العنوان في ذروة مفاوضات السلام.. تهويد كل شيء في مدينة القدس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008
مشاهدات 53
نشر في العدد 1801
نشر في الصفحة 34
السبت 10-مايو-2008
الصهاينة والأمريكان يوحون بحل المشكلة الفلسطينية والحقيقة أنَّهم يحاولن تصفيتها بكافة الطرق!
غزة: المجتمع
من طرائف ما يسمى مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية أنَّه كلَّما تصاعد الحديث عن «السَّلام» واستئناف التفاوض، نفاجأ بتصاعد حمى الاستيطان الصهيوني، ويتواصل الاستهداف الصهيوني الحاقد لمدينة القدس بما تمثله من أبعادٍ حضاريةٍ للأمة، دونما اعتبار لأية مواثيق دولية.
فهم يسارعون في تهويد وتزوير المدينة على كافَّة الصعد من جهة المقدسات الدينية والأرض والديموغرافيا والبناء والتاريخ، مستخدمين كل الوسائل الممنوعة والمحرمة دوليًا لتحقيق أهدافهم، كما يسخِّرون القوانين لـ « أسرلة» وتهويد المدينة وتفريغها من أصحابها الشرعيين والحقيقيين.
إنَّ إمكانية التوصل التوصل إلى سلامٍ مع الطرف الصهيوني باتتْ تكذِّبه الكثير من المعطيات والممارسات على الأرض، وإن الادعاء بوجود محاولات جادة لتسوية القضية الفلسطينية تكذبه الممارسات الصهيونية تجاه أعقد قضيةٍ من قضايا الحلّ النهائي، ألا وهي قضية القدس.
فالذي يسعى إلى الحل لا يقوم بإجراء تعقيداتٍ على الأرض والأغرب هو الإيحاء بأنَّ الصهاينة والأمريكان يحاولون حل المشكلة الفلسطينية، بينما هم في الحقيقة يحاولون بكافَّة الأشكال تصفيتها والقضاء عليها نهائيًا.
تقريرٌ يحذر من موجة هدم: ويدلِّل على هذا الاتجاه الممارسات الصهيونية داخل مدينة القدس، فقد حذَّر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية من عمليات هدم واسعة تخطط لها بلدية الاحتلال في القدس بحيث تطال مساكن ومباني من عدة طبقاتٍ.
وأوضح التقرير أنَّ البلدية بصدد القيام بحملة هدمٍ واسعة لمنازل المواطنين المقدسيين ومبانيهم السكنية متذرعة بقرارات إدارية وقعت عليها البلدية، وتم تصديقها من محاكم خاصة.
وتتوزع هذه المباني على أحياءٍ في بيت جنيبنا «شعفاط»... «الثوري» «وادي الجوز» و «الصوانة» وجزء المساكن المهددة بالهدم الوشيك يقع داخل أسوار البلدة القديمة خاصة برج اللقلق.
وقد ربط هذا التقرير المعطيات، وما أعلنه رئيس بلدية الاحتلال في القدس «أوري لوبليا نسكي» مؤخرًا عن خططٍ لبناء الاف الوحدات الاستيطانية في محيط مدينة القدس، وتوسيع عمليات البناء في الأحياء الاستيطانية القائمة.
ودعتْ الدائرة القانونية في مركز القدس المواطنين المقدسيين المتضررين والمهددة منازلهم بالهدم للتوجه إليها لمتاب شكاواهم، ومحاولة منع هدم مزيد من المساكن والمباني التي سلَّم أصحابها إخطارات بالهدم الفوري، مشيرًا إلى أنَّها نجحتْ خلال عام ٢٠٠٧ م في وقف عشرات أوامر الهدم الإدارية بصورة مؤقتة، إلى حين البت النهائي في ملفات أصحابها.
فقد شهدتْ المدينة الكثير من الاعتداءات الخطيرة التي مسَّتْ الأرض والإنسان والمقدسات في خطوات لاستكمال ابتلاع القدس وتهويدها مستندين إلى القوة
والبطش.
سحب حق الإقامة
وقد أظهرتْ معطيات لوزارة الداخلية الإسرائيلية إحصائيات حول السكان الفلسطينيين الذين سحبتْ إقامتهم في شرقي القدس المحتلة أنَّ عدد السكان العرب شرقي القدس المحتلة الذين سحبت إقامتهم ارتفع في السنة الأخيرة بأكثر من 500 ٪، وهو ما يؤكد أنَّ معالم الأسرلة والتهويد الديموغرافي والعمراني للقدس مستمرةٌ، وبدا هذا واضحًا من خلال الإعلان عن بناء أكثر من ٢٠ ألف وحدةٍ سكنيةٍ موزعة على ثلاثة أحياء استعمارية جديدة يسانده دعم مالي واقتصادي مفتوح لتعزيز الوجود اليهودي في القدس وتخصيص ما يقرب من 6 مليارات شيكل لهذا الغرض، إضافة إلى إلغاء الضرائب عن المستثمرين اليهود في المدينة في ظل قرار حكومي خطير يقضي بنقل جميع الوزارات والمكاتب الحكومية إلى مدينة القدس خلال فترة زمنية محددة.
وتذكُر الإحصائيات أنَّه في عام ٢٠٠٥ م بلغ عدد حالات سحب حق الإقامة لمقدسيين فلسطينيين ٢٢٢ حالة، أما في عام ٢٠٠٦ م فارتفع إلى ١٣٦٣، وهو العدد الأعلى لسحب حق الإقامة منذ بدء سياسة نزع الإقامة في العام ١٩٩٥ م.
إنَّ سياسة سحب الإقامة الجماعية كانتْ متبعة منذ عشرات السنين، فقد بدأتْ في العام ١٩٩٥ م، واشتدَّتْ في السنوات الأخيرة. والسنة التي ضربت الرقم القياسي في سياسة سحب الهويات كانت ١٩٩٦ م ( ٧٣٩ حالة )، ۱۹۹۷ م ( ١,٠٦٧ حالة) و ١٩٩٨ م (۷۸۸ حالة ).
تغيير وجه المدينة
«ومن أبرز الأخطار الأخرى على القدس والمسجد الأقصى فتوى الحاخامات اليهود بإباحة دخول اليهود إلى المسجد الأقصى المبارك، وطي العقود الأربعة الماضية التي كان يحرم فيها على اليهود الدخول إلى الحرم، إضافة إلى الإعلان عن نقل بؤرة نشاط سلطة الآثار الصهيونية إلى البلدة القديمة في القدس، بهدف القيام بما لا يقل عن تسع حفرياتٍ كبيرةٍ وطويلة المدى، وقد أعلن علماء آثار صهاينة أنَّ هذا المخطط سيغير وجه البلدة القديمة».. وما الحفريات التي تجري في باب المغاربة إلا جزء من هذه الممارسات الصهيونية لتغيير معالم المدينة الحضارية والدينية!!
من الواضح أنَّ هناك فرقًا شاسعًا بين ما يتم الإعلان عنه من مواقفٍ سياسيةٍ تجاه القضية الفلسطينية، وبين ما يجري على أرض الواقع، فالقيادة الصهيونية تسابق الزمن وتسارع في خطوات اتجاه تهوید القدس والوصول إلى نقطة الحسم الديموغرافي والجغرافي لصالح اليهود في مدينة القدس، في نفس الوقت الذي يتم فيه الحديث عن جولاتٍ للتفاوض ووضع قضايا الحل النهائي على طاولة المفاوضات وعلى رأسها قضية القدس، ولا ندري بعد ذلك عن أيِّ قدسٍ ســيــتــحدث كلٌّ من الطرف الفلسطيني والصهيوني؟؟
من الواضح أنَّ عملية تهويد القدس والمسجد الأقصى يتم الإشراف عليها من جهات رسمية، ولجان تقوم برعايتها الدولة الصهيونية نفسها في مخطط يستهدف الانتهاء من تصفية قضية القدس، والإعلان عن الوصول إلى اللحظة المناسبة لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى فهل من مغيثٍ وهل من مجیب؟!