العنوان في ذكرى الإسراء والمعراج
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1988
مشاهدات 71
نشر في العدد 859
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 22-مارس-1988
في ذكرى الإسراء
والمعراج، أحيت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت هذه الذكرى العطرة،
وذلك في مسجد الدولة الكبير.
وقد ألقى وكيل
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد محمد ناصر الحمضان، كلمة الوزارة بهذه
المناسبة العطرة فقال:
إن ذكرى الإسراء
والمعراج، بالإضافة إلى أنها تشكل منعطفًا متميزًا في مسيرة الدعوة وسيرة الداعية
عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنها ذات مغزى خالد وعميق في تأكيد الأصالة الإسلامية
للبقاع المقدسة بعد أن شرفها الله بالمسجد الأقصى، الذي بورك هو وما حوله، وفضلها
بمسَرى الرسول صلى الله عليه وسلم. مصداق ذلك قول الله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي
أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1). فكان هذا قطعًا لدابر المؤامرات على الحقوق
التاريخية للعرب والمسلمين في فلسطين السليبة والقدس المغصوبة، والتي شهدت في
العصر الحاضر أسوأ النكبات. وقد تعرض المسجد الأقصى لاحتلال كاد يبلغ في إحدى
المرات قرنًا من الزمان إلى أن قيض الله له من ينصره، ولسان حاله كما قال الشاعر:
المسجد الأقصى
يئن مقيدًا *** مسرى الرسول يهيب بالأجناد لبوا ندائي، فاليهود بساحتي *** فعلوا
صنوف الظلم والإفساد كي يشهد التاريخ أنا أمة *** تحمي الحمى بعقيدة وجهاد
وها هو المسجد
الأقصى يشهد انتفاضة أهله تأكيدًا للحق الإسلامي في تلك البلاد العربية الإسلامية،
وها هي تتأجج ثورتهم الذاتية التي يشارك فيها الشباب والكهول والنساء والأطفال بما
استطاعوا من قوة، يرجمون بالحجارة عدوًا غاشمًا مدججًا بالسلاح، مجردًا من معاني
الإنسانية، بعد أن طال بهم الانتظار، وصبروا وصابروا للحفاظ على هويتهم ومقوماتهم.
وإن علينا أن نقدر هذه الانتفاضة حق قدرها، وأن نمدها بأسباب النجاح لتحقيق
أهدافها، بالدعم المادي والمعنوي، وبكل ما يتطلبه واجب النصرة لمن استنصرونا في
الدين: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
(الأنفال:72)، ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا
وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
(النساء:75).
إن حماية
المقدسات الإسلامية واجب موجه إلى كل مسلم يؤمن بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه
وسلم نبيًا ورسولًا، ويأخذ من منهج القرآن والسنة دليلًا، ويسير على نهج أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم، والسلف الصالح غفر
الله لهم وجميع إخواننا الذين سبقونا بالإيمان. وما أشنع الاعتداءات الآثمة التي
تتعرض لها مقدساتنا الإسلامية في هذه الأيام بالكيد لها أو المساس بحرمتها من
أعداء الإسلام والمسلمين.
وليس منا ببعيد
ما يتعرض له المسجد الأقصى الذي نحتفل اليوم بذكرى الإسراء إليه، هو أولى القبلتين
وثالث الحرمين وأحد المساجد الثلاثة الفاضلة التي قال فيها الرسول الكريم صاحب هذه
الذكرى: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي
هذا».
إن تحرير المسجد
الأقصى والديار المقدسة التي منيت بالاحتلال الصهيوني أمانة في أعناق المسلمين،
وإن بسالة أهلها الأوفياء رغم ظروفهم العصيبة وإمكاناتهم البسيطة لجديرة بأن
تدفعنا لبذل كل ما في الوسع لإزالة معاناتهم، وإنهاء الاحتلال الغاشم. وإذا كانت
هذه المأساة قد شدت أنظار العالم من جهة، فإن هناك في الجهة المقابلة الحرب الضروس
التي طال أمدها بين الجارتين المسلمتين، وجلبت الدمار للأنفس والأموال والطاقات
وجعلت بأس المسلمين بينهم. وعسى أن يكون بعد هذا الليل فجر مشرق بجهود قادة الأمة
الإسلامية وتحرك صاحب السمو أمير البلاد رئيسًا للمؤتمر الإسلامي، وعسى أن يستجيب
من لم يجنحوا للسلم حتى الآن. ولئن كان هذا بعض ما تجيش به هذه الذكرى من معانٍ،
تجديدًا لدور حادثة الإسراء والمعراج في جمع الكلمة على منهج الإسلام، وتطهير
الأمة مما يشوب وحدة صفها، فإن الاعتصام بحبل الله جميعًا لا يقتصر على الجبهة
الخارجية، بل إن منطلقه هو تحقيق الوحدة في صفوفنا الداخلية، والألفة بين قلوبنا،
والتعاون على البر والتقوى في مسيرة البناء، للحفاظ على أصالتنا، ومواكبة عصرنا في
أساليب النهضة، ووسائل الدعوة، وبذلك نعي أسرار ما حفلت به السيرة النبوية وما رمزت
إليه حادثة الإسراء في إحقاق الحق وتعزيز معطيات العلم، وبذلك نكون «خير أمة أخرجت
للناس».
ولا يفوتني في
هذه المناسبة أن أرفع إلى صاحب السمو أمير البلاد وإلى ولي عهده الأمين أطيب
التحيات والدعوات بأن يجري الله على أيديهما الخير لهذا البلد، وأن يكلل المساعي
المبذولة منهما لخير الإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.