; في الهدف.. ما أشبه الليلة بالبارحة | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف.. ما أشبه الليلة بالبارحة

الكاتب ابن بطوطة

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1977

مشاهدات 73

نشر في العدد 373

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 01-نوفمبر-1977

أمريكا تراوغنا مراوغة الثعالب، وتلعب معنا لعباتها القديمة التي مارستها معنا منذ أن آلت إليها زعامة العالم الصليبي - ولا أقول الحر - من بريطانيا وفرنسا.

في أوائل الخمسينات اشتدت مقاومة الشعب العربي المسلم في الشمال الإفريقي للاستعمار الفرنسي، وتحركت الكتلة العربية الأسيوية - آنذاك - إذ لم تكن هناك دول إفريقية متحررة - لنصرة قضية العرب في تلك الرقعة من الأرض.

حينئذٍ خافت أمريكا على حليفتها فرنسا، وسعت لإنقاذها رغم أنفها، ولكن كيف؟

قال رئيس الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة آنذاك - جيمس جوب: إن الولايات المُتحدة تحاول إقناع الكتلة العربية الأسيوية بعدم التطرف في عداء فرنسا، وإنه سعيد؛ لأن أعضاء الكتلة قد بدأوا يتراجعون عن موقف التطرف الشديد في عدائهم لفرنسا، وقال كذلك: إن الولايات المُتحدة تريد أن يكون مشروع القرار الذي سيقدم للأمم المتحدة معتدلًا، بحيث يقتصر على مطالبة الفريقين باستئناف المفاوضات.

هذه المأساة مثلتها أمريكا معنا قبلًا، وتمثلها الآن، إن كل ما تطالب به أمريكا بالأمس واليوم وغدًا هي المفاوضات؛ لأنها تعلم أن خير وسيلة لقتل الحقوق وامتصاص حماس الشعوب، هي جر الفرقاء إلى موائد المفاوضات، وكلنا يعلم أن الشعب العربي المسلم في الشمال الإفريقي لم ينل استقلاله إلا بأسنة الرماح، وما نال شيئًا عندما ذهب بعضهم إلى طاولة المفاوضات.

أولئك الذين يظنون أن أمريكا جادة كل الجد، وساعيةً بإخلاص لحل القضية، وإقامة وطن قومي للفلسطينيين آثمون وحالمون، فلو أنهم قرأوا تاريخ أمريكا معنا؛ لعلموا أنها تضحك على ذقون العرب والمسلمين، وحق لها أن تضحك. ألم تستغفل فرنسا - محمد سعيد - والي مصر بطبقٍ من الماكرونة - وتسرق ملكية قناة السويس؟

الخطر كل الخطر في هؤلاء الكتاب والخطباء الذين يسبحون بحمد أمريكا كما سبحوا من قبل بحمد روسيا، ويحاولون تلميعها وتزويقها وتنميقها؛ لتقديمها للشعوب التي أفهموها بالأمس بأنها عدوة الشعوب، وأن لا خلاص إلا على يد روسيا.

ويضفون عليها هالات مزورة، ودعايات برّاقة، وهم لا يعلمون أو يعلمون ولا يدركون – أنهم بذلك يمزقون الأمة كل ممزقٍ؛ لتعيش أبدًا لا تدري من أمرها شيئًا.

لا خلاص لهذه الأمة إلا إذا تخلصت من هذه الأقلام الخائنة، والألسنة الخادعة، فهم عبيدٌ، والعبيد لا يقدرون على تحرير أنفسهم، وهم بالأحرى على تحرير غيرهم أعجز.

الرابط المختصر :