; في ذكرى الإسراء: الإسلام.. وفلسطين والانتفاضة | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى الإسراء: الإسلام.. وفلسطين والانتفاضة

الكاتب إبراهيم طرابلسي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 858

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 15-مارس-1988

يتحدث المسلمون كثيرًا عن فلسطين وارتباطها بالإسلام وقداستها. فمن أين أتت هذه القداسة وما مدى هذا الارتباط؟ هذا ما أجاب عنه الأستاذ إبراهيم طرابلسي في كتابه الجديد: «الإسلاميون والقضية الفلسطينية» حيث تنشر «المجتمع» فصولًا منه لمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج.

إن مما يدعو للأسف أن الباحث في الكتب المعاصرة التي تتحدث عن فلسطين كأرض وتراث وتاريخ يسقط من ركائز الفهم البعد الأساسي للدور الإسلامي وأثره على المسلمين من خلال ارتباطها الجذري بدين الله والرسالات السماوية والقداسة العقائدية.

فتجد أكثر الحديث عن حضارات الكنعانيين واليبوسيين والفينيقيين معتمدين في تاريخهم هذا على تراجم المستشرقين. لهذا كان جهدنا هذا في هذه الوريقات لنقدم لك أخي الكريم كيف ارتبطت فلسطين كأرض وشعب بالعقيدة الصحيحة على مر التاريخ، منذ أن وطأتها أقدام الأنبياء وفتحها عمر بن الخطاب الخليفة الراشد الثاني، حتى حررها صلاح الدين من غزو الصليبيين، وأوقف قطز المسلم زحف التتار على أرضها.

 

فلسطين في القرآن الكريم

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى من سورة الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1).

فالمسجد الأقصى مبارك في ذاته، ومباركة الأرض التي حوله، وهي أرض فلسطين كما يقول أيضًا في الآية (18) من سورة سبأ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ قال ابن عباس: «القرى التي باركنا فيها هي بيت المقدس».

ويقول في الآية (71) من سورة الأنبياء: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾.

وورد في تفسير ابن كثير عن أبي بن كعب قال: عن الأرض التي بارك فيها للعالمين في بلاد الشام، وما نقص من الأرض زيد في بلاد الشام وما نقص من الشام زيد في فلسطين.

كما يقول سبحانه في سورة الأنبياء الآية (81): ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.

والمقصود بالأرض التي باركنا فيها كما ورد في تفسير ابن كثير «يعني بلاد الشام». وفي سورة المائدة الآية (21) يقول سبحانه: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾.

وقال الله تعالى: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾ (سورة التين:1-3) قال قتادة: والزيتون جبل عليه بيت المقدس.

 

فلسطين في السُنة النبوية

روى مسلم في صحيحه عن البراء قال: «صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا ثم صرفنا نحو الكعبة».

وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولًا؟ قال: «المسجد الحرام». قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما قال: «أربعون سنة وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد».

أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس فقد ورد الكثير نورد منها ما يلي:

1.     روى البخاري في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أُمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم ولا ما أصابهم من البلاء حتى يأتيهم أمر الله وهُم كذلك» قالوا يا رسول الله وأين هُم؟ قال: «بيت المقدس وأكناف بيت المقدس».

2.     وعن عطاء قال: «لا تقوم الساعة حتى يسوق الله خيار عباده إلى بيت المقدس فيسكنهم إياها».

3.     روى ابن مندة عن أنس بن مالك قال: «إن الجنة لتحن شوقًا إلى بيت المقدس وبيت المقدس من جنة الفردوس وهو سُرة الأرض».

4.     وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينظر إلى بقعة من بقاع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس».

5.     روى الحاكم في المستدرك، وأحمد في مسنده قوله عليه الصلاة والسلام: «طوبى للشام فإن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه».

6.     وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله لمعاذ رضي الله عنه: «إن الله سبحانه وتعالى سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم مرابطين إلى يوم القيامة».

7.     وفي سُنن أبي داود عن أبي حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيصير الأمر أن تكونوا جنودًا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن وجند بالعراق» قال ابن حوالة: اختر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ فقال: «عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليه أخيرته من عباده».

 

فلسطين أرض الأنبياء

بعض الأنبياء الذين ارتبطت فلسطين برسالاتهم:

•       إبراهيم عليه السلام: قال تعالى في القرآن الكريم عارضًا قصة إبراهيم بعد أن طرده قومه من أرضه وأرادوا حرقه بالنار ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:71) حيث نجى الله إبراهيم عليه السلام ولوطًا عليه السلام وقومهما إلى فلسطين التي وصفتها الآية ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. ولقد صحبته في رحلته هذه أيضًا زوجته ومروا على بعض المدن الفلسطينية القديمة واستقروا في بئر السبع، وبدأ إبراهيم يدعو للتوحيد في الأرض الجديدة.

ولقد رَزَقَ الله إبراهيم إسماعيل في بئر السبع، وروي عن موقع دفن النبي إبراهيم وزوجته أنهما دُفنا في مغارة أُقيمت عليها معابد ومساجد وهي أصل الحرم الإبراهيمي الذي تتمركز حوله مدينة الخليل الآن، والتي أيضًا أخذت اسمها من اسم النبي إبراهيم «خليل الرحمن» عليه السلام.

كما أن بعض ذرية إبراهيم عليه السلام من الأنبياء قد دُفنت في نفس المغارة مثل إسحاق وزوجته ويعقوب وزوجته ويوسف الصديق عليهم السلام.

•       إسماعيل عليه السلام: ابن إبراهيم عليه السلام، ومن نسله جاءت العرب المستعربة، ووُلد في فلسطين في منطقة بئر السبع، وكان هو ووالده حلقة الوصل بين الأراضي المقدسة في بيت المقدس «فلسطين» والكعبة المشرفة في الحجاز حيث قاما ببناء البيت الحرام بمكة.

•       داود عليه السلام: بعد أن هزم طالوت جالوت في الحرب التي فرضها الله على طائفة من بني إسرائيل، قام داود الذي كان فتى في جيش الملك على المملكة اليهودية لبني إسرائيل في بيت المقدس وما حولها. ومد داود سلطانه على أجزاء من فلسطين وبلاد الشام، ولقد تعرضت أواخر سورة البقرة إلى قصة نبي الله داود.

وورد في كتب أهل الكتاب أنه وُلد في بيت لحم ودُفن في القدس.

•       سليمان عليه السلام: ذُكر إنه وُلد عليه السلام في القدس وتوفي فيها بجانب والده نبي الله داود عليه السلام. ولقد أنعم الله على سليمان بنِعم كبيرة وسخر له الجن والرياح والحديد وغير ذلك، وقام سليمان عليه السلام بعمارة مملكته في فلسطين بالتماثيل والمعابد والمباني الأثرية أثناء فترة حُكمه في فلسطين.

•       ذو الكفل عليه السلام: هناك روايات عن أنه دُفن عليه السلام في قرية الدامون في قضاء عكا.

•       يحيى عليه السلام: وُلد يحيى عليه السلام في فلسطين من قرية جنوبي الخليل تدعى يطا أو عين كارم.

•       شعيب عليه السلام: قيل إنه دُفن في قرية حطين أو قرية خيارة قرب حطين، وروي أن ابنته التي هي زوجة موسى عليه السلام دُفنت بجانب قبره. وكان يقام في فلسطين لفترة قريبة احتفالات سنوية يخرج بها الأهالي في فترة الربيع إلى قرب هذه البلدة كموسم سنوي للتجارة والترفيه.

•       لوط عليه السلام: ذكر المؤرخون أن قوم لوط قد بُعث لهم بالقرب من البحر الميت وأنه دُفن عليه السلام في قرية بني نعيم بجانب الخليل.

•       يونس عليه السلام: روي أنه وُلد في قرية المشهد قضاء الناصرة ودُفن في حلحول.

•       عيسى عليه السلام: من المعروف أن فلسطين كانت أرض ولادة نبي الله عيسى عليه السلام، وروي إنه وُلد في بيت لحم ونشأ في الناصرة وامتدت دعوته في فلسطين.

 

 

الرابط المختصر :