العنوان في ذكرى الأقصى.. التاريخ يعيد نفسه..!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1977
مشاهدات 77
نشر في العدد 364
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 23-أغسطس-1977
- غاض الحياء..، وماتت الغيرة ..!!
- وارتفعت صيحات النفاق.
- يمدها «إبليس» بزفير من أنات ضحايا النكسات والنكبات..!!
- لتعلو بضجيجها المصنوع.. على صوت الحق..
- منادية بالتحرير والعودة..
«والغضب الثائرات»، «وليس بغير صليل السيوف»
- ومعاهدة كل عام منذ سنوات.. أننا كلنا «صلاح الدين»!؟
لكن الله أراد هذا العام أن تعودي أيتها الذكرى..
- لتكشفي للعالمين إننا منافقون..!! وإننا حولنا السلاح الذي جمعناه من أثمان أقواتنا.!! إلى صدورنا بدلًا من صدور أعدائنا..
- وأن الدماء المهراقة أنهارًا لم تنزل من «قمم» محاربينا..
وإنما نزفت من سفوح وادينا..
- وأن الجثث المنتنة تحت الأنقاض من صواريخنا!! وأنها لأمهاتنا وأطفالنا..!!
- وأن الذين مزقوا بأسنانهم ملابسهم.. وهم يئنون في ساعة الحشرجة جوعًا وعطشًا..!! هم آباؤنا من العجائز، وإخواتنا من المرضى..!!
- وأن الرصاص الذي ينزل وابلًا.. حتى على الأشباح والخيالات مصدره ثكناتنا، وأسطح منازلنا.. في قرانا ومدننا..!!
- وإن الحرائق المشبوبة في كل مكان من بيوتنا وأشجارنا ومزارعنا.. فتائلها من صنع أيدينا وقذائف مدافعنا..!!
لقد أراد الله أن تعودي يا ذكرى الإسراء، لتسمعي أهازيج الفرح وطبول النصر في أرجاء «فلسطين المحتلة»...
ولترين كؤوس الشراب، وأنخاب الطرب تدار وتقرع.. في ساحة «الأقصى»..!!
ولتشهدي نشوة الصهاينة وهم يرون العرب والمسلمين وقد وفروا عليهم صفقات «الفانتوم، والسكاي هوك» وادخروا لهم قواتهم لمزيد من التوسع في نكبات مقبلة..
فرحماك يا رب رحماك..
قالها رجل مسلم لا يملك إلا هذا السيف وأرضًا صغيرة جدًا يقف عليها وخندقًا محفورًا بالفأس والمعول..
لم يكن للمسلمين إلا مدينة واحدة في مواجهة الجزيرة العربية كلها وجاءت جيوش الأحزاب الجرارة بأعداد لا قبل للمسلمين بها وتمركزت حول المدينة لا يمنعها إلا خندق..
وتآمر اليهود في حصونهم داخل المدينة مع الأحزاب وكان الهول عظيمًا والشدة لا يمكن تصورها.
- فماذا كان موقف المسلمين داخل هذا الحصار المخيف..؟
- استفتى الرسول أصحابه- وهو القائد النبي- وكان من بين من استفتاهم «سعد بن معاذ» فطلب رأيه في التنازل عن نصف ثمار المدينة للأحزاب حتى يعودوا من حيث أتوا.
فما كان من سعد إلا أن رفض كل تسوية سلمية وأبى أن يعطيهم إلا السيف.
لم يكن سعد يعتمد على جيش جرار في البر والبحر والجو ولا على أبواق دعاية تملأ الدنيا صراخًا وضجيجًا، ولم تكن دولة الفرس تمده بالسلاح ولا دولة الروم تمونه بالقمح، بل كانت كل الدنيا في جانب وهذه الفئة القليلة في المدينة في جانب آخر.
ولكن سعدًا كان واثقًا من أنه على الحق وكان قويًا بإيمانه قويًا بربه فثبت ورفض كل تسوية ولم يكن يحرص على الحياة بل كان يحرص على العزة.. فوهبت له الحياة ووهبت له العزة.. فهل يعطينا هذا الإخلاد إلى الذل عزة كعزة سعد.. إلا أن سعدًا أعتز بربه ونحن اعتززنا بالطاغوت.. فأين نحن من سعد وعزة سعد..