهوض الحضاري، ووأد المشروع التنموي الذي كان قد قطع شوطًا طيبًا في الكثير من البلاد الإسلامية خاصة مصر، ولم يكتف الاستعمار بذلك، بل أراد الترويج لفكرة أن سبب تخلفنا يرجع للإسلام.
فقد زعم كرومر - المندوب السامي لسلطة الإحتلال البريطاني في مصر - أن الإسلام مناقض للحضارة وينسى كرومر أن الغرب ما تقدم إلا بعلوم المسلمين في شتى نواحي المعرفة، والتي انتقلت إلى بلاد أوروبا عبر الجامعات الإسلامية في قرطبة وبغداد وغيرها.
وأضاف الزغبي قائلًا: إن الغرب يدرك أن الإسلام قادر على أن ينهض بالمسلمين من كبوتهم الحضارية، ولذلك يسعى جاهدًا للقضاء على هذا الدين الذي يقول عنه أحد مفكري الغرب (جلادستون): «مادام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق».
وقد آن الأوان للمسلمين أن يقفوا صفا واحدًا خلف الحركات الإصلاحية التي تنادي بالجهاد وتطبيق شرع الله لصد هذه الهجمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل