; في المنتدى الفكري: العدد 822 | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري: العدد 822

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987

مشاهدات 61

نشر في العدد 822

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 23-يونيو-1987

  • دور الدعاة في تطبيق الشريعة
  • الخليج ومقاومة التنصير
  • الشؤون الإسلامية في مجلس التعاون
  • الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة:

لا بد من الابتعاد عن استهجان أعمال بعضنا بله الملاعنة والتكفير

نأمل أن تكون دول الخليج المصدر الرئيسي لتمويل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.

عندما تقوم إدارة للشؤون الإسلامية في مجلس التعاون نستطيع تحديد دورها

  • الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري:

المطلوب من الدعاة انتهاج السياسة الحميدة في الدعوة إلى تحكيم الشريعة.

إندونيسيا مثال كبير لخط التنصير، وإذا استمر أمرها على هذا الحال، فإن الإسلام سينتهي فيها. 

إدارة الشؤون الإسلامية المقترحة لمجلس التعاون سيكون لها نفع كبير.

  • الدكتور عبد الله عمر نصيف:

على الدعاة أن يكونوا عوامل منشطة لنشاط المجتمع الإسلامي.

هيئات الإغاثة تحد من نشاط الهيئات الغربية في تغريب المسلمين وتشكيكهم بدينهم.

إنشاء إدارة للشؤون الإسلامية في مجلس التعاون أمر متروك لدول المجلس.

  • السيد عبد الله على المطوع

على الدعاة أن يتصلوا بالكبير والصغير، والرئيس والمرؤوس؛ ليبلغوهم دعوة الله.

لا بد من الانطلاق بقوة؛ لصد التنصير، والغزو الفكري ضد عقيدتنا.

إذا قامت إدارة للشؤون الإسلامية في مجلس التعاون، فيجب أن تُعطى الحرية المطلقة في نشر الدعوة.

  • السيد محمد صالح الريس:

مسؤولية تطبيق الشريعة كبيرة أمام الله يوم القيامة.

الخليجيون لا يبخلون في دعم الأقليات الإسلامية.

نعم أؤيد إنشاء إدارة للشؤون الإسلامية في مجلس التعاون.

  • الدكتور محمد بن عبد الرحمن البكر:

لا زلنا مكبلين بأفكار الاستعمار في ميادين الحياة.

ماذا صنعت دول الخليج بأموالها مقابل ما يملكه المنصرون في الدول الإسلامية؟

يجب أن تتحمل جزيرة العربأمانة الدفاع عن الإسلام.

الإلحاح على موضوع الشريعة الإسلامية كمنقذ لمشكلات مجتمعاتنا يزداد يومًا بعد يوم في أنحاء العالم الإسلامي، ويرتبط بهذا الموضوع عدد كبير من الأمور، وعلى رأسها مواجهة الأمة الإسلامية بعقيدتها، وإسلامها مخططات المستعمر ووسائله وأساليبه على المستوى السياسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي والتربوي، وغير ذلك.

 وإيمانًا من «المجتمع» بضرورة تأصيل قضية الشريعة في المجتمعات الإسلامية، ودور المجتمعات المسلمة، ومنها مجتمع «الخليج» في مواجهة الغزو التنصيري في العالم الإسلامي،فإنها تطرح على هذه الصفحات تصورات وآراء، وهي تحاور عددا من الشخصيات الإسلامية من دول مجلس التعاون الخليجي، وهم السادة:

 1 - معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية الدكتور عبد الله عمر نصيف.

٢ - رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت السيد عبد الله علي المطوع

3-رئيس جمعية الإصلاح في البحرين الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة. 

4- أمين عام جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة «دبي» السيد محمد صالح عبد الرحمن الريس. 

5 - مدير إدارة إحياء التراث الإسلامي في دولة قطر الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري.

6 - الدكتور محمد بن عبد الرحمن البكر - وزير أسبق في وزارة التربية بدولة الإمارات العربية المتحدة -.

وكانت الإجابات على القضايا المطروحة كما يلي:

1 - القضية الأولى:

دور الدعاة في تطبيق الشريعة:

  • ما دور الدعاة في تطبيق الشريعة الإسلامية، والمحافظة على قيم المجتمعات الإسلامية؟

وكانت الآراء والتصورات حول دور الدعاة كما يلي:

  • ركز الدكتور عبدالله عمر نصيف على أن الدعاة هم نقطة ارتكاز لصلاح المجتمع، فقال:

- الدعاة الحقيقيون هم الذين ينبهون المجتمع إلى واجبهم تجاه الله - عز وجل - وتجاه أمتهم الإسلامية، ويحيون في نفوس المسلمين الإيمان بالله - عز وجل -، والعمل بمقتضى منهجه، ويستمر تذكيرهم للمجتمع في كل المناسبات والظروف، ولذلك فإنهم يجب أن يكونوا عوامل منشطة لنشاط المجتمع الإسلامي، والتزامه بمنهج الله - عز وجل -، ولذلك من الأهمية بمكان أن يتم حسن إعدادهم وتدريبهم على هذه المهمات، وكيف أنهم يشكلون نقطة ارتكاز لصلاح المجتمع وفساده، وخاصة إذا أحسنوا إبلاغ الدعوة، وأحسنوا الاتصال، ومعاملة الناس، فلهذا إن شاءالله يجب الاهتمام بهم ودعمهم حقيقيًّا.

  • فقدان مصداقية الداعية
  • واعتبر السيد عبد الله علي المطوع الداعية المقصر بالمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية فاقدًا لمصداقيته، وذلك لدى إجابته التي قال فيها:

- إن دور الدعاة في تطبيق الشريعة الإسلامية، والمحافظة على قيم المجتمعات الإسلامية مهم جدًّا، فهم حملة رسالة الإسلام، وعليهم تبليغها للناس كافة، ويناط بهم أمر الحث، والعمل المستمر على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع القوانين والأنظمة في الدول، التي يتواجدون فيها، وإذا لم يطالب الدعاة بتطبيق الشريعة الإسلامية، فإنهم يفقدون مصداقيتهم في الدعوة إلى الله، ودعوة الدعاة هذه يجب أن تكون هي القول الطيب، الذي وصفه سبحانه في كتابه العزيز؛ حيث قال: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ (الحج:٢٤).

وعلى الدعاة أن يتصلوا بالكبير والصغير، والرئيس والمرؤوس، والحاكم والمحكوم، ويبلغوهم دعوة الله – سبحانه -، وضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية والمحافظة على ذلك؛ لأن هذه هي دعوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وهي رسالة الإسلام التي كرمنا الله بها، وعلينا أن نعمل جادين في المناداة بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في كل شؤون الحياة دون أن تأخذنا في ذلك لومة لائم، ودون أن تهبط بنا العزائم أبدًا أمام المعوقات، قال تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ (القصص:۸۷). وليكن شعارنا أثناء الدعوة هو قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل:١٢٥).

ولا شك أن الداعية يعتبر مقصرًا ومقصرًا جدًّا إذا تخلى عن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، فالمسألة ليست مناطة بأفراد قلائل، بل بجميع من وفقهم الله، وأنار بصيرتهم، وسلكوا الطريق الإسلامي، وعلى الدعاة أن يبدأوا بتطبيق مبادئ الإسلام وشريعته السمحاء، وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة أن يكون الداعية مطبقًا الإسلام على نفسه وأسرته؛ ليكون قدوة للناس في سلوكه وأخلاقه، قال تعالى: ﴿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (الشورى:15)، ولا شك أن دور الدعاة والعاملين في سبيل الله هو المحافظة على قيم المجتمعات الإسلامية والدعوة إلى ذلك، وعندما يلاحظون أي خلل في ذلك، فعليهم أن يدعوا الناس بالحكمة والموعظة الحسنة لإصلاح ذلك الخلل والالتزام بالقيم، وعليهم مناداة الناس بشكل عام إلى ذلك الأمر.

  • مجادلة ولاة الأمور
  • ودعا الشيخ عبدالله إبراهيم الأنصاري الدعاة والعلماء إلى عدم الاكتفاء بالكتابة، وإلقاء الخطب، بل لا بد لهم من محاورة ولاة الأمور بالأسلوب الحسن، يقول الشيخالأنصاري:

- لا شك أن القول والتسجيل قد توارد كثيرًا حول منهج تطبيق الشريعة كما قيل: 

وكل يدعي حبا لليلى                                   وليلي لا تقر لهم بذاكا

لكننا نريد تطبيق الشريعة حقيقة وعملًا، ويجب ألا يكتفي الدعاة والعلماء بالكلام والكتابة، وإلقاء الخطب على المنابر والإذاعة والتلفاز، وإنما عليهم أن يوحدوا كلمتهم، وينهجوا السياسة الحميدة في الدعوة إلى تحكيم الشريعة، ويجادلوا ولاة الأمور بالتي هي أحسن، ويضربوا الأمثال، ويوضحوا جانب السادة التي تتحقق بتحكيم الشريعة الإسلامية، والسير على نهجها القويم، ويوضحوا جانب التكاليف التي أوجبها الله على العباد من إقامة الحدود، وإيصال الحقوق إلى أصحابها، ونصر المظلوم، وردع المجرم وغير ذلك، على أن يسلكوا سبيل الرأفة والحكمة، ويدعوا إلى الله على بصيرة، ولكن اتباع الأهواء والتمسك بالنظم الوضعية الغربية هو سبب الضعف، الذي دخل على الأمة الإسلامية في أمور دينهم ودنياهم، وأصبح ينطبق على المسلمين قول الشاعر:

نرقع دنيانا بتحريف ديننا                             فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

فلو أراد الله لهم خيرًا لهداهم إلى اتباع الصراط المستقيم، وانتهاج النهج القويم.

  • نموذج من البحرين:
  • أما الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، فقد دعا الدعاة أولًا إلى تطبيق ما يدعون إليه على أنفسهم؛ مما يساهم في تأصيل الإسلام في نفوس الناس في عصر الصحوة، يقول:
  • إن دور الدعاة في تطبيق الشريعة الإسلامية، والمحافظة على قيم المجتمعات الإسلامية كونهم ينتمون إلى مؤسسات إسلامية تحيي ما تدعو إليه حياة تطبيقية، وسأضرب لذلك مثلًا الجمعية التي أنتمي إليها وهي جمعية الإصلاح في دولة البحرين، فهي جمعية تدعو إلى الإسلام، وتتخذه منهج حياة، وتتمثله في برامجها كافة، وكذلك يعيشه أفرادها في محيطهم الصغير أو في مجتمعهم الكبير، والأسوة في ذلك محمد - صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه الكرام - الذين ضربوا المثل الأعلى، ونحن مدعوون للاقتداء بهم، ولكل إنسان منا قدر طاقته، وما يوفق له من تحقيق نسبة من ذلك المثل الأعلى، فلن ترى الناس سواسية في الطاعة، وامتثال الأمر الرباني بل كل لما يسر له، وإذا طبق الدعاة ما يدعون الناس إليه زادت القاعدة الإيجابية في المجتمع، وتأصل ما يحسه الناس اليوم، ويطلقون عليه الصحوة الإسلامية، بقي أن ننبه إلى حقيقة هامة هي أن الإسلام عظيم يحكم نواحي الحياة كافة، من دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وقد تركز جماعة من المسلمين على ناحية أكثر من ناحية أخرى؛ لذلك يجب أن نقبل من كل اجتهاده، ونتجنب أن يصيب بعضنا بعضًا،أو أن نستهجن عمل بعضنا البعض، بله المعاداة والملاعنة والتكفير، وقاناالله ذلك الشر المستطير.
  • ويدعو السيد محمد صالح عبدالرحمن الريس إلى ضرورة دعوة المسؤولين لتطبيق الشريعة، فيقول: إن دور الدعاة في تطبيق الشريعة الإسلامية كما نعلم ويعلم الجميع هو مطالبة المسؤولين وغيرهم بتطبيق الشريعة، ولا شك أن الحكومات الإسلامية كلها مقصرة في هذا المجال مع الشعوب الإسلامية، والدعاة يعملون كل حسب موقعه، وهي مسؤولية أمام الله يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون.

 ولو أن المطلوب من الداعية هو أن يطبق الشريعة على نفسه أولًا، ثم يطالب الآخرين بتطبيقها، فهذا حاصل حسب الاستطاعة.

وأما المحافظة على القيم الإسلامية فكل يعمل حسب مركزه وإمكاناته لتحقيق ذلك.

  • ضرورة تمكين الدعاة:
  • وبيّن الدكتور محمد عبد الرحمن البكر أن لتطبيق الشريعة الإسلامية مفهومين، وطالب المسؤولين بتمكين الدعاة من أداء واجبهم،فقال:

- إن لتطبيق الشريعة مفهومين: مفهوم خاص، ومفهوم عام. 

-المفهوم الخاص: يقصد به تطبيق المحاكمللأحكام الشرعية.

والمفهوم العام: هو أن تحكم الإسلام ونطبقهفي كل ميادين الحياة سياسية، واقتصادية،واجتماعية، وتربوية، وعسكرية.

ولقد وقعت الدولة الإسلامية تحت نير الاستعمار زمنا ليس باليسير، وتمكن من بث سمومه، وزرع أفكاره، فبالرغم من رحيله عسكريًّا إلا إننا لا زلنا مكبلين بأفكاره ونظمه في كل ميادين حياتنا، ولم يكتف بذلك، بل ترك طابوره الخامس من أبناء الدول الإسلامية، الذي تربى في أحضانه يرعى هذه النظم والأفكار، ويدافع عنها فنحن لا زلنا تحت وطأة الاستعمار الثقافي والغزو الفكري.

لهذا فإن على الدعاة دورًا كبيرًا في عرض مزايا الإسلامن ومرونة نظمه، ورحمة وعدل تطبيق شريعته، وإن على الدعاة مهمة شاقة أيضًا وهي القدرة على إقناع المسلمين بأن ما أصابهم من ويلات ونكبات يكمن في تنكر الأمة الإسلامية لدينها، والبعد عن تطبيق منهج الله. 

كما أن على الدعاة مهمة لا تقل سابقتيها، وهي التعرض للأفكاروالمبادئ الهدامة التي جاء بها الغزو الفكري، ومدى صلتها بالاستعمار، وكيف استغلها لسلب خيرات الأمة الإسلامية وإبقائها ذليلة مستضعفة، ثم عرض الدور التي قامت به هذه الأنظمة في إفساد أخلاقية الأمة، وهدم مبادئها، 

فواجب الدعاة فضح هذه النظم والأفكار في المساجد ووسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز، وفي المدارس والأندية والديوانيات، واللقاءات والندوات وفي كل فرصة تتاح لهم، وعلى الحكومات الإسلامية واجب أكبر، وهو تمكين هؤلاء الدعاة من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، فواجب الحكام أكبر وأخطر، والمسؤولية أمام الله أعظم، ولهذا قالوا: «الناس على دين ملوكهم».

۲ - القضية الثانية:

  • دور الخليج في مقاومة التنصير:
  • ما دور الخليج في دعم الجهود، التيتقاوم التبشير النصراني في المناطق الإسلامية في العالم؟
  • كشف الشيخ عبد الله الأنصاري التقصير الحاصل في هذا المجال، وطالب بإرسال العلماء إلى البلاد الإسلامية المحتاجة، فقال:

-الحقيقة إن واجب الأمة الإسلامية بصفة عامة ودول الخليج بصفة خاصة هو بذل الجهود في مقاومة التنصير بإرسال علماء إلى البلاد، التي يتواجد فيها المبشرون، ولا شك أن نشاط المبشرين مساند ماديًّا ومعنويًّا من المؤسسات التبشيرية العالمية، التي تساند التبشير بالمال والأفكار والأعمال؛ لذلك أقولها بصراحة: إن دول الخليج لا تقوم بالجهود المطلوبة؛ لردع هذا الخطر، الذي يهدد كثيرا من بلاد المسلمين مثل: إندونيسيا، التي إذا استمرت على ما عليه الحال فيها من نشاط تبشيري لا سمح الله، فإن الإسلام سوف يتقلص فيها حتى يكاد ينتهي، وهناك حالات كثيرة مماثلة لوضع إندونيسيا.

  • الهيئة الخيرية: «ادفع دولارًا تنقذ مسلمًا»:

وحول هذه القضية أبرز الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة دور الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ودعا دول الخليج إلى دعم تمويلها، يقول:

-إن دول الخليج حديثة اليقظة، ولم نتخلص من قيد الاستعمار إلا منذ سنوات قليلة، ولقد كانت الهجمة التبشيرية في دول الخليج منذ قرن ونصف بإنشاء الكنائس والمدارس، والتسلل إلى مناهج التعليم درسًا وعته هذه الشعوب، ورفضته، وعندما أفاء الله – سبحانه - على دول الخليج بالمال أسهمت في دعم الجهود، التي تبذل لمقاومة التبشير النصراني في المناطق الإسلامية في العالم، وفي الكويت قامت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، التي رفعت شعارًا لها: «ادفع دولارًا تنقذ مسلمًا»، هذا ردا على شعار مؤتمر «كلرادو» الأمريكي: «ادفع دولارًا تنصر مسلمًا»، ونأمل أن تكون دول الخليج وشعبها المصدر الرئيسي لتمويل هذه الهيئة بإنجاح مقاصدها.

  • مسؤولية الأغنياء أيضًا:
  • أما الدكتور محمد عبد الرحمن البكر، فقد أشار إلى أساليب المنصرين الخطرة في الأعمال الإنسانية والاجتماعية، وبيّن أن دعم جهود مقاومة التنصير ليست مسؤولية الحكومات فقط، وإنما هي من مسؤوليات أغنياء المسلمين أيضًا، يقول:

-لا شك أن دول الخليج لها دور لا ينكر في مقاومة التبشير، الذي يهدف إلى التشكيك في دين الإسلام، بل الانسلاخ منه والدخول في النصرانية، ولكن للأسف الشديد لم تعط هذا الجانب الخطير اهتمامًا كبيرًا، فالمسلمون يتطلعون اليوم إلى هذه الدول التي حباها الله بهذه الثروة الهائلة، أن تبادر بإنقاذ ملايين الأطفال والفقراء المسلمين، الذين يتعرضون لهذه الحملات التبشيرية المسعورة التي رصدت لها الدول الاستعمارية آلاف الملايين من الدولارات، والتي بواسطتها استطاعت أن تبني المدارس والملاجئ والمستشفيات في أفريقيا وآسيا، وجذبت إليها الكثير من فقراء المسلمين وضحايا ومنكوبي الكوارث، فالمبشرون مثلًا في بعض الدول الإسلامية يملكون سربًا من طائرات الهليكوبتر التي تتنقل بين الغابات الكثيفة، التي لا توجد طرق توصل إليها، فماذا صنعت دول الخليج الغنية مقابل هذا؟. إن المبشرين يتسابقون إلى إيواء الأيتام والأسر المشردة في أفغانستان، بل سمعنا أن النساء منهم يبذلن جهدًا مميتًا للوصول إلى أماكن المجاهدين داخل أفغانستان، ويتعرضن لوعورة الطريق وخشونة العيش، بل ويتعرضن للقتل في سبيل التبشير، فهل أدرك المسلمون مدى خطورة التبشير؟.

إن المسؤولية لا تقع على كاهل الحكومات، بل إن الأغنياء مسؤولون أمام الله، وكذلك كل قادر من المسلمين أن يصنع شيئًا لإيقاف هذا التيار الخطير.

  • ولفت السيد محمد صالح الريس الأنظارإلى أن دعم جهود مقاومة التنصير ضرورة شرعية، وذلك في قوله:

-كما تعلمون فإن دول الخليج وأهل الخير لا يبخلون في قضية دعم إخوانهم في الأقليات المسلمة لمقاومة التبشير حسب المستطاع، والمأمول دعم كل الجهود التي تؤدي إلى مقاومة الغزو التنصيري؛ للحفاظ على عقائد إخواننا المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وهذه ضرورة شرعية إسلامية.

  • ويعتقد الدكتور عبدالله عمر نصيف أن قيام هيئات إغاثة المسلمين خفف من خسارةالمسلمين، يقول:

- إن أعمال الإغاثة التي انتشرت في أفريقياوآسيا من مثل هيئة الإغاثة الإسلامية في رابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية أو هيئات الإغاثة، التي أنشئت في دول الخليج أصبح مفعولًا عمليًّا للتقليل من حجم الخسارة، التي تنتج عن نشاط الهيئات الكنيسية والهيئات الخيرية الغربية في تغريب المسلمين عن دينهم وتشكيكهم فيه، وهذا يقتضي أيضًا من المسلمين الاهتمام بمثل هذه الأعمال والتبرع لنشاط هيئات الإغاثة في دول الخليج، وفي المملكة العربية السعودية لما فيه صالح 

الإسلام والمسلمين.

  • التكتيك في المواجهة مطلوبأيضًا:
  • وأما السيد عبدالله عليّ المطوع، فقد دعا إلى اتباع «التكتيك» في مواجهة أساليب الاستعمار، والذي يتبنى جهود المنصرين ويدعمها، وذلك خلال قوله:
  • إن جهود بلدان الخليج في مجالات الخيركثيرة وطيبة، ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ (الأعراف: ٥٨).

ولأهل الخليج جهود كبيرة طيبة أيضًا في الدفاع عن المسلمين، وما يتعرض له المسلمون من الهجمات المعادية للإسلام كمحاولات التنصير، وزعزعة العقيدة، والإخلال بالقيم الإسلامية، وذلك على المستوى الرسمي، وإن كانت الآمال والطموحات أكبر بكثير من الجهود المبذولة حاليًا، ولكن نأمل - إن شاء الله - أن تتضافر جهود دول الخليج في تبني هذه القضايا الإسلامية المهمة في الدفاع عن العمل الإسلامي بشتى الوسائل، وليكن شعارنا: ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (الرعد:٣٦). وإذا كانت بعض الحكومات تتحرج من ذلك الاعتبارات لا نعلمها، فإن هناك مجالات أخرى كثيرة يمكن لهذه الدول أن تقوم خلالها بالدفاع عن القضايا الإسلامية دون ظهور ذلك بشكل واضح. ومن هذه المجالات مثلًا الهيئات الخيرية والجمعيات الإسلامية واللجان المخلصة «فلنتكتك» في مجالات نشر الإسلام والدفاع عن المسلمين، وإيقاف حملات التنصير والحملات التخريبية عن أوطاننا وعن إخواننا المسلمين، الذين يتعرضون لها في كل مكان، كما «يتكتك أعداء الإسلام» ضدنا وضد حكوماتنا وشعوبنا كافة، ونحن لا نعدم الأسلوب في «التكتيك» المطلوب، فالمسلم «كيّس فطن»، كما وصفه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

 والحقيقة أن الدول الغربية منذ الحروب الصليبية إلى يومنا هذا، ومن قبل ذلك لا تتردد على مستوى حكوماتها وشعوبها في صد المسلمين عن عقائدهم، والدعوة إلى اعتناق دياناتهم وأفكارهم، وقد أنشأوا جهارًا نهارًا محطات للإذاعة، ومطابع علانية؛ لنشر الكتب التي تشكك المسلمين بعقيدتهم، وذلك بمختلف اللغات العالمية، وأي خطر بعد هذا؟، فعلينا - نحن المسلمين حكومات وشعوبًا أيضًا - أن تنطلق وبقوة لصد هذه الهجمات التنصيرية، وصد أي غزو فكري يوجد ضد العقيدة الإسلامية ومعتنقيها وأفرادها وبلادها: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ (غافر:۲۰)، ويجب أن نكثف الجهود في هذا الأمر، ولا نخشى في الله لومة لائم، فالله معنا قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (الحج: 28)، وما دام الأمر له ومخلصًا له، فالله -سبحانه وتعالى- متكفل بنصر من ينصر دينه إن شاء الله.

٣ - القضية الثالثة:

إنشاء إدارة للشؤون الإسلامية في مجلس التعاون:

  • هل تؤيد إنشاء إدارة تهتم بالشؤون الإسلامية في أمانة مجلس التعاون الخليجي أسوة ببقية الإدارات التي تشمل سائرالمجالات؟، وما تصوركم عن دورها؟
  • أجاب السيد محمد صالح الريس: نعم أؤيد إنشاء هذه الإدارة وإعطاءها الأولوية في مجلس التعاون الخليجي، وإلى جانب هذا أعتقد أن الحكومات الإسلامية في معظمها مقصرة مع شعوبها في هذا المجال، أما الدعاة فهم يعملون كل حسب موقعه، وهي مسؤولية أمام الله – سبحانه - يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون.

 يجب أن يشمل الإسلام كل إدارات المجلس:

  • وأوضح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة أن الإسلام يجب أن يشمل كل إدارات مجلس التعاون الخليجي؛ حيث قال:

- لا شك أن مجلس التعاون قفزة نوعية رائدةلحفظ الشعب العربي المسلم في الخليج، ولئنكان هيكل الأمانة العامة للمجلس لا يشملإدارة تهتم بالشؤون الإسلامية في دوله، فإننانعزو ذلك لحداثة عهد الأمانة العامة، ولعدم اكتمال أجهزتها بعد، ولكن لنتساءل: ما الشؤون الإسلامية التي نحتاج إلى إدارة لها؟، والإسلام له دوره في التعليم والمال والتجارةوالعدل والخارجية والداخلية، وفي كل منحى مننواحي الحياة، فالإسلام يجب أن يكون في كل إدارة تعنى بما سبق من أمور، ولكن قد يعني السؤال الاهتمام بالدعوة الإسلامية، ونشر الثقافة والإعلام الإسلامي، عند ذلك نستطيع تحديد دور للإدارة المقترحة.

لا بد أن تتفاعل أمانة المجلس مع الصحوة الإسلامية:

  • وفي سياق إجابته أوضح الدكتور محمد بن عبد الرحمن البكر أن على جزيرة العرب تحمل عبء الدفاع عن الإسلام، وأن على الإخوة في أمانة مجلس التعاون المبادرة لإنشاء إدارة  للشؤون الإسلامية، فقال:

- إن أمانة مجلس التعاون يقع على عاتقها عبء كبير في تحمل المسؤولية، وينظر إليها شعوب مجلس التعاون بعين الأمل والتفاؤل في تحقيق كثير من الطموحات والتطلعات، ولعل أهم هذه الطموحات في تصوري في الوقت الحاضر هو أن تتفاعل أمانة مجلس التعاون مع هذه الصحوة الإسلامية، وألا تغض الطرف عنها أو تتجاهلها؛ لأن في ذلك تصادمًا مع الواقع، وأنا أعتقد أن الأخوة العاملين في هذه الأمانة أدركوا هذه الحقيقة؛ حيث انعكس ذلك في محاولة وضع مشروعات قوانين جزائية ومدنية وغيرها تتفق مع الشريعة الإسلامية، ولكن طموحات المسلمين بل الواجب الديني لا يقف عند هذا الجزء اليسير، بل يتعداه إلى أن تحمل جزيرة العرب المملثة في مجلس التعاون، وبما حباها الله من ثروات هائلة عبء أمانة الدفاع عن الرسالة الإسلامية، التي تتعرض للهجمات الشرسة من التيارات والمذاهب الهدامة، بل إن المسلمين يتطلعون إلى أكثر من ذلك، وهي تبليغ الرسالة من جديد، ولهذا فإنني متفائل بأن يبادر الأخوة في أمانة مجلس التعاون بإنشاء إدارة تهتم بالشؤون الإسلامية، وإن كنت أتطلع وأطمح إلى أن تكون كل إدارة في أمانة مجلس التعاون مهتمة، وتعنى بالشؤون الإسلامية.

فليس أثقل على سمع المرء المسلم من أن تتكون هناك إدارة واحدة فقط تعنى بالشؤون الإسلامية، فالمفروض بل الواجب الديني يحتم أن تتناول كل إدارة الشؤون الإسلامية، فالدائرة الاقتصادية مثلًا تتناول الاقتصاد الإسلامي، والدائرة القانونية تتناول وضع الأنظمة المستقاة من الشريعة الغراء، وقس على ذلك بقية الإدارات من تربوية وإعلامية وغيرها. 

  • وحول القضية نفسها قال الدكتور عبداللهعمر نصيف:

-إن هذا الأمر طبعًا متروك لدول مجلس التعاون الخليجي، فلا يستطيع الإنسان أن يملي عليهم رأي.

لكن على العموم فإن أية جهة تقوم ببذل جهد أو إنشاء جهاز للإشراف على النشاط الإسلامي، وتقوية الصلات بين الجمعيات الإسلامية، والقيام بأعمال الإغاثة هو عمل كبير ومبارك، والجميع مطالبون بالقيام به.

  • أما الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري، فقد أبان عن تأييده للفكرة؛ حيث قال:

-أدعو إلى إنشاء إدارة تهتم بالشؤون الإسلامية في أمانة مجلس التعاون الخليجي، ولا شك أنه يفهم من مجرد عنوان هذه الإدارة ما سيكون لها من نفع كبير، ولا شك أن كل عاقل يؤيد ذلك، ولكني لا أستطيعأن أتصور مدى حصول الانتفاع بهذه الإدارة إلا بعد أن يتضح نظامها، وطريقة سيرها، وأساليب عملها وأهدافها، التي تعمل من أجلها إلى غير ذلك، فلو قيض الله لها شخصًا مخلصًا في عمله، وأعطي الحرية في أسلوب العمل في إدارته، واختيار الأعضاء النافعة؛ لتنظيم شؤونها، فلا شك من أنه سيكون نافعًا في أمانة مجلس التعاون على أن يحصل الاتفاق من دول مجلس التعاون الخليجي على مساندة هذا الشخص، وبذل احتياجاته، وتسهيل مطالبه؛ حتى يعم النفع به وبإدارته إن شاء الله.

نعم، ولكن الرجل المناسب في المكان المناسب:

  • ويختتم رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت السيد عبد الله علي المطوع هذا المنتدى بطرح تصوره مؤيدا إنشاء الإدارة المشار إليها، يقول:

-لا شك إنني أؤيد إنشاء إدارة في مجلس التعاون الخليجي تعنى بالشؤون الإسلامية ودعم الحركة الإسلامية، والوقوف في وجه الهجمات التي توجه ضد الإسلام، لا سيما في هذه الحقبة من الزمن، التي تمتاز بجهود واضحة للعيان في منطقة الخليج؛ لصرف المسلمين عن عقيدتهم وعن دينهم، ولا تقتصر على التنصير والتبشير فقط، بل هناك أصحاب أفكار و عقائد لا تتفق مع عقيدة الإسلام والواجب منعها ومحاربتها، وخصوم الإسلام عندما يتمكنون من تحقيق أغراضهم في إذابة هذه الأجيال وإبعادها عن قيمها وعقيدتها؛ لتصبح فريسة سائغة لكل ما يأتيها من الغير من أفكار وتوجهات خاطئة، ولذلك على مجلس التعاون الخليجي أن يعنى بهذه الناحية، وأن يهتم بها؛ لأن هذه المنطقة هي مهد الإسلام، ويجب أن تقوم هذه الإدارة الإسلامية المقترح إنشاؤها بدور إيجابي فعال، وأن تسند هذه الإدارة لأناس ثقات، لهم باعهم الطويل في هذا المجال؛ تطبيقا لنظرية الرجل المناسب في المكان المناسب، ويجب ألا نسيس هذه الإدارة وفقًا للمقتضيات السياسية كبقية الإدارات في هذه المنطقة، بل يجب أن تعطى الحرية المطلقة في نشر الدعوة، والعمل لما فيه خير الإسلام والمسلمين في المنطقة؛ لأن بقاء ودوام دول مجلس التعاون الخليجي مرهون بتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -، وإذا ابتعدت عن هذا المنهج «فوالله» ستذهب جهودها ومساعيها إدراج الرياح، وسيقضى عليها، وسوف تلاقي صنوفا من التخبط والويلات؛ حتى ترجع إلى دينها وعقيدتها التي هي سر عزتها ومنعتها علىالأعداء، فالله – تعالى - يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم: 7).

وعلينا إزاء ما أنعمه الله علينا أن نكون خاضعين لله طائعين له.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (النور:51).

وفي الختام أقول: إذا كانت أمتنا الإسلامية مأمورة بحمل رسالة الإسلام، فإن الإسلام الذي نزل على الأمم كافة يدعو أبناءه لحمل الأمانة، وسوف يسأل كل منا يوم القيامة عما قدم من عمل، وذلك كما قال تعالى: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الجاثية:۲۸).

 المجتمع: تشكر السادة الأفاضل، الذين شاركوا في هذا المنتدى على تفضلهم بهذه المشاركة الثرية بكل تصور طيب، وندعو الله – سبحانه - أن يوفق المسلمين شعوبًا وحكومات لما فيه خير أمتنا المسلمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :