; في المجتمع الأسري العدد 1285 | مجلة المجتمع

العنوان في المجتمع الأسري العدد 1285

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 51

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 20-يناير-1998

المجتمع الأسري

في المجتمع الأسري

من يتنازل ويعتذر للآخر؟!

القاهرة: هناء محمد

كوني له أمة..يكن لك عبدًا، وصية أم حكيمة لابنتها ليلة زفافها، تلخص رؤية عصرية للحياة الزوجية كعطاء متبادل تطالب المرأة بالقسط الأكبر منه، وفي المقابل لا يجحد الرجل الكريم هذا العطاء. بل يقابل سخاء بسخاء. لكن هذه الصورة تغيرت فأحد الزوجين يصر على عدم اللين مع الطرف الآخر ويرفض الاعتذار لو كان مخطئًا ويرفض رأي الطرف الآخر حتى لو كان متأكدًا أنه صواب، وغالبًا ما يكون الطرف الضعيف هو الزوجة، هل يمكن أن يكون التنازل والاعتذار فعلًا مشتركًا للحفاظ على استقرار الأسرة في الحياة الزوجية.... من يتنازل ويعتذر للآخر؟!

الزوجة في الماضي والحاضر: تقول د. عزة مختار - أستاذ الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر: الأسرة في الماضي كانت أسرة ممتدة، المرأة فيها مسؤولة عن كل أفرادها من زوج وأولاد وأهل الزوج أيضًا، وكانت تؤمر من قبل الزوج بما تفعله وما لا تفعله، كما كانت دائمة التنازل للزوج وكان الرجل يستغل سلطته دون فهم أو وعي بالأسس الإنسانية للعلاقة الزوجية... صحيح أن الأسرة الآن أصبحت أسرة بسيطة مكونة من الأم والأب والأبناء، لكن ضغوط الحياة ومشاكلها الاقتصادية والاجتماعية سجنت الزوجين في دوامة العمل، كما أن استقلال الزوجة ماديًّا نتيجة عملها، يحدث كثيرًا من المشاكل بين الزوجين. وماذا بعد؟تؤكد د. عزة مختار ضرورة التفاهم بين الزوجين حتى تسير الحياة في بوتقة متجانسة، وإدراك الزوجة لمسئوليتها يحتم عليها التنازل في كثير من الأحيان عندما يحتد النقاش وتزيد المشاكل التي ربما تؤدي إلى تصدع الأسرة، كما أن على الزوج أن يتنازل عند الخطأ ولا يخجل من الاعتذار أو التنازل، فليست هناك قاعدة ثابتة في هذا الأمر، والمحك هو الشرع وإحساس كل من الزوجين بالمسؤولية نحو استمرار حياتهما. وإسعاد كل منهما للآخر، ولكن المرأة مفطورة على التضحية والبذل، والإسلام يدعم هذه الفطرة ويدعوها إلى التفاني في العطاء لزوجها إلى درجة تقترب من السجود، كما في قوله: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها.

لهن مثل الذي عليهن

وحول اعتذار وتنازل أحد الزوجين للآخر تقول الدكتورة سعاد صالح -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الأصل في الحياة الزوجية أن تقوم على أسس قويمة قوية من السكن والمودة والرحمة، والله وضع قاعدة قويمة تنظم هذه العلاقة بقوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. (البقرة: ۲۲۸).وهذا يعني المساواة بينهما في الحقوق والواجبات، فكل ما يحق للزوج طلبه وانتظاره من أمور مشروعة، كالطاعة والأمانة والعفة والإخلاص وحسن المعاشرة والمودة والاحترام إلى غير ذلك. يقابله أن يقدم لها مثل ما يطلب منها، فهي كلمة جامعة، وضعت قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق إلا أمرًا واحدًا عبر عنه بقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (البقرة: ۲۲۸).وكلمة بالمعروف في مقامها بليغة إلى مدى بعيد لأن هذه الكلمة عامة تعني ما هو متعارف عليه أنه حق وهو لا يقاس بزمن معين، لأنه ليس فيه تحديد في كتاب الله والسنة النبوية المطهرة، بل يظل يتطور حسب ظروف الحياة الاجتماعية، والضابط العام فيه هو ألا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، فهذه الجملة تعطي الرجل ميزانًا يزن به معاملته لزوجته في الشؤون والأحوال، فإذا طالبها بأمر من الأمور تذكر أنه يجب عليه مثله.وتضيف د. سعاد صالح: إن قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ يوجب على المرأة شيئًا وعلى الرجل أشياء، ذلك أن هذه الدرجة هي درجة الرئاسة، والقيام على صالح الأسرة المفسرة بقوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤). وروي عنه rأنه سئل: «ما حق زوجة أحدنا عليه؟ فقال: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت». والخلاصة أن الرجل هو الكافل للمرأة وسيد المنزل لقوة بدنه وعقله، وكونه أقدر على الكسب والدفاع.وتشير د. سعاد إلى أن المرأة مديرة لمنزلها ومربية لأولادها، وذلك لرقتها وصبرها وكونها واسطة في الإحساس والتعقل بين الرجل والطفل. وكان rيساير زوجاته فيما يحببن ويهويْن، فعن عائشة قالت: «كنت العب بالبنات اللعب عند رسول الله  rفي بيته وكان لي صواحب يلعبن معي». وقال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا. وخياركم خياركم لنسائهم، وخيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». وتؤكد د. سعاد أن ما نراه الآن من سوء معاشرة بعض الأزواج لزوجاتهم، واستبدادهم بسلطة الرئاسة والتحكم في الزوجة دون تقديم المعاشرة بالمعروف هو أمر مخالف للمنهج الإلهي في معاملة الزوجات وأنصح الزوجة وأقول لها: إن علاج الزوج في يدها وحدها، لما عندها من حكمة وعقل، كما أنها صاحبة القرار الإنقاذ البيت يقول الله تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ (النساء: ۱۲۸). وتكرار حكمة الصلح فيها ترغيب من الله للمرأة بأن تعامل الزوج بالحكمة والحيلة وعدم التكبر والعناد حتى لو أدى ذلك إلى أن تتنازل عن بعض حقوقها الأدبية والمادية، كما حدث من سودة زوجة الرسول rإذ تنازلت عن نوبتها عندما شعرت بأن الرسول الله rلا يرغب فيها فتمسكت به زوجًا وتنازلت عن نوبتها لأقرب الزوجات، وهي السيدة عائشة - رضي الله عنها.

المسؤولية مشتركة

ويتفق الدكتور سعد ظلام - عميد كلية اللغة العربية سابقًا - مع د. سعاد قائلًا: إن القرآن الكريم وضع الزوج والزوجة في الإنسانية على مستوى واحد، وفي القرارات المنزلية على مستوى واحد، وفي كل ما يتصل بشؤون البيت والأولاد حتى فطام الطفل، يقول الله تعالي ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ  لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا  لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ  فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا  (البقرة: ۲۳۳) ومعنى هذا أن الفطام لا يخص الزوجة فقط بل هو مسؤولية مشتركة بين الطرفين، فلا يحق للزوجة أن تستقل بالرأي، وليس لزوجها إجبارها على ما يريد ففطام الطفل يكون عن تراض وتشاور بين الطرفين.ويضيف د. سعد: إن الرسول الله rأخذ برأي بعض زوجاته في مواقف عصيبة، ففي صلح الحديبية قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم قصروا - وكرر ذلك ثلاثًا - فوجم جميعهم وما قام منهم أحد، فدخل على أم سلمة وذكر لها ما لقي من الناس فقالت يا رسول الله أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك.... فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يطلق بعضًا.... فهذا هو رأي امرأة أخذ به النبي r. فالحياة الأسرية لا تستقيم إن لم يكن هناك في البيت زوجة ذات خلق ودين وعفة وستر على زوجها وأولادها وعلى ما في بيتها.ويشير د. سعد إلى أن البعض منا كشرقيين فهم العلاقة بين الزوجين خطأ، وبدأ الرجل يتصرف كإمبراطور ويلقي أوامره دون تفهم، وهذا أمر مغلوط والإسلام منه بريء. الزوج يتعب ويكد والزوجة هي صاحبة اللمسة الحانية والسكن لزوجها، ولم نسمع أن الرسول الله rسب امرأة قط أو رفع يده على إحدى زوجاته.يقول rموصيًا ﴿النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . ويقول أيضًا. النساء يغلبن كريمًا، ويغلبهن لئيم. فأحببت أن أكون كريمًا مغلوبًا أفضل من لئيم غالب.أما عن اعتذار الزوج للزوجة أو العكس يقول د. سعد: إن الرجل العربي كان إذا ما أخطأ يقول لزوجته يا أخت القوم قومي غير مذنبة إني اعتذر وهذا معن بن أوس الذي كان فظًّا إذا تكلمت زوجته ضربها، فلما أسلم كانت النساء تخافه، وذات مرة نادى على إحداهن، وقال لها: أراك إذا ما رأيتني ارتجفت وارتعشت قالت: لما سمعته عنك ورأيته منك قال: شلت يداي إذا رفعتها عليك. بل إن إحدى زوجاته كانت تضربه فلا يرفع يده عليها، ويقول لعلها تكفر عني ذنوبي.

الوشم.. هل أصبح موضة الشباب في عالمنا العربي؟

القاهرة : نادية عدلي

«دق الوشم» عادة قديمة اتصلت بالعقائد والعادات لدى بعض الأمم والشعوب، ومازالت موجودة إلى الآن في بعض الأديان والقبائل البدائية والبدوية، وإن كانت قد انحسرت، ومنذ جاء الإسلام لم يقبل بتغيير الخلقة التي خلق الله الناس عليها. ولذلك نهى عن التوشم، إلا أن هذا التقليد الجاهلي عاد هذه الأيام كتقليعة. يقول محمد أحمد - طالب ثانوي أريد أن أكون متميزًا عن غيري من الشباب، والوشم صورة من صور هذا التميز مهما كان شكله، والكثير من الشباب ممن هم في سنِّي يقبلون عليه، أما كونه حرامًا، فأعتقد أن ذلك كان منذ زمن بعيد.أما إيمان عادل - طالبة بالمرحلة الثانوية فتشير إلى بعض التجمعات الطبقية الثرية في مصر حيث الوشم عادي للغاية كشراء الملابس ونحوها، حيث يقف الشباب صفًا على الشواطئ من أجله، ومنهم من يشِم نفسه وشمًا يتناسب مع عقيدته، ومنهم من يشِم نفسه لمجرد التقليد فقط، وقد مررت بتجربة الوشم حيث طبعته على كتفي إلا أنني بعد معرفتي حرمته بذلت قصارى جهدي حتى اقتلعته من جسدي.وتقول سعاد الذهبي - طبيبة أسنان: لفت نظري أن بعض محلات الكوافير تعلق صورًا للوشم على واجهة المحل، بحيث تعد هذه الصور أو الأشكال جاذبًا للفتيات لارتياد هذا المحل دون غيره.

الوشم حرام

ويؤكد الدكتور يحيى إسماعيل - الأستاذ بجامعة الأزهر - أن الوشم حرام، وكونه قد أصبح منتشرًا أو كما يقولون موضة فهذا لا ينزع عنه الحرمة، وكونه قد تشكل بأشكال أخرى، فأصبح يطبع دون استخدام إبر، فهذا أيضا حرام، لأنه متفق في علة المنع مع الوشم بالإبر، فكلاهما تغيير لخلق الله «لعن الله الواشمة والمستوشمة.» الحديث.وتعرف الدكتورة عزة كريم - أستاذة الاجتماع بجامعة عين شمس - الوشم بأنه نوع من أنواع التقاليد موجود منذ القدم في بلاد العرب، ويخدم دوافع وحاجات معينة لدى الأفراد، فهو نوع من أنواع التنفيس، وأحيانًا يكون بهدف جمالي وحسب، وهذا ما لأجله يقوم الشباب بالوشم المطبوع أو المحفور.وترى الدكتورة عزة أن لدينا مشكلتين: الأولى هي سهولة الالتقاط فكل ما يعرض وما يرى من الغرب من خلال شبكات الإنترنت والدش وغيرها هو الحضارة والتقدم والرقي، أما المشكلة الأخرى الأكبر حجمًا فهي عدم وجود التوعية والتوجيه إلى كون هذا الأمر حرامًا. فنتج عن ذلك أن فئات كثيرة من المجتمع لا تعرف المعلومات الشرعية السليمة، وهنا ينصب العيب على الأسرة والمدرسة والإعلام على السواء.وتشير الدكتورة زينب حقي - أستاذة إدارة المنزل بكلية الاقتصاد المنزلي - إلى أن رواج الوشم جزء من موجة ترتبط في عمومها بالترف والبذخ وبالأسر الثرية، فهي كماليات وترف لا يسمح به دخل المواطن العادي، ويتصل بنوعية خاصة تفتح لأبنائها باب الإنفاق فيما يشاءون، من يعطي بلا حدود يتوقع من ولده أي سلوك انحرافي؛ لذلك يجب على الوالدين الإنفاق على أبنائهم بالقدر المعقول..

مهارات النجاح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم: د. نجيب عبد الله الرفاعي

يعتبر السلام مظهرًا من مظاهر الاهتمام بالآخرين، بل هو وسيلة جيدة لكسر الحاجز النفسي الذي قد يبنيه البعض إما الشخص ذاته أو من يقابله من الأشخاص، وكما يقول: (بنيامين فرانكلين الناس وحيدون لأنهم يبنون جدرانا بدلًا من بناء الجسور). عملية بناء الجسوور هذه تعلمناها من رسول الله rبقوله: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» (رواه مسلم).ونحن في شهر رمضان ذلك الشهر الذي يعلمنا كسر الكثير من العادات سواء ما نأكل ونشرب أو ما لها صلة في النفس البشرية، يعلمنا هذا الشهر كيف نبني الجسور بدلًا من بناء الجدران، كيف نسامح من أخطأ بحقنا ونصل من قطعنا ونكرم من بخل علينا.فعن عبد الله بن مسعود أن رجلًا سأل رسول الله r« أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (متفق عليه) ليكن شعارك هذا اليوم في هذا الشهر المبارك إفشاء السلام، سلم على أهلك. سلم على إخوانك.. سلم... سلم على من عرفت في الطريق أو من لم تعرف سلم على العامل والمحتاج والفقير جعلنا الله وإياك من أهل السلام في الدنيا والآخرة وحشرنا مع الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1393

80

الثلاثاء 28-مارس-2000

فتاوى المجتمع: المجتمع (1393)