; في الإسكندرية رأيت.. ملامح.. المجتمع المسلم | مجلة المجتمع

العنوان في الإسكندرية رأيت.. ملامح.. المجتمع المسلم

الكاتب محمد عبد الفتاح

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1973

مشاهدات 12

نشر في العدد 137

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 13-فبراير-1973

·       المسجد.. في مكانه الحقيقي.. وبرسالته الكاملة

·       جمعية «سيدي جابر» خطوة على الطريق الصحيح

• معمل للدروس العملية!

• مراسيم عرس في المحراب!

• مباريات رياضية متنوعة!

• ندوات ثقافية هادفة

• فتية يتوثبون إيمانًا

• وفتيات قد زانهن الحياء

عند دخولي مسجد سيدي جابر بمدينة الإسكندرية المدينة الثانية في جمهورية مصر العربية.. امتلأ ذهني بمجموعة من الخواطر والأفكار والتأملات.. فمعرفتي بمدينة الإسكندرية معرفة قديمة منذ فترة الدراسة ومعلوماتي عنها وفيرة وحي سيدي جابر كنت به مقيمًا.. واليوم أجيء من الكويت للقيام بمجموعة من التحقيقات عن ظاهرة انتشار الوعي الديني بمدينة الإسكندرية.. وهذه الظاهرة كانت لأول وهلة مثيرة؛ فأن يزداد الشعور الديني في إحدى قرى مصر فهو شيء لا يثير الانتباه.. وأن يظهر في القاهرة عاصمة الأزهر فهو أيضًا شيء طبيعي.. أما أن يظهر في مدينة الإسكندرية -التي عرفت بأنها عاصمة الرعايا الأجانب في مصر -فهو شيء يبدو غريبًا لأول وهلة، ولكن بعد التدبر يدرك الرجل المسلم أن الشعور الديني لا يتقد إلا في وجود الصراع ولا يظهر إلا لينقذ الناس مما هم فيه من أزمات ونكسات. وجامع سيدي جابر ينسب إلى رحالة عربي من الأندلس يعرف بابن جابر.. واستقر به المقام في مدينة الإسكندرية وتوفي بها.. ويبدو أن عادة أهل الإسكندرية في تفخيم الأشياء وتعظيمها (الرجل السكندري يتكلم عن نفسه بضمير الجمع) أبت أن يظل الرجل على صفة التصغير فجعلته كبيرًا وعرف بابن جابر.. وعرفت المنطقة باسمه وأصبحت سيدي جابر.. ولفترة غير بعيدة كانت المنطقة مقبرة لشرق المدينة وكان المسجد عتيقًا باليًا... وقامت وزارة الأوقاف -في الأربعينيات -بإعادة بناء المسجد وأصبح صورة معمارية جميلة.

جمعية سيدي جابر والإعلام العربي

ودائمًا يكون موقف الإعلام العربي من العمل الإسلامي إما التجاهل التام.. أو تغيير المفاهيم والدوافع.. فجريدة الأهرام بتاريخ 20/3/1972 م أفردت صفحة كاملة عن التجربة تحت عنوان «المساجد تدخل سباق الثانوية العامة» وجعلت من التحقيق ومن التجربة مدرسة خاصة لمساعدة الطلبة في دروسهم فقط.. أما جريدة الأخبار بتاريخ 21/10/1972 م.. جعلت من المسجد دارًا لأزياء ملابس الفتيات، وتحت عنوان «ظاهرة انتشرت في مدارس البنات.. الطرحة البيضاء بعد الميكروجيب» أظهرت الجريدة مجموعة من صور الفتيات بالزي الإسلامي وقارنت بينه وبين الميكروجيب وأوحت للقراء بأن هذا الزي بدافع الطليعة الجديدة وليس بدافع الإيمان، وقالت على لسان إحدى الطالبات: «تقول الطالبة إن اقتناعها بالزي الجديد جاء بعد المتاعب الكثيرة التي لاقتها من الميني».. ثم علقت مجلة «آخر ساعة» في عددها 1894 ومجلة «الوحدة» الليبية في عددها الرابع بنفس المفهوم ونفس المنطلق واعتبرتا التجربة مدرسة خاصة أو دارًا للأزياء.

مع صاحب التجربة

يقول الشيخ أحمد المحلاوي إمام المسجد وصاحب الدعوة لإقامة أول جمعية تحمل اسم المسجد: «وظيفة المسجد الحقيقية هي تربية الفرد الصالح وبناء الأمة المؤمنة القوية التي تقود العالم إلى الحرية والعدالة وتقيم حضارة مادية روحية.. وكذلك كان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة كان معهد العلم وميدان التدريب ونادي الشورى ومجلس القضاء وتأصلت فيه قواعد الدين.. والدين في مفهوم الإسلام هو الحياة بشتى مرافقها..»

حياة المسلم تنبع من المسجد

وكان لا بد أن أرتبط بهذا المسجد حتى يكتمل التصور الكامل لهذا العمل الإسلامي ولهذه التجربة الوليدة، ولقد دامت إقامتي بالمسجد لمدة أسبوع.. رأيت فيه ملامح المجتمع المسلم، رأيت شباب الحق تلميذًا بمدرسة المسجد وطالب علم في جامعة المسجد ومحاضرًا في مجتمع المسجد، وفتية ركعًا سجودًا ورجالًا في معسكرات الإسلام، وعرسانًا في صحن المسجد، وأصحاب حقوق يحكم فيها رجل المسجد، وصندوق ضمان لأصحاب الحاجة، وقاعة درس لتعلم اللغات الأجنبية، وجلسة علم في دين الله، وفتيات يتلون القرآن الكريم، وصبية يحفظون الحديث الشريف، وفرقًا رياضية تقيم الصلاة في الملاعب وتفوز بالنتائج.. وشبابًا للكشافة الإسلامية وفتيات يدرسن طرق التمريض.. فلقد رأيت حياة مؤمنة متوثبة شاملة منبعها المسجد.

مشاهد.. ولقاءات في المسجد

• خصصت غرفة من المسجد تشبه القاعات العملية في الكليات العلمية يوجد بها الطلاب والطالبات والأساتذة والمجاهر والهياكل العظمية والمراجع العلمية والعمل بها دائم ومستمر.

• حفلة عرس عقدت بالمسجد وحضر حشد كبير من المدعوين قبل صلاة المغرب وقام إمام المسجد إمامًا للجميع، وبعد الصلاة تم عقد الزواج وخرج الجميع.. والشيء الملفت للنظر أن الجميع رجالًا ونساءً كانوا بملابس جميلة مهذبة تليق بالمسجد.

• المباريات الرياضية بين فريق المسجد والفرق الأخرى تبدأ بعد صلاة العصر وتؤدى جماعة.. والهتافات كلها من المشاهدين إسلامية جميلة.

• هناء عبد القادر الرحماني طالبة بالثانوية العامة تحضر يوميًا لتلقي دروسها الجامعية بعد أن نالت الثانوية بمجموع كبير من فصول الدراسة بالمسجد وهي عضو في فريق المرشدات بالمسجد تقول: «لا أقبل بديلًا عن هذا الزي.. فهو أمر من الله وهو الوقار والاحترام... إن الموضة تتغير والتقاليع تتغير أما الله والإيمان والإسلام فلا تغيير فيهم».

• سيدة من حي «جليم» بالإسكندرية قدمت مبلغًا لشراء ثلاثة مجاهر («ميكروسكوبات») للطلبة الدارسين بكلية الطب.. تقول: «لا تذكروا اسمي حتى لا أفقد ما أملك من سعادة».

• دعا إمام المسجد الشباب لصلاة الجمعة في منطقة المعمورة («وهي شاطئ سياحي خاص») حضر من الشباب ما يقارب 1500 شاب وفتاة.. أقيمت الصلاة ولأول مرة في هذه المنطقة من الإسكندرية ولقد حضر الصلاة كثير من شباب المعمورة، وبعد الصلاة عقدت ندوة استمرت حتى صلاة المغرب وانتهت بجمع تبرعات لإقامة مسجد المعمورة. بلغت قيمة التبرعات التي جمعت في فترة وجيزة 100,000 (مائة ألف جنيه).

• في معسكر شباب المسجد بالعجمي.. في الصباح بناء الجسم السليم للشباب... رياضة جادة.. منها تعلم السباحة.. في المساء محاضرات عن غزوات الرسول وفتوحات الخلفاء الراشدين.

• هذه انطباعات عامة عن جمعية مسجد سيدي جابر.. وإلى الأسبوع القادم في لقاء مع الشيخ أحمد المحلاوي صاحب التجربة ليحدثنا.. عن عمله.. وآماله.
الرابط المختصر :