; في المؤتمر الإسلامي العالمي بموسكو: المسلمون ينهضون بالمجتمع الروسي | مجلة المجتمع

العنوان في المؤتمر الإسلامي العالمي بموسكو: المسلمون ينهضون بالمجتمع الروسي

الكاتب يوسف عبدالرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999

مشاهدات 62

نشر في العدد 1357

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-يوليو-1999

بالتعاون بين الإدارة الدينية لمسلمي روسيا ولجنة مسلمي آسيا بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت، أقامت الإدارة الدينية للقسم الأوروبي الروسي مؤتمرًا - عالميًا دوليًا، أسهمت في تمويله وتنظيمه لجنة مسلمي آسيا في العاصمة الروسية موسكو خلال يومي ٥ و٦من يونيو الماضي وذلك في: سياق الدعوة التي تتبناها الإدارة لتعزيز التعايش السلمي بين المسلمين من جهة، وبين المسلمين وغيرهم في. جمهورية روسيا بعيدًا عن الخلافات، والفتن التي تشكل عواقب وخيمة في مسيرة التقدم التي يسطرها المسلمون في روسيا من جهة أخرى.

يأتي المؤتمر بمناسبة الاحتفال بمرور 90 عامًا على إنشاء المسجد الجامع في موسكو وخمس سنوات على تأسيس الإدارة. 

وحضر حفل الافتتاح وزير الخارجية الروسي ايغر ايفانوف، ورئيس البرلمان جينادي سيليز فيوف ومحافظ موسكو يوري لوجكوف مرشح الرئاسة في الانتخابات، وممثل الحركات الشعبية «البرلمان - الدوما» زور كلتسف، ووزير الداخلية إلكسندر روشايلو، ووزير القوميات رمضان عبد اللطيف ووزير شؤون القوميات فيكتور ميخايلوف، ومفتي تتاريا عبد الله حضرت ومفتي بشكريا نور محمد حضرت، ومفتي ألبانيا الشيخ صبري كوتش ومفتي بلجراد حمدي يوسف، ومفتي القسم الآسيوي الروسي نفيع الله عمشروف، وعدد كبير من مسؤولي مؤسسات الدولة والمنظمات.

في البداية: شكر وزير القوميات رمضان عبد اللطيف في كلمته الافتتاحية الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لجنة مسلمي آسيا برئاسة د. عادل الفلاح، على دورها الكبير في دعم ومساندة انعقاد المؤتمر، كما شكر أيضًا بيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف، وخص الكويت بالشكر الكثير على دورها الإسلامي الرائد.

وقد لاقت كلمة ممثل الرئاسة يوري لوجكوف أثرًا حسنًا في نفوس المسلمين، لتعاطفه مع قضاياهم في محاولة كسب أصواتهم في الانتخابات اللاحقة.

وكانت أطول كلمات الافتتاح كلمة رئيس مجلس شورى المنتخب لروسيا، ورئيس الإدارة الدينية للقسم الأوروبي الشيخ راوي عين الدين الذي أشاد بجهود لجنة مسلمي أسيا، وأعرب عن تقديره العميق للدور الحيوي الكبير الذي قام به رئيسها د. الفلاح وكانت كلمته من أبرز كلمات حفل الافتتاح فضلًا عن كلمة الدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية باسم المشاركين في المؤتمر، وكذلك كلمة رئيس منظمة العلاقات الثقافية والإسلامية الجمهورية إيران الإسلامية آية الله محمد تسخيري التي حظيت بالانتباه لعقلانيتها.

انعقدت الجلسة المسائية تحت عنوان مكان ودور رجال الدين المسلمين في المجتمع الروسي، والتي فيها بحث لرئيس جامعة موسكو الإسلامية الإمام مراد مرتضى «روسيا» بالعنوان نفسه، وقد عقب عليه مفتي تتارستان عثمان إسحاقوف وكبير باحثي معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية.

ملاقينكو «روسيا» ثم الكثير من كلمات الضيوف كما نوقش في الجلسة المسائية، بحث مقدم من المستشار سالم البهنساوي بعنوان: المواطنة في الإسلام، حظي بتعليقات المشاركين وعلى رأسهم خالد المذكور، ومداخل من عمر إدريسوف رئيس الإدارة الدينية لمسلمي محافظة ينجني نوقفورود سعيد باييف رئيس تحرير جريدة «منبر الإسلام» بروسيا.

وعقب ذلك قام المشاركون بجولة تفقدية للعاصمة موسكو في جولة نهرية بواسطة سفينة كبيرة جابت بالضيوف نهر موسكو.

تناولت الجلسة الرئيسة للمؤتمر مناقشة موضوع: التشريع الروسي حول حرية الاعتقاد والنهضة الروحية لروسيا، وهو بحث مقدم من البروفيسور يونين سوكيالونيد «روسيا»، ثم تلاه تعقيب من رئيس مجلس الأديان لدى مجلس وزراء تتارستان د. نابييف روسيا»، ثم ممثل وزارة العدل الروسي الاتحادية د. كودر بافتيف «روسيا»، ثم الكثير من المداخلات، أبرزها كلمة مفتي دمشق. عبد الفتاح النبرم، وممثل جامعة الأزهر ممدوح الصفدي.

ثم قدم د. الفلاح بحثه بعنوان: «دور المنظمات الإسلامية في دعم مسلمي روسيا»، الذي لقي استحسانًا كبيرًا من المشاركين لواقعية مقترحاته ثم قدم بحث مؤسسة الإبراهيم الخيرية، وتلاه بعض مداخلات.

تم طرح مشروع التوصيات، إذ أقر المشاركون التوصيات، ثم زاروا بناية الجامعة الإسلامية لموسكو، ووضعوا حجر الأساس للمركز الثقافي زمزم»، ثم زاروا مقر الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي لمسلمي روسيا، ورفعوا اللوحة التذكارية عن المسجد الجامع في موسكو وقد اتسمت كلمات الافتتاح بالإطالة الزائدة وفسح مدة التحدث في محاولة واضحة من رئاسة المؤتمر لترضية الجميع على أنه يستحسن في المؤتمرات والملتقيات المقبلة أن يحدد وقت معين للمتحدث، ويا حبذا لو استخدمت اللغة العربية في إخراج مطوية إعلامية توضح أخبار المؤتمر، وتعرف الزائرين بالبلد وتاريخه ومؤسساته وواقع المسلمين فيه، وأسماء المشاركين، والجهات التي يمثلونها.

كان ينبغي أيضًا أن تعقد جلسة مفتوحة على هامش المؤتمر للمفتين لمناقشتهم في أدوارهم في محاربة الظواهر السلبية بالمجتمع الروسي عامة مثل تفشي ظواهر البغاء والرشوة والمخدرات والجريمة وبیان جهودهم الدعوية في أوساط المسلمين وعلاقاتهم مع الديانات الأخرى والعوامل المؤثرة في العمل الإسلامي، وتقويمهم للدور الإسلامي الداعم لمسيرتهم، وآلياته الدعوية، والخيرية، والإعلامية.

وقد تردد في كل الكلمات المشاركة كلمة التطرف والإرهاب، والأصولية، ولم توضح هذه المفردات من المشاركين الروس المسلمين وغيرهم اللهم إلا الجهود المشكورة من المستشار سالم البهنساوي الذي أوضح في محاضرته القيمة هذه الكلمات. 

بحث موضوع الأوقاف الإسلامية في عهد الشيوعية وتطلعات المسلمين نحو دور حضاري ومدلولاتها وانعكاساتها على الإسلام والمسلمين.

ولوحظ أن كلمات الشخصيات الروس المشاركة في الافتتاح طرقت قضية كوسوفا كأنها شأن خاص بيوغوسلافيا فقط انطلاقًا من شروط روسيا الخاصة بتسوية أزمة البلقان، ومنها ضمنًا عدم إعطاء جيش تحرير كوسوفا أي دور غير أن كلمة عمدة العاصمة مرشح الرئاسة - يوري لجكوف جاءت لتحمل في طياتها معاني طيبة بخصوص الحل الموضوعي الداعي لوقف الحرب ودعوة المهجرين من إقليم كوسوفا إلى ديارهم وإعطائهم حقوقهم كاملة.

الدورة التأهيلية

وفي يوم الثلاثاء الثامن من يونيو، بدأت فاعليات الدورة التأهيلية لموظفي الإدارات الدينية في العاصمة الروسية تحت عنوان «الزكاة والأوقاف في مبنى الإدارة الدينية، وقد تسنى لي حضور حفل الافتتاح فقط قبل المغادرة إلى الكويت الذي شارك فيه كل من د خالد المذكور رئيس اللجنة العليا لتطبيق الشريعة، ود. عادل الفلاح رئيس لجنة مسلمي آسيا بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والإخوة خالد الحسيني مساعد مدير عام بيت الزكاة، وداهي الفضلي الأمين المساعد في الأمانة العامة للأوقاف وممثل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية كاتب هذه السطور، والمستشار سالم البهنساوي، وأحمد أبو سيدو، وعزام السباعي، ووليد العنجري ود عمر القاضي ممثل الأيسيسكو، ود. العياشي وزاد الباحث في بنك التنمية الإسلامي، كما شارك في الافتتاح مجلس المفتين في روسيا، يتقدمهم المفتي راوي عين الدين ونائبه مراد مرتضى، ومفتي القرم محمد نوري حاجي، ومفتي تتارستان عثمان إسحق، والكثير من الأئمة والدعاة الروس.

وقد أشاد مفتي روسيا راوي عين الدين بعمل لجنة مسلمي آسيا التابعة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ودورها في خدمة الدعوة الإسلامية والمشاريع الخيرية وبجهود بيت الزكاة الكويتي الأمانة العامة للأوقاف وتعرض للأدوار التي تقوم بها الزكاة في حياة المسلمين، وأوضاع الأوقاف الإسلامية في عهد الشيوعية وتطلعات المسلمين الروس في الوقت الحاضر إلى دور حضاري جديد في المجتمع الروسي. 

أما د. عادل الفلاح رئيس لجنة مسلمي آسيا. فقد أشار إلى التعاون المتطور الذي يربط لجنة مسلمي آسيا بمسلمي روسيا، مشيرًا إلى أهمية هذه الدورات التأهيلية وآثارها الإيجابية على مسيرة العمل الإسلامي، وشكر بيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف على دورهما في المساندة لهذه الفاعليات التنموية، والأنشطة الدينية التي تطور الإدارة وتنعكس على الأداء الوظيفي والدعوي.

ثم توالت الكلمات تعبر عن شكرها وتقديرها للجهود المبذولة لتطوير حياة المسلمين الروس عن طريق المؤتمر والدورات.

التعليم في تتارستان

وعلى هامش فاعليات المؤتمر، انعقدت أيضًا دورة التعليم الديني في قازان عاصمة تتارستان تضمنت محاضرات عدة، أما جدول الدورة والمحاضرات في الدورة فتضمن محاضرات صفات المدرس الناجح للدكتور عادل الفلاح و «تدريس العلوم الإسلامية»، و«التربية وأسسها» للدكتور بدر الماص و«تجربة التعليم الديني في روسيا»، للدكتور مراد مرتضى، و«مواقع ومشكلات التعليم الديني»، فضلًا عن موضوعات: المشكلات التي تواجه التعليم الديني نائب مفتي تتارستان وكيفية الاستفادة من وسائل الإعلام في التعليم الديني، للدكتور الفلاح، ومناهج التعليم الديني في المرحلة الابتدائية إلى الجامعة للدكتور الماص.

ملاحظات وانطباعات

  • يبلغ عدد المسلمين في روسيا نحو ٢٠ مليونًا ينتمون إلى أكثر من ثلاثين قومية من أصل ١٣٤عرقًا ولهجة، ومن أصل ١٥٠ مليون نسمة. 

  • هيأت مؤسسة زمزم الخيرية «مؤسسة روسية مسجلة» للضيوف زيارة لموقع المركز الإسلامي في موسكو الذي أقيم على أرض مساحتها ٣٠٠٠ متر مربع، مباعة للمسلمين لمدة ٤٩ سنة، وتتجدد تلقائيًا لأن الأرض التي تتبع المبنى، كانت بالأساس مستودعًا للفضلات، وسكرابًا للسيارات. 

  • يضم المركز في جنباته مرافق كثيرة منها مبانٍ سكنية ومستوصف، وسوق وحديقة أطفال ومطبعة وسرداب وثلاثة أدوار متعددة الأغراض، وتقدر تكاليفه بنحو مليونين و۳۲۰ ألف دولار.

  • زرنا جامعة موسكو الإسلامية التي هي عبارة عن مبان قديمة قدمتها البلدية للمسلمين وتسعى الإدارة الدينية لمسلمي روسيا اليوم لإعادة ترميمها بما يقدر بنحو مليون دولار. 

  • يدعم المسلمون في روسيا حاليًا مرشح الرئاسة يوري لوجكوف الذي يساند توجهات الإدارة الدينية لمسلمي روسيا وحضوره للمؤتمر، دليل على أمله بالحصول على أصواتهم.

  • أثبتت دراسة بحثية روسية متخصصة عزوف الشباب عن الزواج، مما حدا بالكنيسة الأرثوذكسية إلى أن تطرح مشاريع خيرية، وتقوم بعمل توعية لحث الشباب على الزواج في محاولة جادة لإزالة المعوقات بعد أن ثبت من خلال الدراسة أن الشعب الروسي الذي يقدر تعداده بنحو ١٥٠ مليونًا قد يتراجع إلى ٤٠ مليونًا عام ٢٠٤٥م إذا واصل الشباب إعراضهم عن الزواج.

الرابط المختصر :